«كورونا» يجمّد كرة القدم في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى

إنجلترا وفرنسا وألمانيا تنضم إلى إسبانيا وإيطاليا في تأجيل مسابقات الدوري

فريق آرسنال يخضع بكامله للحجر الصحي خشية تفشي فيروس كورونا (رويترز)
فريق آرسنال يخضع بكامله للحجر الصحي خشية تفشي فيروس كورونا (رويترز)
TT

«كورونا» يجمّد كرة القدم في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى

فريق آرسنال يخضع بكامله للحجر الصحي خشية تفشي فيروس كورونا (رويترز)
فريق آرسنال يخضع بكامله للحجر الصحي خشية تفشي فيروس كورونا (رويترز)

جمّدت المخاوف من تفشي فيروس كورونا المستجد كرة القدم في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى بشكل شبه كامل، مع إعلان الاتحاد القاري إرجاء مباريات مسابقتي «دوري الأبطال» و«يوروبا ليغ»، وتـأجيل بطولات إنجلترا وفرنسا وألمانيا.
وانضمت إنجلترا وفرنسا إلى بطولتي إسبانيا المجمدة لمرحلتين، وإيطاليا المتوقفة حتى الثالث من أبريل (نيسان) المقبل، في ظل تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19» الذي حصد 5043 وفاة حول العالم حتى أمس.
وأثّر انتشار الفيروس سلباً على كثير من الأحداث الرياضية حول العالم، ودفع إلى إرجاء بعضها، وإلغاء آخر، أو إقامتها من دون جمهور. وانعكس الفيروس الذي صنفته منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع «وباء عالمياً» على مختلف الرياضات، وآخرها بطولة العالم لـ«الفورمولا 1» التي ألغي أمس سباقها الافتتاحي الذي كان مقرراً في أستراليا.
وبعد الفوضى التي حكمت مباريات «دوري الأبطال» و«يوروبا ليغ» في الأيام الأخيرة، سواء بإرجاء بعضها أو إقامة أخرى دون جمهور، حسم «يويفا» موقفه، بإعلان إرجاء كامل مباريات الأندية المقررة في الأسبوع المقبل بمسابقتي «دوري الأبطال» و«يوروبا ليغ».
وأصدر الاتحاد القاري بياناً، جاء فيه: «عطفاً على القرارات التي اتخذتها حكومات عدة، تم تأجيل جميع مباريات مسابقات الأندية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم المقررة الأسبوع المقبل».
وكان الاتحاد قد أعلن، أول من أمس، إرجاء مباراتي مانشستر سيتي الإنجليزي وضيفه ريال مدريد الإسباني، ويوفنتوس الإيطالي وضيفه ليون الفرنسي، اللتين كانتا مقررتين الثلاثاء، في إياب الدور ثمن النهائي لدوري الأبطال.
وجاء التأجيل غداة الإعلان عن إصابة مدافع يوفنتوس، دانييلي روغاني، بالفيروس، مما دفع ناديه إلى وضع الفريق وجهازه الفني بالكامل رهن الحجر الصحي الذي يخضع له أيضاً كامل أفراد ريال مدريد، بعد إصابة أحد لاعبي فريق كرة السلة بالفيروس، مما دفع رابطة دوري كرة القدم الإسباني إلى تعليق مباريات «الليغا» للمرحلتين المقبلتين على الأقل.
وكان من المقرر أن تجمع المباراتان الأخريان، في إياب ثمن النهائي، بايرن ميونيخ الألماني مع تشيلسي الإنجليزي (3-صفر) الذي أعلن ثبوت إصابة لاعبه الشاب كالوم هادسون - أودوي بفيروس «كوفيد-19»، وبرشلونة الإسباني مع نابولي الإيطالي (1-1). كما كان من المقرر أن تقام الخميس المقبل جولة الإياب لثمن نهائي «يوروبا ليغ».
وأتت هذه القرارات قبل أيام من اجتماع دعا إليه «يويفا» الثلاثاء المقبل، لبحث مصير مسابقات الأندية، وبطولة كأس أوروبا 2020 التي من المقرر أن تقام بين 12 يونيو (حزيران) و12 يوليو (تموز) في 12 مدينة عبر القارة.
ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع ممثلون لكل الاتحادات الوطنية الـ55، إضافة إلى مسؤولين عن الأندية وممثلين للاعبين. ومن الاحتمالات المطروحة إرجاء البطولة بالكامل حتى صيف عام 2021.
وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الاتحاد القاري تجميداً شاملاً لمسابقتيه للأندية، بعدما بقي الأمر في الأيام الماضية يقتصر على خطوات بشأن كل مباراة على حدة.
واتسعت، أمس، رقعة التجميد الكامل للمباريات، بتأجيل مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز، وكذلك الدوري الاسكوتلندي. وحتى أمس، كان الدوري الممتاز الإنجليزي هو الاستثناء بين البطولات الوطنية الأوروبية، لجهة عدم إرجاء مبارياته أو منع الجمهور من حضورها، باستثناء تأجيل مباراة بين آرسنال ومانشستر سيتي (الأربعاء)، بسبب وضع لاعبي الأول في العزل بعد احتكاكهم مع رئيس نادي أولمبياكوس اليوناني، فانغيليس ماريناكيس، الذي أعلنت إصابته بالفيروس، على هامش مباراة سابقة بين الفريقين.
لكن المعطيات تغيرت بشكل كامل مع تأكيد إصابة مدرب آرسنال، الإسباني ميكيل أرتيتا، بالفيروس، قبل أن يعلن تشيلسي إصابة لاعبه هادسون أودوي، والاشتباه في إصابة حارس بورنموث ولاعب من إيفرتون، واتساع رقعة الإصابات والشكوك بها لفرق أخرى، مما يفرض وضع اللاعبين والجهاز الفني في عزل صحي لمدة أسبوعين، على الأقل.
وجاء في بيان لرابطة الدوري الإنجليزي أمس: «بعد اجتماع المعنيين، تقرر بالإجماع تعليق الدوري الإنجليزي، بنية العودة في 4 أبريل (نيسان)، رهناً بالمشورة الطبية والظروف».
وقال رئيسها التنفيذي، ريتشارد ماسترز: «قبل أي شيء، نتمنى تعافي ميكيل أرتيتا وكالوم هادسون - أودوي بسرعة، وجميع المصابين بالفيروس».
وتابع: «إزاء هذا الوضع غير المسبوق، نعمل بشكل وثيق مع الأندية، والحكومة، والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ورابطة الدوري (إي إف إل)، ويمكننا طمأنة الجميع بأن صحة اللاعبين والموظفين والمشجعين من أولوياتنا».
ومن جهتها، أشارت رابطة الدوري (إي إف إل) إلى أن اجتماعاً «ضم جميع المعنيين أدى إلى التوافق على تأجيل مسابقات المحترفين في إنجلترا حتى 3 أبريل (نيسان)، على أقرب تقدير».
ويعني تعليق كل الأنشطة الكروية المحترفة إلغاء مباراتي منتخب إنجلترا الوديتين مع إيطاليا والدنمارك في 27 و31 مارس (آذار) الحالي.
وكان هادسون - أودوي قد أصبح أول لاعب في دوري المستوى الأول يصاب بالفيروس، مما وضع أعضاء فريقه (تشيلسي) في حجر صحي. وطمأن اللاعب في شريط مصور عبر مواقع التواصل، بالقول: «كما تعلمون، التقطت الفيروس في الأيام القليلة الماضية، وقد تعافيت منه. أنا أتبع التوصيات الصحية، وأقوم بعزل نفسي عن الجميع لمدة أسبوع، آمل في أن أراكم في وقت قريب، والعودة إلى أرض الملعب في أقرب فرصة».
وأوضح النادي اللندني، في بيان: «سيقوم أفراد تشيلسي الذين كانوا على اتصال قريب باللاعب في مبنى فريق الرجال بعزل أنفسهم، بما يتوافق مع الإرشادات الصحية الحكومية، ويتضمن ذلك كامل أفراد الفريق والجهاز التدريبي وعدداً من الموظفين».
وعانى هادسون - أودوي من أعراض الرشح يوم الاثنين، وبقي بعيداً عن النادي منذ ذلك الوقت، لكن تبين الخميس إصابته بالفيروس. وقال النادي إنه رغم إصابة الجناح البالغ 19 عاماً، فإنه بحال جيدة، ويتطلع للعودة إلى التمارين في أسرع وقت.
وأتى الإعلان عن حالة لاعب تشيلسي بعد إعلان جاره في شمال العاصمة آرسنال عن إصابة مدربه، الإسباني أرتيتا.
وأوضح نادي «المدفعجية»، في بيان له: «تم إغلاق مركزنا التدريبي في لندن، بعدما تلقى مدربنا ميكيل أرتيتا نتيجة إيجابية للفحوص التي خضع لها للكشف عن فيروس كورونا».
وعلق أرتيتا، في بيان على موقعه الإلكتروني: «هذا مخيّب للآمال حقاً، لكنني أجريت الاختبار بعد شعوري بالضعف، سأعود إلى العمل بمجرد السماح لي بذلك».
وأعلن نادي إيفرتون فرض حجر صحي على لاعبي فريقه الأول، وجهازه الفني، بعد ظهور عوارض مشابهة للفيروس على أحد لاعبيه.
وأعلن كذلك مانشستر سيتي، أول من أمس، عزل أحد لاعبيه بعد أن أجرى أحد أفراد عائلته فحوصاً للكشف عن فيروس كورونا المستجد. وأفادت وسائل الإعلام البريطانية أن اللاعب الذي لم يذكر مانشستر سيتي اسمه هو الظهير الفرنسي بنجامان مندي، لكن بطل الدوري في الموسمين الأخيرين لم يؤكد ذلك بعد.
وأوضح النادي أن اللاعب عزل نفسه احتياطياً، بعد أن شعر أحد أفراد عائلته بأعراض مرض تنفسي في منزله في تشيشاير.
وأعلن ناديا واتفورد وبورنموث عن عزل فردي لبعض لاعبيهم، بسبب عوارض ومخاوف من الفيروس. وكشف الآيرلندي الشمالي براندن رودجرز، مدرب فريق ليستر سيتي، أيضاً أن عدداً من لاعبي فريقه ظهرت عليهم أعراض إصابة فيروس كورونا، وتم «إبعادهم» عن زملائهم.
وقال رودجرز: «تعطيل مباريات الدوري الممتاز سيكون مؤسفاً، لكن الأولوية تبقى للظروف الصحية».
وعلى النهج نفسه، أعلن الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم، أمس، تعليق مختلف منافساته في جميع أنحاء البلاد، وقال في بيان: «اتخذ مجلس إدارة الاتحاد الاسكوتلندي هذا القرار لضمان صحة وسلامة اللاعبين والحكام والأجهزة الفنية والمشجعين، والمواطنين بصفة عامة».
وكان من المقرر أن تتقابل اسكوتلندا مع إسرائيل في ملحق تصفيات بطولة أوروبا 2020 في وقت لاحق هذا الشهر، لكن الاتحاد الأوروبي علق بدورة كل المنافسات.
وفي فرنسا، قررت رابطة الدوري التعليق الفوري، حتى إشعار آخر، للدرجتين الأولى والثانية.
وكانت الرابطة قد قررت سابقاً إقامة المباريات من دون جمهور حتى الخامس عشر من أبريل (نيسان) المقبل. وكان مقرراً أن تنطلق المرحلة التاسعة والعشرون أمس، بمباراة ليون ورينس، لكنها تأجلت بموجب قرار الرابطة.
واتخذ مسؤولو الدوري الألماني أمس قراراً فورياً بتعليق النشاط، قبل ساعات من انطلاق مباريات المرحلة السادسة والعشرين التي كانت مقررة إقامتها من دون حضور الجمهور.
وترجع الخلفية لوجود حالات مشتبه بإصابتها بكورونا في كثير من الأندية، جعلت فريقا هانوفر ونورنبرغ المنافسان بالدرجة الثانية يبقيان قيد الحجر الصحي. وأوصى مجلس رابطة الدوري الألماني بإيقاف المباريات حتى الثاني من أبريل (نيسان) المقبل، بعد التوقف الدولي التالي، الذي يجب أن يتم تأكيده من قبل الأعضاء، الاثنين المقبل.


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.