الصحافة في زمن «كورونا»... عمل عن بُعد و«واتساب» للتواصل

إعلاميون يواصلون الظهور وجرائد تُدار من المنازل وأخرى تُعلق نسخها الورقية

من ضرورات العمل المنزلي وجود أحدث أجهزة وبرامج الكومبيوتر والاتصالات التي يعتمد عليها
من ضرورات العمل المنزلي وجود أحدث أجهزة وبرامج الكومبيوتر والاتصالات التي يعتمد عليها
TT

الصحافة في زمن «كورونا»... عمل عن بُعد و«واتساب» للتواصل

من ضرورات العمل المنزلي وجود أحدث أجهزة وبرامج الكومبيوتر والاتصالات التي يعتمد عليها
من ضرورات العمل المنزلي وجود أحدث أجهزة وبرامج الكومبيوتر والاتصالات التي يعتمد عليها

دفعت أزمة انتشار فيروس «كورونا المستجد» الصحف والمجلات العربية إلى العمل من المنازل، في تجربة وصفها بعض الصحافيين بـ«الفريدة والثرية التي أظهرت إمكانات لدى الصحافيين»، مؤكدين أنه «لا يوجد مساوئ في العمل عن بُعد؛ إلا أنه اختبار قوي لاستعدادت الصحافي في التعامل رقمياً». وإذ كانت هناك صحف قررت العمل عن بُعد، فكرت صحف أخرى في توجية طاقاتها لمواقعها الإلكترونية.
وشكل العمل عن بعد تجربة متميزة لـ«الشرق الأوسط» التي باتت تعد موادها وتجهز صفحاتها وتغذي منصاتها الرقمية، عبر فرق دؤوبة، تعمل على مدار الساعة من المنازل. ومنذ بداية انتشار «كورونا» عالمياً الشهر الماضي، وضعت «الشرق الأوسط» خطة طوارئ لضمان سلامة طواقمها المنتشرة حول العالم واستمرار الصدور بسلاسة، شملت تغييرات كبيرة على دورة العمل بالتزامن مع مراقبة دائمة لخريطة انتشار الفيروس لتقييم أوضاع فرق العمل المتوزعة على أكثر من دولة.
بدأت «الشرق الأوسط» بتشجيع منسوبيها المصنفين ضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، على العمل من المنزل ضماناً لسلامتهم. كما حثت أفراد فريقها العائدين من دول شهدت إصابات كثيرة على العزل المنزلي. وفي موازاة ذلك، أجرت فرق العمل تدريبات متدرجة على العمل عن بعد، وصولاً إلى الصدور بالكامل من خارج المكاتب، قبل أكثر من أسبوع من إعلان الدول الإغلاق الكامل في لندن والرياض والقاهرة وبيروت التي تضم مقرات رئيسية. ورغم التحديات التي تنطوي عليها مواقف كهذه، إلا أن التغييرات التي فرضتها هذه الأزمة عززت «تسريع التحول الرقمي» الذي وضعته «الشرق الأوسط» عنواناً لعملها في 2020.
وبينما قررت بعض الدول وقف طباعة الصحف حتى إشعار آخر، من بينها، الأردن، وسلطنة عمان، والمغرب، واليمن، والكويت، وتونس، وسوريا، أوقفت صحيفة «عكاظ» السعودية نسختها الورقية مؤقتاً، وتوقفت عدة صحف جزائرية. وقرر المجلس الوطني للإعلام في الإمارات وقف تداول الصحف والمجلات والمنشورات التسويقية الورقية مؤقتاً، وسط مطالب بوقف الصحف الورقية في مصر والسودان.
وقال الكاتب الصحافي موفق النويصر، رئيس تحرير صحيفة «مكة» لـ«الشرق الأوسط»: «فعلنا نظام النشر الخاص بالصحيفة للعمل بالكامل عن بُعد بكل كفاءة، وجهزنا مجموعات (واتساب) متعددة بحسب كل قسم، لتبادل الأفكار المراد تنفيذها في العدد، وضمان إبداء الملاحظات حيالها، وتعديلها بحسب المطلوب»، مضيفاً: «لا شك أن التجربة غريبة وفريدة؛ إلا أنها ثرية ومفيدة، كونها أظهرت إمكانات لدى الزملاء، لم نكن نراها لولا هذه الأزمة، وننتظر زوال أزمة (كورونا) لنرى ما الذي يمكن استثماره من هذه التجربة لاحقاً».
وقال الكاتب الصحافي محمود حامد، مدير عام تحرير صحيفة «البوابة» الخاصة في مصر: «قررنا أن يعمل الجميع من المنزل، على أن يوجد فى المؤسسة زميل واحد من كل قسم صباحاً، وزميل مساء، مع تقليل (شيفت المبيت) إلى زميلين، والباقى يعمل من المنزل».
وتقول الإعلامية التونسية، مبروكة خضير، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عن بُعد، تجربة جديدة، سيكون لها أثر عظيم على الصحافة العالمية، وهي فرصة جديدة لترتيب المنزل الداخلي، وزيادة المساحة للترابط الأسري؛ لكنها في الوقت ذاته فرضت على الصحافي ضغوطاً غير مسبوقة، في التحقق من الأخبار، واختبار قوي لاستعدادته في التعامل رقمياً مع كل شيء».
الصحافي السوري المقيم بالإمارات، آلجي حسين، قال إن «الإعلام في مواجهة (كورونا) بمثابة معركة جديدة، وتجربة مغايرة تأثرت بها، والتجربة الإعلامية في هذه المرحلة علّمتنا الكثير حول دور الإعلام في إدارة الأزمات والأوبئة، والالتفات أكثر للقصص الإنسانية (الفيتشرات)، وكذلك الاطلاع على تجربة العمل عن بُعد، فهذا الوباء غيّر كثيراً من العادات الإعلامية، إن جاز القول»، مضيفاً: «كُل وباء يضرب العالم يحدث ثورة في مفاهيم كثيرة، ومنها الإعلام والاتصال، كجزء رئيسي في المجتمع».
وأكد الكاتب الصحافي جلال بوعاتي، من صحيفة «الخبر» الجزائرية لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الصحف الجزائرية قررت إعفاء الصحافيين من الحضور إلى قاعات التحرير، والعمل من المنازل، والتواصل مع رؤساء أقسام التحرير بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات (واتساب) و(فايبر) وغيرهما، فيما فضلت صحف أخرى توجيه طاقاتها لمواقعها الإلكترونية، واعتماد خدمة بث فيديوهات خاصة بيوميات المواطنين مع الفيروس وأخباره حول العالم».
القنوات الفضائية كان لها نصيب من خطة العمل الجديدة بسبب «كوفيد-١٩». لكن الإعلامية التونسية نوفر رمول، المذيعة بتلفزيون «دبي» قالت لـ«الشرق الأوسط»: «لستُ من بين الزملاء الذين يعملون من المنازل، فحضوري إلزامي كمقدمة ومعدة لبرنامج (قابل للنقاش) أعيش الحدث بقلق كبير تارة، وتارة بإشفاق على نفسي، وعلى المشاهدين الجالسين أمام الشاشات، وأتعامل مع كل حدث بما يستحق من الجدية والأهمية، من دون تضخيم»، مضيفة: «ألتزم بأقصى إجراءات الوقاية في البيت والعمل، وأتحمل ضغط الأحداث، فبقدر ما أربك الفيروس دول العالم، فقد كان لغرف الأخبار حظها من هذه الحالة».
وتتفق معها المذيعة منة الشرقاوي، بالتلفزيون المصري، التي تمنعها طبيعة عملها من العمل من المنزل، فهي لا بد أن تطل على المشاهدين بغاية الأناقة والاتزان النفسي ودون توتر. وتقول: «تفاصيل العمل تغيرت كلياً، وتقلصت فرق العمل التلفزيوني، وباتت علينا مغادرة المنزل مبكراً جداً للاستعداد قبل الظهور على الشاشة، حرصاً على تطهير كل شيء حتى أدوات التجميل والماكياج، كما تغير بروتوكول التعامل مع ضيوف البرامج، فأصبحت هناك مسافات كبيرة تفصلنا عنهم، وتوتر ناجم عن الخوف من العدوى»، موضحة أن «كل شيء في الاستوديو يجب أن يتم تعقيمه حتى جهاز (التابلت)، وبات علينا الحذر الشديد أثناء تبادله مع الزملاء، ويكون علينا الحذر الشديد عند العودة لمنازلنا خوفاً على أسرنا».
في غضون ذلك، وعقب شهرين من الحجر المنزلي في العاصمة الصينية، تحدث المذيع المصري محمد أسامة، مقدم برامج بالتلفزيون الصيني، عن تجربته مع الفيروس، ونشر صورته على موقع «فيسبوك» ليهنئه المتابعون على الانتصار على الفيروس. وقال أسامة المعروف باسم «مو شياو لونغ»: «تفشي الفيروس أثر كثيراً على روتين العمل الإعلامي، وتم منع النزول للشوارع، وتوقفنا عن العمل من الاستوديو دون معرفة تاريخ للعودة؛ لكن لم نشعر أن الحياة توقفت، وتزايدت وتيرة ضغوط نشرة الأخبار والروابط ومقاطع الفيديو من المنزل، وإجراء المقابلات عبر الإنترنت، وحرمنا من التواصل الشخصي مع الضيوف؛ لكن كان علينا التأقلم سريعاً على الوضع الطارئ»، لافتاً إلى أن «البرامج أصبحت تقدم كل شيء عبر الإنترنت؛ لكن من المنزل».

تجارب أجنبية... ونصائح للصحافيين
في الماضي، كان العمل من المنزل امتيازاً متاحاً لبعض الوظائف، مثل خدمات الاتصالات، لكن في عصر فيروس كورونا أصبح حتمياً تطبقه الشركات حول العالم بالقانون لمنع سرعة انتشار الفيروس والإبقاء على الإنتاجية في الوقت نفسه. وتتعامل شركات العالم مع هذا الواقع على أنه حقيقة سوف تستمر لبعض الوقت، وذلك منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا وصل إلى مرحلة الوباء العالمي.
هناك قواعد للعمل المنزلي الذي يحتاج إلى بذل الجهد بلا رقابة بحيث يخصص العامل المساحة الخاصة للعمل وعزل المؤثرات التي تشتت التركيز، مثل الأطفال والحيوانات المنزلية. ولعل أهم القواعد على الإطلاق فتح قنوات التفاعل والاتصال برئيس العمل وفريق المكتب ومعرفة ما هو المتوقع من العمل المنزلي.
ورغم أن بريطانيا لم تطبق مبدأ الحظر على التجمعات في المكاتب إلا الأسبوع الماضي، فإن هناك بعض وسائل إعلام سبقت الأحداث وأخبرت موظفيها أن عليهم العمل من المنازل؛ حتى يمكن تجنب انتشار فيروس كورونا. من أهم وسائل الإعلام التي اتخذت هذا القرار كانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» والمطبوعات التي تنشرها شركة «كوندي ناست». وتبدو مكاتب «فاينانشيال تايمز» في لندن شاغرة حتى إشعار آخر. وجاء القرار بعد ظهور أعراض «كورونا» على أحد الصحافيين؛ ما استدعى إخلاء طابق بأكمله وتنظيفه. وفي رسالة إلى الموظفين، قالت إدارة صحيفة «فاينانشيال تايمز» التي بادرت بالتجربة، إنها تريد خفض عدد الذين يعملون من المبنى لمدة أسابيع عدة، من أجل خفض الحاجة إلى إغلاق المكاتب أو تعريض هؤلاء الذين يتعين وجودهم في المبنى إلى العدوى.
وفي مطبوعات شركة «كوندي ناست» التي تشمل «فوغ» و«جي كيو» و«تاتلر» و«وايرد»، تم إبلاغ العاملين بأن العمل سوف يكون من المنازل حتى نهاية شهر مارس (آذار) بصفة مرحلية، مع إعادة النظر في استمرار الوضع. وسوف يبقى المبنى بالقرب من «أكسفورد سيركوس» في وسط لندن مفتوحاً لعدد قليل من الموظفين.
وفي الأيام الأخيرة أمرت شركات كبرى موظفيها بالعمل من المنزل، وكان من بينها «غوغل»، و«أوراكل»، و«مايكروسوفت»، و«تويتر»، و«آبل»، و«أمازون»، و«شيفرون» و«سبوتيفاي». وتحول العمل من المنزل إلى الوضع الطبيعي الجديد للعديد من الموظفين.
البداية كانت من شركات التكنولوجيا التي وفرت أدوات التواصل بين الأفراد والشركات عبر الإنترنت، ثم اقترحت على البعض العمل من المنزل. وانتهى الأمر بطلب عدم الذهاب إلى المكاتب، أحياناً من شبكات حول العالم مثل «أمازون»، و«لينكد إن»، و«مايكروسوفت»، و«غوغل». واعتمدت هذه الشركات على البنية التحتية والتقنيات التي تتيح لها العمل من خارج المكاتب إذا لزم الأمر.
وتسهم بعض الشركات في تسهيل التحول إلى العمل المنزلي، حيث أتاحت «مايكروسوف» برنامجها «كلاود» مجاناً للشركات الصغرى خلال الأشهر الستة المقبلة. وأسهمت شركات أخرى مثل «زووم» في حذف الحد الأقصى لمؤتمرات الفيديو المجانية إلى أطول من 40 دقيقة. وفتحت شركة «إيه تي أند تي» الأميركية الحدود القصوى لاستخدام الإنترنت لمشتركيها. وأكدت شركات الإنترنت البريطانية، أنه لا مخاوف من انهيار الشبكة أثناء الفترة الصباحية بسبب ضغوط استخدام الأعمال المكثف، حيث إن الاستخدام المسائي في مشاهدة أفلام «نتفليكس» وألعاب الفيديو ما زال يفوق الاستخدام الصباحي بنسبة 10 إلى واحد.
ومن جانبها، ترى خبيرة العمل المنزلي وأستاذة الإدارة في جامعة نورثرن في بوسطن، باربارة لارسن، أن توضيح التواصل مع مدير العمل مفيد للطرفين. وعلى العامل أن يطلب من مديره وضع خريطة لعمل اليوم من خلال مكالمة هاتفية مدتها 10 دقائق صباحاً، ومثلها في نهاية يوم العمل. وهي أفكار لا تخطر على بال معظم المديرين، على حد اعتقادها.
ومع العمل المنزلي، تنتهي سهولة التواصل مع مدير العمل الذي كانت استشارته سهلة وفورية خلال أيام العمل المكتبي. لكن مع العمل المنزلي قد لا يكون المدير معتاداً على إدارة الأشخاص عن بعد. كما قد لا تكون الشركات مستعدة بأدوات التواصل الحديثة التي تشمل مؤتمرات الفيديو، مثل «زووم» أو برامج المحادثة مثل «سلاك».
لكن، حتى مع وجود أدوات التواصل، فإن أحد التحديات للعمل المنزلي هو الشعور بالوحدة. وثبت ذلك من بحث ميداني قامت به شركة «بافر» (Buffer) الأميركية على 2500 عامل يعملون من المنازل، اتضح فيه أن التحدي الأكبر لنسبة 19 في المائة من العمال كانت الوحدة والانعزال. وتصف باربارة لارسن تأثير الوحدة بأنها تجعل الموظف أقل تحمساً للعمل وأقل إنتاجية. وتفضل لارسن أن تكون المكالمات مع مدير العمل فعالة ووجهاً لوجه عن طريق تطبيقات مثل «سكايب» أو «زووم».



ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
TT

ترمب والإعلام... معركة تتمدّد داخل الإدارة

مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)
مبنى "البنتاغون" مقر وزارة الحرب الأميركية (آب)

أن يقاضي ناشر صحيفة عسكرية ورئيس تحريرها ومراسلة فيها الوزارة التي تمولها، ليس نزاعاً وظيفياً مألوفاً في واشنطن. لكن إقالة مسؤولي «ستارز آند سترايبس»، بعد دفاعهم عن استقلالها التحريري، وضعت البنتاغون (وزارة الحرب الأميركية) أمام سؤال يتجاوز مصير ثلاثة موظفين: أين تنتهي سلطة الوزارة في إدارة الصحيفة، وأين يبدأ تدخلها في مضمونها؟

تزداد دلالة القضية لدى تزامنها مع قيود على حركة مراسلي الدفاع، واستبعاد صحافيين من اجتماعات لوزارة الخزانة، وتجدد دعاوى الرئيس دونالد ترمب على مؤسسات إعلامية، فضلاً عن تغييرات واسعة في قيادة المؤسسة العسكرية. بالتالي، بين تأكيد الإدارة أنها تحمي المعلومات الحساسة وتفرض الانضباط، وتحذير منتقديها من إخضاع الإعلام والمؤسسات لاختبارات الولاء، بات الخلاف يدور حول الجهة التي ترسم حدود الخبر المستقل عندما تكون الحكومة مموّلاً للصحيفة، ومصدراً للمعلومة، وموضوعاً للتغطية في الوقت نفسه.

إريك سلافين (ستارز آند سترايبس)

استقلال على المحك

بدأت القضية عندما أخطرت وزارة الحرب ناشر «ستارز آند سترايبس» ماكس ليديرر، ورئيس تحريرها إريك سلافين، والمراسلة لارا كورتي، بإنهاء خدماتهم في 21 أغسطس (آب) المنصرم، عازية القرار إلى «العصيان».

وذكرت تقارير صحافية أن كورتي وسلافين كانا قد دافعا في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» عن استقلال الصحيفة، ورفض ليديرر طلباً بإقالتهما. وردّ الثلاثة برفع دعوى اتحادية اتهموا فيها الوزارة بالانتقام منهم بسبب كلامهم، وبسبب تغطية أوضاع البحارة على حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» إبّان مهمتها الطويلة المرتبطة بـ«حرب إيران». أما «البنتاغون» فلم يعلق على الاتهامات التفصيلية، وتمسّك بوصف المخالفة إدارياً.

ومنح تدخل القضاء القضية بعداً يتجاوز نزاعاً وظيفياً. فقد وافقت الوزارة على إبقاء الثلاثة في إجازة إدارية وتأجيل تنفيذ الإقالة حتى جلسة عقدت في 4 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقضت المحكمة بالسماح مؤقّتاً بالمضي في الإقالات، ليس بسبب حق «البنتاغون» في الرقابة، بل لأن كلام كورتني وسلافين مع الشبكة جاء ضمن واجباتهما الوظيفية، لا بصفتهما مواطنين يحظون بحماية التعديل الدستوري الأول. ومع ذلك لم يحسم الحكم أصل الدعوى المتعلق باستقلالية الصحيفة.

لارا كورتي (بوليتيكو)

خصوصية النزاع

خصوصية النزاع أن «ستارز آند سترايبس» ليست صحيفة خاصة عادية ولا نشرة علاقات عامة عسكرية. بل هي مموّلة جزئياً من وزارة الحرب، لكن القواعد الناظمة لعملها تشدد على تدفق الأخبار من دون إدارة أو رقابة، وعلى عدم حجب الأخبار السلبية عمداً. ولهذا أثارت خطة «التحديث» التي بدأها «البنتاغون» هذا العام اعتراضات واسعة: فلقد قيّدت استخدام وكالات الأنباء، وربطت المحتوى بمقتضيات «النظام والانضباط»، وأُقيلت أمينة المظالم المكلفة حماية الاستقلال، ثم عُيّن ضابط في الخدمة نائباً للناشر. وتدّعي الوزارة أن على الصحيفة أن تحمي المعلومات المصنّفة (سرّيةً أو شبه سرّية) وتتفادى ما يضرّ بالأمن القومي؛ لكن المُعترضين يخشون أن يتحوّل معيار أمني مشروع إلى باب فضفاض للتدخل في الاختيارات التحريرية.

ماكس ليديرر (ستارز آند سترايبس)

من «البنتاغون»... إلى الخزانة

لا تقف المسألة عند الصحيفة العسكرية. فمنذ الخريف الماضي، فرض «البنتاغون» قواعد اعتماد اعترضت عليها معظم المؤسسات الكبرى، بما فيها وسائل محافظة، لأنها قد تعرّض الصحافي لفقدان بطاقته إذا سعى إلى معلومات لم تجز الوزارة نشرها، حتى عندما لا تكون سرية.

وفي مارس (آذار) قضت محكمة اتحادية بأن أجزاء من السياسة تنتهك التعديلين الأول والخامس، لكن الوزارة أصدرت قواعد بديلة شملت تقييد الحركة واشتراط المرافقة. ثم في يونيو (حزيران)، صُنّف المكتب الصحافي مساحة مخصّصة للتعامل مع معلومات حسّاسة، ومُنع المراسلون من دخوله.

وهكذا انتقل الخلاف من سؤال حول حماية الأسرار إلى سؤال أوسع عن مقدار الوصول اللازم كي تظلّ الرّقابة الصحافية ممكنة. وامتد الجدل إلى وزارة الخزانة التي رفضت اعتماد مراسلين من صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وقناة «بلومبرغ» لتغطية اجتماعات وزراء مالية «مجموعة العشرين» في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولينا. وأفادت الخزانة بأن نحو 300 إعلامي من 12 دولة حصلوا على وصول واسع، وأن التغطية ينبغي أن تلتزم الوقائع لا أن تطارد النقرات والإثارة. كذلك ذكّر الوزير سكوت بيسينت بأن الاستبعاد لا يتعلّق بوجهات النظر، لكن الوزارة لم تقدّم تفسيراً محدداً لاختيار المراسلين المُستبعَدين، ما أبقى الشُّبهة قائمة لدى المؤسّسات الثلاث، لا سيما مع وجود حرب وعقوبات وتضخّم وأسواق سندات على جدول الاجتماع.

من جانب آخر، حدّث ترمب دعوى تشهير يطالب فيها «نيويورك تايمز» ودار «بنغوين راندوم هاوس» للنشر بـ15 مليار دولار، مضيفاً تفاصيل يدّعي أنها تثبت تعمّد الإضرار بسمعته التجارية والسياسية. ويُذكر أنه سبق للمحكمة رفض الصيغة الأولى لإفراطها في الطول والاستطراد، قبل إعادة تقديمها؛ في حين تؤكد الصحيفة دقة عملها، وتقول إن الشكوى لا تثبت «سوء النّية الفعلي» المطلوب قانوناً. وللعلم، الدعاوى حقٌ متاح لأي متضرِّر، لكن كثرتها، مقترنة بقيود الوصول، هي ما يدفع منظّمات الصحافة إلى التحذير من أثر «ترهيبي» حتى عندما تنتهي بعض القضايا بالرفض.

كلّما اتسع إطار الإقالات وضاقت قنوات الصحافة صار أصعب على الجمهور والكونغرس التمييز بين إصلاح مهني وإعادة تشكيل سياسي

اختبار حياد المؤسسة

في أي حال، تكتسب معركة الإعلام هذه حساسيتها الأكبر لأنها تتزامن مع تغيير واسع في قيادة المؤسّسة العسكرية. ووفق إحصاء نشرته قناة «سي بي إس نيوز»، غادر أو أُقيل ما لا يقل عن 20 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً مدنياً منذ تولّي بيت هيغسيث وزارة الدفاع، أي ما يعادل 10 في المائة من أفراد القيادة. وجاءت استقالة وزير الجيش دان دريسكول يوم 31 أغسطس، بعد إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، لتعمّق الأسئلة حول مسار التحديث والقيادة خلال الحرب.

ويرى منتقدون ديمقراطيون ومسؤولون سابقون أن الإقالات تُضعِف الخبرة وتقرّب المؤسّسة من اختبارات الولاء، بينما يملك الرئيس ووزير الدفاع قانوناً سلطة تغيير كبار القادة، وتقول الوزارة إن الحديث عن الفوضى «لا أساس له»، وإنها تعيد التركيز على الجاهزية و«روح المحارب». أيضاً، لا تثبت التغييرات، بمجرد حدوثها، أن كل قائد أُبعِد لأسباب حزبية، مثلما لا تجعل كل قاعدة أمنية عملاً من أعمال الرقابة. لكن المشكلة تكمن في الأثر التراكمي وفي نقص التفسيرات العلنية. ذلك أنه كلّما اتسع إطار الإقالات وضاقت قنوات الصحافة، صار أصعب على الجمهور والكونغرس التمييز بين إصلاح مهني وإعادة تشكيل سياسي. ثم إن التقارير عن تعيين شخصيات إعلامية مُتماهية مع خطاب «ماغا» السياسي اليميني في وظائف مدنية داخل «البنتاغون»، واستمرارها في الترويج لهيغسيث ومهاجمة منتقديه، تعزّز الانطباع بأن المسألة تتعلّق بإدارة الرواية أيضاً، لا بضبط التسريبات فحسب.

بناءً عليه، يرى المُنتقدون أن القضية لا تدور في جوهرها حول امتيازات المراسلين، بل حول علاقة السلطة بالمعلومة في زمن حرب. فالإدارة تستطيع وضع قواعد لحماية الأسرار ومحاسبة الموظفين، لكن هذه السلطة تُصبح موضِع شكٍ عندما تغيب المعايير المُتساوية والتفسيرات القابلة للفحص. وستحدِّد المحاكم والكونغرس، بقدر ما تحدد قرارات «البنتاغون»، ما إذا كانت «ستارز آند سترايبس» ستبقى نموذجاً لصحافة مستقلّة داخل مؤسّسة عسكرية، أم تتحوّل إلى علامة على أن إعادة تشكيل واشنطن شملت أيضاً تضييق المسافة بين الخبر الرسمي والخبر المستقلّ.


مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
TT

مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)
من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)

باشرت مؤسسات إعلامية في إعادة تنسيق محتواها، ما يسمح لأدوات الذكاء الاصطناعي بقراءته، وترشيحه في إجاباتها عن أسئلة المستخدمين، وهو اتجاه عدّه خبراء مؤشراً على تحوّل في سوق الإعلام الرقمي فرضته قواعد السوق، وزيادة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير نشره موقع «دي جي داي» الأسبوع الماضي، فإن مؤسسة «يو إس إيه توداي» الأميركية بدأت فعلاً في اختبار طُرقٍ جديدة لتنسيق المحتوى، ولتمكين محرّكات الذكاء الاصطناعي من قراءته في خطوة «تستهدف تعزيز فرص (يو إس إيه توداي) في إبرام اتفاقات لترخيص محتواها لدى شركات الذكاء الاصطناعي». ونقل الموقع عن مايك ريد، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لـ«يو إس إيه توداي»، قوله إن «المؤسسة باتت مطالبة بإنتاج وتنسيق المحتوى للبشر والآلات معاً».

للعلم، «يو إس إيه توداي» ليست وحدها في هذا الاتجاه، بل بدأت مؤسسات أخرى مثل «تايم» و«ذا إيكونوميست» بإنتاج محتوى يسهل على محركات الذكاء الاصطناعي قراءته.

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط» اعتبرت مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي، وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي الليبية، إعادة هيكلة المحتوى الرقمي الموجّه إلى الآلة «تحولاً فرضته التحوّلات البنيوية في سلوكيات البحث، وسوق النشر الرقمي».

وأوضحت أن «التعامل مع الذكاء الاصطناعي لم يعُد يقتصر على الصراع القانوني حول الملكية الفكرية، بل امتد إلى بناء نموذج عمل تقني وتجاري متكامل، وقائم على تحويل المحتوى إلى أصل معرفي مُصمم خصيصاً للذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن «المؤسسات الإعلامية تسعى الآن إلى ضمان ظهور محتواها في أنظمة البحث الذكي، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وتسهيل قراءته عبر الأجهزة المختلفة، وزيادة تفاعل الجمهور، وإعادة استغلال الأرشيف الصحافي لإنتاج محتوى متجدد يعزز الموثوقية، وفرص تحقيق العائدات المادية... وبالتالي، فهذه الاستراتيجية تساعد المؤسسات الإعلامية في تنويع أرباحها عبر بيع بياناتها لشركات التقنية، وتقليل الاعتماد على الإعلانات التقليدية، وأيضاً تحمي حقوقها الفكرية، وترسخ مكانتها كمصدر موثوق، مع ظهور اسم العلامة التجارية مباشرة في إجابات محركات الذكاء الاصطناعي».

مع هذا ترى مي عبد الغني أن «ذلك سيكبّد المؤسّسات الإعلامية تكاليف باهظة، ويضعها أمام تحدّيات تقنية لتعديل بنيتها، وتحمّل تقلبات الخوارزميات، مع تراجع الزيارات المباشرة لمواقعها، لاكتفاء المستخدم بإجابات الذكاء الاصطناعي»، مشددة على أن «هذا التحول يهدّد بتعميق الفجوة بين المؤسسات الكبرى والصحافة المحلية».

ومن ثم، تابعت: «إن مستقبل الصحافة يتشكّل عبر معادلة توازن بين احتياجات القارئ ومتطلبات الآلة وفق نموذج ثنائي الطبقات: الطبقة الأولى تتعلق بالإنتاج التحريري البشري، وتركّز على القيمة المُضافة التي يعجز الذكاء الاصطناعي عن تقديمها، كالتحقيقات الميدانية، والتحليلات العميقة، والحوارات الحصرية، والتجارب الإنسانية، أما الطبقة الثانية فإنها تتعلّق بالتوزيع، والتهيئة البرمجية؛ حيث تتولّى الخوارزميات آلياً تفكيك المقال، وتحويله إلى صيَغ رقمية، ومعالجة بياناته الوصفية، لتسهيل استهلاكه عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي».

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تعرف باسم «GEO»، أي «تحسين المحتوى بما يناسب محركات الذكاء الاصطناعي»، وهذه استراتيجية شبيهة بتلك الخاصة بتحسين المحتوى ليتوافق مع خوارزميات محركات البحث التقليدية «SEO».

من جانب آخر، يرى محمد الصاوي، الباحث المصري المتخصص، والمحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، أن الاتجاه نحو إعداد محتوى أكثر قابلية للفهم والوصول من جانب روبوتات ومحركات الذكاء الاصطناعي يعد «مؤشراً مهماً على تحول في طبيعة صناعة المحتوى الإعلامي واقتصادياته».

وهنا أوضح الصاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤسسات الصحافية لم تعُد تفكر فقط في كيفية جذب القارئ إلى مواقعها، إنما أيضاً في كيفية جعل محتواها مصدراً يمكن أن تعتمد عليه أدوات الذكاء الاصطناعي، لا سيما مع ظهور سوق متنامية لترخيص المحتوى لشركات الذكاء الاصطناعي».

وأردف أن «هذا التحول يتجاوز الصحافة، ويمتد إلى العلاقات العامة، وإدارة السمعة، وأبحاث الصورة الذهنية للحكومات، والشركات، والمؤسسات»، مشيراً إلى أنه «جرت العادة على قياس الحضور الإعلامي من خلال مؤشرات مثل الحصة الصوتية، وتحليل المشاعر، واتجاهات التغطية، لكن ظهر اليوم مستوى جديد من القياس يتمثل في كيفية ظهور المؤسسة في إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، ومدى دقة ما تقدمه من معلومات».

بالتالي، لا يرى الصاوي أن «المستقبل يعني أن الصحافة ستكتب للآلة بدلاً من الإنسان... بل ما يحدث يدل على اتجاه الصحافة للكتابة للآلة والإنسان معاً، وكما فرضت محرّكات البحث، في السابق، مفاهيم مثل تحسين الظهور في محركات البحث، يظهر الآن مفهوم جديد يتعلق بمدى حضور المؤسسة ومعلوماتها ومصادرها داخل إجابات الذكاء الاصطناعي».

واختتم بالقول إن «قدرة المؤسّسة على التأثير في البيئة المعلوماتية التي تتشكّل منها إجابات الذكاء الاصطناعي ستعدّ في المستقبل مؤشراً جديداً من مؤشرات الحضور، والسمعة الإعلامية».


«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
TT

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)
يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة، وذلك على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» بالعاصمة الرياض.

وجاءت المذكرة لتجمع بين قدرات «STC» في البنية التحتية الرقمية والاتصالات والحوسبة السحابية، وخبرات «SRMG» في الإعلام وصناعة المحتوى والإنتاج، حيث يركز التعاون على دعم منظومة الإنتاج السعودية، وتعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل البلاد وخارجها.

ويعكس التعاون بين «STC»، ممكّن التحوّل الرقمي، و«SRMG»، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة بالمنطقة، التزاماً مشتركاً بتطوير التقنيات والمنصات والقدرات الإنتاجية التي تدعم مكانة السعودية وجهةً إقليميةً وعالميةً رائدة في مجال إنتاج المحتوى.

من جانبه، قال رياض معوّض، الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال في «STC»: «نمتلك البنية التحتية والقدرات السحابية والخبرات التقنية اللازمة لدعم الجيل القادم من الإنتاج الإعلامي بالمملكة»، مضيفاً: «من خلال شراكتنا مع (SRMG) نجمع بين هذه القدرات والخبرات الإعلامية الرائدة في المنطقة للعمل معاً على تطوير قطاع إنتاج المحتوى» في السعودية.

توقيع مذكرة التفاهم بين المجموعتين على هامش المؤتمر التقني الدولي «ليب 2026» في الرياض (SRMG)

بدورها، أوضحت جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»، أن «التكنولوجيا تعيد تشكيل صناعة الإعلام، بالتوازي مع تغير سلوك الجمهور وتزايد الطلب على محتوى عالي الجودة يُقدَّم بسرعة وعلى نطاق واسع»، مؤكدة مواصلتهم «الاستثمار في القدرات والشراكات والمنصات التي تعزز طرق صناعة المحتوى وتقديمه».

وأشارت الراشد إلى أنه «من خلال تعاوننا مع (STC)، سنستكشف نماذج إنتاج أكثر ترابطاً، ومدعومة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بما يسهِم في دعم المواهب السعودية والنمو المستمر لقطاع الإعلام بالمملكة».

وبموجب المذكرة، سيستكشف الجانبان فرص التعاون ضمن خمسة مجالات رئيسية، تشمل توفير حلول اتصال عالية الكفاءة، بما في ذلك الألياف الضوئية والحوسبة الطرفية، لدعم الاستوديوهات الحديثة وبيئات الإنتاج عن بُعد ومسارات العمل السحابية عبر عمليات «SRMG»، كما سيبحثان فرص تطوير مراكز إنتاج حديثة مجهزة بتقنيات بث متقدمة.

وتشمل المذكرة أيضاً منصات سحابية آمنة لتخزين المحتوى الإعلامي وتحريره وإدارة أصوله، إلى جانب مسارات عمل مشتركة لمرحلة ما بعد الإنتاج، بما يسهم في رفع سرعة وكفاءة تسليم المحتوى. كما ستستكشف المجموعتان تقنيات إنتاج ناشئة وتختبرها، بما في ذلك الإنتاج الافتراضي، والمعالجة الفورية، وأدوات الواقع المعزز والواقع الافتراضي.

وسيقيّم الجانبان كذلك استخدام حلول الذكاء الاصطناعي عبر مراحل إعداد المحتوى، بما يشمل تطوير النصوص، وتحرير الفيديو، واقتراح المحتوى، وأتمتة عمليات الإنتاج، مع التركيز على رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرات الإبداعية على نطاق واسع.

ومن خلال الجمع بين قدرات «STC» التقنية المتقدمة وخبرات «SRMG» الإعلامية وفهمها العميق لجمهور المنطقة وقدراتها في إنتاج المحتوى، سيسهم التعاون في تطوير بيئة إنتاج إعلامي أكثر ترابطاً واستعداداً للمستقبل في البلاد، ودعم المواهب الإبداعية السعودية وإنتاج محتوى يواكب تطلعات الجمهور المحلي ويصل إلى الجمهور حول العالم.