فلسطينيون ينعون مخيم اليرموك بعد مخطط عمراني وضعته دمشق

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء أبناء حي «رمز العودة» جنوب العاصمة السورية

أطفال يلعبون وسط الدمار في مخيم اليرموك جنوب دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط الدمار في مخيم اليرموك جنوب دمشق (أ.ف.ب)
TT

فلسطينيون ينعون مخيم اليرموك بعد مخطط عمراني وضعته دمشق

أطفال يلعبون وسط الدمار في مخيم اليرموك جنوب دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط الدمار في مخيم اليرموك جنوب دمشق (أ.ف.ب)

تبددت إلى حد كبير آمال اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مخيم اليرموك، جنوب دمشق، باعتباره رمزاً لـ«حق العودة» إلى أراضيهم في فلسطين؛ ذلك بعدما كشفت محافظة دمشق عن مخطط تنظيمي سيغير من الواقع العمراني والديموغرافي للمخيم الذي دمرت الحرب أجزاء واسعة منه.
بات كثير من الفلسطينيين النازحين من المخيم إلى مناطق مجاورة له، ينعون في جلساتهم الخاصة مخيم اليرموك الذي بنوه حجراً على حجر، خلال عقود من الزمن، إلى أن تحول لتجمع اجتماعي قوي لهم، ومركز تجاري مهم في دمشق، ثم منطلق لأكبر المظاهرات التي كانت تخرج للتنديد بممارسات السلطات الإسرائيلية في فلسطين، والمطالبة بـ«حق العودة» إلى أراضيهم التي هُجروا منها عام 1948، وذلك بعد إطلاق المسؤول في محافظة دمشق عن ملف المخيم سمير الجزائرلي، في بداية الشهر الجاري، تصريحات كشف فيها عن تفاصيل مخطط تنظيمي للمخيم سيتم تنفيذه.

- بنايات عالية
لاجئ فلسطيني عجوز في العقد السابع، نزح من المخيم بعد سيطرة فصائل المعارضة المسلحة عليه في نهاية عام 2012، ويعيش على أمل العودة إلى منزله وعودة المخيم إلى ما كان عليه قبل الحرب، منذ أن سمع بتصريحات الجزائرلي، يردد على مسامع كل من يصادفه من نازحي المخيم عبارة: «العوض بسلامتكم». يقول لـ«الشرق الأوسط»: «حارات اللوابنة، والصفدية، والمغاربة، والصفورية، والطبارنة، والفدائية، راحت. ستصبح بنايات عالية»، في إشارة إلى أن العائلات في تلك الجادات كانت تربط كثيراً منها صلات قرابة، وتعيش في ظل تكاتف وتعاون اجتماعي كبيرين، بينما في المستقبل القادم «لا تعرف العائلة من سيكون في جوارها. ربما أشخاص لا نعرفهم ولا يعرفوننا، وقد لا يكونون من سكان المخيم أصلاً»، بحسب تعبير العجوز.
«مخيم اليرموك» الواقع على بعد أكثر من سبعة كيلومترات جنوب العاصمة، وتبلغ مساحته نحو كيلومترين مربعين، يتبع إدارياً محافظة دمشق؛ لكنه كان منذ ستينات القرن الماضي يتمتع بخصوصية إدارية مُنِحت له بقرار رسمي، بأن تديره «لجنة محلية» بشكل مستقل. ويحده من الجهة الجنوبية «الحجر الأسود»، ومن الجهة الغربية حي «القدم»، بينما يحده من الشرق حي «التضامن»، ومن الشمال منطقة «الزاهرة». وتم وضع اللبنات الأولى لإقامة «مخيم اليرموك» عام 1957، عندما كان بقعة صغيرة، قبل أن تتوسع دمشق ويصبح المخيم جزءاً أساسياً من مكوناتها الجغرافية والديموغرافية، وأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن، ورمزاً لـ«حق العودة». كما غدا يُعرف بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني» كونه يضم 36 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، البالغ عددهم قبل الحرب أكثر من 450 ألف لاجئ، علماً بأنه يوجد في سوريا وحدها خمسة عشر مخيماً، تتوزع على ست مدن.
وفي بدايات القرن العشرين، تسارع التطور العمراني في المخيم، وتحسنت الخدمات بشكل ملحوظ فيه، وتم افتتاح كثير من المراكز والمؤسسات الحكومية والأسواق التجارية، لدرجة بات منطقة حيوية جداً، أكثر من أحياء وسط العاصمة التي استقطبت تجارها لفتح فروع لمحالهم التجارية فيها، للاستفادة من الكثافة السكانية، وجني أكبر قدر ممكن من الأرباح في أسواق (الألبسة، والأحذية، والصاغة، والمفروشات، والمأكولات الجاهزة)، باتت الأكبر والأكثر حيوية في العاصمة السورية.
وبعد التوسع الكبير الذي طاله، بات «مخيم اليرموك» يقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول هو «المخيم القديم»، ويمتد بين شارعي اليرموك الرئيسي غرباً وفلسطين شرقاً، ومن مدخل المخيم شمالاً وحتى شارع المدارس جنوباً منتصف المخيم، والثاني منطقة «غرب اليرموك» وتمتد من شارع اليرموك الرئيسي شرقاً وحتى شارع الثلاثين غرباً، ومن مدخل المخيم شمالاً وحتى سوق السيارات جنوباً، وأما القسم الثالث فيسمى منطقة «التقدم» وتمتد من سوق السيارات شمالاً وحتى مقبرة الشهداء جنوباً، ومن منطقة دوار فلسطين شرقاً وحتى حدود المخيم المحاذية للحجر الأسود غرباً.
وقبل اندلاع الحرب في سوريا التي دخلت عامها العاشر، كان المرء بمجرد وصوله إلى «مخيم اليرموك»، يدرك تماماً أن لقبه لا ينطبق عليه، ذلك أنه ومع دخوله في شارع اليرموك الرئيسي من مدخله الشمالي، يواجه سيلاً بشرياً تتزاحم أقدامه على الأرصفة لإيجاد مكان لها، وتتقدم ببطء كالسلحفاة، في وقت لا يختلف فيه المشهد في بقية أسواقه. لكن ما حل بـ«مخيم اليرموك» خلال سنوات الحرب، تسبب في نكبة لسكانه، تجاوزت في مآسيها نكبة عام 1948 ونكسة 1967؛ حيث قُتِل وأُصِيب المئات، ونزح أغلب سكانه الذين كان يبلغ عددهم ما بين 500 و600 ألف نسمة، من بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني.

- ثلاثة «حلول»
وفي مايو (أيار) 2018، شنَّ الجيش الحكومي وفصائل فلسطينية موالية، عملية عسكرية عنيفة في المخيم، أنهت سيطرة فصائل معارضة، وتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» على المنطقة، وتسببت في حجم دمار في المخيم يتجاوز نسبة 60 في المائة من الأبنية والمؤسسات والأسواق والبنى التحتية، بينما النسبة المتبقية تحتاج إلى ترميم كبير يكلف مبالغ مالية باهظة للغاية.
الجزائرلي -في تصريحاته التي أدلى بها لمحطة إذاعية محلية، وتتداولها صفحات ونشطاء على موقع «فيسبوك»- كشف أن الشركة الهندسية وضعت ثلاثة حلول للتعامل مع «مخيم اليرموك»: الأول يكمن في «تهذيب» بعض الشوارع، وإعادة تأهيل المناطق الأكثر تضرراً، والثاني القيام بعملية تنظيمية للمناطق الأكثر تضرراً، وإبقاء «المخيم القديم» على وضعه حسب التنظيم القديم 2004، المعدل عام 2013، والثالث إعادة تنظيم كامل الـ220 هكتاراً.
وكشف أنه تم التوافق على الحل الثاني؛ كونه مرتبطاً بتعديلات بسيطة في شارع اليرموك الرئيسي، لتبدأ بعدها عملية إعادة السكان إلى منازلهم بشرط إثبات الملكية؛ مشيراً إلى أن الفترة الحالية تشهد تعاوناً مع جميع المديريات لإعادة تأهيل منطقة اليرموك، من أجل إعادة السكان إلى المناطق الأقل تضرراً. ولفت إلى أن «المناطق الأكثر تضرراً ستتم إعادة تنظيمها بمواصفات قياسية، ضمنها أبراج في شارع الـ30 الأكثر تضرراً؛ كونها كانت منطقة مواجهات عسكرية، على أن تأخذ هذه الأبراج صفة التعويض والسكن»، وأشار إلى أنه «خلال أيام، سيتم تسلم مخطط شارع الـ30 من شركة الدراسات، ليتحرك بعدها المسار القانوني»، بينما «سيتم توسيع شارع اليرموك الرئيسي ليصبح عرضه 40 متراً»، علماً بأن عرضه الحالي يصل إلى ما بين 20 إلى 25 متراً.
وأشار الجزائرلي إلى أن «منطقة اليرموك أصبحت تابعة تنظيمياً لمحافظة دمشق بموجب قرار رئيس الوزراء، بعد أن كانت تابعة للجنة المحلية العائدة لوزارة الإدارة المحلية، وتم تأسيس دائرة خدمات اليرموك التي بدورها تتابع عملية إعادة تأهيل المخيم، وستكون العودة إلى المخيم خلال الأشهر القليلة القادمة، ولكن نواجه مشكلات تخص المباني، فمنها متصدعة غير قابلة للسكن، ومنها مدمرة بالكامل».
ويوضح لاجئ فلسطيني نزح من سكان منطقة «غرب اليرموك» لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المنطقة التي يتحدث الجزائرالي عن أنه ستتم إقامة أبراج فيها، تصل مساحتها إلى نحو نصف مساحة المخيم، ثم يتساءل: «متى سيتم إنشاء هذه الأبراج وتعود الناس؟ منذ عام 2012 تقوم الحكومة بتنفيذ مشروعي التنظيم في منطقتي بساتين الرازي بحي المزة وكفر سوسة، المشمولتين بالمرسوم رقم 66، وحتى الآن لم يشيد برج واحد!» ويضيف: «عدا عن ذلك، كثير من سكان المخيم يتساءلون: من الذي سيسمح لهم بالعودة؟ وهل سيكون هناك سكان جدد؟»، في إشارة إلى أن عدداً كبيراً من أبناء المخيم انضم إلى فصائل المعارضة، وجرى تهجيرهم وعائلاتهم إلى الشمال السوري، وهؤلاء لن يسمح لهم بالعودة، إضافة إلى أن هناك عدداً كبيراً أيضاً من اللاجئين آثر الهجرة إلى دول الجوار، ودول أوروبية.
ويعرب اللاجئ الفلسطيني عن اعتقاده بأن ما يجري بالنسبة للمخيم ليس مجرد عملية تنظيم، أو إعادة إعمار ما تدمر: «بقدر ما هو مرتبط بالوضع السياسي العام في المنطقة والعالم»، في إشارة إلى التناحر الدولي الكبير الحاصل في سوريا. ويضيف: «يبدو أن مخيم اليرموك قد لا يعود كأكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ورمز لـحق العودة» إلى أراضيهم في فلسطين.
أحد أصحاب المحال التجارية الواقعة على طرفي شارع اليرموك الرئيسي، يبدي استغرابه من عزم المحافظة توسيع الشارع ليصبح عرضه 40 متراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كيف سيتم تعويض أصحاب تلك المحال والمكاتب التجارية الواقعة فوقها؟ هل سيتم تعوضيهم بمحال بديلة على الشارع نفسه، أم في الجادات الداخلية؟»، لافتاً إلى أن ثمن المحل الواحد قبل الحرب، عندما كان الدولار الأميركي يساوي نحو 50 ليرة سورية، كان يبلغ ما بين 50 إلى 60 مليون ليرة، فكم ثمنه الآن؟ والدولار يساوي 1150 ليرة؟
وأشار إلى أن الجزائرالي لم يوضح في تصريحاته، إن كانت عملية التوسيع ستتم على حساب المباني على جانبي الطريق، أم على حساب المباني من جانب واحد، موضحاً أنه بناء على تلك التصريحات، فإن «المخيم القديم» سيبقى على حاله، وتتبعه المحال التجارية الواقعة على الجهة الشرقية من الطريق، وبالتالي فإن عملية التوسيع بالكامل ستتم على حساب المحال والمباني الواقعة على الجهة الغربية، والتي تتبع منطقة «غرب اليرموك».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.