شركات الطيران تلغي الرحلات وتسرّح العمال

نتيجة تحذيرات من السفر الدولي بسبب «كورونا»

قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
TT

شركات الطيران تلغي الرحلات وتسرّح العمال

قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)

تحركت شركات الطيران من مختلف أرجاء العالم مؤخراً، لإلغاء رحلات الطيران، وتسريح العمال، مع محاولة تهدئة مخاوف المسافرين، وذلك في ختام فترة شديدة الارتباك من تلاشي حجوزات الطيران خلال الأسابيع الماضية أسفرت عن فقدان المستثمرين ثقتهم في هذا القطاع المهم والكبير.
وجاء ختاماً لذلك إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء الماضي عن حظر دخول أغلب المسافرين القادمين من 26 دولة أوروبية إلى الولايات المتحدة الأميركية لمدة 30 يوماً كاملة، اعتباراً من مساء الجمعة الماضي، وهي الأنباء التي أسفرت عن هبوط حاد لحق بأسهم شركات الطيران العالمية. وأغلقت تداولات أسهم شركتي «يونايتد إيرلاينز» و«دلتا إيرلاينز» بانخفاض تجاوز 20 نقطة مئوية كاملة، في حين سجلت أسهم شركة «أميركان إيرلاينز» انخفاضاً بواقع 17 نقطة مئوية.
وفي وقت سابق على ذلك، أغلقت أسهم الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية عن انخفاض بلغ 16 نقطة مئوية في العاصمة لندن.
ومن المتوقع لشركات الطيران الكبرى، التي تعاني بالفعل من انخفاض حاد في حجوزات السفر، إثر انتشار وباء «كورونا» الفتاك، أن تواصل تكبد الخسائر بملايين الدولارات في الإيرادات بسبب الانخفاض الكبير في الرحلات الجوية عبر المحيط الأطلسي، تلك التي تمثل جزءاً كبيراً ومهماً من أعمالها التجارية.
ويوم الخميس، أعلنت «الخطوط الجوية النرويجية»، وهي شركة الطيران سريعة النمو والمتسمة بالخصومات الجيدة عبر تسيير الرحلات الجوية إلى مختلف المدن الأميركية، عن تسريح مؤقت لنصف الموظفين والعمال بالشركة مع إيقاف 40 في المائة من الرحلات الجوية الطويلة فضلاً عن 25 في المائة أخرى من الرحلات الجوية القصيرة.
وأعلن ألكسندر دي جونياك، المدير التنفيذي للمجموعة الصناعية المعروفة باسم «الرابطة الدولية للنقل الجوي»: «من شأن إيقاف الرحلات الجوية على هذا النطاق الكبير أن يرجع بتداعيات بالغة السوء على الاقتصاد. ولا بد للحكومات الاعتراف بذلك مع الاستعداد لدعم الصناعة الجوية المهمة».
ووفقاً للرابطة الجوية، جرى في العام الماضي نقل نحو 200 ألف مسافر عبر الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة و26 دولة أوروبية من المذكورة على قائمة الحظر التي أعلنها الرئيس الأميركي، بمتوسط رحلات يبلغ 550 رحلة نقلت 125 ألف مسافر يومياً.
ومن شأن الحظر الأميركي، عبر الأسابيع الأربعة المقبلة، أن يمتدّ أثره لأكثر من 6700 رحلة جوية على جميع الاتجاهات، وذلك وفقاً لتحليل أجرته شركة «أو إيه جي» المعنية بمتابعة بيانات الطيران، التي أفادت بأن شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية هي الأكثر تضرراً بنسبة بلغت 14 في المائة، تليها في ذلك شركة «لوفتهانزا» الألمانية بنسبة 13 في المائة.
وجاءت شركة «أميركان إيرلاينز» في المرتبة الرابعة، بنسبة 8 في المائة من الأضرار في الرحلات الجوية.

تخفيضات الأسعار
وقالت شركة «دلتا إيرلاينز» إنه بمجرد دخول الحظر الأميركي حيز التنفيذ، فسوف تقوم بتعليق مؤقت للرحلات الجوية بين باريس ومدن سينسيناتي، وإنديانابوليس، ورالي دورهام في نورث كارولينا، وسولت ليك سيتي. وسوف تقوم شركة الطيران المذكورة كذلك بإيقاف الرحلات الجوية بين أمستردام وأورلاندو بولاية فلوريدا، وبورتلاند في أوريغون، وسولت ليك سيتي في يوتاه.
وقالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية إنها سوف تواصل تسيير الرحلات الجوية الحالية بين الولايات المتحدة والمدن الأوروبية حتى 19 مارس (آذار) الحالي. وتتوقع الشركة، بعد ذلك التاريخ، استمرار الرحلات الجوية إلى أمستردام، وبروكسل، وفرانكفورت، وميونيخ، وزيوريخ، ولشبونة، وباريس.
وأعلنت شركات الطيران الأميركية الثلاث عن تحديد أسعار الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وقالت شركة «دلتا إيرلاينز»، مساء الأربعاء، عن تخفيضات في رسوم تغيير الرحلات لجميع عملاء الشركة المسافرين إلى، أو القادمين من، أو العابرين للقارة الأوروبية والمملكة المتحدة وحتى شهر مايو (أيار) المقبل.
وشاع الارتباك إثر الإعلان الصادر عن الرئيس الأميركي، حيث يعاني المسافرون في فهم تداعيات قرار الحظر، الذي لا ينسحب على المواطنين الأميركيين، والمقيمين بصفة دائمة، وأقاربهم، مع تسابق شركات الطيران لضبط وتعديل العمليات من دون إشعار مسبق. ولم تعلن شركات الطيران على نحو علني ما إذا كان البيت الأبيض قد أبلغها بقرار الحظر قبل إعلانه رسمياً.
وقال نيكولاس كاليو، رئيس المجموعة الصناعية المعروفة باسم «إيرلاينز فور أميركا»: «سوف يلحق هذا الإجراء الأضرار الكبيرة بشركات الطيران الأميركية، وبالموظفين، وبالمسافرين، وبشركات الشحن الجوي. ومع ذلك، فإننا نحترم ضرورة اتخاذ مثل هذه الإجراءات الاستثنائية غير المسبوقة مع تقديرنا لالتزام الإدارة الأميركية بتسهيل السفر والتجارة».
غير أن هناك جهات أخرى كانت أكثر انتقاداً للقرار الأخير، إذ أعلنت سارة نيلسون، رئيسة رابطة المضيفات الجويات، وهي الجهة النقابية الممثلة لمضيفات الطيران لدى 20 شركة من شركات الطيران الأميركية، بما في ذلك شركة «يونايتد إيرلاينز»، أن صناعة الخطوط الجوية كانت متفاجئة ومصدومة للغاية من إعلان الرئيس الأميركي الأخير.
وأضافت السيدة نيلسون تقول: «لقد أحدث القرار حالة من الفوضى العارمة. ولم يكن لدى موظفي الخطوط الجوية أي فكرة مسبقة عما يعنيه ذلك القرار، وبالنسبة لبعضهم، تسبب القرار في إعاقة شاملة لحياتهم. ولم يكن أحد على يقين ما إذا كانوا سوف يستمرون في وظائفهم خلال الـ24 ساعة المقبلة أم سيرجعون إلى منازلهم بلا وظيفة».
وشاعت المخاوف واسعة النطاق بين أوساط مضيفات الطيران بشأن فقدان الوظائف، وأضافت السيدة نيلسون تقول: «إن المسار الذي تتحرك عليه الأمور الآن يتجاوز فقدان الوظائف، ويتعلق الأمر بما إذا كانت صناعة الطيران تستطيع مواصلة العمل من عدمه، فلا يمكنك تسيير رحلة طيران في غياب الركاب».
حتى قبل صدور قرار الحظر، كان المستثمرون يعيدون تقدير الآفاق المالية لشركات الطيران التي سعت كثير منها إلى الحماية من الإفلاس خلال العقدين الماضيين.
وقالت هيلين بيكر، محللة شركات الطيران لدى شركة «كوين» في مذكرة بحثية نشرت الخميس الماضي: «دخلت شركات الطيران في وضعية التحفظ النقدي، ونحن نتوقع تماماً أن نشهد بعض التسهيلات الائتمانية الممتدة والمزيدة خلال الأسبوع المقبل. ولقد ذكرنا من قبل أنه من غير المرجح إعلان شركات الطيران الأميركية عن إفلاسها، ولا تزال تلك الحالة على المدى القريب، ولكن إن لم يتحسن معدل الحجوزات خلال الشهور الثلاثة المقبلة فمن شأن الأمور أن تتدهور بوتيرة غير مسبوقة».

ديون الشركات
كانت شركة «يونايتد إيرلاينز» قد اقترضت ملياري دولار خلال الأسبوع الحالي، وجمعت شركة «دلتا إيرلاينز» مليار دولار خلال الفترة ذاتها، في حين تحصلت شركة «أميركان إيرلاينز» على مبلغ 500 مليون دولار قبل أسبوعين.
ويبلغ إجمالي أعمال السفر والسياحة بين الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك المناطق التي لا يشملها قرار الحظر الأميركي، ما يقرب من 130 مليار دولار سنوياً، وفقاً لبيانات الحكومة الأميركية.
وتشكل رحلات الطيران عبر المحيط الأطلسي نسبة 17 في المائة من إيرادات ركاب شركة «يونايتد إيرلاينز» لعام 2019، أو ما يساوي 7.3 مليار دولار. وبالنسبة إلى شركة «دلتا إيرلاينز»، فالنسبة كانت 15 في المائة بواقع 6.3 مليار دولار سنوياً، وبلغت النسبة 11 في المائة بمبلغ 4.6 مليار دولار لشركة «أميركان إيرلاينز» على أساس سنوي.
كما سجلت أسهم شركات الطيران الأوروبية انخفاضات حادة. وأغلقت أسهم شركة «بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات»، التي لحقت بها الأضرار الجسيمة إثر حادثتي سقوط الطائرة طراز «بوينغ 737 ماكس» وانخفاض أوامر الشراء، عند مستوى 18 نقطة مئوية في تداولات بعد ظهيرة الخميس الماضي، بعد هبوط مماثل لنسبة في تداولات يوم الأربعاء.
وقال جاكوب شرام، الرئيس التنفيذي لـ«الخطوط الجوية النرويجية»، في بيان أن الحظر الأميركي الصادر على سفر المواطنين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة قد فرض المزيد من الضغوط على الأوضاع المتأزمة بالفعل.
وفي الأسبوع الماضي، قدرت الرابطة الدولية للنقل الجوي أن انتشار فيروس «كورونا» قد يسفر عن خسارة تُقدّر بنحو 113 مليار دولار من عائدات شركات الطيران في جميع أنحاء العالم، وهي التوقعات التي خرجت قبيل صدور الحظر الأميركي الأخير على رحلات السفر والطيران، فضلاً عن فرض قيود أخرى من قبل بلدان مثل إسرائيل، والكويت، وإسبانيا.
وقال السيد ألكسندر دي جونياك: «تحتاج شركات الطيران إلى فرض إجراءات طارئة بغية التغلب على الأزمة الراهنة»، داعياً في ذلك الحكومات من مختلف أرجاء العالم إلى النظر في توفير التسهيلات الائتمانية لشركات الطيران أو تخفيض الضرائب وغيرها من التكاليف الأخرى.
وبالإضافة إلى الحظر الأميركي الأخير الذي يؤثر على 26 دولة أوروبية تشكل في مجموعها منطقة «شنغن»، حذرت وزارة الخارجية الأميركية مواطني البلاد بأنهم ينبغي عليهم إعادة النظر في السفر الدولي، وهي أبلغ عبارات التحذير التي أطلقتها الوزارة تحت اسم «لا داعي للسفر الآن».
وفي مؤتمر للمستثمرين عقد الثلاثاء الماضي، قال الرؤساء التنفيذيون لشركات «يونايتد» و«دلتا» و«أميركان إيرلاينز» إن السنوات السابقة من ترشيد العمليات أهلتهم إلى التغلب على آثار أزمة كبرى، مثل انتشار وباء «كورونا»، وقال خبراء السفر والطيران إن هذه الشركات هي أكثر تأهباً واستعداداً من أقرانها على مستوى العالم.
ومع ذلك، قال سكوت كيربي، رئيس شركة «يونايتد إيرلاينز»، أثناء المؤتمر، أن صافي حجوزات الشركة إلى أوروبا قد سجلت هبوطاً فعلياً بنسبة 100 في المائة في الأيام الأخيرة، ونحو نصف تلك النسبة ناجم عن إلغاءات الحجوزات. وقال إن شركته كانت تستعد لمواجهة أسوأ السيناريوهات، بمعنى الانخفاض المستمر في الإيرادات حتى نهاية العام، على الرغم من أنها لم تكن تتوقع حدوث تلك الأزمة في المقام الأول.
وقال السيد كيربي أخيراً: «إن التداعيات المالية للسيناريو المريع الراهن أسوأ من انخفاض الطلب على الرحلات الجوية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). ونحن نأمل بالطبع أن تتحسن الأوضاع، غير أننا غير مستعدين للاستناد إلى ذلك حالياً».
- خدمة «نيويورك تايمز»



«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.