بيرني ساندرز يبث الحياة في حملته الانتخابية

بايدن يعاني في مجاراة عالم الانتخابات الافتراضي

ساندرز ومناصروه مصرون على أن بقاءه في السباق يخدم الفئة الشبابية التي يسعى بايدن لاستقطابها (أ.ب)
ساندرز ومناصروه مصرون على أن بقاءه في السباق يخدم الفئة الشبابية التي يسعى بايدن لاستقطابها (أ.ب)
TT

بيرني ساندرز يبث الحياة في حملته الانتخابية

ساندرز ومناصروه مصرون على أن بقاءه في السباق يخدم الفئة الشبابية التي يسعى بايدن لاستقطابها (أ.ب)
ساندرز ومناصروه مصرون على أن بقاءه في السباق يخدم الفئة الشبابية التي يسعى بايدن لاستقطابها (أ.ب)

من داخل غرفة معزولة في قبو منزله في ولاية ديلاوير، يحاول نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن جاهداً مواكبة الأحداث المتسارعة في الولايات المتحدة.
وينصب تركيز بايدن بشكل أساسي على مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظهوره اليومي على شاشات التلفزة للحديث عن جهود مكافحة فيروس كورونا. لكن المفاجأة أتته من حيث لا يدري، فبعد توقعات بانسحاب منافسه الوحيد على ترشيح الحزب برني ساندرز، يبدو أن الأخير قرر البقاء في السباق الانتخابي في الفترة الحالية. فقد أعلنت حملة ساندرز الانتخابية عن استعداد السيناتور الأميركي للمشاركة في مناظرة تلفزيونية أخيرة في شهر أبريل (نيسان)، في حال قررت اللجنة التنظيمية للحزب الديمقراطي عقدها. كما أجرى فريقه الانتخابي سلسلة من الاتصالات لمناصريه في ولايتي نيويورك وبنسلفانيا، حيث يُرجح أن تعقد الانتخابات التمهيدية في شهر يونيو (حزيران) إذا ما أصبح الفيروس تحت السيطرة حينها. وتسعى حملته إلى توظيف مزيد من المتطوعين في نيويورك، في إشارة إلى أن السيناتور ينوي خوض السباق هناك.
إشارات إذا ما دلّت على شيء فإنها تدل على أن سيناتور فرمونت لم يستسلم بعد، بل إنه مستعد للاستمرار في هذا السباق، على الرغم من أرقام المندوبين العالية التي حصل عليها منافسه بايدن. ويُشكل إصرار ساندرز على البقاء ضربة مباشرة لبايدن، الذي ينازع حالياً لاستقطاب الاهتمام من وسائل الإعلام المنصبة على تغطية مؤتمرات ترمب الصحافية والتطورات في الولايات المختلفة. فأمل بايدن الوحيد في هذه الأوقات هو شاشات التلفزة. من دونها، لا يستطيع نائب الرئيس الأميركي السابق الحديث مع مناصريه.
وقد رفض بايدن طرح ساندرز عقد مناظرة جديدة، فقال: «لقد أجرينا ما يكفي من المناظرات. إن تركيزي الآن هو التعامل مع الأزمة الحالية».
وتحاول حملة بايدن الانتخابية توظيف وسائل أخرى للاستمرار، بحملة انتخابية افتراضية جديدة من نوعها، في ظل كل القيود التي تواجهها. فعقد بايدن طاولة مستديرة عبر الإنترنت لمدة ساعة مع عدد من الشباب، في محاولة لاستقطاب أصواتهم، خاصّة أن عدداً كبيراً منهم يدعم ساندرز وأجندته التقدمية بشكل كبير. وكرّر بايدن إعلانه السابق أنه سيختار امرأة لمنصب نائب الرئيس، فقال: «أنا تعهدت أن تكون إدارتي مرآة للبلاد، وسأختار امرأة لمنصب نائب الرئيس. لهذا حرصت على تخصيص وقت للحديث معكم اليوم».
لكن ساندرز ومناصريه مصرّون على أن بقاءه في السباق يخدم الفئة الشبابية، التي يسعى بايدن لاستقطابها. ويقول جيمس زغبي، وهو عضو في اللجنة الديمقراطية الوطنية، إنه تحدّث مع ساندرز وحثّه على البقاء في السباق: «برني لديه أسباب كثيرة للبقاء في السباق. فلديه دور في وضع السياسات الحالية، كما أنه يصهر الحركة التقدمية في الحزب».
وذكر زغبي في حديثه نقطتين مهمتين تشكلان تحدياً كبيراً لبايدن؛ الأولى دعم الشباب التقدميين، الذي لم يتزعزع لساندرز، وهو يحظى بتشجيع نواب بارزين في الحركة التقدمية، أمثال ألكسندريا أوكاسيو - كورتيس وإلهان عمر ورشيدة طليب. وهو غالباً ما يعقد حلقات حديث معهن عبر الإنترنت والشباب الداعمين له. كان آخرها حديثاً عقده مقابل غيابه عن تصويت إجرائي في مجلس الشيوخ لتمرير حزمة جديدة لإنعاش الاقتصاد.
النقطة الثانية هي الدور الذي يؤديه ساندرز في وضع السياسات الحالية، من خلال دوره كعضو في مجلس الشيوخ. وقد سُلّطت الأضواء عليه خلال مفاوضات مشروعات الإنعاش الاقتصادي. وهذا أمر يقر بايدن بأهميته في ظل الظروف الحالية، وقد تحدث نائب الرئيس الأميركي الذي خدم كعضو في مجلس الشيوخ لمدة 36 عاماً عن التحديات الذي يواجهها في حملته الانتخابية. فهو مضطر للبقاء في منزله كأي مواطن أميركي، على خلاف المشرعين الذين يحضرون إلى الكونغرس لمحاولة إخراج البلاد من أزمة اقتصادية محتّمة، ويقول: «أنا أشعر بأن يديّ مقيدتان، أتمنى لو كنت في مجلس الشيوخ حيث استطعت التأثير على ما يجري. لكني عالق هنا. وآمل أن أكون مرشح الحزب الرسمي، وآمل أن أتمكن من إيصال أفكاري إلى الأميركيين».
وما زاد الطين بلة، هو عدم اكتفاء ساندرز بدوره في التصويت في مجلس الشيوخ، بل إنه سعى من خلال مناصريه إلى جمع مساعدات وتبرعات لمكافحة تفشي الفيروس، وصلت إلى أكثر من 3.5 مليون دولار. ويبدو أن السيناتور تمكن من مجاراة الحملة الافتراضية أكثر من منافسه، فنظّم تطبيقاً يسمح لمناصريه بالتحقق من صحة أصدقائهم، خلال فترة الحجر الصحي، وعقد أكثر من 6 تجمعات افتراضية للحديث عن الفيروس، حضرها الملايين، بحسب فريقه الانتخابي. وأعلن ساندرز في هذه التجمعات: «ما نقوم به هو نقل حملتنا إلى العالم الافتراضي». وتفسر رئيسة حملة ساندرز الانتخابية نينا ترنر ما يجري، فتقول: «المسألة الآن هي مسألة حياة أو موت... السيناتور هو المرشح الوحيد في السباق الذي لديه قدرة على التغيير بصفته عضواً في مجلس الشيوخ، وليس فقط مرشحاً للرئاسة».
تصريح فيه انتقاد مبطن وواضح لبايدن، وقد استغل ساندرز نقطة ضعف بايدن هذه بشكل كبير عندما أعلن أنه مستعد لعرقلة مشروع الإنعاش في مجلس الشيوخ، إن لم يتضمن طلبه تمديد منافع العاطلين عن العمل.
وقد أثارت هذه التصرفات غضب مناصري بايدن وقيادات الحزب الديمقراطي، فما يجري اليوم يذكرهم بأحداث السباق الانتخابي في العام 2016 عندما رفض ساندرز الانسحاب مقابل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، حتى بعد أن أصبح من المستحيل له الحصول على دعم كافٍ من المندوبين لانتزاع ترشيح الحزب. ويعتقد البعض أن ما فعله ساندرز حينها ساهم في خسارة كلينتون أمام ترمب. ويقول جاي جايكوبس، مدير الحزب الديمقراطي في نيويورك: «أنا لا أقصد دفع أحد خارج السباق. لكن ليس هناك سبب منطقي للاستمرار بهذه المنافسة، لأن هناك استحالة رقمية بحصول أحد غير بايدن على المندوبين المطلوبين».
وقد أدى تأجيل الانتخابات التمهيدية في عدد كبير من الولايات إلى تأخير كبير في معرفة عدد المندوبين المخصصين لكل مرشح. الأمر الذي يساعد ساندرز على البقاء في السباق لوقت أطول، لأن بايدن لن يحصل على العدد المطلوب (1991 مندوباً) في أي وقت قريب. ويقول زغبي: «السباق لم ينتهِ... لا أحد يعلم ماذا سيجري في الصيف في ظل الأجواء الحالية. قد تتلاشى حملة بايدن إلى حينها... أنا لا أعلم ما سيجري، لكن السباق لن ينتهي إلى أن يتم جمع المندوبين كلهم».
وكان أكثر من 12 ولاية أميركية أعلنت عن تأجيل انتخاباتها التمهيدية إلى شهر يونيو، أبرزها ولايات أوهايو وكونيتكت وإنديانا وماريلاند وديلاوير ورود إيلاند وكنتاكي وبنسلفانيا. ولم تعلن نيويورك حتى الساعة عن تأجيل انتخاباتها المتوقعة في 28 من الشهر الحالي، لكن التأجيل شبه مؤكد في ظل تفشي الوباء في الولاية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».