الصادق المهدي لـ («الشرق الأوسط»): نرفض «طبخات» النظام التي يسميها انتخابات.. ولن نعترف بنتائجها

رئيس حزب الأمة السوداني المعارض قال إن نظام البشير عرض عليه منصب رئيس الوزراء ورفض

الصادق المهدي لـ («الشرق الأوسط»): نرفض «طبخات» النظام التي يسميها انتخابات.. ولن نعترف بنتائجها
TT

الصادق المهدي لـ («الشرق الأوسط»): نرفض «طبخات» النظام التي يسميها انتخابات.. ولن نعترف بنتائجها

الصادق المهدي لـ («الشرق الأوسط»): نرفض «طبخات» النظام التي يسميها انتخابات.. ولن نعترف بنتائجها

شن رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس حزب الأمة المعارض الصادق المهدي هجوما على الرئيس السوداني عمر البشير، واتهمه بمحاولة التشويش عليه من خلال تصريحات قال فيها إن إسرائيل وراء اتفاق المهدي مع تحالف الجبهة الثورية المعارضة المسمى «إعلان باريس»، ، وشدد المهدي على ألا مخرج لبلاده إلا وفق نظام جديد.
وقال المهدي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «سيناريوهات التشطير التي نفذها النظام هي برامج إسرائيل الهادفة لتمزيق الأوطان العربية»، وأضاف أن «نظام البشير اتبع سياسات إقصائية وحدت الجنوبيين لطلب تقرير المصير ثم الانفصال، ووحد بسياساته أحزاب دارفورية مسلحة، وفتح جبهات في جنوب كردفان والنيل الأزرق»، وتابع: «هذه الجبهات غير مسبوقة، وهي من مكتسبات هذا النظام». ورفض المهدي ما سماه «طبخات النظام التي يسميها انتخابات»، وقال إن حزبه لن يعترف بنتائجها. وكشف المهدي أن البشير عرض عليه منصب رئيس الوزراء لكنه امتنع.

* اتهمكم الرئيس السوداني عمر البشير بأنك تعاونت مع إسرائيل من أجل الوصول إلى السلطة وعبر الزحف العسكري بالتنسيق مع الجبهة الثورية، ما ردكم؟
- عمر البشير يتصرف بانفعالات لا تليق برأس دولة، أنا لست غرّا في السياسة السودانية والعربية والإسلامية، وعلى طول تاريخي يعلم الناس كسبي بالمقاييس الوطنية، والقومية، والإسلامية، فاتهامه لي لا يصدقه أحد، كما يعلم الكافة كيف أنني لا أحمل السلاح إلا عندما يعتدي علينا الطغاة ويقفلون كل أبواب الرجاء في مخارج سلمية للبلاد، وعندما تتعثر مسيراتهم القهرية فيفتحون باب الصلح أكون أول الملبين له.
نظام البشير هو الذي اتبع سياسيات إقصائية حدت بالجنوبيين لطلب تقرير المصير ثم للانفصال، وهو وحده الذي بسياساته كون ضده أحزابا دارفورية مسلحة وفتح جبهتي قتال في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، هذه سيناريوهات تشظي السودان، وهي التي تنفذ برامج إسرائيل الهادفة لتمزيق الأوطان العربية. ونظامه قد عرض علي رئاسة وزارة، وكان ردي: لا أقبل أية ولاية إلا انتخابية. ومع نقدنا المؤسس لنظامه، فعندما تحركت قوى سودانية ضده بالقوة وقفنا ضدها. واتفاقنا مع الجبهة الثورية بلا وسيط أجنبي، وفيه تطلع لحل سياسي لا عنفي، وسوف يدفع البشير ثمنا غاليا «لإشانة» السمعة التي هي هدف اتهاماته.
* المعارضة السودانية ليست لديها مركز موحد وأصبحت شذر مذر، كيف يمكنكم تغيير النظام وهو أقوى باعترافكم؟
- المعارضة ليست ضعيفة، و«إعلان باريس» الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي يشكل توازن قوى جديدا؛ إذ يجمع بين أكبر حزب سياسي في المركز وأحزاب في الهوامش ذات سند شعبي كبير، والذين التفوا حول «إعلان باريس» كثيرون، ونحن بصدد التنسيق مع فصائل المعارضة.
والنظام ضعيف ومحاصر نتيجة سياساته، ويواجه انهيارا اقتصاديا وحصارا ماليا، وهناك 6 جبهات قتال، وصدر ضده «62» قرارا من مجلس الأمن أغلبها بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، والنظام الآن يواجه نقدا أساسيا من داخل حزبه ومن داخل القوات المسلحة، واتهامات البشير الجزافية هي دليل على حالة نفسية يائسة، فالمواعين الفارغة تحدث ضجيجا.
* السودانيون أصابهم الملل من تحالفات المعارضة ورؤيتها الضبابية، ما رؤيتكم لتقديم البديل؟
- المعارضة السودانية مرت بمراحل، ولكنها الآن تتكتل بصورة واسعة حول «إعلان باريس»، ولا ضبابية في الأمر، فهذا النظام فاشل، والسودان يتطلع لنظام جديد، وقد قدمنا مشروع ميثاق للمستقبل بعنوان «التنوع المتحد»، ويرجى أن يتفق عليه. أما الطريق إلى ذلك المستقبل، فعبر حوار جاد باستحقاقاته كما كان في جنوب أفريقيا عام 1992م برئاسة محايدة؛ إذ لا يجوز حوار برئاسة متعصبة حزبيا، ترسم خطوطا حمراء للمتحاورين كما تشاء.. هل يمكن لفريق كرة قدم أن يقبل الدخول في مباراة مع فريق آخر والحكم هو كابتن الفريق الآخر.. لا سيما وهو كابتن انفعالي؟
نعم السودانيون أصابهم الإحباط لا الملل، فهاجر من السودان 11 مليون شخص؛ 90 في المائة منهم هاجروا في عهد هذا النظام بسبب سياسات تدمير بلادهم، وإذا انتفض آخرون من جيرانهم بعد 30 أو 40 أو 27 عاما، فإنهم حتما سوف يتحركون لنبذ الطغيان.
* هناك من يتحدث بأن الصادق المهدي لا يقف على رأي واحد، وأن الثقة في استمراره في تحالف المعارضة أصبحت مهزوزة، ما ردكم؟
- عندما اعتقلني النظام عام 1989 وجدوا في جيبي مذكرة تقول: إن مشكلات السودان لم تصنعها الأحزاب؛ وأهمها: قضية التأصيل في الدستور، والتنمية، والحرب الأهلية، وهي قضايا لا تحل بالقوة، فتعالوا إلى مائدة مستديرة تعالج قضايا البلاد. ولكن النظام كان حريصا على الانفراد بالسلطة.
وبعد أكثر من ربع قرن من الفشل عرضوا علينا في يناير (كانون الثاني) 2014م ما اقترحناه في 5/ 7/ 1989م. موقفي لم يتغير، بل هو أثبت موقف سياسي: الحل السياسي بالتراضي إن أمكن، ودفع استحقاقات الحوار المجدي، وإلا فانتفاضة شعبية أسوة بما فعلنا في أكتوبر (تشرين الأول) 1964م، وما فعلنا في أبريل (نيسان) 1985م.
صحيح عندما أغلق النظام باب الحل السياسي وصار قادته يقولون: قد تسلمنا السلطة بالقوة فمن تحدانا قهرناه.. حملنا السلاح حتى تراجع النظام عن موقفه القهري بعد أن انقسم على نفسه في 1999م، ومنذ فتح معنا حوارا سياسيا واصلنا العمل المعارض سياسيا. لا يوجد في مواقفنا أبدا أي تناقض مع هذه الحقائق، ولكن:
من ليس يفتح للضياء عيونه
هيهات يوما واحدا أن يبصرا
* الحكومة بدأت في إجراء الانتخابات، وهناك من ينادي بالمشاركة فيها، ما موقفكم النهائي؟
- لا نسمي ما يقدم عليه انتخابات؛ إنها «انطباخات» كما يجري في عهود الطغاة، وكما جرى عام 2010م، فالحكومة هي بوق للحزب الحاكم، وكل أجهزتها، وأموالها، وإعلامها، ولجنة الانتخابات، والضباط الإداريين، والمعلمين الذين تتكون منهم اللجان الفرعية، كل هؤلاء يساهمون في هذه «الانطباخات»، ولقد نشرنا تقريرا من «1064» صفحة لبيان تزوير انتخابات عام 2010م. انتخابات عام 2015م المزمعة سوف تستنسخ حالة البلاد الراهنة، ومن يدخل فيها إنما يعطي النظام فرصة لادعاء شرعية لا يستحقها.
وقد تسربت تقارير نشرت عن تآمر المؤتمر الوطني على الشعب السوداني بموجب «انطباخات» عام 2015م المزمعة، ولن نخوض إلا انتخابات باستحقاقاتها، واستحقاقاتها هي: قانون انتخابات عادل، ومفوضية لإدارتها نزيهة، وتوافر الحريات الأساسية، وبسط السلام، كل ذلك بإدارة حكومة قومية لا تعزل أحدا ولا يهيمن عليها أحد، وقد ناشدنا كل من يراقبون الانتخابات في عالمنا المنكوب بألا يقدموا على مراقبة تزييف الإرادة الوطنية.
* كيف ستتعاملون مع نتائج الانتخابات التي ستفرز نظاما جديدا كما يردد الحزب الحاكم؟
- سنرفض نتائج «الانطباخات» المزمعة كما رفضنا نتائج عام 2010م، والحزب الحاكم يصر على أن يقدم البشير رئيسا للمرة الثالثة في ظل دستورهم الحالي لعام 2005م، والنظام يصر على تجاهل المحكمة الجنائية الدولية.. هذا سوف يجعله مطاردا باستمرار، وسيكلف البلاد ثمنا غاليا، لأن حكومته لا يتم قبولها شريكا في أية محادثات بشأن إعفاء الدين الخارجي ورفع العقوبات الاقتصادية، والتعامل مع اتفاقية «الكوتنو» مع الاتحاد الأوروبي.
وموقفنا ما زال هو الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية، وعبرها يمكن أن نجد للبشير مخرجا آمنا عبر المادة «16» من قانون المحكمة، فينجو شخصيا، وتحمى البلاد من مضار كثيرة، ولكنهم أصروا واستكبروا استكبارا، وسوف يجدون صحة ما نقول. أما النظام الذي ستفرزه إجراءات 2015م فلن يكون جديدا بأي معنى للكلمة؛ بل استنساخا للحالة الراهنة حذوك النعل بالنعل.
* أنتم لا تشاركون في الحوار الوطني، ولستم جزءا من مفاوضات الحكومة مع الحركات المسلحة، أين أنتم؟
- الحوار الحالي في الخرطوم حوار عقيم برئاسة منحازة، ومشروعات التفاوض من أجل السلام لن تتقدم إلا باعتراف الجبهة الثورية كمفاوض، خاصة بعد أن اكتسبت تأهيلا قوميا بموجب «إعلان باريس». ما لم يدفع النظام استحقاقات الحوار الثلاثة، أن يكون الحوار جامعا، وأن يربط بين حل أزمة الحكم وعملية السلام، وتوفير الحريات العامة، وأن يكون برئاسة محايدة، فلا سبيل لحوار ذي جدوى، ونحن لا نقبل أن نكون طرفا في حوار عقيم.
* المجتمع الدولي ما زال يرى أن النظام الحاكم في الخرطوم يمكن احتواؤه لا تغييره، ولا يعول عليكم كثيرا، ما ردكم؟
- الاتحاد الأوروبي أصدر بيانا واضحا بشأن الحوار والسلام في السودان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمبعوث الأميركي أوضح موقف أميركا في محاضرة في 24 أكتوبر الماضي، وجميعهم يؤيدون رؤيتنا. كذلك القوى السياسية السودانية غير المندرجة في أحابيل المؤتمر الوطني تجهر برأي واضح منحاز لـ«إعلان باريس» أو لربيب «إعلان باريس»؛ «اتفاق أديس أبابا»، ولا يقبلون محاولة النظام البائس إدانة «إعلان باريس» والإشادة بـ«اتفاق أديس أبابا» وهما من أبوة واحدة.
أما قول «لا يعوَّل علينا»، فإن تتبعت الأمر السوداني اليوم، فستجده إما تجاوبا مع موقفنا، أو رد فعل عليه، وفي الحالين موقفنا هو مركز الفعل، والآخرون ردود للفعل.
* حين تصاعد القومية واليسار، كيف تقرأون هذا الواقع مع تصاعد الإسلام السياسي؟
- أنا لا أوافق على عبارة «الإسلام السياسي»، فالإسلام واحد، ولكن أصف الذين يقدمون اجتهادا سياسيا ينسب إليهم بـ«مرجعية إسلامية». الواقع الآن في العالم العربي والإسلامي هو: أصحاب الأجندة الإخوانية كما في «سودان البشير» و«مصر مرسي» فشلوا فشلا ذريعا، لأنهم استخدموا الشعار الإسلامي لتبرير السلطة بآليات انتخابية، ثم بمفاهيم الحاكمية والتمكين استقطبت الشعوب ضدها، لذلك قلت وأكرر: ينبغي أن ينخرط هؤلاء في مراجعات أساسية على نحو ما فعل حزب النهضة في تونس بقبول التعايش بين المرجعية الإسلامية، والمجتمع المدني، والتعددية؛ هذه المراجعات هي الروشتة المطلوبة لمستقبل هذه الحركات في ظل آليات السياسة الحديثة.
ولكن هناك نهج آخر، وهو نهج الذين كفروا آليات السياسة الحديثة، واتخذوا العنف وسيلة لتطبيق برامجهم بفهم خاطئ للجهاد، فهم جهادوي وليس جهاديا، النتيجة: الاجتهاد السياسي ذو المرجعية الإسلامية الذي يستخدم الآليات السياسية الحديثة ثم يبطل جوهرها بالحاكمية والتمكين، لا مستقبل له. الاجتهاد السياسي ذو المرجعية الإسلامية الذي يقبل الآليات السياسية الحديثة ينمو ويترعرع إذا أجرى مراجعات يتخلى بموجبها عن التمكين ويقبل التعددية السياسية والمجتمع المدني. الانكفائيون الذين يرفضون المجتمع الحديث وينشدون تطبيق إسلام خال من حكمة ابن القيم، ومفادها استنباط الواجب اجتهادا والإحاطة بالواقع والتزاوج بينهما، فإن هؤلاء سوف يتخذون نهج «القاعدة»، و«داعش»، و«بوكو حرام»، وسوف يكون مستقبلهم حرارة بلا ضياء.. احتجاج مهما كان مؤثرا، فالنظام الذي يقدمه يحمل بذور موته.
* هناك من يردد أن الوضع في السودان يمكن أن يتحول مثل واقع «داعشي»، هل هي فزاعة تترك على قارعة طريق التغيير؟
- الوضع في السودان إذا استمر النظام الحالي هو الانحدار للتشظي. النظام سوف يحاول التمسك بالسلطة باستخدام قوى قبلية لا القوات النظامية، وهي بطبيعتها غير قومية، وسوف تكون لها أجندات سياسية قبلية، كما سوف تزيد من حدة التباين الإثني في البلاد، وسوف يحاول النظام تسويق نفسه سعوديا وقطريا، وهو نهج متناقض وغير مستقر.. هذا التضارب في الأجندة الداخلية والخارجية من شأنه أن يزيد من دفع البلاد نحو الدولة الفاشلة، والدولة الفاشلة تجذب إليها كل الأجندات في الساحة. لذلك وجب على أهل السودان، وأشقائه وأصدقائه في المملكة العربية السعودية ومصر وباقي دول الخليج، أن يدعموا قيام نظام جديد حبذا عبر مائدة مستديرة، أو انتفاضة سلمية. لا يحمي السودان من الوبال إلا هذا النظام الجديد الذي يحقق سلاما عادلا شاملا، واستقرارا ديمقراطيا في دستوره توازن بين آليات الديمقراطية وتطلعات المكونات السكانية، ورعاية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
* كيف تقرأون سيناريوهات الوضع في السودان، وما المستقبل في هذا الاستقطاب الحاد؟
- كما قلت لك؛ الدولة الفاشلة في السودان، والاستقطاب الإثني الحاد، والاستقطاب الآيديولوجي بين تطلع إسلامي وآخر علماني، ووجود حرب باردة في الخليج، وحرب ساخنة في ليبيا، ومواجهات حادة في مصر، واحتراب قبلي في دولة الجنوب.. هذه العوامل سوف تغذي الاستقطابات الداخلية، ولا مخرج لنا إلا في نظام جديد يتعامل بمبدئية مع قضايا الداخل والخارج، وإلا؛ فالوبال الوطني، لا قدر الله، قادم.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.