{كورونا} يهدد بانهيار أندية ونهاية مسيرة رياضيين

مشجعون ولاعبون ومدربون ومسؤولون من أنحاء العالم يدلون بآرائهم في أثر الوباء على الموسم

مانشستر يونايتد عوّض جماهيره التي لم تستطع حضور مباراته مع لاسك النمساوي (رويترز)
مانشستر يونايتد عوّض جماهيره التي لم تستطع حضور مباراته مع لاسك النمساوي (رويترز)
TT

{كورونا} يهدد بانهيار أندية ونهاية مسيرة رياضيين

مانشستر يونايتد عوّض جماهيره التي لم تستطع حضور مباراته مع لاسك النمساوي (رويترز)
مانشستر يونايتد عوّض جماهيره التي لم تستطع حضور مباراته مع لاسك النمساوي (رويترز)

يبدو أن الشلل الذي ضرب مسابقات كرة القدم بشكل خاص والرياضة عامة، جراء تفشي فيروس كورونا، في طريقه للتسبب في أضرار مالية كبيرة للأندية والاتحادات.
ومع توقف النشاط في البطولات الخمس الكبرى (إنجلترا، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا وإيطاليا)، وهي التي عادة ما تملأ جدول عطلة نهاية الأسبوع، وذلك لفترات متفاوتة، مثلها مثل بطولات أخرى كالبرتغال وهولندا... وتأجيل الاتحاد القاري (يويفا) مسابقتي دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»، باتت المخاوف من خسائر مالية كبيرة تحوم في الأفق.
الواقع الاقتصادي والمالي بدأ يفرض نفسه على أندية القارة العجوز التي تنفق كميات هائلة من الأموال على فرق كرة القدم، وتعتمد بشكل كبير على مداخيل المباريات والمشجعين وحقوق البث التلفزيوني.
وبحسب دراسة لإذاعة «كوبي» الإسبانية، ستخسر أندية الليغا التي أعلنت التوقف لمرحلتين على الأقل، ما مجموعه 600 مليون يورو (665 مليون دولار أميركي) في حال عدم إقامة مباريات أخرى هذا الموسم.
سيؤثر ذلك بشكل كبير على الأندية، لا سيما الصغيرة والمتوسطة التي لا تتوفر لها قدرات مالية كبيرة أو عقود رعاية ضخمة. ويخشى أن يمتد التأثير الاقتصادي لذلك أبعد من كرة القدم، إذ تسهم الرياضة بـ1.4 في المائة بمجمل الناتج المحلي في إسبانيا، بحسب أرقام نشرتها رابطة الدوري.
أما في إنجلترا حيث تعدّ عقود البث التلفزيوني من الأغلى في العالم، فيتوقع أن تتمكن أندية الدوري الممتاز من تحمّل الخسائر التي قد يسببها إيقاف المباريات لفترة وجيزة، إلا أن التأثير الأكبر سيطال أندية الدرجات الثلاث الأدنى، التي أرجئت منافساتها أيضاً مثل مباريات دوري السيدات.
وقال بيتر كوتس رئيس نادي ستوك سيتي من الدرجة الإنجليزية الأولى (الثانية عملياً) لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إن الأمر يختلف بالنسبة للأندية خارج الدوري الممتاز، إذ تعتمد بشكل أساسي على إيرادات حضور المباريات والنشاطات التجارية، في حين أن جزءاً بسيطاً من عائداتها مصدره وسائل الإعلام»، في إشارة إلى مالكي حقوق البث.
وتابع: «هذا التوقف سيتسبب في مضاعفات مالية خطيرة قد تصل إلى حدود خطر الإفلاس بالنسبة لبعض الأندية».
ويبدو الوضع أسوأ بالنسبة إلى أندية اسكوتلندا، حيث تغيب عقود النقل التلفزيوني الكبيرة بشكل شبه كامل، وتواجه الأندية احتمال المعاناة من شح مالي قاسٍ بحال توقفت المباريات طويلاً.
وهنا نطرح على الخبراء والجماهير بعض الأسئلة في تحقيق فرضته الخشية من نهاية موسم قبل نهايته الحقيقية، ورياضيون مهددون، وانهيار أندية بأكملها.

هل ستستأنف المباريات مجدداً؟
يقول أحد أعضاء أحد الأندية التي تلعب في الدوري الآيرلندي الممتاز، الذي يعد من الأندية الأكثر شهرة في البلاد: «لدينا عدد قليل للغاية من التذاكر الموسمية التي لم يتم بيعها بعد. لكن هذه ليست الحال بالنسبة للأندية الأخرى، التي تعاني كثيراً من أجل التغلب على تداعيات هذا الوباء، خصوصاً في دوري الدرجة الثانية في البلاد. ومن الواضح أن الأندية تحقق عائدات كبيرة خلال الأيام التي تقام فيها المباريات، سواء عن طريق بيع التذاكر أو بيع المأكولات والمشروبات. لكن بعض الأندية لديها ميزانيات محدودة للغاية، وبالتالي فهي تنتظر المباريات التي تقام على ملعبها كل أسبوعين من أجل أن تحصل على قدر من الأموال يساعدها في الاستمرار».
لكن ما الذي سيحدث لتلك الأندية عندما تُحرم من خوض المباريات على ملعبها لمدة شهر، أو حتى على مدار موسم كامل؟ وكيف يمكن لتلك الأندية أن تدفع رواتب لاعبيها، في الوقت الذي لا تحصل فيه على أي عائدات من ّتذاكر المباريات؟
إن ما يحدث في الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم موثق جيداً، حيث كان الوضع قبل اندلاع وباء فيروس كورونا المستجد عبارة عن حالة من عدم اليقين. وفي ظل عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بكل شيء خلال الفترة المقبلة، فهل يمكن لبطولة الدوري الآيرلندي - خصوصاً الأندية الأصغر التي تتأرجح بالفعل على حافة الهاوية - البقاء على قيد الحياة بعد موسم من دون جمهور ومن دون كرة قدم ومن دون تمويل؟

خيبة أمل من تعامل تشيلسي
ويرى أحد مشجعي تشيلسي الدائمين: «حجزت للذهاب إلى ميونيخ لمشاهدة مباراة تشيلسي أمام بايرن ميونيخ في دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع. وكان من المفترض أن تكون عطلة نهاية الأسبوع هي أول إجازة أحصل عليها من العمل هذا العام. وأشعر بخيبة أمل من كيفية تعامل تشيلسي مع هذا الأمر. لقد رأينا مانشستر يونايتد وهو يعيد لكل مشجع من مشجعيه 350 جنيهاً إسترلينياً بسبب إلغاء مباراة الفريق في الدوري الأوروبي. إنه مبلغ زهيد للغاية بالنسبة للنادي، لكنها خطوة رائعة من جانب مسؤولي العلاقات العامة بالنادي».
وكما هو متوقع، لم يقدم مسؤولو تشيلسي شيئاً من هذا القبيل، واكتفوا بالإعلان عن إعادة قيمة التذكرة البالغة 53 جنيهاً إسترلينياً (دعونا نرى ما إذا كانت رسوم الحجز مدرجة أم لا) في غضون 10 أيام. نعم 10 أيام، هل تتخيلوا ذلك! وفي المقابل، أعلن مانشستر يونايتد أنه سيفعل ذلك خلال 3 أيام فقط. «لقد كنت أخطط للعودة إلى المنزل لرؤية أمي في مدينة ليستر خلال فترة عيد الأم، وأصطحبها لمشاهدة مباراة تشيلسي هناك في كأس الاتحاد الإنجليزي. والآن، لن أتمكن من رؤية عائلتي ولن أتمكن من مشاهدة أي مباريات كرة قدم. إنه أمر سيئ للغاية».

الصيف المزدحم بكرة القدم أصبح في مهب الريح
لدي تذاكر موسمية لمشاهدة مباريات نادي سانفريس هيروشيما في الدوري الياباني الممتاز (الذي تم تأجيل مبارياته بعد إقامة جولة واحدة فقط)، ومباريات نادي هيروشيما تويو كارب في دوري البيسيبول الياباني للمحترفين (الذي تأجل انطلاقه). كما اشتريت التذاكر وحجزت رحلات الطيران لمشاهدة مباراتي الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2020. لكن يبدو أنني سأقضي هذه العطلة من دون مشاهدة أي مباريات لكرة القدم. وعلاوة على ذلك، لدي تذاكر لحضور منافسات دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، لكن من يعرف مصير هذه البطولة الآن؟ إن الصيف الوحيد الذي كنت أعتزم قضاءه في مشاهدة مباريات كرة القدم أصبح الآن في مهب الريح!

نهاية بعض الأندية
بينما أشعر بمعاناة مشجعي الأندية الكبيرة - لا سيما جمهور ليفربول الذي سيتأخر احتفاله بفوز فريقه، الذي طال انتظاره، أو ربما يحصل الفريق على اللقب من دون احتفالات بسبب تفشي فيروس كورونا - فإنني أشعر بقلق أكبر على الأندية الأصغر في جميع أنحاء البلاد، حيث فقدت هذه الأندية فجأة مصادر الدخل لديها، وهو ما قد يؤدي إلى كارثة محققة بالنسبة لها. ويمكن تأجيل المباريات، والإعلان عن الفرق الفائزة بالبطولات في وقت لاحق، لكن من المحتمل ألا تكون هناك عودة لتلك الأندية غير المحظوظة التي تجد نفسها ببساطة غير قادرة على الاستمرار في ظل تلك الظروف الصعبة. آمل ألا يكون النادي الذي أشجعه من بين هذه الأندية، لكنني أعتقد أن الأزمة الحالية ستتسبب في نهاية بعض الأندية على الأقل.

موسم رائع مهدد بالضياع
أعيش في شمال إيطاليا في الوقت الحالي في بلدة ريفا ديل غاردا، وألعب لفريق «بيتشينزي» المحلي للرغبي، وكنا نقدم موسماً رائعاً للغاية، حيث لم نخسر أي مباراة حتى الآن، ولنا مباراتان مؤجلتان، قبل أن نلعب الملحق النهائي للصعود. ولسوء الحظ، تم تأجيل مباريات الدولي إلى أجل غير مسمى، ولم نشارك في أي تدريبات منذ 25 فبراير (شباط). إنه لأمر سيئ للغاية أن يتوقف الدوري، لكنني أؤيد تلك الإجراءات للحد من خطر انتشار الفيروس.

الأزمات جزء من الحياة
لقد بدأت التدريب من أجل المشاركة في ماراثون مانشستر في بداية ديسمبر (كانون الأول)، لكن تم إلغاؤه الآن. وبعد التدريب خلال الأسابيع الـ15 الماضية، لم يكن أمامي سوى 3 أسابيع فقط لاستكمال البرنامج التدريبي، لكنني أفكر الآن فيما يمكنني القيام به بدلاً من ذلك. فهل أتدرب على ماراثوني الخاص بالسرعة التي أود الوصول إليها حتى لا أضيع المجهود الكبير الذي بذلته في التدريبات؟ وكيف أحافظ على لياقتي البدنية من دون الحاجة إلى تكرار خطة التدريب لمدة 18 أسبوعاً التي كنت ألتزم بها؟ وهل سأتمكن من المشاركة في المواعيد التي سيتم تحديدها بعد ذلك؟ وعلاوة على ذلك، هناك احتمال أن أخسر بعض الأموال المتمثلة في تذاكر السفر والإقامة ورسوم الدخول. لا يوجد شيء يمكنني القيام به، ويجب أن أقبل ذلك على أنه جزء من الحياة، حيث يمكن أن تؤدي بعض الأحداث المؤسفة إلى تعطيل الخطط التي تضعها حتى لو كانت موضوعة بكل دقة، لكن لا يسعك إلا أن تشعر بالإحباط بسبب ما يحدث.

نحن في عزلة وطنية
أعمل في مجال التدريب بلعبة الرغبي في إيطاليا، وأعمل مع الأندية الشعبية هناك، وأساعدها في تطوير أعمالها، خصوصاً فيما يتعلق بالرعاة وتحسين طرق التواصل بين تلك الأندية والجمهور. منافسات الرغبي توقفت تماماً، حيث تم تعليق جميع الأنشطة وأغلقت جميع الأندية، وهو ما ستكون له تداعيات هائلة على الأمور المالية لهذه الأندية. إننا ننتظر لنعرف مصير بطولة «توب 12» هذا العام، وهل سيتم إلغاؤها أم تأجيلها؟ أم سيكون هناك حل مبتكر آخر؟
أما فيما يتعلق بالجانب المشرق لهذا الأمر، فإن كثيراً من المدربين قد توصلوا إلى حلول مبتكرة ومنحوا الأطفال واجبات منزلية، مثل كتابة القصص أو رسم الصور أو حل الألغاز، وفرص لاستكشاف القيم الأساسية للعبة الرغبي، أو أي شيء آخر يساعد هؤلاء الأطفال في أن يكونوا مشغولين وأن يفكروا في لعبة الرغبي. إننا في عزلة وطنية، ولا نغادر المنازل سوى لشراء الطعام والأدوية. إنها أوقات غريبة للغاية!

وداعاً لمشاهدة المباريات
أنا من عشاق ليفربول وأشجع هذا النادي منذ صغري، وكنت أنتظر موسماً مثل هذا طوال حياتي. لم تُتَح لي الفرصة أبداً لمشاهدة إحدى مباريات الفريق على ملعب «آنفيلد». وفي بداية الموسم، حصلت أنا ومجموعة من الأصدقاء على تذاكر لحضور مباراة ليفربول الأخيرة في ملعب آنفيلد هذا الموسم، التي ستكون أمام تشيلسي. لقد حجزنا فندقاً ورحلات طيران، لكنني الآن أشعر بقلق بالغ لأننا قد لا نتمكن من القيام بأي شيء من هذا، ولن نتمكن من مشاهدة المباراة أو حتى زيارة مدينة ليفربول.

زيارة إيطاليا أصبحت ممنوعة
قبل يومين فقط من تفشي المرض في أوروبا، اتفقت مع صديق لي على الذهاب إلى إيطاليا لقضاء عطلة ومشاهدة مباريات كرة القدم هناك. كان من المفترض أن تكون هذه هي أول زيارة أقوم بها إلى إيطاليا، وكنت سأحضر مباراتين في يوم واحد: مباراة أتالانتا أمام لاتسيو، ومباراة إنتر ميلان أمام بريشيا. لكن اتضح أن إيطاليا هي أسوأ مكان يمكن الذهاب إليه في هذا التوقيت!

لقد بدأت أدرك الأمر فجأة
أنا رئيس نادٍ صغير للرغبي في لندن. في البداية تبدأ التفكير في عملك، وتعتقد أنه لا يتعين عليك أو على النادي التفكير في بعض الأمور البسيطة، ثم سرعان ما تكتشف الأمور على حقيقتها فجأة، حيث تبدأ التفكير في أشياء بسيطة؛ مثل كيف نتأكد من أن لدينا ما يكفي من الصابون ومعقم اليدين عندما تبدو جميع المتاجر خالية منها؟ كما أن ميزانيتنا الصغيرة لا تتحمل إنفاق الكثير على عمليات التنظيف والتعقيم.
كان من المفترض أن نلعب المباراة النهائية على مستوى الإقليم في منتصف أبريل (نيسان) المقبل. وكنا سنخوض 3 مباريات، وهو ما يعني أن ما يقرب من 200 لاعب ومسؤول سيتشاركون غرف تغيير الملابس معاً، بالإضافة إلى المئات من المشجعين في الحانة. فهل سيستمر ذلك؟ وماذا عن جولتنا في نهاية الموسم؟ إننا لسنا نادياً غنياً لكي لا نتأثر بما يحدث، ولا يمكننا أن نتعاقد مع مدير فني وندفع له راتبه في وقت تتوقف فيه الأنشطة تماماً.
وكيف نراقب لاعبينا - ناهيك بلاعبي الفرق المنافسة؟ وكيف نعرف ما إذا كان أحد اللاعبين قد تواصل مع شخص مصاب بالفيروس، أم لا؟ لاعبونا صغار في السن ويتمتعون بصحة جيدة ولياقة بدنية عالية، لكن بعضهم يتردد على المطار القريب، حيث تكون خطورة الإصابة بالفيروس أعلى من الأماكن الأخرى.

الانتظار وقتاً طويلاً قبل العودة للملاعب
لدي تذكرة موسمية لمشاهدة مباريات آرسنال، وقيل لي في 3 مارس (آذار)، إنه لا يجب أن أذهب إلى الأماكن المزدحمة حتى تبدأ أعداد المصابين بالفيروس بإنجلترا في الانخفاض. أبلغ من العمر 34 عاماً وأعاني من مرض التليف الكيسي. لذلك فإن الإصابة بفيروس كورونا خلال متابعة إحدى المباريات (أو في أي مكان آخر) ستكون بمثابة كارثة محققة بالنسبة لي، لأن وظائف الرئة ليست جيدة بما يكفي بالفعل.
ولا يوجد لدى خيار آخر سوى اتباع النصائح الطبية. كما أن الصورة الأكبر ليست جيدة أيضاً، في ظل عدم وجود لقاح مضاد لفيروس كورونا في الوقت الحالي، واحتمال أن يتطلب ذلك نحو 12 شهراً أو أكثر. وبالتالي، بدأت أتقبل فكرة أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً كي أتمكن من العودة لمشاهدة المباريات من الملعب. وستظل المخاطر عالية حتى يتم التوصل إلى لقاح.

الصحة أهم من أي حدث رياضي
أعيش في ولاية ميتشغان الأميركية وأتابع كرة القدم الأوروبية عن كثب. ومن الجنون أن يتم تأجيل كل هذه الدوريات أو إقامة بعضها من دون جمهور. ولا أعتقد أن أحداً منا قد عاش مثل هذه الأوقات من قبل، لذا فمن الضروري للغاية أخذ كل الاحتياطات اللازمة. إنني أعشق كرة القدم، لكنني في الوقت نفسه أرى أن إيقاف المسابقات الرياضية أمر ضروري. لقد أظهر لنا فيروس كورونا أن الصحة أكثر أهمية من أي حدث رياضي، وأن اتخاذ الاحتياطات اللازمة في وقت مبكر يمكن أن يساعد في وقف انتشار الفيروس بسرعة.
سأفتقد بالطبع قضاء عطلة نهاية الأسبوع في مشاهدة مباريات كرة القدم. لكننا جميعاً نتمنى شفاء المصابين، وأن تتمكن السلطات من احتواء الفيروس وإيجاد لقاح له. وحتى يحدث ذلك، سوف يفتقد الملايين مباريات كرة القدم. ونأمل أن تتمكن الدوريات من إنهاء مواسمها في المستقبل القريب.

مصير المسابقات الأوروبية
كنت أخطط للذهاب إلى ألمانيا لمشاهدة مباراة غلاسجو رينجرز أمام بايرن ليفركوزن. لقد مررت بسنة صعبة للغاية، حيث أجريت عملية زرع كبد في أغسطس (آب) الماضي. وبالنسبة لغالبية هذا الموسم، تابعت مباريات رينجرز وأنا أجلس على الأريكة أثناء التعافي من المرض، لكن كان من الرائع أن أشاهد إحدى مباريات الفريق الخارجية في البطولات الأوروبية مرة أخرى. أنا محبط للغاية. لكنني أتمنى أن يتمكن رينجرز من الصعود إلى الدور التالي.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.