لورينزو سانز... الرجل الذي أعاد ريال مدريد لمنصات التتويج الأوروبية

رئيس النادي الملكي توفي متأثراً بفيروس «كورونا» ولم ينسَ أبداً نهائي دوري الأبطال في أمستردام عام 1998

لورينزو سانز له الفضل في إعادة ريال مدريد للبطولات الأوروبية بعد سنوات من الخفوت
لورينزو سانز له الفضل في إعادة ريال مدريد للبطولات الأوروبية بعد سنوات من الخفوت
TT

لورينزو سانز... الرجل الذي أعاد ريال مدريد لمنصات التتويج الأوروبية

لورينزو سانز له الفضل في إعادة ريال مدريد للبطولات الأوروبية بعد سنوات من الخفوت
لورينزو سانز له الفضل في إعادة ريال مدريد للبطولات الأوروبية بعد سنوات من الخفوت

بعد وقت قصير من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 1998، التي فاز فيها ريال مدريد على يوفنتوس الإيطالي بهدف دون رد، أخذ رئيس ريال مدريد، لورينزو سانز، نسخة من صحيفة «آس» الإسبانية الرياضية، وعلقها في المرحاض الخاص به. وكانت الصفحة الأولى لهذه الصحيفة تحمل عنوان «ملك الملوك»، وتحته صورة لسانز وهو يحمل الكأس محمولاً على أعناق نجم الفريق كلارنس سيدورف، ونجله فرناندو. وقال سانز ذات مرة: «كيف يمكنني أن أنسى تلك الليلة؟ في كل صباح، عندما أستيقظ من نومي، وأذهب إلى المرحاض، أرى هذه الصورة».
وفي الحقيقة، لا يمكن لأي شخص آخر أن ينسى ما حدث أيضاً، حتى لو شعر سانز بأنه لم يحظَ بالتقدير المناسب على العمل العظيم الذي قام به، بعدما تمت إزالة اسمه عمداً من تاريخ وإنجازات النادي الملكي. وصباح الأحد الماضي، وبعد أن أصبح سانز أحدث ضحية لفيروس كورونا الذي أدى إلى وفاة أكثر من 1700 شخص في إسبانيا، عاد الجميع ليتحدث عن إنجازات هذا الرجل الذي رحل عن عالمنا وهو في السادسة والسبعين من عمره. وهذه المرة، وصفته صحيفة «آس» بأنه «رجل البطولة الأوروبية السابعة»، نظراً لأنه هو من قاد ريال مدريد للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السابعة في تاريخه. أما صحيفة «ماركا»، فجاء عنوانها الرئيسي يقول: «وداعاً للرجل الذي أعاد البطولات الأوروبية إلى ريال مدريد».
وفي الواقع، من الصعب للغاية أن نتحدث عن حجم الإنجاز الذي حققه سانز بقيادة ريال مدريد للحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا للمرة السابعة في تاريخه، ويكفي أن نعرف أن ريال مدريد انتظر 32 عاماً للفوز بهذه البطولة التي شكلت هوية النادي في السابق، والتي كان النادي يسعى بكل قوة لاستعادتها، وبالتالي كانت هناك ضغوط هائلة على الفريق من أجل استعادة البطولة الأقوى في القارة العجوز. وكان ريال مدريد يقدم مستويات سيئة للغاية على المستوى المحلي، عندما استدعى سانز المدير الفني الألماني للفريق يوب هاينكس قبل وقت قصير من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وسأله عن أحوال الفريق، فرد قائلاً: «إنه يغرق».
ومع ذلك، استيقظ فرناندو، نجل سانز، في منتصف الليلة السابقة للمباراة، مقتنعاً بأن صديقه نجم الفريق بيديا مياتوفيتش سيسجل هدف الفوز على يوفنتوس، وكان بالفعل يخبر اللاعب بهذا الأمر خلال الأيام السابقة للمباراة. لكن مياتوفيتش أصيب، ولم يكن من المفترض أن يشارك في المباراة من الأساس، غير أن حالته البدنية تحسنت قبل اللقاء، وشارك وأحرز الهدف الذي يرى كثيرون أنه أهم هدف في تاريخ النادي الملكي عبر تاريخه الطويل.
وتشير بعض التقديرات إلى أن أعداد الجماهير التي نزلت إلى الشوارع للاحتفال بفوز ريال مدريد بهذه البطولة وصلت إلى مليون شخص. ويتذكر سانز ذلك الأمر قائلاً: «لم نرَ مثل هذه الأعداد الكبيرة من الناس من قبل. لقد جعلتنا هذه الاحتفالات ندرك حجم الإنجاز الذي حققناه؛ لقد كان إنجازاً كبيراً للغاية».
ووعد لورينزو سانز جمهور فريقه الملكي بالحصول على البطولة الثامنة لدوري أبطال أوروبا، وقد تحقق هذا الأمر أيضاً في عام 2000. ومع ذلك، رحل سانز عن ريال مدريد بعد شهرين فقط، إثر خسارته في انتخابات الرئاسة، وكأن الحصول على لقبين لدوري أبطال أوروبا ولقب للدوري المحلي خلال 5 سنوات لم يكن كافياً.
ولد سانز في مدينة شامبري، بالعاصمة الإسبانية مدريد، عام 1943، وكان والده ملاكماً على مستوى الهواة، وكان هو الشقيق الأكبر لـ10 أطفال، في عائلة نشأت في منطقة كارابانتشل للطبقة العاملة. وكان سانز، وعائلته بالكامل، مغرمين بالرياضة بشكل عام، وبنادي ريال مدريد بشكل خاص. كما كان سانز دائماً يعرب عن شعوره بالفخر لأنه حضر ثاني نهائي أوروبي لريال مدريد مع والده. وبدأ يذهب إلى ملعب «سانتياغو برنابيو» الذي يحتضن مباريات النادي الملكي وعمره 10 سنوات، مع جدته التي كانت تبيع الماء للجماهير، وكان عضواً بالنادي لمدة وصلت إلى 50 عاماً تقريباً. وبعد أن خسر انتخابات الرئاسة عام 2000، حاول العودة مرتين لكنه فشل.
ولعب سانز لفترة وجيزة في مركز حراسة المرمى بأحد الأندية المحلية، وارتبط جميع أبنائه بريال مدريد كرياضيين، وفاز لورينزو بدوري كرة السلة مع النادي الملكي. أما نجله الآخر، باكو، فانضم إلى صفوف الناشئين بالنادي، ولعب لفترة وجيزة لنادي أوفييدو. وغالباً ما كانت الاتهامات توجه لفرناندو لأنه نجل رئيس النادي -اعترف فابيو كابيلو بأنه «كان يتم تشجيعه» على ضمه للفريق الأول بالنادي- لكنه لعب 35 مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، وقدم مسيرة كروية مثيرة للإعجاب مع نادي مالجا. كما أن نجم النادي السابق، ميشيل سالجادو، تزوج ابنة سانز، مالولا.
وكان سانز رجلاً عصامياً، قام بشراء نادي مالجا في وقت لاحق، وحاول شراء بارما الإيطالي، وتم إلقاء القبض عليه بزعم محاولته تهريب عمل فني خارج البلاد، لكنه نفى كل الاتهامات بالاحتيال، وتم تغريمه بتهمة التهرب الضريبي في عام 2018. وبدأ سانز عمله صبياً في صالون للحلاقة، ثم أسس شركة في مجال الطباعة، قبل أن يقتحم مجال العقارات والبناء، ثم انضم إلى مجلس إدارة ريال مدريد في عهد الرئيس رامون ميندوزا الذي تعرف عليه في أحد سباقات الخيول، لكن خسارة ريال مدريد أمام برشلونة أدت إلى رحيل ميندوزا في نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، مما أدى إلى وصول سانز إلى رئاسة النادي.
وفي الفترة التي تولى فيها سانز رئاسة ريال مدريد، كان هناك عدد من رؤساء الأندية البارزين، مثل رئيس نادي برشلونة خوان غاسبارت الذي دخل معه في مشادات قوية على الملأ، لكنهما كانا صديقين، وقد شعر غاسبارت بحزن شديد عندما علم بوفاة سانز.
وقال المدير الفني الإيطالي فابيو كابيلو عن سانز: «كانت لديه رؤية لتقليل الفجوة بين ريال مدريد وبرشلونة. لقد كان رئيساً جيداً للنادي، وهو يمتلك شخصية قوية. كانت لديه خبرة كبيرة في كرة القدم، وكان الفريق الذي بنيناه في تلك الفترة جيداً جداً».
ولم ينجح ريال مدريد في التأهل حتى للمشاركة في دوري أبطال أوروبا في موسم 1995-1996.
لذلك تعاقد سانز مع كابيلو لتولي القيادة الفنية للفريق، كما تعاقد مع كل من مياتوفيتش، ودافور وسوكير، وسيدورف، وروبرتو كارلوس، لكي ينضموا إلى مجموعة أخرى متميزة من اللاعبين، بقيادة راؤول، وفرناندو ريدوندو، وفرناندو هييرو. وبعد ذلك، انتصر في معركة شرسة مع برشلونة للظفر بخدمات كريستيان كاريمبو.
وفاز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز في موسم 1996-1997. ورغم أن علاقة كابيلو بسانز لم تكن دائماً على ما يرام، وكان دائماً رئيس ميلان الإيطالي سيلفيو برلسكوني يسعى للتعاقد معه، فإنه نجح في قيادة النادي للفوز بدوري أبطال أوروبا في موسم 1997-1998. وفي عام 2000، نجح النادي الملكي في الحصول على الكأس ذات الأذنين مرة ثانية.
وإذا نظرنا إلى تشكيلة الفريق، سنجد أن 3 لاعبين فقط -راؤول وريدوندو وروبرتو كارلوس- هم من كانوا في تشكيلة الفريق في البطولتين. وبعد رحيل كابيلو، تعاقد سانز مع هاينكس، لكن المدير الفني الألماني أقيل من منصبه بعد أسبوع واحد فقط من فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا. وكان ريال مدريد في ذلك الوقت يملك فريقاً قوياً للغاية، كان يوصف بـ«فريق الفيراري»، نظراً لقوته وسرعته.
ورغم النجاح الأوروبي، كان ريال مدريد يعاني على المستوى المحلي، حيث احتل المركز الرابع، ثم الثاني، ثم الخامس، في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز في المواسم الثلاثة من 1998 حتى 2000، وبالتالي كانت هذه الأوقات غير مستقرة تماماً بالنسبة للنادي الملكي. وقد تعاقد سانز مع 8 مديرين فنيين خلال 5 سنوات فقط لتولي القيادة الفنية للفريق: خورخي فالدانو، وأرسينيو إغليسياس، وكابيلو، وهاينكس، وخوسيه أنطونيو، وجوس هيدينك، وجون توشاك، وفيسينتي ديل بوسكي. كما تعاقد مع عدد أكبر من اللاعبين، وحقق النجم الإنجليزي ستيف مكمانمان نجاحاً كبيراً، لكن بعض اللاعبين الآخرين لم يحققوا النجاح المتوقع. ووصف سانز التعاقد مع اللاعب الفرنسي نيكولا أنيلكا مقابل 5.500 متر بيزيتا بأنه «جنون جميل»، غير أن كثيرين كانوا يعتقدون أنه أخطأ في هذه الخطوة.
لكنه خسر انتخابات الرئاسة عام 2000 أمام بيريز الذي وعد بالتعاقد مع نجم برشلونة لويس فيغو، وإيجاد حلول للأزمات المالية للنادي. وكانت هناك معركة داخلية ألحقت ضرراً كبيراً بسانز، ورفعت ديون النادي إلى نحو 300 مليون يورو. وكان سانز يصر دائماً على أن الاتهامات الموجهة إليه غير صحيحة، وكان يجد صعوبة كبيرة في تقبل خسارته في الانتخابات، رغم قيادته النادي للحصول على لقبين لدوري أبطال أوروبا، وقال ذات مرة: «سيضعني التاريخ في مكاني الصحيح».
وكان هذا المكان بالطبع هو أمستردام في عام 1998، عندما أعاد النادي الملكي لمنصات التتويج الأوروبية، على حساب يوفنتوس الإيطالي، وهي الصورة التي ظل سانز يراها كل صباح لمدة 22 عاماً. وقد قال سانز عن تلك الليلة: «الآن، يمكنني أن أموت سعيداً».


مقالات ذات صلة

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير

استُدعي إداريو ريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم لجلسة مصالحة باعتبارها خطوة تمهيدية في دعوى تشهير رفعها النادي الكاتالوني ضد رئيس النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية قائد منتخب إسبانيا رودري (د.ب.أ)

رودري: لا أحد يستطيع سلب مان سيتي نجاحاته المستحقة

قال رودري إن أحداً لا يستطيع أن يسلب لاعبي فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم النجاحات التي حققوها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.