الكرملين: لا حرب نفطية مع السعودية وعلاقاتنا «شراكة وثيقة»

«فيتش» تخفض توقعاتها للنمو... و«المركزي» يحافظ على سعر الفائدة

لا يزال الروبل الروسي يشهد تقلبات حادة مع ضغوط مزدوجة من انخفاض أسعار النفط وتبعات {كورونا} (إ.ب.أ)
لا يزال الروبل الروسي يشهد تقلبات حادة مع ضغوط مزدوجة من انخفاض أسعار النفط وتبعات {كورونا} (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: لا حرب نفطية مع السعودية وعلاقاتنا «شراكة وثيقة»

لا يزال الروبل الروسي يشهد تقلبات حادة مع ضغوط مزدوجة من انخفاض أسعار النفط وتبعات {كورونا} (إ.ب.أ)
لا يزال الروبل الروسي يشهد تقلبات حادة مع ضغوط مزدوجة من انخفاض أسعار النفط وتبعات {كورونا} (إ.ب.أ)

رفض الكرملين وصف ما يجري في أسواق النفط حالياً بأنه «حرب أسعار» بين السعودية وروسيا، ووصف العلاقات بين البلدين بأنها «شراكة وثيقة»، داعياً إلى عدم تدخل أطراف أخرى بينهما. كما رفض تصريحات رجال أعمال كبار من القطاع النفطي، حذروا فيها من أن سعر النفط المتدني «كارثي لروسيا»، وأكد وفرة احتياطيات لدعم استقرار الاقتصاد.
وفي غضون ذلك، قرر البنك المركزي الروسي الحفاظ على سعر الفائدة دون تعديل، في ظل الظروف الحالية. وساهم ذلك بتحسين موقف الروبل، وارتفاعه بنسبة محدودة يوم أمس أمام العملات الصعبة، قبل أن يعود للتراجع مجدداً.
ودفع انهيار السوق الروسية المستمر منذ مطلع الأسبوع الثاني من مارس (آذار) الحالي وكالة «فيتش» إلى تخفيض توقعاتها لنمو الاقتصاد الروسي.
وفي سياق رده على الملياردير ليونيد فيدون، نائب رئيس شركة «لوك أويل» النفطية الروسية، الذي قال إن روسيا والسعودية تخوضان حرب استنزاف في مجال النفط، أكد دميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، في تصريحات له أمس، أنه «لا توجد أي حرب أسعار بين روسيا والمملكة العربية السعودية»، وأضاف: «بناء على تصريحات كبار المسؤولين في السعودية، فإن المملكة لا تشن حرب أسعار أيضاً».
وأحال بيسكوف ما يجري في أسواق النفط إلى «الوضع الاقتصادي في العالم»، و«بيئة تسعير غير مواتية بالنسبة لكثير من البلدان». كما علق على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول عزمه الانضمام في الوقت المناسب لبحث الوضع حول الخلافات بين روسيا والسعودية، ورأى بيسكوف في هذه التصريحات محاولة تدخل في العلاقات بين البلدين التي قال إنها «علاقات شراكة جيدة»، وأضاف: «نحن لا نعتقد أن أحداً يجب أن يتدخل في هذه العلاقات».
وقال إن الحديث عن نية الولايات المتحدة فرض عقوبات ضد روسيا للتأثير على موقفها في «حرب أسعار النفط» جاء نظراً للأضرار التي ألحقها هبوط أسعار النفط بالشركات الأميركية، لا سيما شركات إنتاج النفط الصخري.
وفي تعليقه على تقديرات نائب رئيس «لوك أويل» بأن هبوط أسعار النفط أقل من 25 دولاراً للبرميل سيكون له تأثير كارثي على الاقتصاد الروسي، قال بيسكوف: «لا شك أن ظروف السعر الحالية غير مريحة، نحن نتفق مع هذا. لكن الحديث عن أنه كارثي لروسيا، على الأرجح لا يمكن أن نتفق مع هذا التقدير على المدى المتوسط، لأن الرئيس والحكومة أكدا أكثر من مرة أنه يوجد لدينا احتياطيات كافية لتنفيذ جميع الالتزامات وخطط التنمية، وما إلى ذلك». وعاد وأشار إلى أن الميزانية تم وضعها انطلاقاً من سعر 42 دولاراً للبرميل «لذلك فإن سعر 25 دولاراً للبرميل غير مريح لنا»، وعبر عن قناعته بعدم إمكانية وضع توقعات دقيقة لتطورات الوضع في أسواق النفط على المدى البعيد، مؤكداً أنه «لا يجري أي شيء مخيف بالنسبة لنا على المديين القريب والمتوسط».
ولدى سؤاله حول ما إذا كان الرئيس بوتين قد أصدر تعليمات لوزير الطاقة ألكسندر نوفاك ببدء محادثات جديدة مع «أوبك» حول تخفيض الإنتاج، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين: «لا نكشف أبداً عن توجيهات بوتين للوزير نوفاك، ولن نفعل هذا الآن».
إلى ذلك، أعلن البنك المركزي، في أعقاب اجتماع مجلس إدارته يوم أمس، عن قراره بالحفاظ على سعر الفائدة عند معدل 6 في المائة، وقال في بيان رسمي إن «الوضع في فبراير (شباط) ومارس (آذار) تطور مع انحراف كبير عن التوقعات الأساسية»، وأحال هذا الانحراف إلى «تغير الظروف الخارجية: انتشار فيروس كورونا، والهبوط الحاد على أسعار النفط».
وأضاف البيان أن «القرار بشأن سعر الفائدة في الفترة المقبلة سيتم اتخاذه مع مراعاة الديناميات الفعلية والمتوقعة للتضخم نسبة إلى المعدل المستهدف، والتنمية الاقتصادية في الأفق المتوقع، وكذلك تقييم المخاطر من الظروف الداخلية والخارجية، ورد فعل السوق عليها».
وترك قرار المركزي أثراً إيجابياً محدوداً على تقلبات العملة الروسية التي باتت تتبع بشكل كبير تقلبات النفط في الأسواق العالمية. ومع توارد أنباء حول ارتفاع سعر البرميل، ارتفع الروبل الروسي صباح أمس أمام العملات الصعبة في الساعات الأولى، قبل أن يعود للهبوط في بداية النصف الثاني من النهار، حيث بلغ سعر العملة الروسية 78.56 روبل للدولار، و84.45 روبل لليورو، وفق نشرة بورصة موسكو الساعة 13:32 ظهراً.
وبعد إعلان المركزي عن قراره، ارتفع السعر حتى 78.03 روبل أمام الدولار، و83.98 روبل أمام اليورو. إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلاً، فعند الساعة الرابعة بعد الظهر، وفق نشرة بورصة موسكو، هبط مجدداً حتى 79.57 روبل للدولار، و85.25 روبل لليورو الواحد.
حالة عدم الاستقرار في السوق الروسية، نتيجة تأثرها بهبوط أسعار النفط وتداعيات كورونا، دفع وكالة «فيتش» الدولية للتصنيفات الائتمانية إلى تخفيض توقعاتها للاقتصاد الروسي. وقالت في تقرير أخيراً: «قمنا بتخفيض التوقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا حتى 1 في المائة، عوضاً عن التوقعات السابقة بنمو حتى 2 في المائة». وفي توضيحها الأسباب التي دفعتها لتخفيض التوقعات، قالت الوكالة: «من المرجح أن تؤثر المخاطر العالمية المتزايدة، بما في ذلك ضعف النمو في الصين، وانكماش الاقتصادي العالمي، وانهيار أسعار النفط، والروبل الضعيف، على الصادرات الروسية، وعلى السوق المحلية».
وتتوقع الوكالة أن يظهر تباطؤ نمو الاقتصاد الروسي في النصف الأول من العام الحالي «نظراً لأن الروبل الضعيف، والطلب الخارجي الضعيف على الصادرات الروسية، سيؤديان إلى تراجع الاستثمارات». و«في النصف الثاني من العام، يُتوقع أن يعود الاقتصاد للنمو، نظراً لأن الحكومة ستزيد من الأنفاق»، وفق ما يراه خبراء «فيتش».



الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.