العاهل المغربي يطالب الأمم المتحدة والدول الكبرى بموقف واضح من «نزاع الصحراء»

حمل الجزائر مسؤولية حله.. وعد مبادرة الحكم الذاتي أقصى ما يمكن أن تقدمه بلاده

الملك محمد السادس لدى القائه الخطاب مساء أول من أمس بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء وإلى جانبه شقيقه الأمير مولاي رشيد (ماب)
الملك محمد السادس لدى القائه الخطاب مساء أول من أمس بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء وإلى جانبه شقيقه الأمير مولاي رشيد (ماب)
TT

العاهل المغربي يطالب الأمم المتحدة والدول الكبرى بموقف واضح من «نزاع الصحراء»

الملك محمد السادس لدى القائه الخطاب مساء أول من أمس بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء وإلى جانبه شقيقه الأمير مولاي رشيد (ماب)
الملك محمد السادس لدى القائه الخطاب مساء أول من أمس بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء وإلى جانبه شقيقه الأمير مولاي رشيد (ماب)

طالب العاهل المغربي الملك محمد السادس الأمم المتحدة والدول الكبرى بموقف واضح من «نزاع الصحراء»، وقال إنه «في الوقت الذي يؤكدون فيه أن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب، فإنهم في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض مع قضية وحدته الترابية».
وحمل الملك محمد السادس، في خطاب ألقاه، الليلة قبل الماضية، بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء، الجزائر مسؤولية حل «النزاع»، مؤكدا أن مبادرة الحكم الذاتي «هي أقصى ما يمكن أن تقدمه بلاده في هذا الشأن، وعبر عن رفض بلاده لأي محاولة لمراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، وإعادة النظر في مهام (مينورسو) أو توسيعها».
ودعا الملك محمد السادس إلى إجراء قطيعة مع نمط التدبير السابق في الأقاليم الجنوبية (الصحراء)، وتفعيل الجهوية المتقدمة (الحكم اللامركزي)، والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى أن «السنة المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل المنطقة». وفي هذا السياق أوضح العاهل المغربي أن «الجهوية التي نتطلع إليها ليست مجرد نصوص قانونية، وتحويل اختصاصات وموارد مادية وبشرية، من المركز إلى الجهات (المناطق)، وإنما نريدها أن تقوم على الغيرة الوطنية الصادقة، وعلى الوحدة الترابية لبلادنا»، وتابع: «إننا نريد مناطق وجهات متضامنة ومتكاملة، غيورة على بعضها البعض، فالمغاربة تلاقح حضاري أصيل، بين جميع مكونات الهوية المغربية، وهم عندنا سواسية، لا فرق بين الجبلي والريفي، والصحراوي والسوسي»، ومن هذا المنطلق، فإن البحث الأكاديمي - يضيف الملك محمد السادس: «في مكونات هويتنا، مفيد لترسيخ الوحدة الوطنية، أما النقاش الذي يقوم على التعصب، ويميل لزرع التفرقة، فلا يسمن ولا يغني من جوع، ومن يدعي أنه لا ينتمي لهذا المزيج، فهو مخطئ، ومن يحاول إثبات عكس ذلك قد يفقد صوابه».
وأوضح الملك محمد السادس أن الجهوية التي يريدها هي «استثمار لهذا الغنى، والتنوع البشري والطبيعي، وترسيخ لهذا التمازج والتضامن والتكامل بين أبناء الوطن الواحد، وبين جميع مناطقه، فالمغرب الموحد الجهات لا يعني أبدا التعصب القبلي، ولن يكون عاملا للتفرقة والانفصال لأنه أمر ممنوع، سواء في الدستور القديم، أو الجديد».
وقال الملك محمد السادس إنه «مرت 40 سنة من التضحيات من أجل استرجاع الأرض، وتحرير الإنسان، وتكريم المواطن المغربي بالصحراء، وكسب قلبه، وتعزيز ارتباطه بوطنه»، مستحضرا في هذا الصدد «جميع الذين قدموا حياتهم، في سبيل الدفاع عن الصحراء، وبينهم أمهات وآباء من جميع أنحاء الوطن فقدوا أبناءهم في الصحراء، وأرامل تحملن أعباء الحياة وحدهن، وأيتام لم يعرفوا حنان الأب من أجل الصحراء، وهناك شباب فقدوا حريتهم، وعاشوا أسرى لسنوات طويلة، في سبيل الصحراء».
فالصحراء - يضيف العاهل المغربي: «ليست قضية الصحراويين وحدهم بل قضية كل المغاربة، وكما قلت في خطاب سابق: الصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود، والمغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها».
وإضافة إلى التضحية بأرواحهم قال الملك محمد السادس: «إن المغاربة قدموا أشكالا أخرى من التضحيات، المادية والمعنوية من أجل تنمية الأقاليم الجنوبية، وتقاسموا خيراتهم مع إخوانهم في الجنوب»، مذكرا بالوضع الذي كانت عليه الصحراء قبل 1975، وأضاف أن مؤشرات التنمية البشرية بالمنطقة سنة 1975، كانت أقل من 6 في المائة من جهات شمال المغرب، و51 في المائة مقارنة بإسبانيا. أما اليوم - يضيف العاهل المغربي، فإن هذه المؤشرات بالأقاليم الجنوبية «تفوق بكثير المعدل الوطني لبقية جهات المملكة. لهذا أقول، وبكل مسؤولية: كفى من الترويج المغلوط لاستغلال المغرب لثروات المنطقة، فمن المعروف أن ما تنتجه الصحراء لا يكفي حتى لسد الحاجيات الأساسية لسكانها، وأقولها بكل صراحة: المغاربة تحملوا تكاليف تنمية الأقاليم الجنوبية، لقد أعطوا من جيوبهم ومن رزق أولادهم ليعيش إخوانهم في الجنوب، في ظل الكرامة الإنسانية، كما أن الكل يعرف أن المغرب حريص على استفادة سكان المنطقة من ثرواتها، في ظل تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية».
وأقر العاهل المغربي بأن نمط التدبير بالصحراء عرف بعض الاختلالات، جعلتها مع توالي السنوات مجالا لاقتصاد الريع وللامتيازات المجانية، وهو ما أدى، برأيه، إلى حالة من الاستياء لدى البعض، وتزايد الشعور بالغبن والإقصاء لدى فئات من المواطنين، وأضاف: «إننا نعرف جيدا أن هناك من يخدم الوطن بكل غيرة وصدق. كما أن هناك من يريد وضع الوطن في خدمة مصالحه»، وتابع قائلا: «إن هؤلاء جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا، ومن الريع والامتيازات حقا ثابتا، ومن المتاجرة بالقضية الوطنية مطية لتحقيق مصالح ذاتية، كما نعرف أن هناك من يضعون رجلا في الوطن، إذا استفادوا من خيراته، ورجلا مع أعدائه إذا لم يستفيدوا. وهنا أقول: كفى من سياسة الريع والامتيازات، وكفى من الاسترزاق بالوطن». بيد أن العاهل المغربي نبه إلى أنه «لا يجب تضخيم الأمر، لأن الانتهازيين قلة وليس لهم أي مكان بين المغاربة، ولن يؤثروا على تشبث الصحراويين بوطنهم».
و«إنصافا لكل أبناء الصحراء، وللأغلبية الصامتة التي تؤمن بوحدة الوطن»، دعا العاهل المغربي إلى إعادة النظر جذريا في نمط الحكامة بالأقاليم الجنوبية وتفعيل الجهوية المتقدمة (الحكم اللامركزي)، والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وذلك بهدف إجراء قطيعة مع نمط التدبير السابق، وتمكين أبناء المنطقة من المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية، في ظل الشفافية والمسؤولية وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، دعا الملك محمد السادس إلى فتح حوار وطني صريح، ومناقشة مختلف الأفكار والتصورات، بكل مسؤولية والتزام، من أجل بلورة إجابات واضحة لكل القضايا والانشغالات، التي تهم سكان المنطقة، وذلك في إطار الوحدة الوطنية والترابية للبلاد، كما دعا القطاع الخاص إلى الانخراط أكثر في تنمية الأقاليم الجنوبية. وقال إن التزامه بتوفير شروط العيش الكريم للمواطنين لا يعادله إلا حرصه على ضمان الأمن العام، وسلامة المواطنين في إطار دولة الحق والقانون.
وعبر الملك محمد السادس عن رفض المغرب لكل الممارسات التي تستهدف المس بأمنه واستقراره، مؤكدا أنه سيتصدى لها بكل حزم ومسؤولية في إطار القانون، وتحت سلطة القضاء، وأضاف متسائلا: «متى كان ترهيب المواطنين وتخريب ممتلكاتهم، التي اكتسبوها بجهدهم وعرق جبينهم، حقا من حقوق الإنسان؟ ومتى كان الإخلال بالأمن العام، وتدمير الممتلكات العمومية، يدخل في إطار ممارسة الحقوق والحريات؟».
وقال إنه سبق له في خطاب المسيرة سنة 2009 أن عبر عن رفضه القاطع لهذه الممارسات، ونبه إلى أن «أي شخص إما أن يكون وطنيا أو خائنا، فليس هناك مرتبة وسطى بين الوطنية والخيانة، كما أنه ليست هناك درجات في الوطنية ولا في الخيانة، فإما أن يكون الشخص وطنيا، وإما أن يكون خائنا»، وتابع: «صحيح أن الوطن غفور رحيم، وسيظل كذلك، ولكن مرة واحدة لمن تاب ورجع إلى الصواب، أما من يتمادى في خيانة الوطن، فإن جميع القوانين الوطنية والدولية تعتبر التآمر مع العدو خيانة عظمى».
وأضاف: «إننا نعرف أن الإنسان يمكن أن يخطئ، ولكن الخيانة لا تغتفر، والمغرب لن يكون أبدا مصنعا (لشهداء الخيانة)»، موضحا أن «الشهداء الحقيقيون هم الذين وهبوا أرواحهم في سبيل حرية واستقلال الوطن، والذين استشهدوا دفاعا عن سيادته ووحدته»، وزاد قائلا: «كفى من المزايدات على المغرب، وكفى من استغلال فضاء الحقوق والحريات، التي يوفرها الوطن للتآمر عليه».
ولفت الملك محمد السادس إلى أن المغرب يتوفر على آلياته ومؤسساته الخاصة، المشهود لها دوليا بالالتزام والمصداقية لمعالجة كل القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان، وبأنه البلد الوحيد بالمنطقة الذي يتعاون مع الآليات الخاصة للمجلس الأممي لحقوق الإنسان، معبرا عن استعداد بلاده للانفتاح أكثر على مختلف الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية، التي تعتمد الحياد والموضوعية، في التعامل مع قضاياه.
وأكد العاهل المغربي أن المغرب «يرفض سياسة تبخيس مبادراته، وتضخيم الأحداث التي تقع بالأقاليم الجنوبية، مقابل الصمت والتواطؤ تجاه ما يقع في تندوف، وفي بلدان الجوار».
وفي هذا السياق، أوضح الملك محمد السادس أن «المغرب عندما فتح باب التفاوض من أجل إيجاد حل نهائي للنزاع المفتعل حول صحرائه، فإن ذلك لم يكن قطعا، ولن يكون أبدا حول سيادته ووحدته الترابية»، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه سبق له أن تفاوض مع بعض المغاربة من تندوف (قيادات في البوليساريو)، عندما كان وليا للعهد: «وليس عندي في ذلك أي مشكل، لأنني كنت أفاوض مواطنين مغاربة، ولأن الأمر يتعلق بالدفاع عن حقوق المغرب».
فالمغرب - يضيف الملك محمد السادس - ليس لديه أي عقدة، لا في التفاوض المباشر، ولا عن طريق الوساطة الأممية مع أي كان، ولكنه أكد على أن سيادة المغرب على أراضيه كاملة ثابتة، وغير قابلة للتصرف أو المساومة، موضحا أن «اختيار المغرب للتعاون مع جميع الأطراف بصدق وحسن نية، لا ينبغي فهمه على أنه ضعف، أو اتخاذه دافعا لطلب المزيد من التنازلات».
وأكد العاهل المغربي على أن مبادرة الحكم الذاتي «هي أقصى ما يمكن أن تقدمه بلاده، في إطار التفاوض، من أجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي»، وأضاف أنه بصفته الضامن لاستقلال البلاد ولوحدتها الترابية، فإن من واجبه تحديد المفاهيم والمسؤوليات، في التعامل مع الأمم المتحدة، والتعبير عن رفض المغرب للمغالطات والانزلاقات، التي تعرفها هذه القضية، وسرد الملك محمد السادس موقف بلاده بهذا الشأن بـ 5 لاءات، وهي: «لا لمحاولة تغيير طبيعة هذا النزاع الجهوي، وتقديمه على أنه مسألة تصفية الاستعمار، فالمغرب في صحرائه لم يكن أبدا قوة محتلة، أو سلطة إدارية، بل يمارس صلاحياته السيادية على أرضه»، و«لا لأي محاولة لمراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، ولأي محاولة لإعادة النظر، في مهام الـ(مينورسو) أو توسيعها، بما في ذلك مسألة مراقبة حقوق الإنسان»، و«لا لمحاباة الطرف الحقيقي في هذا النزاع، وتمليصه من مسؤولياته»، و«لا لمحاولة التوازي بين دولة عضو في الأمم المتحدة، وحركة انفصالية»، و«لا لإعطاء الشرعية لحالة انعدام القانون بتندوف».
فسيادة المغرب - يضيف الملك محمد السادس - «لا يمكن أن تكون رهينة، لأفكار آيديولوجية، وتوجهات نمطية لبعض الموظفين الدوليين، وأي انزلاقات أو مغالطات سترهن عمل الأمم المتحدة في هذه القضية»، معبرا عن استعداد المغرب للتعاون مع كل الأطراف، للبحث عن حل يحترم سيادته، ويحفظ ماء وجه الجميع، ويساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتحقيق الاندماج المغاربي.
كما عبر الملك محمد السادس عن تقديره للأمين العام للأمم المتحدة، وللقوى الدولية الكبرى، وخصوصا الولايات المتحدة، وعلى رأسها البيت الأبيض، لمساهمتها الإيجابية في مختلف المراحل لإيجاد حل لهذه القضية، وثمن دعمهم للجهود التي يبذلها المغرب، وللمسار التفاوضي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي، وطالب في المقابل بموقف واضح من هذا النزاع، وقال إنه «في الوقت الذي يؤكدون أن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب؛ فإنهم في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض، مع قضية وحدته الترابية»، مشددا على أنه من دون تحميل المسؤولية للجزائر، الطرف الرئيس في هذا النزاع، لن يكون هناك حل. ومن دون منظور مسؤول للواقع الأمني المتوتر بالمنطقة، لن يكون هناك استقرار.
بيد أن الملك محمد السادس نبه إلى أن كلامه «لا يعني الإساءة للجزائر، أو لقيادتها، أو شعبها، الذي نكن له كل التقدير والاحترام، فكلامنا موزون، ومعناه واضح، وإنما نتحدث عن الواقع والحقيقة، التي يعرفها الجميع. هذه الحقيقة التي كلما قالها المغاربة، يتم اتهام الحكومة والأحزاب والصحافة المغربية، بمهاجمة الجزائر».
وأوضح في هذا الصدد أنه «إذا كان المغرب لا يملك بترولا ولا غازا، بينما الطرف الآخر(يقصد الجزائر) لديه ورقة خضراء، يعتقد أنها تفتح له الطريق ضد الحق والمشروعية، فإن لدينا مبادئنا وعدالة قضيتنا، بل لدينا أكثر من ذلك: حب المغاربة وتشبثهم بوطنهم»، وتابع قائلا: «مخطئ من يعتقد أن تدبير قضية الصحراء، سيتم عبر تقارير تقنية مخدومة أو توصيات غامضة، تقوم على محاولة التوفيق بين مطالب جميع الأطراف، ومخطئ أيضا من يحاول مقارنة الصحراء بتيمور الشرقية أو ببعض النزاعات الترابية بأوروبا الشرقية، لأن لكل قضية خصوصياتها، فارتباط سكان الصحراء بالمغرب ليس وليد اليوم، بل تمتد جذوره في أعماق التاريخ».
وعبر العاهل المغربي عن إيمانه بعدالة قضية بلاده، وبانتصار الحق والمشروعية على نزوعات الانفصال، مؤكدا أنه يتطلع «بكل أمل وتفاؤل، لجمع الشمل بين أبناء الصحراء، في وطنهم»، وأنه «واثق من انخراطهم في مسيرات جديدة، للنهوض بالتنمية، وتوفير العيش الحر الكريم لكافة المواطنين، أينما كانوا».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended