«كورونا» يشتد في أفريقيا ويهدد دولها بعواقب بشرية واقتصادية وخيمة

إجراءات مكافحته شملت إعلان الطوارئ وحظر التجول

«كورونا» يشتد في أفريقيا ويهدد دولها بعواقب بشرية واقتصادية وخيمة
TT

«كورونا» يشتد في أفريقيا ويهدد دولها بعواقب بشرية واقتصادية وخيمة

«كورونا» يشتد في أفريقيا ويهدد دولها بعواقب بشرية واقتصادية وخيمة

بعدما تساءل العالم عن سبب «نجاة» دول أفريقية من لعنة «كوفيد-19»، تسارعت وتيرة انتشار الوباء في الأيام الأخيرة، مما دفع حكومات المنطقة إلى فرض إجراءات استباقية صارمة لتجنّب كارثة صحية واقتصادية قد تستمر لسنوات.
وليس سراً أن القارة، وخاصة دول أفريقيا جنوب الصحراء، تعاني أكثر من نظيراتها عبر العالم من الأمراض المعدية والجائحات التي تحصد نسبة عالية من الضحايا، نظراً لهشاشة أنظمتها الصحية، والفقر المستشري في كثير من دولها.
وقد حذّرت منظمة «إغاثة جوعى العالم» الألمانية من العواقب الوخيمة لوباء فيروس «كورونا» المستجد على أفريقيا والدول النامية. وقالت رئيسة المنظمة، مارلين تيمة، في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» الألمانية، الاثنين: «من المتوقع أن نرى خلال الأسابيع والأشهر المقبلة كثيراً من الموتى هناك»، موضحة أن الفقر سيواصل تزايده جراء العواقب الاقتصادية الوخيمة الناجمة عن الوباء، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وذكرت تيمة أن الفيروس ستكون له عواقب مدمرة على الدول التي بها نظام صحي سيئ أو غير فعال، مشيرة إلى أن عدد الإصابات الرسمية بفيروس «كورونا» المستجد في أفريقيا قليل «لأنه لا توجد هناك فحوص تقريباً»، مطالبة الدول الصناعية بعدم التخلي عن أفريقيا، والالتزام ببرامج الدعم المخطط لها كافة.
وأكدت تيمة أن الدول التي كان لها خبرات مع وباء إيبولا، خلال الأعوام الماضية، مستعدة على نحو أفضل للتعامل مع وباء «كورونا» المستجد.
واتّخذ عدد من الدول الأفريقية إجراءات احترازية لمنع تفشي الفيروس على أراضيها، عقب أيام من إعلان أولى الوفيات في المنطقة. وسجّلت جنوب أفريقيا، أمس (الثلاثاء)، ارتفاع عدد الإصابات إلى 554، لتكون بذلك الدولة الأكثر تضرراً في القارة الأفريقية. ويأتي ذلك بينما يستعد مواطنوها والمؤسسات التجارية لإغلاق لمدة 3 أسابيع، من المقرر أن يبدأ منتصف ليل غد.
وبدورها، شهدت رواندا، الأحد، إغلاقاً وحجراً على السكان لاحتواء الفيروس، في إطار إجراءات أكثر تشدداً اتخذتها دول أفريقية بجنوب الصحراء، وهي منطقة من العالم تمتلك أنظمة صحية هشة، وتشهد ارتفاعاً متواصلاً في عدد الإصابات.
ومن بوركينا فاسو في غرب أفريقيا إلى جزر موريس قبالة الساحل الشرقي للقارة، منعت الحكومات التجمعات، وأغلقت المدارس والكنائس والمساجد والمطاعم والمقاهي والمطارات. وانضمّت رواندا وإريتريا إلى قائمة الدول الأفريقية التي أعلنت نهاية الأسبوع الماضي تسجيل أولى الإصابات بـ«كوفيد-19). وسجلت إثيوبيا وجزر موريس وكينيا إصابات جديدة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت كينيا منع جميع الرحلات الجوية، بدءاً من مساء الأربعاء، باستثناء رحلات الشحن، وذلك عقب تسجيل 15 إصابة على الأقل. وكانت منظمة الصحة العالمية قد عبّرت، مرات عدة، عن قلقها من انتشار الوباء في القارة الأفريقية التي تفتقد أنظمتها الصحية إلى وسائل مكافحة الأمراض.
وتلقت إثيوبيا، الأحد، شحنة تحمل 1.1 مليون وحدة فحص، و6 ملايين قناع وقائي، و60 ألف بدلة وقاية، أرسلها الملياردير الصيني جاك ما. وفي رواندا، صارت شوارع وسط كيغالي شبه خالية، عقب يومين من الإجراءات الصارمة التي أعلنتها الحكومة. فأغلقت المحلات في العاصمة، وصارت محطات الحافلات خالية من الناس، وساد الهدوء السوق الأساسية في البلاد التي تكون عادة نشطة. وفي الأثناء، تدفق الناس على المراكز التجارية لشراء مؤن غذائية، متوقعين أن يطول الحجر. ومنعت الحكومة جميع التنقلات غير الضرورية، باستثناء الخروج للتزود بالغذاء أو تلقي العلاج والذهاب للمصارف.
وأغلقت الحدود، باستثناء نقل السلع واستقبال المواطنين العائدين من الخارج. وقررت أوغندا المجاورة، مساء السبت، إغلاق حدودها. ولم يعد يسمح بقدوم الطائرات، باستثناء الرحلات الطارئة. وقال الرئيس يوري موسيفيني: «لن نسمح بدخول الركاب القادمين مستقبلاً».
وفي جزر موريس، التي تبعد حوالي 1800 كلم عن سواحل شرق القارة، لم تشهد شوارع العاصمة بورت لويس حركة. وفرض على المواطنين البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة البقاء في منازلهم منذ يوم الجمعة، عقب تسجيل حالة وفاة، و17 إصابة بـ«كوفيد-19».
وبعد رصد إصابة رابعة، أعلنت الكونغو برازافيل أيضاً «الإغلاق الفوري حتى إشعار آخر لكل الحدود»، فيما أغلقت أنغولا، التي أعلنت عن أول إصابتين السبت، حدودها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويتوقع أن تعلن ساحل العاج، التي سجلت الأربعاء أول وفاة في أفريقيا جنوب الصحراء، إغلاق حدودها، بدءاً من نهاية هذا الأسبوع.
وفي بوركينا فاسو، الواقعة في منطقة الساحل، ويبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة، فرض منع تجول من الساعة السابعة مساء إلى الخامسة صباحاً. وتفيد حصيلة رسمية جديدة بأن عدد المصابين في هذا البلد قد ارتفع إلى 75 شخصاً، بينهم 66 في العاصمة واغادوغو، وعدد الوفيات إلى 4 حالات.
أما نيجيريا، الدولة التي تضم أكبر عدد من السكان في أفريقيا، ويبلغ مائتي مليون نسمة، فقد شددت، السبت، إجراءاتها الوقائية في مواجهة الوباء، وفرضت إغلاقاً جزئياً للأماكن العامة، و3 مطارات دولية.
وتبنت لاغوس، المدينة الهائلة التي تضم 20 مليون نسمة، إجراءات صارمة للوقاية، وأمرت بإغلاق كل المطاعم والملاهي الليلية «بمفعول فوري» مساء الجمعة. ولكن يبدو أن تطبيق هذه الإجراءات بالغ الصعوبة في مدينة يعتمد الجزء الأكبر من سكانها على اقتصاد غير رسمي، وتكثر فيها التجمعات الدينية، في الكنائس أو المساجد، حيث تجتذب عشرات الآلاف من الأشخاص في بعض الأحيان.
ومن جهته، أعلن رئيس السنغال، ماكي سال، في خطاب إلى الأمّة مساء الاثنين، حالة الطوارئ في سائر أنحاء البلاد، كما فرض حظر تجوّل ليلياً من الثامنة مساء حتى السادسة صباحاً.
وأشار سال إلى أنّ الحكومة والإدارات الرسمية «ستتّخذ الإجراءات اللازمة كافة» لتطبيق مرسوم حالة الطوارئ «من دون تأخير».
وكانت دكار قد أغلقت، الخميس، المساجد في المنطقة، لكن صلوات جماعية نظمت الجمعة في بلد يشكل المسلمون فيه نحو 95 في المائة من سكانه.
أما إيمرسون منانغاغوا، رئيس زيمبابوي الواقعة في جنوب القارة، التي تعاني من تبعات أزمة اقتصادية خانقة لعقدين، فأعلن حالة الطوارئ الوطنية، وأمر بإغلاق المدارس. ومنع أيضاً التجمعات التي تشمل أكثر من 10 أشخاص. لكن الحكومة أدانت، الأحد، التجمعات في كنائس هراري، رغم المنع.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».