«الواقعية المفرطة» في قصص جليل القيسي

القصة بالنسبة إليه قضية يناصر بها الحق وإن كان وحده

جليل القيسي
جليل القيسي
TT

«الواقعية المفرطة» في قصص جليل القيسي

جليل القيسي
جليل القيسي

الواقعية المفرطة مفهومٌ من مفاهيم الدراسات الثقافية، ويعني التضافر اللامرئي ما بين الواقع والوهم اللذين بهما تبدو الحياة لا متناهية، وقد اكتنفتها التقلبات والمتضادات، فبدت مطوقة وغير مطوقة وهي تعج بما هو غير متوقع وأحياناً أو غالباً غير معقول، مأمول الظفر بحقيقتها تارة وميئوس من ذلك تارة أخرى. وفي كلا الحالين لا يكون هناك احتمال في النجاة من ترهاتها أو تحاشي الوقوع في حبائلها؛ بل هي الاستحالة أو شبهها.
وما جدلية الواقعي - الوهمي التي جذبت أكثر الفلاسفة لتأملها سوى تمرين من تمرينات التفكر الواعي في كنه الحياة. والبغية الوقوف على حقيقة المغزى المراد بلوغه منها ومعرفة ما في واقعيتها المفرطة من يقين يغرينا بالتمسك بها، وبسط أواصر البقاء على قيدها.
والواقعية المفرطة سمة من سمات الثقافة ما بعد الحداثية التي بدأت بوادرها واضحة في كتابات والتر بنيامين؛ بيد أن هناك من يذهب إلى عدها حقلاً معرفياً محدداً من حقول علم الدلالة وليست مفهوماً مرتهناً بالثقافة.
ولعل أدل الحجج على ذلك اكتراثها بإعادة تصنيع الواقع من أجل الحصول على فهم أكثر منطقية وجمالية، أياً كان شكل ذلك الفهم مرعباً يستقطب مخاوفنا أو كان جاذباً يعطينا شعوراً مزيفاً نقتنع به بلا مبالاة أو تحفظات.
وعندها لا يعود الواقع رديف الحياة اليومية المعيشة ولا يغدو التوظيف الجمالي منطوياً على وظيفة تضمينية للموجودات، كونه يتجاوز المعطى الدلالي إلى معطى ثقافي، فيه لا تتحدد القيمة التبادلية للعلامة في علاقة الأشياء بوجودها العياني وغير العياني وإنما في المتاحات التأويلية التي بها نعاين الوجود بمنظار أوسع وأعمق.
وإذا كان في التصور الدلالي للواقعية المفرطة اتباع واضح لنظرية المحاكاة الأفلاطونية وعدم الحياد عن مفاهيم الانعكاس والالتزام والنزوع الاجتماعي بالوعي الممكن والوعي القائم؛ فإن التصور الثقافي لهذه الواقعية سيظل ميزة نظرية ما بعد حداثية، بها يصبح الفكر رهين قضايا المجتمع في تحولاتها المتصلة بالعولمة والإنتاج المادي وغير المادي والاستهلاك والذكاء الصناعي والفاعلية الرقمية للصوت والصورة ووسائل المراقبة البارومترية والفضاء السيبراني وغير ذلك كثير.
وبالواقعية المفرطة لا تتحول صورة العالم من صورة واقعية إلى صورة مجازية لها أصل ومرجع من نموذج أو صورة نمطية سابقة؛ وإنما هو البقاء في الواقع من أجل واقع أشد واقعية من الواقع نفسه. وعندها سيبدو كل شيء مخادعاً بسيرورة إنتاج بديلة تؤدي إلى ما يسميه بودريار (اغتيال الواقع).
وما دامت هذه الواقعية ترفض الواقع؛ فإن سعيها يكمن في اعتماد القوانين الإنسانية وليس القوانين الطبيعية ضمن عالم جديد لا استلاب فيه ولا فوقية مجتمعية وبتاريخية مادية ولا مادية، فيها ـ كما يرى دوركايم في نظريته الأمبريقية حول تقسيم العمل في المجتمع ـ أن المستقبل مكتوب لتوه وأنّ له من يعرف كيف يقرأه.
وقد لا نعدو الصواب إذا قلنا إن في واقعية روجيه غارودي بوادر الواقعية المفرطة، كونه هو الذي أراد الواقعية عائمة بلا ضفاف، مستشرفاً بذلك المآل الذي ستصير عليه الواقعية لاحقاً حتى أنها قد تصبح عدوة نفسها، صانعة غيرها بإفراط.
ولا شك أن لغارودي إيماناً واضحاً بالفن بوصفه أسلوب حياة للإنسان، وهو عبارة عن عمليتي انعكاس وخلق لا ينفصمان، لكنه لم ينكر أن الإنسان وهو منعزل في عالمه الصغير قد يحوي في انعزاله ثقافة الجنس البشري السابقة عليه بينما يوجد عصره حاضراً في كيانه.
ومثّل على ذلك ببيكاسو الذي وجده يحمل العالم في جنباته وأعماله تحول العالم المفروض علينا إلى عالم يقيمه هو بنفسه. (واقعية بلا ضفاف، ص19)
وهذا التصور يصب بالضبط في باب اللانمطية التي هي أهم سمة من سمات الواقعية المفرطة، انطلاقاً من سعي صميمي إلى اقتلاع الشيء من أصله واستبداله بما هو زائف وآلي، تجاوزاً للمفاهيم المعتادة كالصورة والتصوير والرمزية والسحرية والغرائبية التي هي نتاج جمالي من نتاجات المرحلتين الكلاسيكية والحداثية.
وتتجلى الواقعية المفرطة في ميدان الشعر كما تتجلى في ميدان السرد الذي فيه متاحات جمالية تتمثل خير تمثيل عند القاص الراحل جليل القيسي الذي انبرى في ستينيات القرن العشرين إلى توظيفها في قصصه القصيرة، مؤكداً إمكانات هذا الجنس السردي في التأقلم على وفق متغيرات العصر والتماشي مع ضرورات الحياة ومقتضياتها.
ولا يعني هذا أن القاص كان متقصداً تطبيق الواقعية المفرطة في أعماله، وليس شرطاً أن يعي المبدع ما ستؤول إليه تسمية اجتراحاته فيما بعد؛ وإنما هو هاجس إبداعي قد يكون عفوياً، امتلكه بعمق فمكَّنه من أن يكون ذا خط واقعي نوعي خاص، به عبَّر عن موقفه من جدلية التضاد الواقعي في العالم كنوع من الرفض له والسعي إلى تغييره أو تخطيه.
ولقد تحرى جليل القيسي حقيقة هذا العالم فوجد أن هناك ازدواجاً جدلياً ما بين الوعي بهذا العالم وواقعية هذا الوعي أيضاً. ففي مفتتح قصة (ديوس أكس ماشينا) يقول السارد (في الحلم وفي أعماق الصحو تعلمت أن الإنسان لا يستطيع أن ينتبه بما فيه الكفاية)، فراح يبحث عن مغزى الذات، طامعاً في التصالح مع الوجود بأزمنته كلها، موظفاً إياها داخل القصة الواحدة متقلباً ما بين ضمائر السرد وجامعاً المخاطب والغائب والمتكلم والمتكلمين معاً.
وهو في تمثيله لهذا الازدواج ليس كاتباً يائسا ينغمس في التهويمات من دون أي جذر يربطه بالحياة؛ بل هو كاتب كافكوي النهج يصبو للاندماج بكل كيانه قاصداً المعرفة ومتطلعاً إلى السعادة التي كان كافكا قد وجدها كامنة في الإحساس بأننا عندما نعيش بوعي وندرك بوضوح ارتباطاتنا بالآخرين وواجباتنا إزاءهم يصبح الوطن القديم هو دائماً الوطن المتجدد (نقلا عن يانوش (قال لي كافكا)، ينظر: واقعية بلا ضفاف، ص149). وأغلب خواتيم قصص جليل القيسي القصيرة تجسّد هذا النهج، ففي خاتمة قصته (صهيل المارة حول العالم) يدخل السارد في معركة مع غريمه (فكرت بجدية أن أقبل هذا الحيوان إذا ما قتلته لأنه أشعرني بحقيقة وجودي بنمو قواي بسعادتي ورغم الشلل الذي راح يدب في جسدي كنت أشعر بلذة للاشتباك معه في المعركة من جديد)
وفي قصة (ثلاثة تلال من الجراد) نلمس أملاً بالحاضر واكتراثاً بالآتي (هنا يكمن انتصارنا، قد لا نستطيع التغلب، وفعلاً لن نستطيع، لكننا - وهذا الأهم - انتصرنا على أنفسنا نحن الذين اخترنا، فلا بأس إذن بالنتيجة).
وواقعية جليل القيسي ليست نمطية، ففي الوقت الذي يكون فيه منطوياً وهو يصف الأشياء على وفق علاقات منغلقة وضيقة، مادية ولا مادية، فإن الوجود يغدو متناهياً وغير متناه.
وهذا الإحساس الواقعي المفرط يجعل الإنسان كائناً غريباً في عالم مهجور يشبه إلى حد ما عالم كافكا الغريب والنزّاع إلى الازدواج، عالم مقزز بالظلمات والشروخ، والإنسان واقع في هوة سحيقة تطحنه، حتى لا مجال أمامه سوى الانتحار. ويرجع غارودي هذا التصور الكافكوي للإنسان إلى مسألتين، الأولى هي العندية التي ترفض القياس والأخرى الكينونة التي لا مقاييس لها والمكونة من مسالك خيالية تفتقر إلى نظام أو قانون تنصهر فيه المعاني الحقيقية والأسطورية.
ومن انعكاسات هذا التصور أن الواقع سيغدو عصياً على الفهم غريباً أو ضيقاً أو مهجوراً فيتبرم منه بإفراط، مسرفاً في استعمال الأوصاف التي تشي بالانعزال والصمت. وإذا ما تجسد الواقع أمام الكينونة في صورة ملحمية، فذلك لأنها تسقط عليه كل أوجاعها وشكوكها إسقاطاً أسطورياً.
وبسبب واقعية جليل القيسي المفرطة تغدو القصة بالنسبة إليه قضية يناصر بها الحق وإن كان لوحده، رافضاً الانتماء والتقوقع المجاني مع الآخرين غير متوانٍ عن توبيخ نفسه وإعلان الحرب عليها (هل كنت أكذب على نفسي؟ لم بقيت أكذب على نفسي ببراءة طفل؟ لماذا لم يكلفني الكذب سوى توبيخ ساخن ولوقت قصير؟ كلا... قررت أن أنتحر بوتر ربابة أحد المغنين أو بثدي كبير لإحدى الغجريات بأن أضعه على أنفي الأفطس حتى أختنق، لن أرجع بعد الآن إلى الشوارع والوجوه الكئيبة).
وهذا الربط للواقعية بالوجود يجعل الإنسان ضمير الواقع. أما الفن فليس هو الواقع وإن كان منطلقاً منه. ومع ابتعاد الفن عن الواقع يغدو أكثر واقعية وأكثر خلقاً وإيقاعاً. وبالخلق والإيقاع يمتلك الإنسان وعيه الخاص، فتغدو الواقعية بالنسبة إليه فلسفة ممتدة ولا حتمية، بل هي ملحمية برومثيوسية تخلق الأساطير (كم آلمني أن توجد ثمة أشياء كثيرة أقوى مني وكنت قبل هذا المصير السينمائي أصر بدافع من كبريائي أن هذا الكون خال من القوة... ماذا يعني هذا الاستمرار في التفكير وهو لا يفضي إلى نتيجة ما)
والتسربل في اللغز والحيرة والغيبوبة والهذيان واللامعقول سمات الواقعية المفرطة التي تجعل الفرد مختلياً بنفسه صامتاً ونائياً عن المجتمع الذي ما عاد لديه قدر كبير من المهارة تمكنه من أن يدرك الأحداث ويعيد إنتاجها.
ودائماً ما يصادفنا في مجموعات جليل القيسي القصصية الثلاث: مملكة الانعكاسات الضوئية وصهيل المارة حول العالم وزليخة البعد يقترب، وجود عدو مجهول ولغز محير. وبشكل يؤكد أن واقعية هذا القاص واقعية انحرفت عن الطريق المعتاد واختارت طريقاً لا معتاداً، أساسه واقعية مفرطة في رؤية الواقع ومعاينته ورؤيا العالم والتفكر فيه.



قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
TT

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)

حذفت قناة «النهار» المصرية حلقة «الكلاب الشاردة»، التي عُرضت ضمن برنامج «صبايا الخير»، من تقديم ريهام سعيد، من على جميع منصاتها الرقمية، بهدف احتواء الأزمة بعد إثارة الحلقة للجدل.

وأوضحت إدارة القناة في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك» السبت، أن الحذف جاء بسبب حالة الجدل، وردود الفعل الواسعة التي أثارتها حلقة «الكلاب الشاردة»، وأن القرار يعود لرغبة القناة في تهدئة الأجواء، ومنع تفاقم الخلاف بين الأطراف المتنازعة، لافتةً إلى أن هدف الحلقة الأساسي كان فتح مساحة للحوار بين الجميع، واستعراض الحلول والمقترحات الحكومية لمعالجة هذا الملف وليس إثارة الاشتباك».

وعقب عرض الحلقة، طالبت آراء «سوشيالية» عدة بمقاطعة القناة المصرية، بعدما ناقشت أزمة انتشار «كلاب الشوارع»، بمصر، واستضافت المذيعة إحدى السيدات التي ظهرت في فيديو بأحد المجمعات السكينة الشهيرة، وهي تقوم برش «الماء المخلوط بالجاز»، على أطعمة «الكلاب الشاردة»، بهدف إبعادها عن منزلها وخوفها على الأطفال، وتشاجرت حينها مع سيدة أخرى بسبب اعتراضها على ما تفعله.

وبينما دافع البعض عن «الكلاب الشاردة»، ووصفوا ما يحدث بأنه «جريمة»، وطالبوا بحلول إنسانية مثل، التعقيم، وإنشاء ملاجئ، دافع البعض الآخر عن وجهة نظر السيدة صاحبة واقعة رش «الماء بالجاز»، والتي تم اتخاذ إجراءات قانونية حيالها وفقاً لبيان وزارة الداخلية المصرية عقب انتشار الفيديو بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً.

وشهدت الحلقة المحذوفة، مشادة كلامية حادة، حيث قامت السيدة المشار إليها التي استضافها البرنامج، بالانسحاب من الحلقة في أثناء مواصلة المذيعة حديثها، وانقسمت الآراء حول جدية المشكلة وواقعيتها ومعاناة الناس منها، وبين طريقة عرضها على الشاشة، وأحقية السيدة فيما فعلت.

واتهمت منشورات «سوشيالية»، مذيعة البرنامج بالانحياز لحقوق الكلاب، وعدم الحيادية والمهنية في عرض الموضوع، والخلط بين الإنسان والحيوان، والمساواة بينهما، وتجاهل ضرر الكلاب الضالة، وتغليب العاطفة على المنطق.

من جانبه أكد أستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل، أن «ما فعلته مذيعة الحلقة لا يصح أن نصفه بأنه إعلام بنّاء، لكنه جلسة عادية تتم في الحياة اليومية»، لافتاً إلى أن «هذا اللون أصبح سائداً، وانتشر في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النوع من الطرح المتباين، يتطلب حضور وجهات نظر عدة، وأرقاماً واقعية للحالات، ومعلومات دقيقة حول المخاطر، وتكلفة اللقاح، وإيجاد حلول، بعيداً عن الآراء الشخصية العاطفية والتحيز، وذلك بهدف معالجة الظاهرة»، مشدداً على أنه «لا يجب على المحاور فرض رأيه، بل إدارة الحوار بحيادية ومهنية».

وتفاقمت أزمة «كلاب الشوارع» بمصر، خلال الفترة الأخيرة بشكل مكثف على مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض، ودخل على خط الأزمة بعض الفنانين من بينهم الفنان محمد غنيم، الذي تعرض للوقف من «نقابة الممثلين»، قبل أيام على خلفية منشور دعا خلاله بعمل «شلاتر» للسيدات اللاتي يطعمن كلاب الشارع، مع الكلاب.

من جانبها أعلنت الدكتورة شيرين علي زكي، من مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة، مقاطعتها القناة المصرية على خلفية حلقة «الكلاب الشاردة»، وذلك عبر منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، ودعت الناس في منشورها، إلى المقاطعة أيضاً لحين اتخاذ إدارة القناة إجراءات ضد ما تم في الحلقة، من تجاوز وهجوم واتهام ومخالفة للأكواد الإعلامية، ومراعاة حيادية المذيع، واحترام الضيوف، وفق قولها.

وأكدت الدكتورة شيرين رفضها أسلوب طرح الموضوع الذي استهان بمشاعر الغضب في الشارع، وبدماء الأطفال ضحية هجوم الكلاب، وبالتصريحات الرسمية التي أكدت أن عقر الكلاب الضالة أصبح ظاهرة ترهق مخصصات وزارة الصحة، وبمليون ونصف حالة عقر سجلتها سجلات الدولة 90 في المائة منها بسبب الكلاب الضالة، وكذلك برأي المتخصصين من الأطباء البيطريين عن الأمراض التي تنتقل عبر هذه الحيوانات ومخلفاتها وتغيير سلوكها بالإطعام العشوائي، وباتجاه الدولة لتخصيص أراضٍ وملاجئ لتلك الحيوانات لحمايتها وحماية الناس منها.

في السياق، أعلنت محافظة القاهرة قبل أكثر من شهرين بدء تنفيذ مشروع «شلتر» للكلاب الضالة، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بهدف توفير مكان لإيوائهم، وضمان السلامة العامة للمواطنين.


7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».