انتخابات محليَّة في فرنسا تتحدى الخوف من «كورونا»

توقعات بتراجع المشاركة بعد حث ماكرون كبار السن على البقاء في منازلهم

قصر فرساي القريب من باريس ويكاد يخلو من زائريه (أ.ف.ب)
قصر فرساي القريب من باريس ويكاد يخلو من زائريه (أ.ف.ب)
TT

انتخابات محليَّة في فرنسا تتحدى الخوف من «كورونا»

قصر فرساي القريب من باريس ويكاد يخلو من زائريه (أ.ف.ب)
قصر فرساي القريب من باريس ويكاد يخلو من زائريه (أ.ف.ب)

تجرى اليوم الدورة الأولى للانتخابات البلدية الفرنسية، وسط أجواء ملبدة، عنوانها تفشي وباء كورونا، والتخوف من انتشاره على نطاق واسع، رغم الإجراءات والتدابير التي أقرتها الحكومة الفرنسية. وثمة تساؤلان رئيسيان تصعب، وفق المراقبين السياسيين، الإجابة عنهما مسبقاً: الأول، يتناول نسبة المشاركة التي يتوقع أن تكون ضعيفة بسبب المخاوف من ارتياد مكاتب الاقتراع، خصوصاً بالنسبة لكبار السن الذين حث الرئيس إيمانويل ماكرون من تجاوز منهم السبعين على البقاء في منازلهم. والثاني، مدى تأثير كيفية تعاطي السلطات مع الوباء على وجهة انتخاب الفرنسيين. وبكلام آخر، هل جعل الرئيس والحكومة مواجهة تفشي الوباء أولوية قصوى لعملهما سيلاقيه الناخبون بالاقتراع لصالح اللوائح التي يتبناها الحكم والحزب الرئاسي «فرنسا إلى الأمام»، أم أن الطابع المحلي للانتخابات سيجعلها بعيدة عن التأثر بتبعات الفيروس وانعكاساته السياسية؟
تجدر الإشارة إلى أن ماكرون حسم الجدل بين ساعٍ لتأجيلها ومصرٍ على إجرائها، بإعطاء الضوء الأخضر للسير بها. لكنه أرفق ذلك بالدعوة لاتخاذ الحيطة، والتزام تدابير الوقاية، مثل غسل اليدين قبل وبعد الاقتراع، والتقيد بمسافة آمنة في الصفوف، وتجنب ساعات الازدحام، واستخدام القلم الشخصي للتوقيع على السجل الانتخابي، واللجوء إلى التوكيل، في حال تعذر الانتقال شخصياً.
وذهب أدوار فيليب، رئيس الحكومة، في الاتجاه عينه، مشيراً إلى أن «المخاطر» المحيطة بعملية الاقتراع «لا تزيد» على تلك التي يواجهها أي متسوق في محل تجاري. ورغم ذلك كله، فإن مراقبين تساءلوا عن نسبة احتمال إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الأحد المقبل، إذا استمر الوباء بالتفشي، علماً بأن ماكرون شخصياً نبه من وصول «الموجة الثانية» منه في الأيام أو الأسابيع المقبلة. كذلك، فإن وزير الصحة أوليفيه فيران حذر من أن الوباء ما زال في «بداياته».
وهكذا، في انتخابات استثنائية، لم تعرف الجمهورية الخامسة أجواء مشابهة لها في تاريخها، فإن 47.7 مليون ناخب وناخبة موزعين على 35 ألف مدينة وقرية مدعوون اليوم للتقدم من مكاتب الاقتراع، في منافسة ستوفر رؤية واضحة لتوزع موازين القوى السياسية، بعد أقل من 3 أعوام على وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه. وليس سراً أن الرئيس الحالي، البالغ من العمر 43 عاماً، ينوي الترشح لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي ستحصل ربيع عام 2022. وبالتالي، فإن الانتخابات المحلية التي تحصل بعد عامين حفلا بالإضرابات ومظاهرات «السترات الصفراء، والاحتجاجات ضد تغيير أنظمة التقاعد، وضد تعديل شهادة البكالوريا، وبشكل عام ضد الإصلاحات الحكومية» ستكون بمثابة اختبار لشعبية ماكرون وصورته. ومعضلة حزب ماكرون ثلاثية الأوجه: فهو، أولاً، لا يتمتع، بعكس بقية الأحزاب القديمة، بانغراس محلي «تاريخي»، نظراً لحداثة عهده. ومن هنا، فإنه يتقدم لهذا النوع من الانتخابات للمرة الأولى بلوائح خاصة به، وجل من يستطيع الاعتماد عليهم جاءوه إما من اليمن أو من اليسار. وثانياً، عودة حزب اليمين الكلاسيكي (الجمهوريون) إلى الساحة السياسية بعد النكسات المتلاحقة التي ألمت به منذ الانتخابات الرئاسية عام 2017، وهو بذلك يسترجع نسبة من محازبيه وأنصاره الذين التحقوا بحزب «فرنسا إلى الأمام». وثالثاً، يرى الخائفون من سياسة ماكرون أن الانتخابات المحلية فرصة للتعبير عن حنقهم من السياسات التي سار عليها منذ وصوله القصر الإليزيه، والتي يرون أنها تميل إلى الطبقات العليا.
ويبدو واضحاً، من خلال قراءة دقيقة للخريطة الانتخابية المحلية، ومن خلال استطلاعات الرأي، أن حزب ماكرون لن يكرر هذه المرة «الإنجاز» الذي حققه في الانتخابات الأوروبية العام الماضي، عندما نجح في احتلال المرتبة الثانية، متخلفاً بنسبة ضئيلة عن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تقوده مارين لوبن. ويعترف قادة الحزب أن آمالهم بنتائج مماثلة قد تراجعت. وبعد أن تراجع رهانهم على الفوز بمدينتين رئيسيتين، هما باريس وليون، فإنهم اليوم يأملون بمضاعفة أعداد المنتخبين على لوائحهم. ومع ذلك، فإن أنظارهم مركزة على «معركة باريس» التي ترتدي أهمية استثنائية. كذلك، فإن الأنظار ستتوجه إلى مدينة «لوهافر»، شمال غربي فرنسا، حيث يترشح رئيس الحكومة إدوار فيليب الذي سبق له أن شغل منصب عمدة المدينة لولايتين، قبل أن يستدعيه ماكرون ويكلفه برئاسة الحكومة.
وكان حزب «فرنسا إلى الأمام» يعد باريس لقمة سائغة يسهل الفوز بها، وانتزاعها من براثن رئيسة بلديتها الحالية آن هيدالغو، اشتراكية الهوى التي «ورثتها» عن اشتراكي آخر هو برتراند دولانويه. والدليل على ذلك أن 4 مرشحين من داخل الحزب، بينهم وزيران، شمروا عن سواعدهم وتهيأوا لهذه المهمة. لكن خيار ماكرون وقع، عبر لجنة ترشيح صورية، على الوزير بنجامين غريفو، الناطق باسم الحكومة رفيق دربه السياسي منذ أن كان وزيراً للاقتصاد. وأثار هذا الخيار نقمة النائب سيدريك فيلاني، وهو شخصية محترمة وعالم رياضي رفض الإمحاء والخضوع للخيار الرئاسي. وجاءت فضيحة غريفو الجنسية لتدفعه إلى الانسحاب. عندها، ضاقت الخيارات، وعمد ماكرون إلى تسمية وزيرة الصحة أنياس بوزين للحلول مكانه، ما جعل المنافسة في العاصمة تدور بين 3 نسوة، هن: هيدالغو، وبوزين، ومرشحة اليمين الكلاسيكي رشيدة داتي، وزيرة العدل الأسبق رئيسة بلدية الدائرة السابعة في باريس. وداتي المنحدرة من أصول مغربية أخذ ينظر إليها على أنها «فلتة الشوط» لنجاح حملتها. وتفيد استطلاعات الرأي بأنها تتقارب مع هيدالغو في نسب الأصوات التي يمكن أن تحصلا عليها «24 إلى 26 في المائة»، بينما مرشحة ماكرون تأتي في المرتبة الثالثة «نحو 19 إلى 20 في المائة». وباتت تسمع في الأيام الأخيرة نغمة تحالف داتي - بوزين في الدورة الانتخابية الثانية، لغرض انتزاع باريس من هيدالغو. وتعول الأخيرة على أصوات اليسار، وعلى البيئيين، وكل الناقمين على ماكرون، للمحافظة على رئاستها، ولكن أيضاً على برنامجها الانتخابي الذي يركز على تحويل باريس إلى مدينة «بيئية» خضراء، ينحسر فيها دور السيارة لصالح وسائل النقل العام والسيارات الكهربائية والدراجات، وعلى زيادة الشوارع والساحات المخصصة فقط للمشاة وزرع آلاف الأشجار. وبالمقابل، فإن ثنائية داتي - بوزين عناوينها: الأمن، والنظافة، والبيئة. وتتميز باريس «ومعها ثاني أكبر مدينتين ليون ومرسيليا» بنظام انتخابي معقد. فالعاصمة مقسومة إلى 17 دائرة انتخابية، كل منها يتمتع بعدد من «المستشارين» يتناسب مع عدد سكانها. ويبلغ العدد الإجمالي لهؤلاء 163 مستشاراً، هم الذين ينتخبون رئيسة البلدية. وبشكل عام، تنقسم باريس إلى قسمين: غربها «البورجوازي» الذي يميل يميناً، وشرقها «الشعبي» الذي يميل يساراً. وبما أن الشرق له الغلبة ديموغرافياً، فإن عدد مستشاريه هو الأعلى، ما يوفر لـهيدالغو عدداً أكبر منهم. لكن الأمور غير محسومة، وكل السيناريوهات واردة.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.