فريق التحقيق ينفي ضلوع الإرهاب الدولي في محاولة اغتيال حمدوك

أصابع الاتهام تشير إلى جماعة إسلامية محلية في السودان استخدمت عبوة بدائية

TT

فريق التحقيق ينفي ضلوع الإرهاب الدولي في محاولة اغتيال حمدوك

أكد مصدر مقرب من فريق التحقيق في محاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، عدم وجود دليل على ضلوع منظمات إرهابية دولية، أو جهات خارجية، في المحاولة، وقطع بأن العملية دبرت من قبل «جماعة إرهابية محلية»، لا تملك خبرة وغير محترفة في تنفيذ مثل هذه التفجيرات، وأن العملية تمت باستخدام عبوة متفجرة بدائية محلية الصنع، وألمح إلى ضلوع محسوبين على نظام الرئيس المعزول عمر البشير في المحاولة.
ونجا حمدوك من انفجار عبوة ناسفة، استهدفت موكبه 9 مارس (آذار) الحالي، وضعت على جانب الطريق بالقرب من جسر القوات المسلحة عند منطقة كوبر، ووصفتها الحكومة السودانية وقتها بأنها عملية «إرهابية»، وعلى الفور كونت فريق تحقيق من عدد من القوات الأمنية، واستعانت بخبراء أميركان تابعين لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركية (FBI).
وقال مصدر، طلب عدم كشفه، لـ«الشرق الأوسط»، إن خبراء «إف بي آي»، وبالتعاون مع فريق التحقيق المكون من الاستخبارات السودانية وشرطة المباحث والشرطة الجنائية، توصلوا لمعلومات أدت لضبط عدد من المشتبه بهم دون الكشف عن هوياتهم.
ونقل المصدر أن خبراء التحقيقات الأميركان والأجهزة الأمنية السودانية، نفوا أي علاقة للمحاولة بمنظمات الإرهاب الدولية المعروفة مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرها، كما نفوا ضلوع أي جهات خارجية فيها، وأن التحقيقات أشارت إلى جماعة إرهابية محلية دبرت ونفذت العملية الفاشلة. وحسب المصدر، أكدت تحقيقات وتحريات الخبراء أن المجموعة التي دبرت المحاولة الإرهابية «محلية»، ووصفتها بأنها «أقرب للهواة منها لاحتراف عمليات التفجير المماثلة»، وذلك لاستخدامها «عبوة بدائية» محلية الصنع تم تفجيرها عن بعد، وذات قدرة تدميرية محدودة، فشلت في إحداث أضرار كبيرة بالسيارات المصفحة التي يتكون منها موكب رئيس الوزراء.
وأشارت إلى أن الإرهابيين «الهواة» تركوا آثاراً سهلت كشفت هويتهم والوصول إليهم، منها كاميرات المراقبة التي صورت المنفذين، واستخدام هواتف «غير مؤمنة»، وأنهم تبادلوا التهاني عبر الهواتف بتنفيذ العملية، وهو ما كشفت عنه تسجيلات المكالمات، وأن التحقيقات تجري معهم للوصول للرأس المدبر.
ولم يكشف فريق التحقيقات المشترك الجهة التي دبرت العملية «تحديداً»، بيد أنه أشار إلى أن المعلومات التي كشفت عنها التحقيقات والتحريات، تؤكد أن الهدف من العملية هو إثارة الفوضى في البلاد، وخلق حالة من عدم الاستقرار باغتيال رئيس الوزراء، الذي يحوز قاعدة وتأييداً شعبياً غير مسبوق في تاريخ البلاد، وإسقاط الحكومة الانتقالية، وأضاف المصدر: «البحث عن المستفيد يحدد هوية الجناة»، وهي إشارة لبعض الإسلاميين الموالين لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، باعتبارهم الأكثر تضرراً من سقوط نظامهم، ونجاح الفترة الانتقالية.
كانت صحف محلية قد نقلت الأسبوع الماضي، أن فريق مكتب التحقيقات الفدرالية الأميركية «إف بي آي»، الذي شارك في التحريات، غادر عائداً إلى الولايات المتحدة الأميركية، لتحليل أدلة جمعها من مسرح الحادث هناك، وتتمثل في صور كاميرات المراقبة والشظايا المتفجرة. وحسب تلك التقارير، فإن رجال «إف بي آي» وعدوا بتحليل «أدلة مسرح الحادث، باستخدام أحدث تقنيات الكشف عن الجرائم، وتسليم تقريرها النهائي لأجهزة التحقيق السودانية».
ويواصل فريق التحقيق المحلي، المكون من أجهزة الاستخبارات والمباحث الجنائية وأجهزة أمنية أخرى، التحقيق في الحادثة، ومتابعة خيوط العملية، وينتظر أن يكشف عن تفاصيل المحاولة في وقت قريب.
وأدى عبد الله حمدوك اليمين الدستورية، 21 أغسطس (آب) 2019، رئيساً للوزراء، بعد أن اختارته «قوى إعلان الحرية والتغيير»، التي قادت ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، وأسقطت نظام الإسلاميين الذين حكموا البلاد بانقلاب عسكري في 30 يونيو (حزيران) 1989، برئاسة المعزول عمر البشير.
ونصت «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية، على تكوين مجلس سيادة من 11 شخصية؛ 5 من العسكريين و5 من المدنيين، وشخصية متوافق عليها من الطرفين، وأعطت «قوى الحرية والتغيير» سلطة تكوين حكومة انتقالية تحكم البلاد لثلاث سنوات، تنفذ مهمة تصفية نظام الإسلاميين، وتحارب الفساد، وتعد لانتخابات حرة ونزيهة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.