الإصابات بـ«كورونا» تسجل ارتفاعاً جديداً مغاربياً

تجاوب مع «حالة الطوارئ الصحية» في المغرب... وتونس تبدأ الحجر الصحي العام اليوم... والوفيات تبلغ 15 في الجزائر

وسائل للنظافة والتعقيم وفرتها السلطات الجزائرية أمس في مدينة الجزائر (رويترز)
وسائل للنظافة والتعقيم وفرتها السلطات الجزائرية أمس في مدينة الجزائر (رويترز)
TT

الإصابات بـ«كورونا» تسجل ارتفاعاً جديداً مغاربياً

وسائل للنظافة والتعقيم وفرتها السلطات الجزائرية أمس في مدينة الجزائر (رويترز)
وسائل للنظافة والتعقيم وفرتها السلطات الجزائرية أمس في مدينة الجزائر (رويترز)

استمر، أمس، الاستنفار الطبي في المغرب العربي، وسط ارتفاع جديد في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، وكذلك عدد الوفيات.
ففي المغرب، لُوحظ أن المواطنين تجاوبوا بشكل واسع مع قرار السلطات إعلان حالة الطوارئ الصحية، وتقييد حركة الأفراد، في اليوم الأول من بدء تنفيذ حظر التجول للحد من انتشار فيروس «كوفيد 19»، باستثناء بعض الحالات المعزولة التي تدخلت قوات الأمن لوضع حد لها.
وبدت شوارع الرباط، أمس، شبه خالية، إلا من عدد محدود من الأشخاص والسيارات، كما خفت وتيرة حركة وسائل النقل العام مثل الحافلات والتراموي بشكل كبير.
وفي الدار البيضاء، فتحت الأسواق ومحلات بيع الخضر والفواكه والأسماك أبوابها بشكل عادي أمس. وعرفت حضور تجهيزات النظافة بشكل ملفت. ووضع بعض هذه المحلات رهن إشارة الزبائن السوائل المطهرة والصابون.
وأظهرت تقارير بثتها القناة التلفزيونية المغربية الأولى، أمس، من مختلف المدن المغربية التزام المغاربة بيوتهم، وتنقل عدد محدود من الأشخاص للعمل، أو لأغراض ضرورية، بعد منحهم وثيقة رسمية تبرر مغادرتهم المنازل.
وحظيت الوثيقة الاستثنائية لمغادرة السكن في وقت الحجر الصحي، التي قررت السلطات منحها للمواطنين، باهتمام واسع من قبل المغاربة على وسائل التواصل الاجتماعي، وظل الكل يسأل عنها، وكيفية الحصول عليها، ما دفع بعضهم لاستغلال الوضع ونسخ وثيقة مزورة وبيعها، رغم أن السلطات أعلنت أنها ستوزع مجاناً على المنازل. في هذا السياق، أوقفت السلطات الأمنية، صباح أمس، شخصين بمدينة الدار البيضاء ضبطا داخل مكتبة بمنطقة سيدي مومن، وهما في حالة تلبس بنسخ وبيع 11 مطبوعاً من الوثيقة الاستثنائية التي أصدرتها السلطات العامة لتقنين المغادرة وتفادي انتشار وباء كورونا المستجد.
وفي مواجهة نشر الأخبار الزائفة، التي بلغت حد تداول بيانات صحافية مزورة تحمل أختام وزارة الصحة أو الداخلية أو جهات مسؤولة، أعلنت الحكومة عن إحداث بوابة خاصة على الإنترنت تنشر فيها كل البيانات الرسمية المتعلقة بوباء كورونا.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن توقيف التنقل عبر الحافلات بين المدن المغربية، ابتداءً من صباح الثلاثاء. وطلبت من شركات النقل البري للمسافرين أخذ هذا الأجل بعين الاعتبار في جدولة الرحلات، وعدم إرسال حافلات على المسافات البعيدة ابتداء من اليوم (الاثنين)، إذ يجب أن تكون كل الرحلات متوقفة صباح الثلاثاء. كما أعلن المكتب الوطني للسكك الحديد على موقعه الإلكتروني عن «توقيف جميع قطارات، وتأمين الحد الأدنى من قطارات القرب ابتداء من يوم الاثنين، الساعة 11 ليلاً و59 دقيقة».
تزايدت حدة المخاوف لدى المغاربة بعد تزايد عدد الإصابات بفيروس كورونا، التي بلغت 86 حالة حتى الليلة قبل الماضية. كما أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل حالة وفاة جديدة ليرتفع بذلك عدد الوفيات جراء الإصابة بالفيروس إلى ثلاث، فيما أعلن أول من أمس عن تماثل مواطنة مصابة بالفيروس للشفاء، وهي حالة التعافي الثانية من الفيروس التي يتم تسجيلها بالمملكة.
من جانبها، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي عن لائحة الأنشطة التجارية والخدماتية الضرورية، التي ستبقى رهن إشارة المغاربة في حالة الطوارئ الصحية التي فرضها المغرب منذ مساء الجمعة الماضية. ففيما يخص الأنشطة التجارية، فإن المحلات المفتوحة خلال هذه الفترة هي المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة وأسواق الجملة للخضر وأسواق السمك والدجاج بالجملة ومحلات بيع المواد الغذائية بالجملة ومحلات البقالة والتغذية العامة ومحلات بيع الخضر والفواكه ومحلات بيع الحبوب ومحلات بيع اللحوم والدجاج والبيض والأسماك والمخابز والحلويات ومحلات بيع الزيتون والتوابل والفواكه الجافة ومواد التنظيف والورق الصحي والصيدليات وشبه الصيدليات. كما ستكون رهن إشارة المواطنين أيضاً محلات بيع المستلزمات والمعدات الطبية ومحلات بيع العقاقير والأدوات واللوازم الصحية ومحلات بيع قطاع الغيار ومحلات بيع الأسمدة والمبيدات والمعدات الفلاحية والأعلاف.
وفيما يخص قطاع الخدمات، ستظل المصحات مفتوحة، وكذلك العيادات الطبية، ومختبرات التحاليل الطبية، ومحلات مزاولة المهن شبه الطبية، والوكالات المصرفية، ووكالات شركات الاتصالات، ومحطات توزيع الوقود، وخدمات الحراسة والنظافة، إضافة إلى الشركات والمصانع ووحدات الإنتاج والتوضيب والتخزين، مع الحرص على سلامة وصحة اليد العاملة والأنشطة الفلاحية وأنشطة الصيد البحري.

- تونس... الحجر الصحي
من المقرر أن يبدأ في تونس، اليوم الأحد، حجر صحي عام في البلاد يستمر حتى الرابع من أبريل (نيسان) المقبل، للحد من تفشي فيروس كورونا. ويستلزم هذا القرار ملازمة المواطنين لبيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى وتقييد حركة التنقل بين المدن، وغلق المناطق الصناعية ذات الكثافة العمالية، حسب ما ورد في كلمة للرئيس قيس سعيّد يوم الجمعة.
وأعلن وزير الصحة التونسي، عبد اللطيف المكي، في مؤتمر صحافي، أمس، عن تطبيق الحجر الصحي الإلزامي على الوافدين من الخارج والمشتبه بحملهم فيروس «كورونا» في مراكز تشرف عليها الوزارة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المكي: «تبين أن الثغرة الكبرى هي عدم الالتزام بالحجر الصحي الذاتي، أو الالتزام بذلك بشكل خاطئ ما يعرّض العديد (من المواطنين) للعدوى بالفيروس». وتابع: «قررت الدولة فرض عزل صحي في مراكز محروسة يتوافر فيها الإشراف الطبي وإقامة معقولة لمدة 14 يوماً».
وارتفع عدد المصابين بالفيروس إلى 60 حالة مؤكدة، حسب ما أعلنت وزارة الصحة أمس.
كانت مطارات تونس شهدت الجمعة حالة من الزحام بسبب رحلات الإجلاء الأخيرة من تونس وإليها، وتسبب ذلك في مخالفة لوائح الحجر الصحي للمئات من العائدين من الخارج.
وقال المكي: «حصلت نقائص (أول من) أمس وعدم تفهم من العديد، نحن الآن على حافة خطيرة إذا استمر الاستهتار». وأوضح: «نحن بصدد تهيئة المستشفيات لمن يحتمل إصابتهم بالفيروس، لن نترك أي مريض استوجبت حالته الإنعاش، سنعمل بكل إمكاناتنا بنسبة مائة في المائة».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة شفاء أحد التونسيين المصابين بفيروس «كورونا». وقال المتعافي الذي يقطن في ولاية (محافظة) قفصة، بجنوب غربي تونس، إنه في صحة جيدة ويعيش وسط أفراد عائلته. وأكد هذا الرجل في تصريح لإذاعة «جوهرة» التونسية الخاصة أنه عاد إلى تونس من إيطاليا قبل تفشي الوباء بين سكانها، ولم تظهر عليه حين وصوله إلى منطقة سكنه أي أعراض حادة، غير أنه سجّل بعد يومين من عودته ارتفاعاً في درجة حرارته، وهو ما دعاه إلى الاتصال بالسلطات الصحية المختصة التي أجرت له التحاليل الطبية الضرورية، ووضعته تحت الحجر الصحي الذاتي. ودعا المتعافي التونسيين إلى الحد من تنقلاتهم، وعدم مغادرة منازلهم إلا عند الضرورة القصوى.

- الجزائر.. غلق المقاهي والمطاعم
في الجزائر، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا من 95 إلى 139، مشيرة إلى أن الوفيات بلغت 15 (كانت 11 حتى أول من أمس).
من جهتها، أفادت الرئاسة الجزائرية، في بيان، بأن الرئيس عبد المجيد تبّون سيتلقى اليوم، بمناسبة انعقاد اجتماع لمجلس الوزراء، «عرضاً حول تطور وباء فيروس كورونا في البلاد، وتقييم التدابير المتخذة للحد من انتشاره».
من جهته، أمر والي الجزائر العاصمة، يوسف شرفة، أمس، بالإغلاق الفوري لكل المقاهي والمطاعم، ومنع حركة التنقل ما بين المدن وما بين الولايات، بواسطة وسائل النقل الجماعية العمومية والخاصة. كما منع حركة تنقل القطارات. وأكد بيان عن ولاية العاصمة الجزائرية أن القرار «يندرج في إطار الإجراءات والتدابير الرامية إلى حماية صحة المواطنين وسلامتهم من خطر فيروس كورونا، والحد من انتشار هذه العدوى الفتاكة في الأوساط العامة، وتنفيذاً لتعليمات وزارة الداخلية بهذا الخصوص». ودعا الوالي إلى «تفهم هذا الإجراء»، مشدداً على «أهمية تقيّد الجميع به والبقاء في منازلهم لمواجهة العدوى».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.