أوبرا «لا بوهيم».. «كلاسيكية معاصرة» لا يمل العالم من إعادة إنتاجها

أعادها جوناثان ميللر وأخرجتها ناتاشا ميذيريل أخيرا.. ولندن استقبلتها بحفاوة

جنيفر هولواي (موزيتا) تغني في مقهى موميس (الصورة لتوماس بوويلز، الأوبرا الوطنية الإنجليزية ENO)  -  إنجل بلو (ميمي) وديفيد بت (رودولفو) (الصورة لتوماس بويل، الأوبرا الوطنية الإنجليزية ENO)
جنيفر هولواي (موزيتا) تغني في مقهى موميس (الصورة لتوماس بوويلز، الأوبرا الوطنية الإنجليزية ENO) - إنجل بلو (ميمي) وديفيد بت (رودولفو) (الصورة لتوماس بويل، الأوبرا الوطنية الإنجليزية ENO)
TT

أوبرا «لا بوهيم».. «كلاسيكية معاصرة» لا يمل العالم من إعادة إنتاجها

جنيفر هولواي (موزيتا) تغني في مقهى موميس (الصورة لتوماس بوويلز، الأوبرا الوطنية الإنجليزية ENO)  -  إنجل بلو (ميمي) وديفيد بت (رودولفو) (الصورة لتوماس بويل، الأوبرا الوطنية الإنجليزية ENO)
جنيفر هولواي (موزيتا) تغني في مقهى موميس (الصورة لتوماس بوويلز، الأوبرا الوطنية الإنجليزية ENO) - إنجل بلو (ميمي) وديفيد بت (رودولفو) (الصورة لتوماس بويل، الأوبرا الوطنية الإنجليزية ENO)

استقبل عشاق فن الأوبرا في لندن، إحياء جوناثان ميللر لرائعة جياكومو بوتشيني، أوبرا «لا بوهيم»، التي تعرض حاليا، على مسرح الكوليسيوم، وسط العاصمة البريطانية، بترحيب استثنائي، انعكس في الإقبال الشديد على المشاهدة، وفي الحفاوة النقدية لوسائل الإعلام التي اعتبرتها عملا «كلاسيكيا حديثا»، أبدعت «الأوبرا الوطنية الإنجليزية» في تقديمه، بعد 5 سنوات على عرضها الأول عام 2009.
«لا بوهيم» تعرض منذ 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لـ14 عرضا، تنتهي في 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
تدور أوبرا «لا بوهيم»، حول قصة حب مأساوية، بين الشاب رودولفو، الشاعر المفلس الذي يشارك أصدقاءه الفنانين البوهيميين، الرسام مارتشيللو، والفيلسوف كولين، والموسيقي شونارد، الإقامة في شقة من غرفة واحدة، وبين جارته الخياطة ميمي.
تقع أحداث الأوبرا عشية الحرب العالمية الثانية، في ثلاثينات القرن الماضي. في تلك الفترة، كانت باريس أرضا خصبة للبوهيميين، الذين أسسوا اتجاها حرا في الأدب والفن. ويربط عدد من الكتاب البرجوازيين الذين أسسوا هذا الاتجاه، من أمثال فيكتور هيغو وهنري مورجيه البوهيمية بباريس وبالحي اللاتيني على الضفة اليسرى لنهر السين.
ولا بوهيم في الأصل، رواية لهنري ميرجيه بعنوان «مشاهد من الحياة البوهيمية» نشرت سنة 1851، واعتبرت من الأدب الفرنسي الكلاسيكي البسيط. وبعد 45 عاما، بذل الموسيقي الإيطالي جياكومو بوتشيني جهدا كبيرا، لتحويل النص إلى أوبرا. وجرى أول عرض لها، في تورين في أول فبراير (شباط) 1896 على مسرح «ثياترو ريجيو»، بقيادة أرتور توسكاني. ومنذ ذلك الحين أخذت «لا بوهيم» موقعها ومكانتها في تاريخ الأوبرا الإيطالية، واعتبرت من مخزونها الكلاسيكي، وأصبحت، فيما بعد، من أكثر أعمال الأوبرا «شعبية» في العالم، الذي لم يتوقف عن إنتاجها وإعادة إنتاجها وتقديمها من حين لآخر.
أما العرض الحالي الذي تقدمه الأوبرا الوطنية الإنجليزية، فقد أخرجه، في الأصل، جوناثان ميللر عام 2009، وقدمه العام الماضي أيضا. وفي عودتها الثالثة إلى لندن، تولت ناتاشا ميذيريل، التي عملت مساعدة لميللر قبل ذلك، إخراج الأوبرا وفقا لمنظورها. وكان ميللر استوحى عمله من الصور الأصلية المثيرة، للحياة في الحي اللاتيني في باريس في ثلاثينات القرن الماضي، بعد أن أدخل تعديلات على تفاصيل الوضع البوهيمي آنذاك، عكست حال الفقر الصارخ الذي ساد تلك الفترة.
لعب الأدوار الرئيسية، حسب تتابع الغناء، جورج فون بيرغن في دور مارتشيللو، وديفيد بت فيليب، الشاعر العاشق رودولفو، وبارنابي ري في دور كولين المثقف الفيلسوف، وجورج هامفريس في دور الموسيقي شونارد، وأندرو شور في دور مالك البيت بنوا، وإينجل بلو التي أدت ببراعة استثنائية دور ميمي. ومن بين الأدوار الغنائية، تميزت جينيفر هولواي بأدائها دور المغنية موزيتا، التي أضفت حيوية إلى مشاهد النصف الأول من الأوبرا، بالإضافة إلى أندرو شور الذي لعب دور صديقها. إلى جانب هؤلاء، شارك عدد من الممثلين، والأطفال الصغار الذين ظهروا في الفصل الثاني، وتدين لهم الفرقة بمشاركتهم في العروض اليومية وأدائهم الرائع.
تتألف «لا بوهيم»، من 4 فصول:
في الفصل الأول يظهر مارتشيللو الرسام، يرتب المائدة في الغرفة استعدادا لسهرة تجمعهم عشية عيد الميلاد، في أمسية شديدة البرودة. ولتوفير بعض الدفء، يستغني رودولفو عن مسودة مسرحية كتبها ويضعها في المدفأة ويشعل فيها الثقاب. يدخل الصديقان الآخران، كولين وشونار، الأول جاء يائسا من فشله في بيع أي من كتبه. أما شونار فهو على العكس من ذلك، يدخل مبتهجا يحمل إلى الجميع، بعض الطعام والنبيذ الذي يليق بالمناسبة، ويقترح عليهم الاحتفال في مقهى موميس. يصل مالك البيت بنوا، فجأة قبل أن يغادر الأصدقاء الأربعة الشقة، ويطالب مارتشيلو ورودلفو بالأجرة المتأخرة. يتخلص الشابان من المالك بأن يسكراه، ويخرج الجميع عدا رودلفو الذي يطلب 5 دقائق فقط لإنهاء مقال يكتبه.
يسمع طرق على الباب. إنها ميمي، جارتهم الخياطة، الضعيفة التي تكاد يغمى عليها، بعد أن أسقطت مفتاح بيتها في الظلام. يفتح رودولفو الباب. تدخل ميمي وتطلب شمعة تساعدها في البحث عن المفتاح. في الظلمة تتلامس أيدي الشابين ويقعان في الغرام من أول لمسة. تسمع صيحة الأصدقاء في الخارج يتعجلون رودلفو، الذي يلحق بهم إلى المقهى.
في الفصل الثاني، خارج «مقهى موميس»، حيث نشاهد اللحظات الأخيرة للتسوق لعيد الميلاد. وقد ساهم الديكور والإضاءة المناسبة والملابس، وأداء الكورس، في نقل المشاهدين إلى قلب الحياة في تلك الفترة. يقدم رودلفو ميمي إلى أصدقائه. تظهر موزيتا صديقة مارتشيللو (الرسام) القديمة برفقة اليتشيندورو، الذي ينتمي إلى طبقة عليا، يفقدها مارتشيللو أعصابها ويدفعها نزقه إلى التصرف بطريقة فاحشة. في النهاية، تدفع موزيتا اليتشاندرو ليخلع لها حذاءها، ومن ثمّ تلقي بنفسها بين ذراعي مارتشيللو. يأتي النادل بالحساب. تطلب موزيتا إضافة حساب الأصدقاء جميعا إلى حسابها. اليتشاندرو الغني يتحمل الفاتورة بالنتيجة.
أما الفصل الثالث، فتدور أحداثه في يوم بارد من أيام فبراير. الناس في المنطقة يبحثون عن عمل. ميمي تطلب من مارتشيلو التحدث إلى حبيبها رودلفو الذي تعتقد أنه يغار عليها كثيرا، وأن تصرفاته تلك ستجعل استمرار علاقتهما مستحيلا. وتسمع ميمي حوار الصديقين اللذين لم يلحظا وجودها. يعتقد رودولفو أن ميمي مريضة جدا، وأن خلاصها يكمن في الابتعاد عنه وتركه هو حياة الفقر التي يعيشها. يتشاجر مارتشيللو وموزيتا، في الوقت الذي يواجه فيه رودولفو وميمي معضلة الانفصال.
أما الفصل الرابع والأخير، فيجري في الربيع. مارتشيللو ورودلفو وحدهما في البيت يحاول كل منهما ممارسة عمله، بينما يفكر في حبيبته الغائبة. يأتي شونار وكولين وقد أحضرا غذاء بائسا. يتظاهر الأصدقاء الأربعة بأنهم يستمتعون بعشاء راقص. يقطع احتفالهم ظهور موزيتا المفاجئ لتخبرهم أن ميمي تحتضر، وتريد أن تكون إلى جانب رودولفو. يفعل الأصدقاء ما يستطيعون، ولكن بعد فوات الأوان.
ثمة أسباب كثيرة للاستمتاع بهذا العرض الأوبرالي الرائع، أهمها وجود رودلفو (ديفيد بات فيليب، العضو السابق في الأوبرا الملكية)، الذي يظهر للمرة الأولى ضمن «الأوبرا الإنجليزية القومية». أداء رودولفو كان محببا، وكان هو «مهضوما» وقريبا من القلب، يتحرك على خشبة المسرح ببساطة وتواضع. وقد أشاع غناؤه جوا دافئا لصوت تينور. ثم هناك الأداء المتكامل أيضا واللافت للأصدقاء الأربعة الذين عملوا كفريق واحد.
كل هذا فرض سيطرته الكاملة على حواس المشاهد الذي يشعر في لحظات كثيرة، أنه بات جزءا من المشهد، إذ تحمله الموسيقى والغناء خفيفا، إلى خشبة المسرح مرة، أو تأتيه بما على المسرح من مشاهد وحوارات مغناة. هنا ظهرت براعة المايسترو جيانلوكا مارتشيانو، الذي حافظ بدقة على توازن مذهل بين الأوركسترا التي يقودها وبين ما يجري على المسرح. شخصيا، عشت الأحداث بكل تفاصيلها، واستمتعت بالموسيقى والمشاهد المختلفة. غير أن المشاهد الأخيرة للأوبرا أسرتني تماما، وأخذت حواسي كلها معها إلى نبض التفاصيل: مشاهد احتضار ميمي بين يدي رودلفو، اليدان اللتان كانتا مفتاح العلاقة العاطفية بينهما، حين تلامستا في العتمة في الفصل الأول، فوقع الشابان معا، في الحب من «أول لمسة». وعلى الرغم من عدم وضوح بعض الكلمات خلال هذه المشاهد، ولميمي (إينجل بلو) «عذرها» فقط كانت تحتضر، إلا أن ترجمة أماندا هولدن المعروضة أعلى المسرح، مكنت من التقاط ما كان يمكن أن يضيع في ازدحام المشاعر الحزينة. أدت إينجل بلو دورا مذهلا. ولم يكن غناؤها في لحظات احتضارها، يفطر القلب وحسب، ولكن يذكره أيضا، بأن يأخذ كل ما شاهده معه بعد انتهاء العرض، إلى حيث يبقيه في الذاكرة إلى الأبد.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».