ريد كراكوف لـ «الشرق الأوسط»: المجموعة الجديدة تتكلم لغة جيل يريد أن يعيش الترف بشكل يومي

«تيفاني أند كو» تُجدد نفسها وتستعيد شبابها رغم بلوغها 182 عاماً

المصمم ريد كراكوف
المصمم ريد كراكوف
TT

ريد كراكوف لـ «الشرق الأوسط»: المجموعة الجديدة تتكلم لغة جيل يريد أن يعيش الترف بشكل يومي

المصمم ريد كراكوف
المصمم ريد كراكوف

المصمم ريد كراكوف هو رجل المسؤوليات الكبيرة. فهو الذي جعل اسم دار «كوتش» الأميركية رناناً في أوساط الموضة، حيث حقق خلال عهده فيها الذي دام 16عاماً إيرادات تزيد قيمتها على 4 مليارات دولار أميركي. وها هو الآن يضع لمساته الذهبية على دار «تيفاني» البالغة من العمر 182 عاماً.
ولا يختلف اثنان على أن مجرد ذكر اسم «تيفاني» يثير كثيراً من المشاعر والذكريات السعيدة. فأي قطعة تأتي في علبتها الملونة بالأزرق الفيروزي تبقى من الكلاسيكيات التي تبقى مع المرأة مدى الحياة، وتُسجل لمرحلة مهمة من مراحل حياتها، سواء كانت على شكل خاتم خطوبة من الذهب تتوسطه ماسة، أو على شكل ملعقة من الفضة أو مشط ناعم عند ولادة طفل.
وفي لقاء خاص جرى في لندن بمناسبة إطلاق الدار لمجموعتها الجديدة «Tiffany T1»، اعترف ريد كراكوف بأن المسؤولية كبيرة، مؤكداً أنه «ليس من السهل التلاعب بأساسيات دار يعود تاريخها إلى أكثر من قرن ونصف القرن بكثير، وفي الوقت ذاته جعلها مواكبة للعصر، ومتطلبات جيل يعتمد على الصورة». فجيل «إنستغرام»، حسب رأيه، يتوفر على كثير من المعلومات، وهو محاط بإغراءات لا حصر لها، وهذا ما يتطلب لغة مخاطبة مبتكرة، ونسج قصص مثيرة تشد انتباهه وإعجابه، ومن ثم ولاءه. وقد بدأ بالاستعانة بليدي غاغا وإيل فانينغ، كسفيرات للدار، وهو ما كان جديداً على دار لم تكن تستعين بنجمات من قبل بقدر ما كانت تعتمد على سُمعتها وتاريخها. كانت الفكرة واضحة، تتلخص في خض المتعارف عليه، وتغيير صورتها كدار كلاسيكية نخبوية. وأرفق إصداراته أيضاً بحملات تسويقية مفعمة بروح شبابية ساعدته على تحقيق المراد في فترة وجيزة. فقد بدأت الدار فعلاً في استقطاب زبونات جديدات أثارتهن تصاميمها الجديدة وتاريخها العريق على حد سواء، خصوصاً بعد أن صورت إيل فانينغ نسخة معاصرة من فيلم «إفطار في تيفاني» الشهير، قربت به جيل الألفية للدار، ممن لم يسمعوا بنسخته الأولى، أو لم يتفرجوا عليها من قبل. أما ليدي غاغا، فقد ظهرت بماسة تيفاني الصفراء الشهيرة في حفل توزيع جوائز الأوسكار في عام 2018، الذي تسلمت فيه جائزة عن فيلمها «ولادة نجمة» الذي تلقت فيه جائزة عن أغنيتها «شالو».
والتحق كراكوف بتيفاني في عام 2017، بصفته مديراً فنياً مسؤولاً عن المجوهرات والأكسسوارات وكل ما يتعلق بجوانب الإبداع، من ديكورات وحملات ترويجية وغيرها. فخبرته تمتد إلى أكثر من 16 عاماً، وكان له فضل كبير في إعادة الوهج لدار «كوتش» التي ضخها بجرعة شبابية نفضت عنها غبار الزمن. كما سبق له العمل مع «تومي هيلفغر». لكن رغم أن فن التصميم يخضع لمعايير واحدة، مع اختلاف الأدوات فقط، فإن المصمم أدرك منذ البداية أن تطويع الذهب والتعامل مع الأحجار الكريمة يتطلب تعاملاً مختلفاً عن تطويع الجلود والأقمشة. لهذا، وبمجرد تسلمه مهامه، جعل دراسة تاريخ «تيفاني» وإرثها من أولوياته، فقد «كان فهم تطورها في غاية الأهمية»، حسب قوله. وتابع: «لهذا قضيت كثيراً من الوقت في قسم الأرشيف، أدرس كل التصاميم والرسمات والحملات الترويجية التي قامت بها على مدى عقود. كنت أعرف أن الغوص في هذا التاريخ وتشرب كل تفاصيله خطوة أساسية وضرورية قبل البدء في كتابة فصل جديد فيها».
وكانت أول مجموعة قدمها بعنوان «ورود من ورق» (Paper Flowers)، وقد كانت مجموعة جريئة في تصميمها وتسويقها، احتفل فيها بالترف اليومي، بجمعه رومانسية الطبيعة التي تلتصق باسم الدار بالأسلوب الصناعي الجديد عليها.
أما مجموعته الأخيرة «تيفاني T1» التي أتى إلى لندن خصيصاً للحديث عنها، فقال إنه سيطلقها على 3 دفعات: الدفعة الأولى ستكون في شهر أبريل (نيسان)؛ وكما يدل اسمها، فهي امتداد لمجموعة «تيفاني تي» المتميزة بموتيف (T) الأيقوني الذي يظهر في كثير من تصاميم الدار منذ بداية الثمانينات، والذي شهد رواجاً منقطع النظير في السنوات الأخيرة نظراً لمخاطبته جيلاً جديداً من النساء اللائي لهن الإمكانيات لاقتنائه، بالإضافة إلى أن كراكوف ضخه بجرعة معاصرة قوية جعلته يدخل مناسبات النهار والمساء، وبالتالي يُعبر عن تطلعاتهن. فـ«فامرأة اليوم (من وجهة نظره) مستقلة، فكرياً ومادياً، وهذا يعني أنها لا تنتظر من يُهديها قطعة مجوهرات لا تكون على ذوقها. بالعكس، فهي تريد أن تقتني ما يروق لها بنفسها، واستعماله بشكل يومي للتعبير عن استقلاليتها وذوقها في الوقت ذاته».
ويتابع كراكوف: «نحن نؤمن بأن الترف يجب أن يكون راقياً من دون تكلف حتى يلائم كل المناسبات. لهذا حرصنا على تطوير موتيف (T) الأيقوني بترصيعه بالماس، في رسالة مفادها أن الأحجار الكريمة ليست حكراً على المناسبات الخاصة والكبيرة، بل يمكن أن تُستعمل في كل يوم». والمجموعة التي ستطرح هذا الشهر مصنوعة من الذهب الوردي، وتتراوح أسعارها بين 850 و28 ألف دولار، على أن يُتبعها بمجموعة من الذهب الأبيض والأصفر في فصل الصيف.
أما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، فستطرح الدار قلادة بسعر 150 ألف دولار، من المجموعة نفسها مرصعة بالأحجار الكريمة، وقد استغرق صنعها عاماً كاملاً في ورشاتها بنيويورك.
وأهم ما يميز المجموعة الجديدة خطوطها البسيطة، وانحناءاتها الأنيقة التي تُلمس باليد أكثر مما تُرى بالعين، باستثناء حرف (T) الذي يُعرف بها من بعيد، ويتميز بازدواجية تجمع بين نعومة المرأة وقوتها. فهذه، كما يقول المصمم، ليست قطعة للتباهي والزينة فقط، بل هي أيضاً لتمكين امرأة لها استقلاليتها التي تريد أن تعبر عنها بأسلوبها الخاص.
جدير بالذكر أن «تيفاني» كانت من أوائل دور المجوهرات التي خاطبت كل الإمكانيات، بطرحها تصاميم بمواد مختلفة تتباين بين الذهب والأحجار الكريمة والفضة. لهذا لم يكن غريباً ركوبها الموجة الحالية في مخاطبة الطبقات المتوسطة بأسعار متوسطة. فهذه الطبقة -حسب الدراسات وأرقام المبيعات- تحرك سوق الترف بشكل كبير وتؤثر عليه، وبالتالي أصبح تجاهلها غير ممكن. ودور مجوهرات كثيرة توجهت إليها بمجموعات خاصة كان لها مفعول السحر على أرباحها، مثل «سوار لوف» من «كارتييه» ومجموعة «تيفاني تي» المميزة بحرف (T)، فكلما كانت هذه القطع من مواد ثمينة، وبتصاميم قوية تصرخ بهوية الدار المصممة لها، زاد الإقبال عليها من قبل هذه الشريحة. والمُثلج للصدر، بالنسبة لدور المجوهرات، أن هذه الشريحة لها أسلوب خاص في ارتداء هذه القطع للتعبير عن إعجابهن بها. وغالباً ما تكون الطريق رصها بعضها فوق بعض، الأمر الذي يعني أنهن يقتنين أكثر من واحدة في لحظات ومناسبات مختلفة من حياتهن.
والتحدي بالنسبة لكراكوف كان دائماً كيفية أخذ الدار إلى مرحلة جديدة، من دون تغيير رموز وأساسيات لصيقة بها، وتُميزها كواحدة من أكثر دور المجوهرات شهرة في العالم. وبحكم خبرته الطويلة بأحوال الموضة، وتعرضه شخصياً لمطباتها وتقلباتها الكثيرة، يُلمح إلى أنه لم يعد يأخذ أي شيء كتحصيل حاصل، أو يؤمن بأن الأمور تسير بما تشتهي السفن. فالمفاجآت غير السارة واردة دائماً، و«التجارب علمتني أن أتعامل معها بشكل واقعي».. يقول هذا وهو يبتسم ابتسامة متعبة، لا تعرف إن كانت بسبب تأخر الوقت وعدد المقابلات التي أجراها طوال النهار أم لتذكره عدد المطبات التي مر بها. ويقول إنه يقوم بكثير من الاختبارات «بعضها يصيب وبعضها يخيب، لكني محظوظ لأنه لدي الفرصة، أو بالأحرى الحرية، للقيام بهذه التجارب والمحاولات، بحكم أن ورشات العمل توجد بالطابق العلوي من بوتيك تيفاني الشهير، بفيفث أفينيو بنيويورك».
لكن يبقى سؤال مهم وملح على أي متابع لأحوال الموضة وركوب كثير من دور المجوهرات الشهيرة، من «بولغاري» و«كارتييه» إلى «تيفاني أند كو»، الموجة السائدة، وهو: هل تؤثر هذه الإصدارات «المتوسطة» الأسعار على الحلم وعلى صورة الدار؟ والجواب بالنسبة لكراكوف أن الحلم يبقى دائماً موجوداً فيما يتعلق بالمجوهرات الرفيعة المرصعة بالأحجار الكريمة. كما أن صورة دار مثل «تيفاني» يرتبط تاريخها بأغلى ماسة في العالم لا يمكن أن تهتز، لكن في الوقت ذاته لا يمكن الاستكانة إلى أمجاد الماضي، وتجاهل شريحة مهمة أصبح لها صوت وإمكانيات وتطلعات لا بد من تلبيتها. المعادلة بين الاثنين ليست صعبة، حسب رأيه، عندما يأخذ المصمم «بعين الاعتبار أن يكون كل إصدار معبراً عن الحلم، ومصنوعاً بحرفية عالية ومواد ثمينة، أياً كان سعره. ففي هذه الحالة، يبقى معبراً عن الحلم». فسوار بسعر 850 دولاراً مثلاً قد يكون بداية علاقة تدوم مدى الحياة لأن أي فتاة صغيرة ستكبر، وتكبر معها إمكانياتها وذكرياتها المرتبطة بقطعة مجوهرات اقتنتها في مناسبة سعيدة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.