باريس تتحدث عن نجاحات ميدانية في الحرب على الإرهاب بمنطقة الساحل

13 دولة تطلق قوة الكوماندوز الأوروبية «تاكوبا»

جنود من قوة «برخان} الفرنسية والجيش المالي يقومون بدورية بعد عملية على حدود مالي والنيجر العام الماضي (أ.ف.ب)
جنود من قوة «برخان} الفرنسية والجيش المالي يقومون بدورية بعد عملية على حدود مالي والنيجر العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

باريس تتحدث عن نجاحات ميدانية في الحرب على الإرهاب بمنطقة الساحل

جنود من قوة «برخان} الفرنسية والجيش المالي يقومون بدورية بعد عملية على حدود مالي والنيجر العام الماضي (أ.ف.ب)
جنود من قوة «برخان} الفرنسية والجيش المالي يقومون بدورية بعد عملية على حدود مالي والنيجر العام الماضي (أ.ف.ب)

قبل أقل من ثلاثة أشهر، استضافت مدينة «بو» الواقعة جنوب غربي فرنسا قمة ضمت، بدعوة من الرئيس ماكرون وترؤسه، قادة بلدان الساحل الخمسة «موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو وتشاد». وجاءت القمة عقب خسارة باريس 13 عسكريا بينهم ستة ضباط وستة ضباط صف في ارتطام طوافتين، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في منطقة «الحدود الثلاثية» «مالي والنيجر وبوركينا فاسو» في إطار عملية ملاحقة لعناصر إرهابية في هذه المنطقة الأخطر في منطقة الساحل.
وكان غرض القمة التي التأمت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، البحث عن استراتيجية جديدة لمواجهة الدينامية الحقيقية التي أخذت تطبع عمليات المجموعات الجهادية في هذه منطقة حيث تلعب القوات الفرنسية الضالعة في عملية «برخان» دورا رئيسيا. فمنذ الخريف الماضي تزايدت عمليات هذه المجموعات وآخرها العملية الواسعة التي قامت بها مجموعة «بوكو حرام» في منطقة البحيرات التشادية يوم 24 مارس (آذار) الجاري حيث نجحت في القضاء على ما لا يقل عن مائة جندي تشادي واستولت على كميات كبيرة من السلاح. وبحسب مصادر محلية، فقد أسرت مجموعة من الجنود والضباط، وقبل ذلك بأسبوع، هاجمت مجموعات جهادية ثكنة للقوات المالية تقع شمال مدينة غاو وهي أكبر مدن المنطقة، واستطاعت أن تقضي على ثلاثين جنديا وتصيب آخرين. ثم قبل ذلك بأسبوع، حصلت مجزرة في بوركينا فاسو حيث قتلت مجموعة أخرى، ما لا يقل عن 43 شخصا في قريتين مجاورتين. وهذه العمليات وكثير غيرها تبرز وبشكل واضح قدرة المجموعات الجهادية العديدة على التحرك واختيار أهدافها في بلدان الساحل التي تبدو كلها مهددة باستثناء موريتانيا».
إزاء هذا الوضع المتفجر، كان على باريس أن تتحرك وأن يحصل ذلك في إطار مقررات قمة «بو».
وكان من الضروري إظهار قدرة القوات الفرنسية وقوات الدول الخمس المعنية وأيضا القوة المشتركة المسماة «جي 5» على الرد وعلى العمل المشترك. من هنا، أهمية البيان الذي صدر أول من أمس عن قيادة الأركان الفرنسية والذي يتحدث عن إنجازات «غير مسبوقة» حققتها قوة «برخان» مع وحدات من الجيشين المالي والنيجري ما بين 3 و23 مارس الجاري. وفي التفاصيل أن هذه القوة المشتركة نفذت في المثلث الحدودي المشار إليه سابقا عملية واسعة أطلق عليها اسم «مونكلار» شارك فيها خمسة آلاف عنصر وكانت نتيجتها التمكن من «تحييد عدد كبير من الإرهابيين».
وأضاف البيان أن «هذا الاشتباك، غير المسبوق لناحية عدد القوات المشاركة، سمح بتحقيق نتائج شديدة الأهمية تمثلت في تحييد عدد كبير من الإرهابيين وتدمير أو حجز عدد كبير من الموارد العسكرية» بينها حوالي 80 دراجة نارية وأسلحة وذخائر ومعدات تستخدم في تصنيع العبوات الناسفة.
وأشار بيان رئاسة الأركان الفرنسية إلى «تركيز غير مسبوق للجهود، شمل حوالي 5 آلاف عنصر» بينهم 1700 فرنسي و1500 عسكري من قوة مجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد) و1500 عنصر نيجري مضيفا أن العملية «تترجم بشكل واضح إرادة قوّة «برخان»، وقوة الساحل المشتركة والجيوش الشريكة، لتسليط ضغط قوي على الجماعات الإرهابية المسلحة، خاصة تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى».
واضح أن البيان، إضافة إلى الرغبة في توفير بعض المعلومات عن العملية، فإنه يهدف إلى رفع معنويات القوات العاملة في إطار «جي 5» كما أنه موجه للرأي العام الفرنسي الذي أخذ يتساءل بعد الخسارة الكبيرة التي لحقت بقواته العاملة في إطار «برخان» عن المدة التي ستدوم خلالها تلك العملية التي انطلقت في العام 2014.
ولا يمكن استبعاد أن يكون البيان ردا على العمليات الجهادية الثلاث التي أشير إليها سابقا.
وسبق للرئيس ماكرون أن أمر بزيادة عديد قوة «برخان» حتى يصل إلى 5100 عنصر «مقابل 4600 سابقا». وجاء لافتا أن البيان العسكري الفرنسي شدد، من جهة، على «مستوى التنسيق غير المسبوق» الذي تحقق بين القوات العاملة. ومن جهة ثانية على «وجود آلية قيادة مشتركة فعالة».
وكان هذان العنصران شبه غائبين سابقا عن عمل القوات المشتركة إضافة لكون قوة «جي 5» التي رغم مرور عدة سنوات على إنشائها والتي أريد لها أن تكون السلاح الضارب ضد الإرهاب بقي تأثيرها هامشيا. وأكثر من مرة، عبر المسؤولون العسكريون الفرنسيون عن «خيبتهم» من مستوى تدريب وجاهزية هذه القوة وغياب الاندماج بين الوحدات المشكلة منها.
في الحرب على التنظيمات الإرهابية، راهنت فرنسا الساعية لتخفيف العبء الإنساني والعسكري والمادي الذي تتحمله في منطقة الساحل، على انطلاق قوة الكوماندوز الأوروبية المسماة «تاكوبا».
وشكا الفرنسيون من «التأخر» في قيام هذه القوة التي يراد لها أن تعمل إلى جانب الجيشين المالي والنيجيري. وعزت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي التأخر إلى حاجة بعض الدول إلى استصدار قوانين تتيح لها المشاركة في هذه القوة. لكن أخيرا، شكلت هذه القوة رسميا أول من أمس وذلك بعد مؤتمر عبر الهاتف لوزراء الدفاع وممثلين لـ13 دولة أوروبية. وجاء ذلك في بيان سياسي مطول نشر على موقع وزارة الدفاع الفرنسية تم التشديد فيه على تعزيز الجهود من أجل «كسر صمود الجماعات الإرهابية». والدول المشاركة هي بلجيكا وجمهورية التشيك والدنمارك وإستونيا وفرنسا وألمانيا ومالي وهولندا والنيجر والنرويج والبرتغال والسويد والمملكة المتحدة.
ووصف البيان الوضع في مالي وبلدان الساحل الأخرى بأنه «مصدر قلق» مشيرا إلى أن المجموعات المسلحة الجهادية والإرهابية «تقضي على الاستقرار في أجزاء كبيرة من أراضي مالي كما أنها موجودة في النيجر وبوركينا فاسو». وخص البيان منها بالذكر «داعش في الصحراء الكبرى». أما الهدف الأول للبلدان الـ13 المشاركة في «قوة تاكوبا» فهو «قلب المسار الحالي» للأوضاع الأمنية والعسكرية.


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

آسيا قال متحدث باسم الشرطة الإندونيسية إن طياراً ومساعد طيار لطائرة تجارية صغيرة لقيا مصرعهما بعد أن أطلق مهاجمون النار على طائرة لدى هبوطها بمطار في بابوا الجنوبية شرق إندونيسيا صباح الأربعاء (رويترز)

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

قالت السلطات في إندونيسيا إن ثلاثة قُتلوا وأصيب آخرون في واقعتي إطلاق نار بمنطقتين في بابوا أقصى شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».