«كورونا» في 49 ولاية أميركية والكونغرس يمرر تشريعاً لمواجهة تداعياته

ترمب يعلن «الطوارئ» وجدل حول إصابته... وشلل في المرافق وإغلاق المدارس

ترمب قبل إعلانه حالة الطوارئ (إ.ب.أ)
ترمب قبل إعلانه حالة الطوارئ (إ.ب.أ)
TT

«كورونا» في 49 ولاية أميركية والكونغرس يمرر تشريعاً لمواجهة تداعياته

ترمب قبل إعلانه حالة الطوارئ (إ.ب.أ)
ترمب قبل إعلانه حالة الطوارئ (إ.ب.أ)

ارتفعت حالات الإصابة بفيروس كورونا داخل الولايات المتحدة إلى 2170 حالة مؤكدة، مع وفيات بلغت 50 حالة على الأقل حتى صباح أمس (السبت). وتأكد وجود الفيروس في 49 ولاية، وفقاً لأحدث تقرير من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فيما أقر مجلس النواب تشريعاً لمواجهة تداعيات انتشار الفيروس. ووافق الرئيس دونالد ترمب، على عقد اجتماعات مجموعة السبع عبر الفيديو.
وتسبب انتشار الفيروس في اضطراب شديد في أسواق الأسهم الأميركية. وطالبت العديد من الشركات، موظفيها، بالعمل من المنزل، فيما شهدت المتاجر حالة من الهلع، مع اختفاء العديد من السلع والمنتجات الطبية. وشهد المتسوقون رفوفاً فارغة في معظم المتاجر في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وأعلنت شركة «آبل» إغلاق جميع متاجرها داخل وخارج الولايات المتحدة حتى السابع والعشرين من الشهر الحالي، فيما أغلقت شركة «ديزني لاند» منتجعها السياحي الشهر في ولاية كاليفورنيا، بدءاً من أمس السبت، وإغلاق فرعها في فلوريدا، وفي باريس، بدءاً من اليوم الأحد. وأغلقت العديد من الولايات المدارس والجامعات لمدة أسبوعين قابلين للتمديد، وانتقلت أكثر من 100 جامعة أميركية إلى الفصول الدراسية عبر الإنترنت فقط، وتم إلغاء المباريات الرياضية، وتعليق الدوري الأميركي للمحترفين، وأوقفت مسارح «برودواي» في نيويورك، عروضها، وأغلقت معظم دور السينما أبوابها حتى إشعار آخر، وبدأت أيضاً إشعارات التوقف تتسرب إلى المحاكم وجلسات التقاضي في عدة مقاطعات، وأصيبت العديد من المطاعم وأماكن التنزه بالشلل، وشهدت الفنادق ورحلات الطيران والرحلات النيلية والبحرية ارتفاعاً كبيراً في إلغاء الحجوزات.
وأوقفت «ستاربكس» للقهوة تقديم المشروعات داخل المطار، واقتصرت على طلب المشروب، واستلامه، من خلال قيادة السيارة حول المكان. وتسارعت وسائل الإعلام في تقديم المعلومات الصحية حول غسل الأيدي، وكيفية تجنب أماكن التجمعات والوقاية من الفيروس.
وأعلن البنتاغون إغلاق أبوابه أمام الزائرين، اعتباراً من اليوم، كما أوقف الكونغرس كل الزيارات إلى داخل المبنى، وألغيت الكثير من الندوات والفاعليات في محيط العاصمة واشنطن. وبدأت التحذيرات من إمكانية وصول الفيروس إلى السجون، خصوصاً بعد أن أعلنت ولاية واشنطن صباح السبت إصابة أحد العاملين بالسجن بالفيروس، كنا ظهر اختبار لموظف سجن في مقاطعة هانكوك بولاية أنديانا إيجابياً. وأعلن مكتب السجون الذي يدير سجوناً فيدرالية تضم أكثر من 175 ألف مسجون، إلغاء جميع الزيارات لمدة شهر، بما في ذلك زيارات المحامين.
ويقول الخبراء إن تأثير فيروس كورونا وصل إلى كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي، وقد تدفع الأزمة العديد من الشركات إلى تكديس الأموال، وتقليل النفقات، وإعادة التفكير في أسلوب سير العمل، مع حالة من عدم اليقين إلى متى سيستمر الأمر. ويشير المحللون إلى أن انخفاضات هوامش الربح وفقدان القدرة على الاستثمار، ستدفع بعض الشركات إلى تسريح العمال.
بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة الطوارئ في الولايات المتحدة، الذي يمنحه سلطات واسعة في توفير الأموال لمواجهة تداعيات الانتشار السريع لفيروس كورونا، أصدر مجلس النواب الأميركي تشريعاً بأغلبية كبيرة، بعد منتصف فجر أمس، خصصت فيه مليارات الدولارات للإجازات المرضية مدفوعة الأجر، والتأمين ضد البطالة، وتوفير الاختبارات المجانية للكشف عن الفيروس. وجاء التشريع بموافقة 363 صوتاً مقابل رفض 40 صوتاً، بعد مفاوضات متقلبة استمرت يومين بين رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ووزير الخزانة ستيفن منوشن، تحدث خلالها وزير الخزانة ورئيسة مجلس النواب 13 مرة بالهاتف خلال يوم الجمعة حتى تم تمرير التشريع. ومن المتوقع أن يصادق مجلس الشيوخ الأميركي على التشريع، يوم الاثنين، بعد أن ألغى زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل، عطلة كان مخططاً لها هذا الأسبوع. وكان الكونغرس قد مرر الأسبوع الماضي مشروع قانون لتوفير أموال طارئة بقيمة 8.3 مليار دولار لمواجهة الفيروس، لكن مع تصاعد الأزمة شعر المشرعون أنهم بحاجة للتحرك بسرعة لتقديم مساعدات اقتصادية.
وغرد ترمب بعدها مؤيداً التشريع، قائلاً: «ينفذ هذا التشريع تعليماتي لإجراء اختبارات فيروس كورونا بالمجان، وسيحصل العمال الأميركيون المتأثرون على إجازة مرضية». وأضاف: «أشجع جميع الجمهوريين والديمقراطيين على الاجتماع معاً، والتصويت بنعم، وسأضع دائماً صحة ورفاهية العائلات الأميركية أولاً».
وتحدث ترمب مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الجمعة، وقال البيت الأبيض إن الرئيسين ناقشا كيفية عمل البلدين لمكافحة «كوفيد 19»، ووقف الوباء. ووافق ترمب خلال المكاملة على استضافة اجتماعات «مجموعة السبع»، عبر الفيديو، أوائل الأسبوع المقبل. وكان كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد أعلنا أن اجتماعات الربيع السنوية ستعقد عبر الفيديو دون حضور أي من المسؤولين أو الوزراء أو الوفود التي تشارك بشكل دوري في هذه الاجتماعات.

- جدل إصابة الرئيس
وأعلن ترمب ظهر أمس، أن إدارته ستمدد حظر السفر مع الدول الأوروبية ليشمل بريطانيا وآيرلندا بدءاً من منتصف ليل غدٍ (الاثنين)، كما يفكر في فرض حظر على السفر الداخلي بين أنحاء الولايات المتحدة، معلناً وفاة 50 حالة في الولايات المتحدة.
وقال: «إننا نستعد لأسوأ السيناريوهات ونأخذ الأمر بجدية»، مؤكداً توفير اختبارات فحص فيروس «كورونا» بالمجان للمواطنين، وأن إدارته تعمل مع الكونغرس ومع حكام الولايات والمدن لاحتواء تفشي الفيروس، وأن إدارته لديها 50 مليار دولار ضمن خطة الطوارئ لمواجهة الفيروس.
وأعلن ترمب أنه أجرى اختبار فحص لفيروس «كورونا» وتم إرسال الاختبار إلى أحد المختبرات، وأن نتيجة الفحص ستظهر خلال يوم أو يومين، مدافعاً عن قيامه بمصافحة الأيدي مع الكثير من الأشخاص رغم التحذيرات. وقال: «لقد أجريت الاختبار الليلة الماضية وقد اختبروا درجة حرارتي قبل أن أدخل إلى الغرفة». وطالب ترمب «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بالعمل بفعالية مع الوضع الحالي وتخفيض سعر الفائدة إلى الصفر.
وقبل المؤتمر فرض موظفو البيت الأبيض على الصحافيين الحاضرين للمؤتمر اختبار فحص درجات الحرارة. وأرسل جود ديير نائب المتحدثة باسم البيت الأبيض، بياناً إلى الصحافيين يشير فيه إلى أنه سيتم إجراء فحص درجات الحرارة لدواعي الحذر وسيطبَّق هذا الاختبار على كل المحيطين بالرئيس ترمب ونائبه مايك بنس. ووقف موظفو البيت الأبيض بميزان حرارة عند باب غرفة برادلي التي تُعقد بها الإحاطة الصحافية للتأكد من عدم وجود أعراض ارتفاع الحرارة لدى الحاضرين للمؤتمر الصحافي.
وكانت الصحافة الأميركية أثارت كثيراً من التساؤلات حول إمكانية إصابة ترمب بفيروس كورونا، بعد استضافته وفداً برازيلياً في منتجع «مار لارجو» في فلوريا، الأسبوع الماضي. ودارت الأسئلة حول سبب عدم قيام ترمب وكبار مساعديه وعائلته بإجراءات وقائية لحماية أنفسهم والآخرين من الإصابة بفيروس كورونا.
وأثار الصحافيون الأمر، خلال المؤتمر الصحافي، الذي أعلن خلاله ترمب حالة الطوارئ، وأشار ترمب للصحافيين إلى أنه على الأرجح سيخضع للفحص. وقال إنه لم يشهد أي أعراض للمرض، لكنه سيتشاور مع أطبائه حول ما إذا كان سيجري اختباراً، ومتي يجريه. وكان ترمب أشار في وقت سابق إلى أنه «محتمل أن يجري اختباراً»، وقال: «أعتقد أنني سأفعل ذلك على أي حال».
وانتقدت الصحافة استمرار ترمب في مصافحة الأيدي، خصوصاً بعد أن رفض أحد أفراد الفريق الطبي المشكل لمكافحة الفيروس، مصافحة ترمب، وقام بتوجيه السلام بـ«الكوع»، بدلاً من مصافحة الأيدي.
وصباح أمس، غرد ترمب مرات معلناً ما سماه «تباعداً اجتماعياً». وقال إنه يعقد اجتماعات حول «كوفيد 19» في البيت الأبيض، ويعمل مع الحكومات المحلية للولايات. وأصدر البيت الأبيض، صباح السبت، خطاباً من شون كونلي، الطبيب الخاص لترمب، قال فيه إن «الرئيس ترمب تناول العشاء مع شخص ثبتت إصابته بفيروس كورونا، وعلمنا مساء اليوم أن ضيفاً آخر ممن تناولوا العشاء مع الرئيس ظهرت عليه أعراض المرض». وأضاف الطبيب أن «ترمب كان اتصاله المباشر مع الشخص الأول محدوداً؛ مجرد مصافحة الأيدي، فيما أمضى الكثير من الوقت والاتصال المباشر مع الشخص الآخر، لكن قبل أن تكون لديه أي أعراض للمرض». وصنف الطبيب هذا التواصل بين ترمب وأعضاء الوفد بأنه منخفض الخطورة، وفقاً لمعايير سلطات مكافحة تفشي الأمراض (CDC)، وأنه لا داعي لقيام الرئيس بالعزل الذاتي في هذا الوقت.
وأوضح الطبيب الخاص لترمب، أنه طالما لا يظهر على ترمب أي أعراض من «كوفيد 19»، فإن إجراء الاختبار ليس مرجحاً، مؤكداً أنه سيستمر في ملاحظة ورعاية صحة الرئيس وتقديم المعلومات.
كانت السفارة البرازيلية في واشنطن، أعلنت في وقت متأخر، مساء الجمعة، أن القائم بالأعمال في البرازيل نيستور فورستر، أصيب بالفيروس، وجاءت نتيجة الفحص إيجابية، وكذلك مساعد الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، وشخص آخر حضر الاجتماعات. والثلاثة أشخاص كانوا قد التقوا ترمب في منتجع «مار لارجو»، الأسبوع الماضي.
وكان ترمب على اتصالات متكررة مع المشرعين الذين اختاروا عزل أنفسهم، بعد تواصلهم مع أشخاص ثبتت إصابتهم، في وقت لاحق، من بينهم النائب مات جيتز، الذي سافر مع الرئيس ترمب على الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، يوم الاثنين الماضي، وجاءت نتيجة فحص الفيروس إيجابية، وأيضاً السيناتور ليندسي جراهام، والسيناتور ريك سكوت، اللذان حضرا الاجتماعات مع ترمب في منتجع «مار لارجو».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.