تلميحات إلى «صفقة» مع واشنطن لإطلاق الفاخوري

القضاء العسكري اللبناني يميّز القرار بعد غضب شعبي وتصعيد سياسي

تلميحات إلى «صفقة» مع واشنطن لإطلاق الفاخوري
TT

تلميحات إلى «صفقة» مع واشنطن لإطلاق الفاخوري

تلميحات إلى «صفقة» مع واشنطن لإطلاق الفاخوري

قرر القضاء العسكري اللبناني، أمس، تمييز الحكم الصادر بحق آمر معتقل الخيام السابق والمتعامل مع إسرائيل عامر الفاخوري، والقاضي بكفّ التعقبات عنه، وسط جدل سياسي سلك طريقين، أولاهما تصعيد من قبل «حزب الله» الذي وصف القرار بـ«الخاطئ»، معتبراً أنه ناتج عن «ضغوط أميركية»، وصولاً إلى الحديث عن بلورة «صفقة سياسية» مع الولايات المتحدة.
ويُستدل إلى التلميحات لـ«الصفقة» من تصريحات لسياسيين ومسؤولين، أبرزهم رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي قال في تغريدة له في «تويتر»، «في أوجّ الأزمة الصحية والاقتصادية محامي الشيطان في مركز القرار والمزدوج الولاءات يجد الفتوى المناسبة للإفراج عن العميل عامر فاخوري. ما نفع كل التشكيلات القضائية والحديث عن استقلالية القضاء مع تقديري لرئيس مجلس القضاء الأعلى وللقضاة الذين حاكموا العميل. إنها جرعة السم للرئاسة».
وتزامن ذلك مع كتابات صحافية، دفعت مكتب رئيس «التيار الوطني الحر» ‏الوزير السابق والنائب جبران باسيل إلى إصدار بيان، قال فيه «احتراماً للقضاء، لم يعلق النائب باسيل على الانتقادات والافتراءات التي طاولته زوراً بموضوع العميل فاخوري، لا عند توقيفه ولا عند إخلاء سبيله»، مشيراً إلى أن ما ورد في إحدى الصحف اللبنانية «يشكّل افتراءً فاضحاً وتزويراً للحقيقة لا يمكن السكوت عنه؛ لأن الهدف منه إعلامياً وسياسياً هو تحميل النائب باسيل ‏عندما كان وزيراً للخارجية عودة هذا العميل إلى لبنان وتوقيفه مع ما استتبع ذلك من ‏انعكاسات على البلد». وأكد، أن باسيل وخلافاً لما ورد أمس «لا يعرف الفاخوري أصلاً ولا علاقة له به إطلاقاً، وكل كلام عن تعهد من باسيل لمساعدته هو تحامل وكذب؛ ولذلك قرر ملاحقة الصحيفة أمام القضاء».
وفي حين قال الوزير الأسبق المقرب من «حزب الله» وئام وهاب، إن «لبنان لا يستطيع رفض الطلب الأميركي»، قال النائب جميل السيد في تغريدة «لا يمكن أن تجرؤ هذه المحكمة بمفردها على تبرئة فاخوري، وأتمنى فعلاً أن يكون قد أُفرِج عنه بصفقة لصالح لبنان وليُعلنوا عنها للناس، أما إذا كان ببلاش، فيجب أن تتدحرج رؤوس».
وسألت مصادر سياسية معارضة عبر «الشرق الأوسط» عما إذا كان قرار وقف التعقّب مرتبطاً بالمعلومات عن عقوبات أميركية ستطال حلفاء لـ«حزب الله» من خارج الثنائي الشيعي. كما سألت المصادر عما إذا كانت هناك أثمان ستدفع لقاء وقف التعقب بحق الفاخوري، مرتبطة «بتطبيع العلاقات الأميركية - اللبنانية والإبقاء على خيط رفيع بين واشنطن والحكومة اللبنانية يسهل ضوءاً أخضر أميركياً لصندوق النقد الدولي لتقديم مساعدات نقدية للبنان»، كما سألت عما إذا كان الثمن محلياً أم إقليمياً؟
وأكدت المصادر، أن الطلب الأميركي من لبنان تكرر خلال الأشهر الماضية خلال لقاءات مسؤولين أميركيين مع مسؤولين لبنانيين، ومن بينهم السفير ديفيد هيل، والسفيرة الأميركية السابقة في لبنان إليزابيث ريتشارد التي لم تتردد بطرح الطلب خلال أكثر من مناسبة، فضلاً عن أن السفيرة الجديدة لدى لبنان دوروثي شيا طرحته مع المسؤولين اللبنانيين.
وتصدر «حزب الله» التصعيد السياسي ضد القرار، فأصدر بياناً قال فيه «إن الضغوط الأميركية وللأسف قد أثمرت اليوم». ورأى أن «هذا اليوم هو يوم حزين للبنان وللعدالة، وهو قرار يدعو إلى الأسف والغضب والاستنكار، وكان من الأشرف والأجدى لرئيس المحكمة العسكرية وأعضائها أن يتقدموا باستقالاتهم بدلاً من الإذعان والخضوع للضغوط التي أملت عليهم اتخاذ هذا القرار المشؤوم». ودعا «القضاء إلى استدراك ما فات، من أجل سمعته ونزاهته التي باتت على محك الكرامة والشرف، وكذلك من أجل حقوق اللبنانيين والمعذبين والمظلومين، وكل من ضحى في سبيل وطنه وتحرير أرضه».
وقال «تجمّع محامي» الحزب، في بيان، إن «الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بكف التعقبات عن العميل عامر فاخوري الملقب بجزار الخيام لم يصدر باسم الشعب اللبناني»، مضيفاً «إنه يوم أسود في تاريخ العدالة اللبنانية والقضاء العسكري لن يمحه إلا استدراك هذه السقطة من خلال الطعن بهذا الحكم الفضيحة ووقف تنفيذه وصولاً إلى نقضه، ومن ثم إنزال القصاص العادل بالعميل فاخوري».
وتوقفت مصادر سياسية معارضة عند الجدل السياسي الذي حصل، سائلة أن قراراً مشابهاً «هل يمكن أن يحصل من دون استمزاج رأي الأطراف الأساسية بالحكومة التي قد تبرر الموضوع على أنه يساعد على تنفيس الاحتقان مع الولايات المتحدة، ويتم عبره استيعاب الوضع وتذليل التأزّم مع واشنطن؟». ولم تستبعد المصادر أن تكون المواقف الصادرة هي «لتسجيل موقف لامتصاص ردود الفعل والاحتقان، في حين قرار الإفراج عنه يبرّد التوتر مع واشنطن ويخرجها من دائرة التنافر». وفي الوقت نفسه، سألت المصادر «ماذا لو حصل الحكم في زمن حكومة الرئيس سعد الحريري؟ ماذا كان يمكن أن يكون موقف الأطراف الممثلة في الحكومة اليوم منه؟».
وكانت عودة عامر الفاخوري من الولايات المتحدة، حيث أقام منذ سنوات طويلة عبر مطار بيروت في سبتمبر (أيلول) الماضي قد أثارت غضباً واسعاً في لبنان وسط اتهامات بممارسته التعذيب داخل معتقل سابق في بلدة الخيام أثناء احتلال إسرائيل لجنوب البلاد. واعتبرت المحكمة العسكرية، الاثنين، أن الجرائم المسندة إليه «لجهة تعذيب سجناء في عام 1998، سقطت بمرور الزمن العشري (أي مرور أكثر من عشر سنوات على وقوع الجرم)، وقررت إطلاق سراحه فوراً ما لم يكن موقوفاً بقضية أخرى».
لكن مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية، القاضي غسان الخوري، ميّز أمس الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة أول من أمس (الاثنين). وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية إلى أن القاضي الخوري طلب من محكمة التمييز العسكرية نقض الحكم وإصدار مذكرة توقيف بحقه وإعادة محاكمته من جديد بالجرائم المنسوبة إليه، وهي خطف وتعذيب وحجز حرية مواطنين لبنانيين داخل معتقل الخيام وقتل ومحاولة قتل آخرين. وقد سجل طلب التمييز صباح أمس في قلم محكمة التمييز العسكرية.
ومنذ إصدار حكم وقف التعقب، تعالت الانتقادات السياسية والشعبية، وصبّ مناصرون لـ«حزب الله» وقوى يسارية أخرى جام غضبهم على القضاء والتدخلات السياسية، وطالت بعض الانتقادات المحكمة العسكرية في لبنان برئاسة العميد حسين عبد الله، غير أن مصادر سياسية اعتبرت أن الحملة على القاضي عبد الله «غير مبررة»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن القرار هو «وقف تعقّب» وليس «تبرئة»؛ ذلك أن القضية التي يُحاكم فيها، لجهة فضّ التمرد بالقوة في الثمانينات في القرن الماضي في معتقل الخيام الذي كان تديره ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» المتعاملة مع إسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل اثنين من السجناء عندما ألقى مسؤول آخر في السجن قنبلة في غرفتهما. وقالت المصادر، إن القضية «حوكم فيها عميل آخر في 2003 بعد عامين على تحرير جنوب لبنان عام 2000، وخرج من السجن أيضاً لسقوط الجرم بالمرور الزمني أيضاً»، من غير أن تنفي أن الفاخوري كان مسؤولاً عن المعتقل في هذا الوقت ومشرفاً عليه ويتحمل مسؤولية أيضاً.
ووجهت إلى الفاخوري تهمة إخماد الانتفاضة في المعتقل والتسبب في قتل المعتقلين الاثنين، والتسبب في تعذيب وقتل وإخفاء جثة السجين علي عبد الله حمزة في عام 1986، حيث قتل ونقل جثمانه إلى مكان مجهول. لكن القضية نفسها، مر حتى تاريخ ملاحقة الفاخوري فيها 30 عاماً، ويقتضي بالتالي، قانوناً، إعلان سقوط دعوى الحق العام لمرور الزمن العشري، وهو ما استندت إليه المحكمة، بحسب ما قالت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط». وأشارت المصادر إلى أن محامي الفاخوري حضر إلى لبنان عام 2016، وقام بإجراءات أدت إلى شطب اسمه عن لائحة «303» التي تضعها السلطات الأمنية اللبنانية للمتهمين بقضايا العمالة والإرهاب؛ وذلك لمرور الزمن على التهم المنسوبة إليه. وأوضحت أن الفاخوري عاد إلى لبنان بعد إزالة اسمه عن اللائحة، ما أتاح له دخول الأراضي اللبنانية قبل أن يتم توقيفه في سبتمبر الماضي.
ويلاحق الفاخوري بملف آخر أمام قاضي التحقيق في بيروت بلال حلاوي، في الدعوى المقامة ضده من عدد من المعتقلين السابقين في سجن الخيام، بجرم اعتقالهم وحجز حريتهم وتعذيبهم، إلا أن قاضي التحقيق لم يستجوب الفاخوري بعد بسبب وضعه الصحي.
ولم يصدر مذكرة توقيف بحقه. ويمثل ذلك جزءاً من حالة الغضب الشعبي ضد القضاء. وقالت المصادر السياسية، إن الفاخوري الذي يخضع للعلاج، «ليس موقوفاً في مقر أمني، بل في مستشفى ويخضع لعلاج صحي» وهو تحت حراسة أمنية مشددة.



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.

عاجل مونديال 2026: المكسيك أول المتأهلين إلى دور الـ32 بفوزها على كوريا الجنوبية 1-0