شركات الطيران تلغي الرحلات وتسرّح العمال

نتيجة تحذيرات من السفر الدولي بسبب «كورونا»

قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
TT

شركات الطيران تلغي الرحلات وتسرّح العمال

قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)

تحركت شركات الطيران من مختلف أرجاء العالم مؤخراً، لإلغاء رحلات الطيران، وتسريح العمال، مع محاولة تهدئة مخاوف المسافرين، وذلك في ختام فترة شديدة الارتباك من تلاشي حجوزات الطيران خلال الأسابيع الماضية أسفرت عن فقدان المستثمرين ثقتهم في هذا القطاع المهم والكبير.
وجاء ختاماً لذلك إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء الماضي عن حظر دخول أغلب المسافرين القادمين من 26 دولة أوروبية إلى الولايات المتحدة الأميركية لمدة 30 يوماً كاملة، اعتباراً من مساء الجمعة الماضي، وهي الأنباء التي أسفرت عن هبوط حاد لحق بأسهم شركات الطيران العالمية. وأغلقت تداولات أسهم شركتي «يونايتد إيرلاينز» و«دلتا إيرلاينز» بانخفاض تجاوز 20 نقطة مئوية كاملة، في حين سجلت أسهم شركة «أميركان إيرلاينز» انخفاضاً بواقع 17 نقطة مئوية.
وفي وقت سابق على ذلك، أغلقت أسهم الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية عن انخفاض بلغ 16 نقطة مئوية في العاصمة لندن.
ومن المتوقع لشركات الطيران الكبرى، التي تعاني بالفعل من انخفاض حاد في حجوزات السفر، إثر انتشار وباء «كورونا» الفتاك، أن تواصل تكبد الخسائر بملايين الدولارات في الإيرادات بسبب الانخفاض الكبير في الرحلات الجوية عبر المحيط الأطلسي، تلك التي تمثل جزءاً كبيراً ومهماً من أعمالها التجارية.
ويوم الخميس، أعلنت «الخطوط الجوية النرويجية»، وهي شركة الطيران سريعة النمو والمتسمة بالخصومات الجيدة عبر تسيير الرحلات الجوية إلى مختلف المدن الأميركية، عن تسريح مؤقت لنصف الموظفين والعمال بالشركة مع إيقاف 40 في المائة من الرحلات الجوية الطويلة فضلاً عن 25 في المائة أخرى من الرحلات الجوية القصيرة.
وأعلن ألكسندر دي جونياك، المدير التنفيذي للمجموعة الصناعية المعروفة باسم «الرابطة الدولية للنقل الجوي»: «من شأن إيقاف الرحلات الجوية على هذا النطاق الكبير أن يرجع بتداعيات بالغة السوء على الاقتصاد. ولا بد للحكومات الاعتراف بذلك مع الاستعداد لدعم الصناعة الجوية المهمة».
ووفقاً للرابطة الجوية، جرى في العام الماضي نقل نحو 200 ألف مسافر عبر الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة و26 دولة أوروبية من المذكورة على قائمة الحظر التي أعلنها الرئيس الأميركي، بمتوسط رحلات يبلغ 550 رحلة نقلت 125 ألف مسافر يومياً.
ومن شأن الحظر الأميركي، عبر الأسابيع الأربعة المقبلة، أن يمتدّ أثره لأكثر من 6700 رحلة جوية على جميع الاتجاهات، وذلك وفقاً لتحليل أجرته شركة «أو إيه جي» المعنية بمتابعة بيانات الطيران، التي أفادت بأن شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية هي الأكثر تضرراً بنسبة بلغت 14 في المائة، تليها في ذلك شركة «لوفتهانزا» الألمانية بنسبة 13 في المائة.
وجاءت شركة «أميركان إيرلاينز» في المرتبة الرابعة، بنسبة 8 في المائة من الأضرار في الرحلات الجوية.

تخفيضات الأسعار
وقالت شركة «دلتا إيرلاينز» إنه بمجرد دخول الحظر الأميركي حيز التنفيذ، فسوف تقوم بتعليق مؤقت للرحلات الجوية بين باريس ومدن سينسيناتي، وإنديانابوليس، ورالي دورهام في نورث كارولينا، وسولت ليك سيتي. وسوف تقوم شركة الطيران المذكورة كذلك بإيقاف الرحلات الجوية بين أمستردام وأورلاندو بولاية فلوريدا، وبورتلاند في أوريغون، وسولت ليك سيتي في يوتاه.
وقالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية إنها سوف تواصل تسيير الرحلات الجوية الحالية بين الولايات المتحدة والمدن الأوروبية حتى 19 مارس (آذار) الحالي. وتتوقع الشركة، بعد ذلك التاريخ، استمرار الرحلات الجوية إلى أمستردام، وبروكسل، وفرانكفورت، وميونيخ، وزيوريخ، ولشبونة، وباريس.
وأعلنت شركات الطيران الأميركية الثلاث عن تحديد أسعار الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وقالت شركة «دلتا إيرلاينز»، مساء الأربعاء، عن تخفيضات في رسوم تغيير الرحلات لجميع عملاء الشركة المسافرين إلى، أو القادمين من، أو العابرين للقارة الأوروبية والمملكة المتحدة وحتى شهر مايو (أيار) المقبل.
وشاع الارتباك إثر الإعلان الصادر عن الرئيس الأميركي، حيث يعاني المسافرون في فهم تداعيات قرار الحظر، الذي لا ينسحب على المواطنين الأميركيين، والمقيمين بصفة دائمة، وأقاربهم، مع تسابق شركات الطيران لضبط وتعديل العمليات من دون إشعار مسبق. ولم تعلن شركات الطيران على نحو علني ما إذا كان البيت الأبيض قد أبلغها بقرار الحظر قبل إعلانه رسمياً.
وقال نيكولاس كاليو، رئيس المجموعة الصناعية المعروفة باسم «إيرلاينز فور أميركا»: «سوف يلحق هذا الإجراء الأضرار الكبيرة بشركات الطيران الأميركية، وبالموظفين، وبالمسافرين، وبشركات الشحن الجوي. ومع ذلك، فإننا نحترم ضرورة اتخاذ مثل هذه الإجراءات الاستثنائية غير المسبوقة مع تقديرنا لالتزام الإدارة الأميركية بتسهيل السفر والتجارة».
غير أن هناك جهات أخرى كانت أكثر انتقاداً للقرار الأخير، إذ أعلنت سارة نيلسون، رئيسة رابطة المضيفات الجويات، وهي الجهة النقابية الممثلة لمضيفات الطيران لدى 20 شركة من شركات الطيران الأميركية، بما في ذلك شركة «يونايتد إيرلاينز»، أن صناعة الخطوط الجوية كانت متفاجئة ومصدومة للغاية من إعلان الرئيس الأميركي الأخير.
وأضافت السيدة نيلسون تقول: «لقد أحدث القرار حالة من الفوضى العارمة. ولم يكن لدى موظفي الخطوط الجوية أي فكرة مسبقة عما يعنيه ذلك القرار، وبالنسبة لبعضهم، تسبب القرار في إعاقة شاملة لحياتهم. ولم يكن أحد على يقين ما إذا كانوا سوف يستمرون في وظائفهم خلال الـ24 ساعة المقبلة أم سيرجعون إلى منازلهم بلا وظيفة».
وشاعت المخاوف واسعة النطاق بين أوساط مضيفات الطيران بشأن فقدان الوظائف، وأضافت السيدة نيلسون تقول: «إن المسار الذي تتحرك عليه الأمور الآن يتجاوز فقدان الوظائف، ويتعلق الأمر بما إذا كانت صناعة الطيران تستطيع مواصلة العمل من عدمه، فلا يمكنك تسيير رحلة طيران في غياب الركاب».
حتى قبل صدور قرار الحظر، كان المستثمرون يعيدون تقدير الآفاق المالية لشركات الطيران التي سعت كثير منها إلى الحماية من الإفلاس خلال العقدين الماضيين.
وقالت هيلين بيكر، محللة شركات الطيران لدى شركة «كوين» في مذكرة بحثية نشرت الخميس الماضي: «دخلت شركات الطيران في وضعية التحفظ النقدي، ونحن نتوقع تماماً أن نشهد بعض التسهيلات الائتمانية الممتدة والمزيدة خلال الأسبوع المقبل. ولقد ذكرنا من قبل أنه من غير المرجح إعلان شركات الطيران الأميركية عن إفلاسها، ولا تزال تلك الحالة على المدى القريب، ولكن إن لم يتحسن معدل الحجوزات خلال الشهور الثلاثة المقبلة فمن شأن الأمور أن تتدهور بوتيرة غير مسبوقة».

ديون الشركات
كانت شركة «يونايتد إيرلاينز» قد اقترضت ملياري دولار خلال الأسبوع الحالي، وجمعت شركة «دلتا إيرلاينز» مليار دولار خلال الفترة ذاتها، في حين تحصلت شركة «أميركان إيرلاينز» على مبلغ 500 مليون دولار قبل أسبوعين.
ويبلغ إجمالي أعمال السفر والسياحة بين الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك المناطق التي لا يشملها قرار الحظر الأميركي، ما يقرب من 130 مليار دولار سنوياً، وفقاً لبيانات الحكومة الأميركية.
وتشكل رحلات الطيران عبر المحيط الأطلسي نسبة 17 في المائة من إيرادات ركاب شركة «يونايتد إيرلاينز» لعام 2019، أو ما يساوي 7.3 مليار دولار. وبالنسبة إلى شركة «دلتا إيرلاينز»، فالنسبة كانت 15 في المائة بواقع 6.3 مليار دولار سنوياً، وبلغت النسبة 11 في المائة بمبلغ 4.6 مليار دولار لشركة «أميركان إيرلاينز» على أساس سنوي.
كما سجلت أسهم شركات الطيران الأوروبية انخفاضات حادة. وأغلقت أسهم شركة «بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات»، التي لحقت بها الأضرار الجسيمة إثر حادثتي سقوط الطائرة طراز «بوينغ 737 ماكس» وانخفاض أوامر الشراء، عند مستوى 18 نقطة مئوية في تداولات بعد ظهيرة الخميس الماضي، بعد هبوط مماثل لنسبة في تداولات يوم الأربعاء.
وقال جاكوب شرام، الرئيس التنفيذي لـ«الخطوط الجوية النرويجية»، في بيان أن الحظر الأميركي الصادر على سفر المواطنين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة قد فرض المزيد من الضغوط على الأوضاع المتأزمة بالفعل.
وفي الأسبوع الماضي، قدرت الرابطة الدولية للنقل الجوي أن انتشار فيروس «كورونا» قد يسفر عن خسارة تُقدّر بنحو 113 مليار دولار من عائدات شركات الطيران في جميع أنحاء العالم، وهي التوقعات التي خرجت قبيل صدور الحظر الأميركي الأخير على رحلات السفر والطيران، فضلاً عن فرض قيود أخرى من قبل بلدان مثل إسرائيل، والكويت، وإسبانيا.
وقال السيد ألكسندر دي جونياك: «تحتاج شركات الطيران إلى فرض إجراءات طارئة بغية التغلب على الأزمة الراهنة»، داعياً في ذلك الحكومات من مختلف أرجاء العالم إلى النظر في توفير التسهيلات الائتمانية لشركات الطيران أو تخفيض الضرائب وغيرها من التكاليف الأخرى.
وبالإضافة إلى الحظر الأميركي الأخير الذي يؤثر على 26 دولة أوروبية تشكل في مجموعها منطقة «شنغن»، حذرت وزارة الخارجية الأميركية مواطني البلاد بأنهم ينبغي عليهم إعادة النظر في السفر الدولي، وهي أبلغ عبارات التحذير التي أطلقتها الوزارة تحت اسم «لا داعي للسفر الآن».
وفي مؤتمر للمستثمرين عقد الثلاثاء الماضي، قال الرؤساء التنفيذيون لشركات «يونايتد» و«دلتا» و«أميركان إيرلاينز» إن السنوات السابقة من ترشيد العمليات أهلتهم إلى التغلب على آثار أزمة كبرى، مثل انتشار وباء «كورونا»، وقال خبراء السفر والطيران إن هذه الشركات هي أكثر تأهباً واستعداداً من أقرانها على مستوى العالم.
ومع ذلك، قال سكوت كيربي، رئيس شركة «يونايتد إيرلاينز»، أثناء المؤتمر، أن صافي حجوزات الشركة إلى أوروبا قد سجلت هبوطاً فعلياً بنسبة 100 في المائة في الأيام الأخيرة، ونحو نصف تلك النسبة ناجم عن إلغاءات الحجوزات. وقال إن شركته كانت تستعد لمواجهة أسوأ السيناريوهات، بمعنى الانخفاض المستمر في الإيرادات حتى نهاية العام، على الرغم من أنها لم تكن تتوقع حدوث تلك الأزمة في المقام الأول.
وقال السيد كيربي أخيراً: «إن التداعيات المالية للسيناريو المريع الراهن أسوأ من انخفاض الطلب على الرحلات الجوية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). ونحن نأمل بالطبع أن تتحسن الأوضاع، غير أننا غير مستعدين للاستناد إلى ذلك حالياً».
- خدمة «نيويورك تايمز»



رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
TT

رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)

من شركة «ميتا» إلى «تسلا» و«بلاك روك»، يتألف وفد الأعمال الأميركي المرافق للرئيس دونالد ترمب، في قمته مع الزعيم الصيني، شي جينبينغ، هذا الأسبوع، بشكل أساسي، ومن شركات تسعى إلى حلحلة قضايا تجارية عالقة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن أكثر من 10 رؤساء تنفيذيّين وكبار المسؤولين التنفيذيين من شركات، مثل «تسلا»، و«بلاك روك»، و«إلومينا»، و«ماستركارد»، و«فيزا»، سيرافقون ترمب في زيارته يومي 14 و15 مايو (أيار) الحالي.

وعلى عكس زيارة ترمب في عام 2017، التي اتسمت بالأبّهة والصفقات التجارية الضخمة، يضم الوفد المصغر هذه المرة شركات تسعى إلى الدفع بأولويات تجارية طويلة الأمد في الصين، وفقاً لشخصين مطلعين على التحضيرات طلبا عدم الكشف عن هويتيهما.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية الجيوسياسية في مجموعة «روديوم» للتحليلات: «باستثناء شركتي (بوينغ) و(كارغيل)، اللتين ترتبطان باتفاقيات شراء، فإن الآخرين موجودون هناك بشكل أساسي لتقديم مطالب بشأن توريد المدخلات الحرجة».

وأضافت: «قد يساعد هذا في تعزيز رسائل الإدارة الأميركية بأن الصين، لكي تُناقش حتى بوصفها وجهة للاستثمار، يجب أن تكون شريكاً استثمارياً موثوقاً، وألا تحول الإمدادات سلاحاً».

ويأمل وفد الأعمال الأميركي أن تولد القمة ما يكفي من نية سياسية طيبة لفتح الباب أمام الموافقات التنظيمية، والوصول إلى الأسواق، وفرص الاستثمار، حيث يواجهون تحديات تشغيلية واسعة في الصين تتجاوز مجرد عقد الصفقات التجارية.

وقالت شركة «إلومينا» الأميركية لتسلسل الجينات، في بيان، إن رئيسها التنفيذي، جاكوب ثايسن، «يتشرف بأن يكون جزءاً من وفد الأعمال الأميركي». وأضافت الشركة، دون خوض في التفاصيل: «هذه فرصة لتعزيز العلاقات وصياغة مستقبل الطلب الدقيق». ولم تستجب الشركات الأخرى لطلبات التعليق على أهدافها من القمة.

«مطالب ملموسة»

ذكر أحد المصادر أن الشرط الأساسي والضروري لانضمام الشركات إلى الرحلة هو وجود «طلب ملموس» يَعِدّ بنتيجة محددة، أو صفقة مبدئية، خلال القمة أو بعدها.

وحذر مصدر آخر بأن الشركات الأميركية تنظر إلى القمة ليس على أنها مكان للإعلانات الرسمية بقدر ما أن تكون انفتاحاً سياسياً قد يساعد في تسريع المناقشات التنظيمية الجارية بالفعل في الصين. على سبيل المثال، تحتاج شركة «ميتا» إلى معالجة أمر صدر الشهر الماضي من «مخطط الدولة» القوي في الصين بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي، البالغة قيمته أكثر من ملياري دولار، في وقت تُشدد فيه بكين الرقابة على الاستثمارات الأميركية في الشركات المحلية الناشئة التي تطور تقنيات رائدة.

كما تدرس الصين فرض قيود على صادرات معدات تصنيع الطاقة الشمسية إلى الولايات المتحدة؛ مما قد يهدد خطط الشركات الأميركية، مثل «تسلا»، لبناء مصانع جديدة أو توسيع المصانع القائمة لتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، ذكرت وكالة «رويترز» أن «تسلا» كانت تتطلع إلى شراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار لصناعة الألواح الشمسية من مورّدين صينيين، مثل «سوجو ماكسويل تكنولوجيز (Suzhou Maxwell Technologies)»، التي كانت تسعى للحصول على موافقة تصدير من وزارة التجارة. وتسعى «تسلا» أيضاً إلى الحصول على تصريح تنظيمي صيني لتوسيع اعتماد نظام المساعدة في القيادة الذاتية الكاملة بأكبر سوق للسيارات في العالم.

واعترف الرئيس التنفيذي لـ«تسلا»، إيلون ماسك، سابقاً بالصعوبات الناجمة عن القيود التكنولوجية التي تفرضها السلطات الأميركية والصينية على حد سواء، لكنه أعرب عن تفاؤله بشأن الحصول على مثل هذه الموافقة في الصين هذا العام.

كما يصل لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، إلى بكين في وقت يواجه فيه كونسورتيوم تقوده شركة إدارة الأصول الأميركية تدقيقاً بشأن استحواذ مخطط له بقيمة 23 مليار دولار على موانئ، بما فيها ميناءان بالقرب من قناة بنما، من مجموعة «سي كيه هوتشيسون» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها. وقد انتقدت بكين هذه الصفقة وسط مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الصيني على الممر المائي الاستراتيجي.

ومن بين شركات التكنولوجيا في الوفد، تحاول شركة «كوهيرنت» لصناعة المكونات البصرية التعامل مع ضوابط التصدير التي تفرضها بكين على «الإنديوم» والمواد ذات الصلة الضرورية لرقائق البصريات عالية الأداء.

وتأتي مشاركة «إلومينا» في وقت تسعى فيه الشركة إلى إعادة بناء عملياتها التجارية بعد أن رفعت بكين حظر التصدير الذي فُرض عليها العام الماضي. لكنها لا تزال مدرجة في قائمة «الكيانات غير الموثوقة» في الصين؛ مما يجبر الشركات الصينية على السعي إلى الحصول على موافقة الحكومة لشراء أدوات «إلومينا»، وسط توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والصين بشأن «الأمن الحيوي» والاعتماد على سلاسل التوريد.

المؤسسات المالية

تأمل عملاقتا الدفع «ماستركارد» و«فيزا» استخدام القمة لتحسين مواقعهما في سوق المدفوعات الصينية الخاضعة لتنظيم صارم، وفقاً للمَصدرَين.

وقال مصدر مطلع إن «ماستركارد» تأمل أن تضغط الحكومة الأميركية من أجل الحصول على حصة أعلى في مشروعها المشترك بالصين. وفي عام 2023، أصبحت «ماستركارد» أول شبكة مدفوعات أجنبية تحصل على موافقة لتسوية معاملات بطاقات المصرف المحلية المقيّمة باليوان في الصين، من خلال مشروع مشترك مع الشريك المحلي «نيتسيونيون (NetsUnion)».

وقال مصدر آخر إن شركة «فيزا»، التي لم تحصل بعد على ترخيص أعمال تسوية بطاقات المصرف المحلية في الصين مثل منافستَيها «ماستركارد» و«أميكس»، تأمل اقتحام السوق المنشودة بحصة ملكية غير مسبوقة تبلغ 100 في المائة في رخصة مشروع مشترك مستقبلي.

كما تنضم الرئيسة التنفيذية لشركة «سيتي غروب»، جاين فريزر، والرئيس التنفيذي لشركة «غولدمان ساكس»، ديفيد سولومون، إلى الرحلة، في وقت تواصل فيه شركات «وول ستريت» جهودها لتعميق الوصول إلى أسواق رأس المال الصينية. ولا تزال «سيتي غروب» في انتظار الموافقة على رخصة وساطة أوراق مالية مملوكة بالكامل في الصين بعد خروجها من مشروع مشترك سابق. كما يواجه البنك نزاعاً مع شركة الوقود «هايوي إنرجي غروب (Haiyue Energy Group)»، ومقرها مقاطعة تشجيانغ الشرقية، التي رفعت دعوى قضائية ضد «سيتي بنك» بشأن تجميد دفعة بقيمة 27 مليون دولار مرتبطة بالعقوبات الأميركية.

وقد تتوصل الصين والولايات المتحدة إلى صفقة زراعية خلال القمة لتوسيع مشتريات بكين من الحبوب واللحوم، لكن مراقبي السوق لا يتوقعون مشتريات صويا جديدة كبرى تتجاوز تلك المتفق عليها في صفقة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


«الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
TT

«الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)

تترقب سوق العقارات في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، وذلك بعد أن طرحت وزارة البلديات والإسكان مسودة اللائحة عبر منصة «استطلاع»، بهدف إبداء المرئيات قبل تنفيذها على أرض الواقع وتطبيق الرسوم التي لا تتجاوز 5 في المائة من قيمة العقار غير المستغل داخل النطاق العمراني لزيادة المعروض والحد من الاحتكار.

وتهدف اللائحة إلى تعزيز كفاءة الأصول العقارية وتحفيز ملَّاك العقارات على تشغيلها، مما يدعم التوازن بين العرض والطلب، وهو ما تسعى إليه الحكومة خلال الفترة الراهنة لاستقرار هذا القطاع، امتداداً لتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الهادفة إلى تنظيم السوق.

تشغيل الأصول

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«رعود العقارية» المهندس عبد الناصر العبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط»، أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، يُعد خطوة تنظيمية مهمة في السوق العقارية، خصوصاً في ظل وجود وحدات سكنية وتجارية مغلقة لفترات طويلة رغم ارتفاع الطلب على الإيجارات.

وأبان المهندس العبد اللطيف، أن الهدف الأساسي من هذه الرسوم ليس الجانب المالي فقط، بل تحفيز ملَّاك العقارات على تشغيل الأصول غير المستغلة وإدخالها إلى السوق بدلاً بقائها شاغرة.

وتوقع أن تسهم اللائحة في زيادة حجم المعروض الإيجاري خلال الفترة المقبلة، كون استمرار إبقاء الوحدات مغلقة سيترتب عليه تكلفة مباشرة على المالك، مما يدفع كثيراً من المستثمرين إلى عرض عقاراتهم للتأجير أو البيع. وهذا قد يساعد تدريجياً على تخفيف الضغوط على أسعار الإيجارات، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد طلباً مرتفعاً على السكن.

حصر الوحدات الشاغرة

وأضاف: «لكنَّ التأثير لن يكون فورياً، لأن السوق العقارية تتفاعل عادةً بشكل تدريجي مع الأنظمة الجديدة، كما أن حجم التأثير سيعتمد على آلية التطبيق ودقة حصر الوحدات الشاغرة ومدى التزام الملَّاك».

وأكمل المهندس عبد الناصر أن السوق العقارية في المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تنظيماً ونضجاً، مدعومةً بالتشريعات الجديدة وبرامج الإسكان والتحول العمراني. وخلال السنوات المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على كفاءة تشغيل العقار والاستفادة منه اقتصادياً، بدل الاحتفاظ به كأصل غير مستغل، وهذا سينعكس إيجاباً على زيادة المعروض وتحسين توازن السوق.

الضغط على الملَّاك

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة ستضغط على الملّاك من أجل ضخ مزيد من الوحدات السكنية من أجل التأجير والتخلص من تلك الرسوم، وبالتالي ستكون الخطوة التنظيمية الجديدة وسيلة ضغط على الملَّاك، مما يؤدي إلى تراجع في الأسعار.

وبيَّن المبيض أن ملَّاك الوحدات التأجيرية في السابق كانت لديهم رغبة في الحصول على سعر أعلى وعدم التسرع في قرار التأجير، وجميع هذه العوامل كان لها دور في رفع أسعار العقارات وشح المعروض خلال الفترة الماضية، إلى جانب بعض الممارسات الاحتكارية.

واستطرد: «نحن الآن على أبواب عهد جديد نشهد فيه ضخ مزيد من المعروض في السوق المحلية مع ممارسات أفضل بين ملَّاك العقارات والمستأجرين»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة انتعاش في حركة التأجير، تتزامن مع زيادة في الطلب؛ كون المملكة أصبحت من الأسواق الجاذبة للشركات الكبيرة التي تقرر انتقال مقراتها الإقليمية إلى الرياض».


اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
TT

اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)

قالت شركة النفط الفرنسية «توتال إنرجيز»، الثلاثاء، إنها وقعت مع «قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» اتفاقية مع «الشركة السورية للبترول» من أجل التنقيب في المنطقة البحرية (البلوك 3) بالقرب من مدينة اللاذقية السورية.

وذكرت «توتال إنرجيز» في بيان، أن مذكرة التفاهم تشمل مراجعة فنية ستجريها الشركات، وتضع إطاراً للمناقشات الفنية والتجارية المتعلقة بأنشطة التنقيب في هذه المنطقة.

وعلَّقت الشركة الفرنسية عملياتها في سوريا عام 2011، في أعقاب العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على حكومة الرئيس السابق بشار الأسد.

وقالت الشركة السورية للبترول، يوم الاثنين، إنها حددت موقعاً بحرياً لأول مشروع لها للتنقيب عن النفط والغاز في المياه العميقة، وذلك بالتعاون مع شركتَي «شيفرون» الأميركية و«يو سي سي» القابضة القطرية.