أين يقع دوري أبطال أوروبا في الترتيب الكروي العالمي الجديد؟

فكرة «الفيفا» لتوسيع كأس العالم للأندية تهدد المسابقة الأبرز... والاتحاد الأوروبي يتحدى

الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد
الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد
TT

أين يقع دوري أبطال أوروبا في الترتيب الكروي العالمي الجديد؟

الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد
الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد

يريد السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اتخاذ إجراءات لجعل كرة القدم «عالمية بشكل فعلي» على مدار الأعوام المقبلة، وقد وضع وثيقة إصلاحات خاصة بنظام النقل، وإضافة المزيد من التكنولوجيا إلى تلك المستخدمة بالفعل مثل تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) وجعل المسابقات التي ينظمها فيفا أكثر عالمية وتعزيز كرة القدم النسائية.
وطرح إنفانتينو مؤخرا فكرة توسيع نطاق عدد المشاركين في بطولة كأس العالم للأندية، لتضم 24 فريقا؛ حيث من المقرر أن تنطلق أول نسخة من النظام الحديث للبطولة في العام المقبل، ويرغب رئيس فيفا في توفير «تسويق رئيسي له»، وربما يلوح في الأفق مزيد من التغييرات، وفقا للوثيقة.
وأوضحت الوثيقة: «ينبغي على فيفا العمل على إصلاح المشهد الحالي للمنافسة وتوفير فرص اللعب على المستوى العالمي للفرق والأندية الوطنية، مع مراعاة رفاهية اللاعبين والأندية ومصالح جميع أصحاب المصلحة».
وقال إنفانتينو: «هذه الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد وتمهد الطرق إلى مشهد طبيعي، وفي يوم ما، سيكون لدينا على الأقل 50 فريقا وطنيا و50 ناديا من جميع القارات في قمة المستوى التنافسي».
ويلقى جدول مواعيد المباريات انتقادات شديدة من جانب الأندية والمدربين والاتحادات تتعلق بقضايا تتراوح من جدولة اللقاءات إلى المزيد والمزيد من المباريات، التي تخوضها الفرق.
ويرفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فكرة زيادة المنافسات الدولية وبخاصة للأندية، ودعا ألكسندر سيفرين «يويفا» إلى الحرص على ألا تفقد كرة القدم روحها، جراء الاندفاع بحثا عن الأهداف المادية فقط، في تصريحات بدت بمثابة انتقادات لإنفانتينو.
وقال سيفرين: «الهدف أولا ثم الربح. هذا هو الأساس. وعندما تنعكس الآية، فيجب إطلاق جرس الإنذار».
واستبعد سيفرين إجراء تغييرات كبيرة في البطولات البارزة لليويفا، ومنها دوري الأبطال، معتبرا أن ذلك سيشكل «إعداما» للرياضة.
الواضح أن اتحاد كرة القدم الأوروبي قطع شوطاً كبيراً منذ تأسيسه منذ 65 عاماً عندما انعقد أول اجتماع عام له عام 1955 عندما طرحت صحيفة «لكيب» الفرنسية المتخصصة في الشأن الرياضي فكرة إطلاق بطولة على مستوى أوروبا للأندية المتوجة في بلادها. وبدأ تنفيذ هذه الفكرة الرومانسية الجذابة بالفعل في موسم 1955 – 1956، بعد مرور عشر سنوات على الحرب العالمية الثانية.
من ناحيتهم، أبدى الإنجليز تكبراً واضحاً في تعاملهم مع فكرة عقد بطولة الكأس الأوروبية، ووجهوا فعلياً أمراً إلى تشيلسي بعدم المشاركة بعد فوز النادي دوري الدرجة الأولى، التي ظلت البطولة الوحيدة التي حصدها النادي حتى عهد ملكية الروسي رومان أبراموفيتش للنادي فيما بعد عام 2003.
ووقف مات بيزبي متحدياً ضيق الأفق الذي اتسم به مسؤولو كرة القدم الإنجليزية، وقاد مانشستر يونايتد نحو الفوز ببطولة أوروبية بعد فوزهم ببطولة الدوري محليا عام 1956، وكانت حاجة الفريق للعودة سريعاً للمشاركة في مباريات ببطولة الدوري قد قوبلت برفض المسؤولين لإرجائها عندما وقعت كارثة ميونيخ بسقوط طائرة اللاعبين الجوية في فبراير (شباط) 1958.
أما في الوقت الحاضر فتحظى بطولة دوري أبطال أوروبا بمكانة رفيعة باعتبارها المسابقة الكبرى عالمياً على مستوى الأندية، وساحة للتنافس بين أعظم لاعبي العالم، وحدثا تلفزيونيا ضخما يدر عائدات تقدر بعدة مليارات. كما يراها أصحاب التفكير المثالي، باعتبارها مناسبة عظيمة تتيح للدول الأوروبية استعراض وحدة صفوفها وتماسكها. ومع ذلك، تقترب البطولة و«يويفا» حاليا من مفترق طرق جديد، كان من المنتظر أن تحسهما المناقشات في أمستردام على أمل الوصول لتوجه جديد.
وتكمن المشكلة في الجدالات الحامية التي تورط فيها المسؤولون الإداريون بخصوص حجم بطولة دوري أبطال أوروبا وشكلها العام بعد نهاية جدول الأعمال الكروي المتفق عليه عام 2024، ورغم نجاح اتحاد الأندية الأوروبية (عبارة عن تحالف من أندية كبرى)، في شق طريقه نحو قلب الهياكل المعنية بصنع القرار داخل «يويفا»، فإنه عجز عن اتخاذ توجه مميز واضح المعالم، وجاءت سلسلة الخطط التي اقترحها مفتقرة إلى استراتيجية متناغمة فيما عدا أنه ينبغي عقد مزيد من المباريات وحصد الأندية الكبرى مزيد من المال.
وفي خضم ذلك، بدأت «يويفا»، التي يقودها منذ عام 2016 المحامي السلوفيني سيفرين، الاجتماع السنوي لاتحاد كرة القدم الأوروبي (يويفا) الذي تضمن جدول أعماله شؤونا إدارية روتينية، لكن الممرات الجانبية للقاعة شهدت مناقشات سياسية مكثفة ومرتبكة وخائفة. ورغم أن احتمالات ظهور بطولة دوري سوبر منشقة عن التيار الرئيسي تبدو ضئيلة، فإنها ما تزال تخيم على يويفا باعتبارها احتمالية متطرفة. بجانب ذلك، تشعر «يويفا» بالتوتر إزاء فكرة إنفانتينو، بتوسيع نطاق المشاركة ببطولة كأس العالم للأندية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن المقترح الأول لبطولة دوري أبطال أوروبا جاء من جانب اتحاد الأندية الأوروبية ورئيس نادي يوفنتوس، أندريا أنيللي، منذ ما يقارب العامين. ودار المقترح حول إعادة صياغة شكل دور المجموعات بحيث ينقسم إلى أربع مجموعات، تضم كل منها ثمانية أندية، ما يتيح أمام الأندية المشاركة ثماني مباريات إضافية لكل منها. العام الماضي، جددت «يويفا» واتحاد الأندية الأوروبية اتفاقهما الرسمي الذي وقعه سيفرين وأنيللي، والذي يمنح العضوين المنتخبين من اتحاد الأندية الأوروبية داخل اللجنة التنفيذية لـ«يويفا»، تمثيلاً داخل الكثير من اللجان القوية وعضوية مكافئة لـ«يويفا» في كيان مشترك للنظر في أمر هياكل البطولات والمسابقات.
جدير بالذكر أن ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان وشركة «بي إن سبورت» التي تشتري حقوق البث التلفزيوني لمباريات دوري أبطال أوروبا في الكثير من مناطق العالم، جرى انتخابه في اللجنة التنفيذية العام الماضي، رغم أنه يخضع لتحقيق جنائي في سويسرا. في 20 فبراير (شباط)، جرى توجيه اتهام له بارتكاب جريمة جنائية. ورغم أن الخليفي ينفي من جانبه تورطه في أي جرم، يبدو المشهد العام غريباً فيما يخص اتحاد الأندية الأوروبية و«يويفا».
وقد قوبلت الخطة التالية لبطولة دوري أبطال موسعة تضم 24 ناديا كل موسم، والصعود والهبوط من بطولة دوري أوروبا، برفض واسع النطاق من جانب بطولات الدوري الوطنية وجرى انتقادها باعتبارها دوريا سوبر يحظى بموافقة «يويفا».
أما الفكرة الأخيرة التي تبدو أقرب لحل وسط: زيادة عدد المباريات في دور المجموعات بمقدار أربع لكل ناد وتوفير نقاط تأهل عن مستوى الإنجاز في الموسم السابق من البطولة.
ويقال إن هذا المقترح المقصود منه معاونة الأندية الناجحة المنتمية إلى دول أصغر مثل أياكس أمستردام الذي بلغ الدور قبل النهائي وقدم أداءً مذهلاً الموسم الماضي، لكنه اضطر للبدء من الأدوار التمهيدية للتأهل هذا الموسم بسبب التصنيف العام الأدنى لهولندا. في المقابل، تحظى إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا بأربعة أندية تتأهل على نحو تلقائي لدور المجموعات.
من ناحية أخرى نجد أن الإجراء الإصلاحي التاريخي الذي أقرته «يويفا» خلال السنوات الأخيرة والمتمثل في اللعب المالي النظيف، تعرض لتغطيته عبر معلومات مشوهة ومغلوطة، بل وأحياناً انتقادات هيستيرية داخل إنجلترا بسبب القيود التي فرضها على الإنفاق غير المحدود من جانب ملاك الأندية منذ بدء تنفيذه عام 2009، ومن ذلك الحين، أحدث هذا الإجراء تحولاً هائلاً على مستوى الصحة المالية لكرة القدم الأوروبية.
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن سيفرين جرى انتخابه بناءً على وعود لتناول الثغرات الكبرى بمجال كرة القدم، ومسألة تركز الثروات والنجاح داخل الأندية الكبرى وانحسار «التوازن التنافسي».
وخلال الاجتماع العام منذ عامين، تعهد سيفرين بـ«المحاربة بشراسة» من أجل ذلك، لكن لم يبد أي مؤشرات على ذلك منذ ذلك الحين. وإنما بدلاً عن ذلك، بدت «يويفا» أكثر قرباً من الأندية الكبرى على مستوى القارة وأكثر حرصاً على الإبقاء عليهم باعتبارهم العناصر الكبرى في بطولة دوري أبطال أوروبا والعمل على زيادة ثرائهم.
إلا أن سيفرين أوضح عقب الاجتماعات الأخيرة بإن نظام اللعب المالي النظيف قد يتغير مستقبلا، لكنه رفض التعليق على إيقاف مانشستر سيتي لمدة عامين.
وأوضح سيفرين أن هناك تغييرات في عملية اللعب المالي النظيف المعقدة بسبب الانتقادات التي تتعرض لها والعراقيل التي تضعها ضد الأندية الجديدة ذات الموارد الجيدة الساعية لكسر هيمنة أندية النخبة في أوروبا.
إلا أنه فيما وراء التفاصيل الدقيقة للهيكل العام للبطولات بعد عام 2024، ثمة سؤال جوهري: ما إذا كان «يويفا» يملك القدرة لأن يكون الكيان الكروي الحاكم الذي تحتاج إليه الكرة الأوروبية في وقت تحقق فيه نجاحاً كان بعيداً عن الخيال، لكن تعاني الوقت ذاته تحديات كبرى وتفاوتات حادة.


مقالات ذات صلة

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عالمية هل يقرر آرسين فينغر الترشح أمام إنفانتينو في انتخابات «فيفا»؟ (أ.ب)

فينغر الأمل الأخير لإزاحة إنفانتينو عن رئاسة «فيفا»

برز الفرنسي آرسين فينغر، المدرب التاريخي لآرسنال الإنجليزي ومدير تطوير كرة القدم العالمية في «الاتحاد الدولي لكرة القدم، مرشحاً محتملاً لمنافسة جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «فيفا» عاقب إسبانيا بسبب هتافات الجماهير في وديّة مصر (أ.ف.ب)

«فيفا» يعاقب إسبانيا بسبب هتافات معادية للإسلام في وديّة مصر

قال الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في بيان، الجمعة، إنه فُرضت غرامة قدرها 20 ألف دولار على إسبانيا، وتم أمرها بإغلاق ملعبها جزئيا في مباراتها الوديّة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)

«فيفا» يدرس إلغاء جائزة السلام بعد عام واحد من منحها لترمب

ستراجع لجنة تضم 22 عضواً مستقبل الجائزة المثيرة للجدل، وسط تساؤلات بشأن قرار إنفانتينو منحها الرئيس الأميركي دون موافقة مجلس الاتحاد الدولي.

The Athletic (زيوريخ)
رياضة عالمية انفانتينو (د.ب.أ)

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.