أندية إنجليزية تبحث استكمال الدوري بطريقة كأس عالم مصغرة

هاري كين يرى ضرورة إلغاء الموسم إذا لم يستكمل قبل يونيو ولا يستبعد رحيله عن توتنهام

لاعبو ليفربول وجماهيره الأكثر حاجة لاستئناف الموسم (رويترز)
لاعبو ليفربول وجماهيره الأكثر حاجة لاستئناف الموسم (رويترز)
TT

أندية إنجليزية تبحث استكمال الدوري بطريقة كأس عالم مصغرة

لاعبو ليفربول وجماهيره الأكثر حاجة لاستئناف الموسم (رويترز)
لاعبو ليفربول وجماهيره الأكثر حاجة لاستئناف الموسم (رويترز)

أبدت أندية إنجليزية كثيرة رغبتها في استكمال منافسات الموسم الجاري من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، رغم أزمة انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، وقد ظهر
اقتراح يمكن من خلاله تحقيق ذلك وحاز على تأييد البعض.
وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن مقترحا طرح من أجل إنقاذ الموسم الحالي من المسابقة، وهو ما تدرسه الأندية، بإقامة ما تبقى من مباريات الدوري في كل من العاصمة لندن ومنطقة ميدلاندز، بحيث تتجمع كل الأندية في المدينتين خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين.
وأضافت الصحيفة أن المقترح يقضي بجمع كل لاعبي الأندية في فنادق قريبة من بعضها البعض ووضعهم في حجر صحي صارم، بحيث يكونون بعيدين عن عائلاتهم وأقاربهم ويلتزمون بنظام صحي شامل.
وتابعت أن الاتحاد الإنجليزي وباقي الجهات المسؤولة تسعى لوضع اللاعبين في أجواء تشبه البطولات المجمعة، وذلك في أجواء تماثل كأس عالم مصغرة بنفس الأجواء والاستعدادات والترتيبات.
وأضافت الصحيفة أن المباريات الـ92 المتبقية من المسابقة تمثل تحديا حقيقيا بالنسبة للأندية، التي تسعى لتعويض خسائرها الناجمة عن توقف
الدوري.
لكن على الأندية والاتحاد الإنجليزي إقناع اللاعبين أيضا بالفكرة، خاصة في ظل رؤية البعض أن الموسم لا بد أن يلغى، مثل هاري كين هداف توتنهام وقائد المنتخب الإنجليزي . وقال كين إنه ربما تكون هناك حاجة لإلغاء الدوري الممتاز إذا لم تكن هناك إمكانية لاستئنافه قبل نهاية شهر يونيو بسبب تفشي وباء «كورونا» المستجد.
وقال كين لجيمي كاراغر، الناقد الرياضي بشبكة «سكاي سبورتس»: «أعلم أن رابطة الدوري ستفعل أي شيء في إمكانها لإنهاء الموسم، ويجب أن يكون هناك موقف محدد. ربما الحد الأقصى بالنسبة لي هو نهاية يونيو».
ومع تعليق نشاط كرة القدم حتى 30 أبريل (نيسان) المقبل على الأقل، فإن فريق ليفربول، الذي لعب له كاراغر سابقا، يحتل صدارة الترتيب بفارق 25
نقطة عن أقرب ملاحقيه مع تبقي تسع جولات على نهاية الموسم، وهو ما يجعله قريبا من الفوز بأول ألقابه منذ 1990.
وقال كين: «اللعب في يوليو أو أغسطس (آب) وتأجيل انطلاقة الموسم الجديد، لا أرى فائدة كبيرة في هذا، بكل وضوح، لا أعرف الكثير خلف الكواليس ولكن، إذا لم يستكمل الموسم بنهاية يونيو فيجب أن ننظر في الخيارات والتطلع للموسم المقبل فقط».
وأشار كين إلى أنه قد يرحل عن توتنهام إذا لم يتطور مستواه في الطريق الصحيح في ظل رغبته في حصد الألقاب «عاجلا وليس آجلا».
وسجل كين 181 هدفا مع توتنهام في كل المسابقات، وبمعدل حوالي 30 هدفا في الموسم الواحد منذ دخوله التشكيلة الأساسية في 2014،
لكنه لم يحرز بعد أي لقب مع النادي اللندني.
ومدد مهاجم إنجلترا عقده مع ناديه لمدة ست سنوات في 2018 ما يعني أنه يرتبط بعقد حتى 2024 لكنه اعترف أنه لا يضمن البقاء إذا لم يحقق توتنهام النجاح.
وقال كين: «سأحب توتنهام باستمرار لكن الأمر واحد من الأشياء. لقد قلت باستمرار إذا لم أشعر أننا نتطور كفريق أو نسير في الطريق الصحيح فلن أكون الشخص الذي يستمر هناك من أجل ذلك فقط».
وأضاف «أنا لاعب طموح، وأريد أن أتطور وأصبح أفضل. أريد أن أصبح لاعبا من المستوى الرفيع، لذا الأمر كله يعتمد على ما سيحدث للفريق وكيف سنتطور معا».
وتابع: «لذا ليس من المؤكد أني سأبقى هناك إلى الأبد». واقترب كين من حصد لقب عندما بلغ نهائي كأس الرابطة في 2015 ونهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي لكنه خسر في المرتين أمام تشيلسي وليفربول على الترتيب.
وقال كين: «نحن نقول منذ عدة سنوات إن توتنهام يستطيع حصد الألقاب بهذا الفريق. نملك تشكيلة رائعة لكن لسبب أو لآخر لم نحقق الفوز بهذه الألقاب».
وأضاف «من الصعب قبول ذلك كلاعب وكشخص... أريد الفوز بكل شيء، عندما نقترب من الفوز ولا يحدث ذلك يكون من الصعب مواصلة البناء».
ويحتل توتنهام، الذي خرج من كل مسابقات الكؤوس هذا الموسم، المركز الثامن في الدوري الإنجليزي متأخرا بسبع نقاط عن تشيلسي
رابع الترتيب وهو آخر المراكز المؤهلة لدوري الأبطال.
وتعافى كين من إصابة في عضلات الفخذ الخلفية بعدما خضع لجراحة وكان من المتوقع أن يعود إلى الملاعب هذا الشهر لكن الدوري توقف بأكمله.
على جانب آخر رأى الألماني إيلكاي غوندوغان لاعب مانشستر سيتي بطل الموسمين الماضيين، أنه يجب منح ليفربول لقب الدوري الإنجليزي، في حال عدم استكمال مبارياته. وكان يمكن لليفربول حسم اللقب في المباراة المقبلة التي كانت مقررة ضد جاره إيفرتون في المرحلة الثلاثين، بشرط خسارة سيتي أمام مضيفه بيرنلي.
لكن تفشي فيروس كورونا المستجد دفع إلى تعليق المباريات بعد المرحلة 29.
واعتبر غوندوغان في مقابلة مع محطة «زد دي إف» الألمانية أنه في حال عدم التمكن من إنهاء الموسم، ففريق مواطنه المدرب يورغن كلوب يستحق اللقب، وقال: «سيكون الأمر مقبولا بالنسبة لي، كرياضي عليك أن تكون عادلاً».
واستبعد الدولي الألماني البالغ من العمر 29 عاما، والفائز بلقب الدوري الإنجليزي في الموسمين الماضيين مع سيتي، أن يتمكن مع زملائه من استئناف التمارين الجماعية للفريق في نهاية أبريل وأوضح: «صراحة، لا يمكنني تصور ذلك، ولا أعرف مدى واقعيته».
وأعلنت بريطانيا حتى أمس وفاة 1228 شخصا بـ(كوفيد - 19)، وتسجيل ما يزيد على 19500 مصاب بينهم رئيس الوزراء بوريس جونسون.
وكان رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السلوفيني ألكسندر سيفيرين قد أعلن أيضا أنه يجهل متى يمكن معاودة الموسم القاري الذي توقف بسبب فيروس كورونا المستجد، مبديا خشيته من فقدانه بحال منعت الظروف الصحية الراهنة استئنافه بحلول نهاية يونيو.
واعتبر غوندوغان أن مسؤولي رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز يواجهون خيارات صعبة، وقال: «هناك آراء مختلفة، ومن الواضح أن الأندية التي قدمت موسما جيدا، لا ترى تأجيل إلغاء الموسم الآن أمرا جيدا... وفي الجهة الأخرى، الفرق التي لم تقدم مستوى جيدا أو يهددها خطر الهبوط، فمن الواضح أن الإلغاء يناسبها».
ولا يقتصر تأثير إلغاء الموسم على «البريميرليغ» فقط، بل سيطال تأثيره بطولة الدرجة الأولى، وبالتحديد ليدز يونايتد ووست بروميتش وهما اللذان يحتلان المركزين الأولين المؤهلين إلى الدرجة الممتازة.
وأعلن غوندوغان أنه مستعد لتخفيض أجره إذا ما اتبعت الأندية الإنجليزية سياسة فرق أخرى قامت بهذه الخطوة، مثل ناديه السابق بوروسيا دورتموند الألماني ويوفنتوس متصدر الدوري الإيطالي.
وأوضح «بالطبع أعتقد أنه لا بأس بذلك، هذا غني عن القول (لكن) لم تجر أي مناقشة في إنجلترا حول الموضوع بعد».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.