الشيخ طلال الفهد لـ {الشرق الأوسط}: بين الكويت وكأس الخليج «عشق خاص».. واللون الأزرق يخيف المنافسين

رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم قال إنهم لم يشاركوا لسنوات في دوري أبطال آسيا لأنهم لا يريدون «الكذب»

الشيخ طلال الفهد الصباح
الشيخ طلال الفهد الصباح
TT

الشيخ طلال الفهد لـ {الشرق الأوسط}: بين الكويت وكأس الخليج «عشق خاص».. واللون الأزرق يخيف المنافسين

الشيخ طلال الفهد الصباح
الشيخ طلال الفهد الصباح

كشف الشيخ طلال الفهد الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، أن بين منتخب بلاده «الأزرق» وبين كأس الخليج العربي لكرة القدم عشقا متبادلا منذ 44 عاما، وأن الكأس الخليجية «تربت» على حب الكويت، كونها الأكثر فوزا بها، فضلا عن أن أول 4 نسخ متتالية ذهبت كأسها إلى المنتخب الأزرق، وهو ما أدى إلى علاقة حب مختلفة بين الطرفين.
ورفض الشيخ طلال الفهد الصباح الحديث عن ضعف المنتخب الكويتي في السنوات الأخيرة، والتأكيد على أن قوة الأزرق في السبعينات والثمانينات كانت بسبب ضعف المنافسين، مشددا على أن من يقول هذا يحاول أن يرضي غروره، فيما الواقع يقول إن الكويت فازت بنسختين في التسعينات وفازت بنسخة في الألفية الحالية. وشدد على أن اللعب باللون الأزرق يخيف المنافسين في منطقة الخليج، وهذا أمر نفسي وورقة رابحة تلعب بها الكويت كثيرا كونها تجيد التعامل النفسي مع البطولة.
واستغرب من المطالبين بضرورة إضافة منتخبات عربية إلى دورة الخليج العربي الحالية، موضحا أنها خاصة بالخليج وليست بطولة لغرب آسيا أو كأسا للعرب. وأشار إلى أن إبعاد الأندية الكويتية لسنوات مضت عن المشاركة في دوري أبطال آسيا لم يكن سببه تطبيق المعايير التي كان يطلبها الاتحاد الآسيوي بقدر ما أن الاتحاد الكويتي كان يرفض أن يمرر معلومات كاذبة مثلما كانت تفعل دول آسيوية لتشارك في البطولة.
«الشرق الأوسط» التقت الشيخ طلال الفهد الصباح في مقر معسكر منتخب الكويت في العاصمة الإماراتية أبوظبي.. فكان الحوار التالي معه:

* كيف ترى حظوظ منتخب الكويت في الفوز «بخليجي 22»؟
- دائما الكويت لها حظوظ عالية ولله الحمد في كأس الخليج، وهناك عشق متبادل بيننا وبين الكأس، ونتمنى هذه المرة أن يكون لنا نصيب في الحصول على الكأس ودائما أي بطولة ندخلها نسعى للارتقاء للمنصة الرئيسة، ونسعى للمباراة النهائية وفي الأخير التوفيق من عند الله سبحانه وتعالى.
* الأزرق حقق نتائج جيدة في المباريات الودية، لكن هناك انتقادات تقول إن مستواه من الناحية الفنية أقل من المعتاد.. ماذا تقول؟
- المشكلة أنه خلال الإعداد لكأس الخليج تعرضت صفوف منتخبنا الكويتي إلى إصابات كثيرة انتشرت بين اللاعبين، ورغم ذلك فإن التجهيز سار وفق ما نريد، واستطعنا خوض مباريات ودية ونتمنى التوفيق من الله. لكن الواقع يقول إن الأزرق بمن حضر، وهو على قدر المسؤولية، والإصابة في التشكيلة الكويتية كانت قوية، ويكفي أن أفضل لاعب في آسيا، وتحديدا في كأس الاتحاد الآسيوي، وأقصد سيف الحشان، أصيب برباط صليبي وسيضطر للغياب عن البطولة ولأشهر طويلة، وسنفتقد لإمكاناته الكبيرة التي بنينا عليها كثيرا في هذه البطولة المهمة بالنسبة لنا. وكذلك عمرو معتوق اللاعب المهم والمؤثر على صعيد التشكيلة الكويتية، لكن البركة في من حضر.. ومع احترامي لكل المنتخبات المشاركة جميعها مستواها متقارب، خصوصا مجموعتنا مستوى الفرق فيها متقارب، ويبقى التوفيق من الله ومن ثم أداء اللاعبين، وأنا لا أخشى من أحد بل أخشى من أداء لاعبي منتخبنا في الملعب فقط.
* كيف تعاملتم مع الإصابات التي حدثت فجأة خصوصا كما ذكرت أن الإصابات كانت للاعبين أساسيين، مثل سيف الحشان وعمرو معتوق الذي تم استبعاده من القائمة في اللحظات الأخيرة؟
- من الطبيعي أن هذا سيؤثر على تكتيك المدرب وخططه، وبالفعل هو غير خططه التي وضعها بسبب هذه الإصابات المفاجئة، لكن إن شاء الله البركة في الموجودين إذ إنهم قادرون على تعويض غياب أفضل لاعبين في التشكيلة الكويتية.
* يتردد في الوسط الرياضي الخليجي أن المنتخب الكويتي بارع في اللعب من الناحية النفسية على الفريق الآخر، لكنه ليس الأكفأ كرويا.. ماذا تقول؟
- الكويت تملك كفاءات ومواهب عديدة ولله الحمد، وأفضل دليل على ذلك أن هناك عدة محترفين احترفوا في دول الخليج، وبالتالي فاللاعب الكويتي يملك من المهارات والمواهب ما يؤهله لأن يلعب بشكل أفضل، لكن اللاعب الكويتي يعاني من الناحية الجسمانية، فهو ضعيف البنية وضعيف من الناحية العضلية أيضا، بجانب عدم استطاعته أن يلعب أكثر من مباراة خلال الفترة المحددة، ونحن في كأس الخليج سنلعب خلال أيام 14 و17 و20 من الشهر الحالي، وهذا يعني أننا سنلعب ثلاث مباريات في أسبوع، وهذه مرهقة بالنسبة للاعب الكويتي خاصة أن بنيته غير مكتملة وعضلاته لا تتحمل هذا الضغط، ولكن بإذن الله هناك حلول نحاول وضعها، فاليوم الرياضة علم ونحن نعمل على إيجاد حلول ووضعها أمام اللاعبين لكي نؤهلهم للعب بشكل أفضل في البطولات المقبلة.
أما عما يتردد عن براعتنا في الناحية النفسية فهذا الكلام صحيح، حيث إن اللون الأزرق مخيف بالنسبة للخليج وبالنسبة لآسيا كلها، فاللون الأزرق له هيبته داخل الملعب، وأسأل الله أن يوفقنا في الاستمرار بهذا الأمر وتكون لنا بصمة في هذه البطولة.
* الشيخ طلال.. أكدت على أن المنتخب الكويتي هو الأكثر قدرة على التعامل نفسيا خاصة مع بطولات كأس الخليج، ولكن نود أن نعرف من خلال خبرتكم في مجال الرياضة.. ما سر نجاح الكويت دائما في بطولات الخليج بينما هي غائبة منذ 34 عاما عن كأس العالم و36 عاما عن كأس آسيا؟
- كأس العالم وكأس آسيا موال آخر.. كأس آسيا هي بطولة خضناها في فترات متفاوتة، ولسنا دائما موجودين فيها.. أما بالنسبة لكأس العالم فدائما نصل إلى الدور الأخير أو قبل الأخير من كأس العالم، ولكن الله لا يكتب لنا أن نتأهل إلى المونديال. أما كأس الخليج فهي مختلفة على اعتبار أنها بالمنطقة ولا تتعامل إلا مع دول المنطقة، حيث التعامل معهم أسهل بكثير من التعامل مع دول آسيا ككل خاصة شرق آسيا الذي لم نتعود على لعبه إلى الآن، وهي مدرسة نحتاج بالفعل أن نلعب معها أكثر كي نستطيع أن نتغلب على النظام الخاص بها من ناحية السرعة والمهارة التي يتميزون بها، وإن شاء الله نستطيع أن نتجاوز هذه المعضلة. أما بالنسبة لكأس الخليج كما قلت من قبل فهي «تربية كويتية»، فكأس الخليج اليوم عمرها 44 عاملا، ونجحنا في الفوز بها عشر مرات منها أربع مرات متتالية، وهذا يعني أن الكأس تمت تربيتها في الكويت، وبالتالي أصبح هناك عشق متبادل بيننا وبين كأس الخليج، وأسال الله أن تكون قد اشتاقا إلى بيتها الدائم بعد أن غادرتنا منذ عام 2013.
* صرحت أخيرا بأن «خليجي 22» كويتية.. صحيح؟
- صحيح، فنحن دائما نسعى للبطولة ونعود نجومنا على أن يسعوا للبطولة، ونحاول دائما أن نوفر لهم أفضل الأجواء، والمطلوب منهم أن يؤدوا داخل الملعب، وكما قلت فإن التوفيق بيد الله سبحانه وتعالى، وأن اللاعب يؤدي ما عليه.
* كما ذكرت فإن منتخب الكويت هو منتخب النجوم العشر، حيث إنه حصد البطولة عشر مرات، ولكن إلى أي مدى كرئيس اتحاد الكويت لكرة القدم تثق في نجومك هذا العام؟
- هذا الشيء مرتبط بالمباريات وأداء اللاعبين أثناء شوطي المواجهة، فأنا لا أخشى أي فريق في العالم.. أنا لا أخشى إلا فريقي فقط.
* هل يعقل أنك غير قلق من أي منتخب في البطولة وطلبت من مدرب الأزرق أن يحسب ألف حساب له؟
- كل مباراة لها حساباتها وطابعها الخاص، وكل مباراة بالنسبة لنا بطولة، ولكن إذا لم يكن لاعبو الفريق في مستواهم المعتاد فبالتأكيد ستكون النتيجة سلبية والعكس صحيح.
* على الرغم من أن المنتخب الكويتي له الأسبقية في كرة القدم خليجيا فإن الكثير يرى أن كرة القدم رغم بدايتها في الكويت فإنها تتقدم في دول الخليج حاليا بينما تتراجع في الكويت.. ما رأيكم في هذا؟
- الكرة لا تتراجع في الكويت، لكننا لا نملك مقومات كدول الخليج، من احتراف صحيح ومقومات كاملة من بناء للرياضة بشكل علمي. الكويت لا تملك المقومات الصحيحة للتطور، فالرياضة اليوم علم والمنشآت لدينا قديمة وأرضيات الملاعب لا تصلح لممارسة كرة القدم والبنية الجسمانية للاعب ضعيفة، فضلا عن أن اللاعب غير محترف أساسا، والتفرغ غير موجود في البلاد، وهناك العديد من المشاكل التي تم تداركها في بعض دول الخليج وبالتالي تفوقت في هذه الناحية، ولكن بمجرد أن تتوافر لنا هذه المقومات نستطيع أن ننافس بشكل أفضل، وسنكون قادرين على أن ننافس بمجرد أن تنتهي هذه المعوقات، مع العلم بأن هذه الصعوبات نعاني منها منذ 50 عاما، ولم نجد لها أي حلول كونها ليست بيد الاتحاد الكويتي ولا مسؤولي الرياضة بشكل عام في البلاد، وإنما هي مسؤولية الحكومة التي يفترض أن تكون الرياضة أولوية بالنسبة لها لكنها لم تفعل.
* نرى أنكم تقفون على المعوقات التي تحول بين الكرة الكويتية وتقدمها، ولديكم علم بها، وأنها السبب الرئيس وراء تراجع كرة القدم بالكويت.. ولكن أين أنتم من الحكومة، بمعنى لماذا لا تحاولون الضغط عليها لكي تعمل على إيجاد حلول لمشاكل الكرة الكويتية وتقوم بتوفير مقومات تقدمها؟
- هناك محاولات لحل هذه المشاكل ولكن لا حياة لمن تنادي. نحن نسعى لتشخيص الداء ووضع الدواء، ومن ثم نرفع الأمر للمسؤولين، فالأمر أولا وأخيرا بيدهم، وهذه الأمور تحتاج إلى ميزانيات خاصة فيما الواقع يقول إنه لا ميزانيات خاصة للرياضة، والغالبية يعلمون أن هذا العام هو أول عام يكون فيه دعم حكومي لكرة القدم بعد أن كان متوقفا وغائبا في السنوات الثلاث الماضية، إذ لم نتحصل على أي دعم للاتحاد الكويتي لكرة القدم، وكنا نوفر المال من خلال دعم شخصي أو بدعم ذاتي من أمير البلاد، بيد أن الحكومة لم تسهم بدينار واحد (13 ريالا سعوديا)، وهذا أمر أدى إلى تراجع الكرة في البلاد والرياضة بشكل عام.
* هل الصراع الإداري له دور في تأخر وتراجع الكرة الكويتية؟
- الصراع الإداري موجود في كل مكان، لكن الصراع الإداري ليست له علاقة بانخفاض المستوى الفني، لأنه في الأخير هذا صراع إداري وليس صراعا فنيا. اليوم نرى كثيرا من الأندية لديها مشاكل، وأقرب مثال على ذلك نادي برشلونة، نرى مشاكل بين الرئيس السابق والرئيس الحالي ونسمع تصريحات متفاوتة لكل منهما، حتى اللاعبون نسمع منهم تصريحات عن مدرب أو عن لاعب زميل، فهذه الصراعات نوع من أنواع المنافسة، والرياضة فيها احتكاك مباشر مع طفل عمره ست سنوات وشخص عمره ثمانون سنة.. لماذا؟ لأن العائلة الكروية أو العائلة الرياضية موجودة في كل دولة، فبالتالي الصراعات والمنافسة أمر موجود في الرياضة ولكن ليس لها تأثير كبير في الجانب الفني منها، فالإدارة الفنية تختلف عن إدارة المؤسسة، كما أن الإدارة الفنية مستقرة وحاضرة، لكننا نحتاج إلى متابعة أعلى لتطوير هذه الكفاءات الفنية وما يجري على أرض الميدان.
* أين الأندية الكويتية من دوري أبطال آسيا؟
- هناك بعض الشروط التي يشترط توافرها من أجل اللعب في دوري أبطال آسيا، وهذه الشروط غير موجودة إلى الآن في الكويت، وهناك معايير من الصعب توافرها، ومن الضروري أن أكون واضحا وصريحا، فنحن لن نجامل أحدا ولن نضع أو نكتب كلاما أو نوقع على أوراق غير صحيحة، فلن أكذب لكي ألعب في دوري أبطال آسيا، فنحن نستطيع أن نلعب كما لعب غيرنا بمعلومات غير صحيحة، إذ إن هؤلاء يكذبون من أجل اللعب من خلال تقديم معلومات غير صحيحة، وأقصد بالمعلومات التي يقولون إنها موجودة المعايير التي تملأ بالورق فقط لكنها كحقيقة غير موجودة أصلا.
* ماذا تعني بمعلومات غير صحيحة؟
- أقصد معلومات مثل عدد حضور الجماهير في الملعب، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
* لأي الدول تشير في هذا الحديث بأنها تقدم معلومات غير صحيحة.. اذكرها؟
تستطيعون أن تتابعوا مع الاتحاد الآسيوي لكي تعرفوا هذه الدول، كما أنك صحافية ولديك كل المعلومات فهذه طبيعة عملك وستتأكدين أن هناك دولا أرسلت معلومات غير صحيحة إلى الاتحاد الآسيوي، وأنا لا أستطيع العمل في مثل هذه الأجواء كوني سأضع المعلومات الصحيحة الموجودة أمامي والتي تمثل الواقع، واليوم الاتحاد الآسيوي قد خفف من الشروط التي يضعها، ويتحقق لدينا 90 في المائة من هذه الشروط، وإن شاء الله خلال المواسم القادمة نستطيع أن نكمل 10 في المائة الباقية لكي نستطيع أن نلعب في دوري أبطال آسيا، فالفرق الكويتية تستحق أن تكون ضمن دوري أبطال آسيا.
* هل مكانة وقيمة الأندية الكويتية لا تشفع لها أمام الاتحاد الآسيوي من حيث الشروط؟
- لا، لا تشفع للأسف على اعتبار أن القيمة والمكان شيئان فنيان والاتحاد الآسيوي يركز على أمور تخص البنى التحتية والجماهير وأمور تخص شكل النادي تجاريا واستثماريا وتسويقيا.
* متى ستكتمل هذه الأمور لديكم؟
- الاتحاد الآسيوى من الموسم الماضي خفف هذه الشروط وبدأنا نعمل بشكل أفضل مع الأندية على توفير هذه الشروط مثل تشكيل الرابطة وتراخيص تجارية للأندية، وهذا كله من أجل تحويل الأندية إلى أندية محترفة.
* الكثير يؤكد على أن فوز منتخب الكويت في السبعينات ومطلع الثمانينات بالبطولات جاء لأن المنتخبات الخليجية الأخرى كانت ضعيفة بشكل كبير ومع تقدم كرة القدم في دول الخليج تراجعت كرة الكويت.. هذا يعني أن تفوقكم كان نتاج ضعف المنافسين لا قوتكم؟
- يمكن هذا الكلام يرضي غرور بعض الناس مع احترامي لهذه الآراء، ولكن في 2010 كان منتخب الكويت هو بطل الخليج في اليمن، وبالتالي أين السبعينات والثمانينات؟ كذلك في التسعينات أخذنا بطولتين لكأس الخليج، فالأشخاص الذين يقولون ذلك يرددونه من أجل إرضاء غرورهم فقط وضعفهم في هذا الموضوع. واختصارا لهذا الكلام تتبقى لنا عشرة أيام على البطولة والرد سيكون داخل الملعب.
* في «خليجي 21» وصلتم إلى المركز الثالث.. هل هذا كان أقصى طموحكم في البطولة؟
- لا طبعا، ولكن كنا نلعب مباراة نهائية ولعبنا ضد المنتخب الإماراتي مباراة قبل النهائي وانتهت 1/صفر للإمارات، وكنا نلعب بعشرة لاعبين، وهي فرصة للإمارات وحققوا الهدف منها. ولو أعيدت المباراة مليون مرة مستحيل مثل ذلك الهدف يسجل في الشباك.
* من وجهة نظركم، لماذا خفت بريق كأس الخليج؟
- لم يخفت، بالعكس فهي البطولة الوحيدة في العالم التي يتابعها جميع الخليجيين، فتصفيات كأس العالم لا تتابع في الكويت مثلما يتابع أهل الكويت (الكبار والصغار.. الرجال والنساء.. الأمراء وغيرهم) كأس الخليج.. وهذا الشيء لم أكتشفه صدفة بل عشته، فتصفيات كأس العالم كان هناك من لا يعرف أننا نلعب فيها.
* لكن النقاد الرياضيين العام الماضي انتقدوا البطولة وقالوا إنها تحتاج إلى تطوير؟
- الانتقاد سهل، لكن الحل صعب. فمن المنطقي كما انتقدت أن تقوم بإعطائي حلا، ولكن للأسف النقاد لدينا الذين ينتقدون بطولة الخليج لا يقدمون أي حلول عملية.
* إذن ترى أن البطولة لا تحتاج إلى أي تطوير؟
- لا.. دورة الخليج تعد من أغنى وأغلى بطولات المنطقة، فهي الآن عندما تباع للمستثمرين تباع بمبالغ كبيرة.
* هل لأجل ذلك وصفها النقاد بأنها بطولة شخصيات وشيوخ وإعلاميين وليست لها أي قيمة فنية؟
- الشخصيات والإعلاميون الذين يتحدثون عنهم من يظهرهم؟ الإعلام هو من يهتم بهؤلاء وهو الذي يظهرهم وبعد ذلك يقول إنها بطولة شخصيات وشيوخ و...! وأنا منذ فترة وُجه إليّ سؤال.. لماذا أنتم الإداريين أصبحتم أشهر من اللاعبين؟ كان ردي: هل طلبت منكم ذات مرة أن تنشروا صورا تخصنا؟.. أنتم من تأتون لمقابلتنا إعلاميا بدلا من الذهاب إلى اللاعبين، وهذا يعني أن المشكلة في الإعلام الذي يبرز المسؤول على حساب اللاعب وليس مشكلة المسؤول، وفي النهاية يأتي الإعلام لينتقد، ولاحظ الآن أن «خليجي 22» التي ستقام في الرياض سيحضرها نحو 1500 إعلامي، وهم أكثر من المسؤولين، وبالتالي أستطيع القول إن الإعلام أشبه بخالف تعرف، ومن أجل الشهرة فقط.
* العام الماضي بالفعل كانت الانتقادات في «خليجي 21» تنهال على المسؤولين، وظهورهم المتعدد، وتصريحاتهم التي كان فيها تأكيد بشكل مبالغ على فوز منتخباتهم في البطولة..
- أليس الإعلام هو من يأتي للمسؤول للحصول على تصريحاته بعد كل مباراة؟.. إذن لماذا يقوم بانتقاده وهو من يفعل؟.. الإعلام هو السبب وليس المسؤول.. ربما الإعلام يحسد هذا الرئيس وذلك الإداري على تركز الأضواء عليه.
* هل ترى أهمية بقاء العراق واليمن في البطولة وإضافة منتخبات أخرى مثل الأردن ومصر؟
- هذا يعني أننا سنفقد مسمى بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم.. وعلينا حينها أن نغير اسمها.. وأعتقد أن هناك بطولات تقوم بهذا الدور مثل غرب آسيا والبطولة العربية، وبالتالي لا يستحق الأمر إضافة أحد.
* من خلال متابعتكم للمنتخبات المنافسة في «خليجي 22»، لو طلبت منكم ترتيب المنتخبات التالية من الأفضل فنيا إلى الأقل فمن ستختار في المقدمة؟
- «خليجي 22» تضم مجموعتين، الأولى سميت بمجموعة الموت التي يلعب فيها المنتخب الكويتي إلى جانب منتخبات العراق والإمارات وعمان، وجميعنا حقق كأس الخليج، والمجموعة الثانية هي المجموعة العادية والتي تلعب فيها السعودية وقطر اللذان سبق لهما أن فازا باللقب سابقا، فيما لم يسبق للبحرين واليمن الفوز بالبطولة طوال السنوات الماضية، وبالتالي إذا كانت الأمور تتم بالحسابات التاريخية والإحصاءات فالمنافسة ستكون محصورة بنسبة 50 في المائة بين قطر والسعودية وهما الأقرب، أما مجموعتنا فكل من فيها حققوا كأس الخليج، وبالتالي المنتخبات الأربعة لها نفس النصيب، والسعودية كونها على ملاعبها سنمنحها الأفضلية عن باقي المنتخبات، لكن الله سيكون كريما معنا. وأقول إن الحديث عن أفضليات سيكون أجدى بعد الدور الأول وحينها لكل حادث حديث.
* كيف حال العلاقة الفاترة التي كانت تربطكم برئيس الاتحاد الإماراتي يوسف السركال على خلفية الانتخابات الآسيوية؟
- أصبحت علاقة عادية بعد أن كانت هناك منافسة وانتهت.
* خلال الانتخابات الآسيوية التي وقفت فيها الكويت مع المرشح البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة.. لم تظهر أي جانب من المجاملات لرئيس الاتحاد الإماراتي يوسف السركال الذي كان ينافسه..؟
- لا لا لا.. لا يوجد في قاموسي مكان للمجاملات، وهنا تقع المشكلة، فالديمقراطية بالكويت لها أكثر من خمسين عاما أو أكثر، وفي هذه البلاد تعودنا أن نكون صادقين مع أنفسنا.. أن نقول الحقيقة وأن نظهر ما في قلوبنا تجاه أي أحد.. ولا نخشى شيئا في ذلك، وعلى الآخر أن يتقبل الرأي الآخر مهما كان حجمه مثلما يجب علينا أن نتقبل آراء الآخرين فينا.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.