تحليل اقتصادي: «تسونامي نفطي» سيغيّر وجه القطاع لسنوات طويلة

شركات العالم تلغي مشاريع للطاقة براً وبحراً... والإفلاسات تطارد «صغار اللاعبين»

الظروف الحالية دفعت الشركات النفطية العالمية إلى خفض استثماراتها بكثافة (رويترز)
الظروف الحالية دفعت الشركات النفطية العالمية إلى خفض استثماراتها بكثافة (رويترز)
TT

تحليل اقتصادي: «تسونامي نفطي» سيغيّر وجه القطاع لسنوات طويلة

الظروف الحالية دفعت الشركات النفطية العالمية إلى خفض استثماراتها بكثافة (رويترز)
الظروف الحالية دفعت الشركات النفطية العالمية إلى خفض استثماراتها بكثافة (رويترز)

أكد تقرير صادر عن مجموعة «سيتي بنك» أن الطلب على النفط يتراجع إلى المستوى الذي كان عليه عشية أزمة هبوط الأسعار في عام 2014، والهبوط الأكبر تسجله الدول الصناعية المتقدمة المنضوية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك بسبب تداعيات تفشي وباء كورونا المستجد. والأسعار هبطت تحت 30 دولاراً للبرميل، ويتوقع محللون هبوطها أكثر.
في ظل هذه الظروف بدأت الشركات النفطية العالمية خفض استثماراتها بكثافة، ما يعني أن «تسونامي نفطي سيغير وجه القطاع لسنوات طويلة تتغير خلالها معادلات بالجملة كانت سادت منذ 2014»، وفقا لمحلل في «ريستاد إنرجي»، إذ أعلنت شركة «إكسون موبيل»، على سبيل المثال، خطة لتخفيض نفقاتها، وكذلك فعلت شركة الخدمات البترولية الفرنسية الأميركية «تكنيب إف إم سي»، وتكر سبحة إعلانات الخفض لتشمل معظم الشركات النفطية حول العالم.
ويدخل القطاع حاليا في واحدة من أعنف الأزمات التي شهدها تاريخياً، بعدما هبطت الأسعار نحو 55 في المائة منذ بداية 2020، وأكدت مصادر القطاع أن الشركات الكبيرة تسعى بكل قوتها للحفاظ على بقائها بعدة طرق، أبرزها إجراء تخفيض كبير في المصروفات. وقال محلل في شركة «جيفريز» المتخصصة في هذا القطاع إن الحفاظ على رأس المال هو الشغل الشاغل الآن لتلك الشركات، ويقع على رأس كل الأولويات في هذه المرحلة الصعبة التي لا يمكن التنبؤ بمداها الزمني.
فالضغوط التي تقع على هوامش الأرباح تدفع تلك الشركات إلى إلغاء أو تأجيل مشاريع توسعية كثيرة كانت تخطط لها أو تضعها على سكة التنفيذ، كما أكد تقرير «سيتي بنك» الذي أشار إلى أن «كل الشركات تلغي عقوداً الآن».
إلى ذلك، كشفت ورقة بحثية أعدها محللون في مجموعة «يو بي إس» المصرفية أن 50 في المائة من المشاريع أعلن وسيعلن تأجيلها، وهذا يشمل كل أنواع المشاريع في البر والبحر، في النفط والغاز... وما أعلن حتى تاريخه يشمل 20 في المائة من مشاريع السنة الحالية والباقي متعلق بسنوات مقبلة.
وهذا ما أكدته أيضا دراسة أعدتها شركة «ريستاد إنرجي» التي توقعت تراجع الإنفاق الاستثماري بنحو 100 مليار دولار على الأقل هذه السنة إذا بقيت الأسعار منخفضة على النحو السائد في الأسواق هذه الأيام، علما بأن هذه التخفيضات ستؤثر في مستويات الإنتاج في المديين القصير والمتوسط، لكنها ستحافظ على ميزانيات الشركات نسبياً وتقيها شرور التعثر المالي أو الإفلاسات.
وللمثال، أعلنت شركة «إكسون موبيل»، وهي الشركة الخاصة الأكبر عالميا في هذا القطاع، أنها ستعيد النظر في خططها الاستثمارية «في ظل ظروف غير مسبوقة يشهدها النفط في العالم».
وعلى صعيد متصل، خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني درجة جودة ديون شركة «إكسون». وأكد محللون في «بي بي سي كابيتال ماركت» أن الشركة ستخفض استثماراتها بنحو 22 مليار دولار هذه السنة، أي ستهبط بنسبة 25 إلى 30 في المائة مقارنة بما كان مخططاً له. أما شركة «بي بي»، فيتوقع أن تخفض استثماراتها بنحو 2 إلى 3 مليارات دولار في المرحلة الأولى، وكذلك الأمر بالنسبة لشركة «آر بي سي»، وستخفض «شل» ما قيمته 4 إلى 5 مليارات، وشركة «توتال» الفرنسية أعلنت عن اكتشاف مخزونات غاز كبيرة في بحر الشمال لكنها لن تبدأ منشآت استخراجها قبل فترة من الزمن بانتظار ظروف أفضل من التي يشهدها القطاع حالياً.
وعلى صعيد الشركات المساندة والتي تقدم خدمات رديفة، مثل «تكنيب إف إم سي»، فإن التقارير تشير إلى توقع سلبي أكبر، إذ يتوقع تقرير «سيتي بنك» أن تهبط أجندة عقود تلك الشركات إلى مستوى 2014، ويوضح أن عقود 2020 كانت تساوي 1.4 مرة عقود 2019، لكنها ستهبط إلى 0.6 مرة، ثم يرتفع المعدل إلى 0.8 مرة في 2021، ويعود طبيعياً اعتبارا من 2022، أما أرباح شركات الخدمات، فهذه فستتراجع بين 30 و50 في المائة في الأشهر الثلاثة المقبلة، علماً بأن أسعار أسهمها في البورصات هبطت بنسب وصل الأسوأ فيها إلى 70 في المائة بالنسبة لشركة «تكنيب» التي تعد الأكبر بين منافسيها.
ويتوقع تقرير «ريستاد إنرجي» إفلاس 20 في المائة من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقدم خدمات مساندة، والإفلاسات ستطال تحديدا شركات في بريطانيا والنرويج وفقا للتقرير.
وكانت أسعار النفط تراجعت أكثر خلال الأيام القليلة الماضية خوفاً من انكماش في الاقتصاد العالمي بفعل تداعيات وباء كورونا المستجد التي ضربت معظم البلدان ومعظم القطاعات. وسجلت الأسعار أدنى مستوياتها منذ عام 2003 أي السنة التي انتشر فيها فيروس سارس.
وتفاقم التداعيات دفع المحللين إلى إجراء تخفيضات إضافية في توقعات الطلب العالمي. وقال تقرير لبنك «سوسيتيه جنرال» إن الطلب سيتراجع 5 ملايين برميل في الفصل الثاني من العام، أي نحو 5 في المائة.
وتشير التقارير إلى أن الصين لم تعد هي المشكلة، لأن 70 في المائة من تراجع الطلب يخص الآن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أي الدول الصناعية الغربية. في المقابل، وإضافة إلى الإنتاج السعودي، زاد الضخ من روسيا والإمارات والكويت، وبات الفائض المعروض نحو 4 ملايين برميل يوميا وفقا لتقرير صادر عن بنك «أوف أميركا ميريل لينش». ولا يتوقع «سوسيتيه جنرال» توازن السوق وبالتالي الأسعار إلا بعد توقف جزء كبير من إنتاج النفط الصخري الأميركي، وتحديدا توقف شركات كثيرة في هذا القطاع تحت أعباء ديون كبيرة. وعندئذ يتوقف حفر آبار صخرية جديدة، مع توقعات بتراجع الإنتاج نحو 4 ملايين برميل يوميا في غضون الأشهر الـ12 المقبلة.
في الأثناء، فإن المخزونات العالمية تتراكم مع توقعات بارتفاعها 900 مليون برميل في الفصل الثاني من السنة الحالية، ما يعني أن الأسعار قد تبقى «مضغوطة» كما هي حالياً بانتظار الفصلين الثالث والرابع بعدما ينقشع ضباب تداعيات كورونا ويهبط إنتاج النفط الصخري بقوة.


مقالات ذات صلة

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

الاقتصاد الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعودية تحول جذري يركز على الإنسان

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة» تحول جذري ركز في جوهره على الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

خاص «الدرعية» تنتقل من التطوير إلى التشغيل... والاستثمار الأجنبي يدخل مرحلة التنفيذ

قال رئيس الإدارة الاستراتيجية في «هيئة تطوير بوابة الدرعية»، طلال كنسارة، إن المشروع يقترب من مرحلة التشغيل الكامل، بعد أن قطع شوطاً متقدماً في التطوير.

نجلاء حبريري (دافوس)

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)
خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)
TT

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)
خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة والعائداتُ النقدية من بيع حصص في أصول الطاقة المتجددة، انخفاضَ أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال.

وأعلنت الشركة، في بيان تجاري، الثلاثاء، أنه «من المتوقع أن يظل التدفق النقدي من قطاعات الأعمال في ذلك الربع عند المستوى نفسه للعام السابق، مدعوماً بنمو إنتاج قطاع التنقيب، والإنتاج المتنامي والتحسن المستمر في نتائج قطاع التكرير والتسويق».

وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 0.73 في المائة لتصل إلى 56.54 يورو في تداولات الصباح، بينما انخفض قطاع الطاقة الأوروبي الأوسع بنسبة 1.2 في المائة.

نتائج الشركة تخالف الاتجاه العام

خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى، وكتب المحلل بيراج بورخاتاريا، من بنك «آر بي سي»، في مذكرة للمستثمرين: «تمكنت الشركة من الاستفادة من قوة قطاع التكرير على المدى القصير، بينما يبدو أن البراميل الجديدة في قطاع التنقيب والإنتاج هي المحرك الرئيسي لزيادة التدفق النقدي».

وأضاف: «من اللافت للنظر أن التدفق النقدي التشغيلي لشركة (توتال) في الربع الرابع من العام الماضي ظل ثابتاً وفقاً لتقديرات بنك (آر بي سي)، في حين انخفض لدى شركة (شل) بنسبة 19 في المائة خلال الفترة نفسها».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت كل من «بي بي» و«شل» إلى ضعف نتائج تداول النفط، حيث انخفضت أسعار «خام برنت» إلى 63.73 دولار للبرميل خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضيين؛ بسبب مخاوف من فائض في المعروض.

العقوبات

ارتفع هامش التكرير الأوروبي لشركة «توتال» إلى 85.7 دولار للطن المتري في الربع الرابع، بزيادة قدرها 231 في المائة على العام السابق.

وفي أكتوبر الماضي، توقع الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك بويان، ارتفاع هوامش التكرير في أوروبا نتيجة العقوبات الأميركية والقيود التي يفرضها «الاتحاد الأوروبي» على الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن ترتفع نتائج التسويق والخدمات في قطاع التكرير والتوزيع بنحو 5 في المائة على أساس سنوي.

وأعلنت شركة «توتال إنيرجيز» أنها رفعت إنتاج النفط والغاز من قطاع التنقيب والإنتاج لتعويض انخفاض الأسعار؛ مما أدى إلى نمو الإنتاج بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي.

أما نتائج قطاع الغاز الطبيعي المسال المتكامل فستكون متوافقة مع نتائج الربع الثالث من عام 2025، أي بانخفاض قدره 40 في المائة على أساس سنوي.

ويُعزى ذلك جزئياً إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي، وإلى أعمال الصيانة المخطط لها في مشروع «إيكثيس» الأسترالي للغاز الطبيعي المسال، الذي عاد إلى العمل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ومن المتوقع أن يرتفع التدفق النقدي لقطاع الطاقة المتكامل في الربع الرابع؛ نتيجة بيع حصص أقلية عدة في أصول الطاقة المتجددة؛ مما أدى إلى تحقيق القطاع تدفقاً نقدياً سنوياً قدره 2.5 مليار دولار.


ارتفاع إنتاج «نوفاتك» الروسية من النفط والغاز 2.3 % في 2025

زاد إنتاج الغاز الطبيعي في «نوفاتك» خلال 2025 بنسبة 0.6 % ليصل إلى 84.57 مليار متر مكعب (رويترز)
زاد إنتاج الغاز الطبيعي في «نوفاتك» خلال 2025 بنسبة 0.6 % ليصل إلى 84.57 مليار متر مكعب (رويترز)
TT

ارتفاع إنتاج «نوفاتك» الروسية من النفط والغاز 2.3 % في 2025

زاد إنتاج الغاز الطبيعي في «نوفاتك» خلال 2025 بنسبة 0.6 % ليصل إلى 84.57 مليار متر مكعب (رويترز)
زاد إنتاج الغاز الطبيعي في «نوفاتك» خلال 2025 بنسبة 0.6 % ليصل إلى 84.57 مليار متر مكعب (رويترز)

أعلنت شركة نوفاتك، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الثلاثاء، أن إنتاجها من مكثفات الغاز والنفط الخام ارتفع بنسبة 2.3 في المائة ليصل إلى 14.11 مليون طن خلال عام 2025.

وأضافت الشركة أن إنتاج الغاز الطبيعي زاد بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 84.57 مليار متر مكعب.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة المالية الروسية، الثلاثاء، أن الأصول السائلة في صندوق الثروة السيادي الروسي بلغت 52.2 مليار دولار؛ أيْ ما يعادل 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع، ابتداءً من 1 يناير (كانون الثاني) الحالي، بانخفاض عن 52.6 مليار دولار في الشهر السابق.

وأضافت الوزارة أن إجمالي أصول صندوق الثروة، الذي يشمل الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية المحلية، ارتفع إلى ما يعادل 171.5 مليار دولار؛ أي ما يعادل 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ابتداءً من 1 يناير، مقارنة بـ169.5 مليار دولار ابتداء من 1 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
TT

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل، دون زيادة قيمة الصفقة البالغة 82.7 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق على مساعي «باراماونت» المنافسة للاستحواذ على عملاق هوليوود.

وبحسب إفصاح تنظيمي صدر الثلاثاء، حظي العرض النقدي الجديد، البالغ 27.75 دولار للسهم الواحد، بموافقة بالإجماع من مجلس إدارة «وارنر بروس»، المالكة لشبكة «إتش بي أو». وتتنافس «نتفليكس» و«باراماونت سكاي دانس» على الاستحواذ على «وارنر بروس»، التي تمتلك استوديوهات رائدة في إنتاج الأفلام والمسلسلات، ومكتبة محتوى ضخمة، وسلاسل أعمال شهيرة مثل «صراع العروش» و«هاري بوتر»، إلى جانب شخصيات الأبطال الخارقين التابعة لـ«دي سي كوميكس» مثل باتمان وسوبرمان.

وكانت «باراماونت» قد عدّلت شروط عرضها، وأطلقت حملة إعلامية مكثفة لإقناع المساهمين بتفوّق عرضها، إلا أن «وارنر بروس» رفضت العرض المقدم من الشركة التي يرأسها ديفيد إليسون.

وقال تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«نتفليكس»، في بيان: «ستتيح اتفاقيتنا النقدية المعدلة تسريع عملية تصويت المساهمين، وتوفير مستوى أعلى من اليقين المالي».

وارتفعت أسهم «نتفليكس» بنسبة 1.2 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، في حين تراجعت أسهم «باراماونت» بنسبة 1 في المائة، بينما لم تسجل أسهم «وارنر بروس» تغيّراً يُذكر.

ويحل العرض النقدي الجديد محل العرض السابق الذي كان يجمع بين النقد والأسهم. وكانت أسهم «نتفليكس» قد انخفضت بنحو 15 في المائة منذ الإعلان عن الصفقة في 5 ديسمبر (كانون الأول)، لتغلق عند 88 دولاراً للسهم يوم الجمعة، وهو مستوى يقل كثيراً عن الحد الأدنى الضمني لسعر العرض السابق البالغ 97.91 دولار، وهو ما استندت إليه «باراماونت» في تأكيد تفوق عرضها.

ويستبدل العرض الجديد البالغ 27.75 دولار للسهم عرض «نتفليكس» السابق، الذي كان يتضمن 23.25 دولار نقداً و4.50 دولار في صورة أسهم «نتفليكس».

وقالت «وارنر بروس» إن «مقابل الاندماج يتمثل في مبلغ نقدي ثابت ستدفعه شركة تتمتع بتصنيف استثماري، ما يوفر لمساهمي (وارنر بروس) يقيناً بشأن القيمة وسيولة فورية عند إتمام الصفقة».

كما كشف مجلس إدارة الشركة عن تقييمه لشركة «ديسكفري غلوبال»، وهي شركة فرعية مخطط لها ستضم أصول التلفزيون، بما في ذلك شبكة «سي إن إن» وقناة «تي إن تي سبورت» وخدمة البث «ديسكفري+».

وأكد المجلس أن صفقة الاندماج مع «نتفليكس» تتفوق على عرض «باراماونت سكاي دانس» النقدي البالغ 30 دولاراً للسهم الواحد، نظراً لأن مساهمي «وارنر بروس» سيحتفظون بحصة في شركة «ديسكفري غلوبال»، التي ستُتداول بشكل منفصل.

واستخدم مستشارو «وارنر بروس» ثلاثة مناهج مختلفة لتقييم «ديسكفري غلوبال». وبلغ أدنى تقييم للسهم 1.33 دولار، استناداً إلى تطبيق قيمة موحدة على الشركة بأكملها، في حين وصل أعلى تقييم ضمن النطاق إلى 6.86 دولار للسهم في حال اندماج الشركة المنفصلة في صفقة مستقبلية. وكانت «باراماونت» قد وصفت شركة الكابل المنفصلة، التي تُعد محور عرضها، بأنها عديمة القيمة فعلياً.

وينتهي عرض «باراماونت» في 21 يناير (كانون الثاني). وكانت الشركة قد لجأت إلى المحكمة في 12 يناير للمطالبة بتسريع الإفصاح عن هذه المعلومات، بما يسمح للمستثمرين بتقييم العروض المتنافسة على «وارنر بروس»، إلا أن قاضياً في محكمة ديلاوير رفض الطلب، معتبراً أن «باراماونت» لم تثبت تعرضها لضرر لا يمكن إصلاحه نتيجة ما وصفته بعدم كفاية الإفصاحات المتعلقة بأعمال «وارنر بروس» في مجال تلفزيون الكابل.

وقال روس بينيس، المحلل لدى «إي ماركتر»: «ستوجّه (باراماونت) نداءً جديداً للمساهمين. لكن ما لم ترفع عرضها، فسيبقى هذا النداء مجرد محاولة لتجميل الواقع».

ومن المتوقع أن تبلغ المنافسة ذروتها عند تصويت المساهمين في وقت لاحق من العام، إذ يُقيّم مستثمرو «وارنر بروس» قيمة أصول الكابل. وكررت الشركة أسباب رفضها عرض «باراماونت»، مشيرة إلى أن عرضها النقدي الكامل البالغ 30 دولاراً للسهم لا يعوض، عند الأخذ في الاعتبار، «السعر والمخاطر والتكاليف وحجم عدم اليقين».

وسيؤدي اندماج «وارنر بروس» مع «نتفليكس» إلى مديونية أقل، إذ تُقدّر نسبة الدين إلى الأرباح بأقل من أربعة، مقارنةً بنحو سبعة في حال الاندماج مع «باراماونت». وفي حين ستبلغ ديون الشركة المندمجة مع «نتفليكس» نحو 85 مليار دولار، تُقدّر ديون «باراماونت» بنحو 87 مليار دولار، غير أن القيمة السوقية لـ«نتفليكس» أعلى بكثير، إذ تبلغ 402 مليار دولار، مقابل 12.6 مليار دولار فقط لـ«باراماونت».

كما وافقت «نتفليكس» على السماح لـ«وارنر بروس» بتخفيض ديون «ديسكفري غلوبال» بمقدار 260 مليون دولار، وفقاً للوثائق المقدمة إلى الجهات التنظيمية. وأضافت «وارنر بروس» في إفصاحها أن «نتفليكس» تتمتع بتصنيف ائتماني قوي، في حين تُصنّف سندات «باراماونت» ضمن فئة السندات عالية المخاطر من قبل وكالة «ستاندرد آند بورز»، مع احتمال تعرضها لمزيد من الضغوط.

ومع ذلك، قد لا تكون موافقة المساهمين سوى الخطوة الأولى في مسار قد يطول، في ظل مخاوف المشرعين من مختلف التيارات السياسية من أن يؤدي المزيد من عمليات اندماج شركات الإعلام إلى تفاقم تركّز السوق.