ريد كراكوف لـ «الشرق الأوسط»: المجموعة الجديدة تتكلم لغة جيل يريد أن يعيش الترف بشكل يومي

«تيفاني أند كو» تُجدد نفسها وتستعيد شبابها رغم بلوغها 182 عاماً

المصمم ريد كراكوف
المصمم ريد كراكوف
TT

ريد كراكوف لـ «الشرق الأوسط»: المجموعة الجديدة تتكلم لغة جيل يريد أن يعيش الترف بشكل يومي

المصمم ريد كراكوف
المصمم ريد كراكوف

المصمم ريد كراكوف هو رجل المسؤوليات الكبيرة. فهو الذي جعل اسم دار «كوتش» الأميركية رناناً في أوساط الموضة، حيث حقق خلال عهده فيها الذي دام 16عاماً إيرادات تزيد قيمتها على 4 مليارات دولار أميركي. وها هو الآن يضع لمساته الذهبية على دار «تيفاني» البالغة من العمر 182 عاماً.
ولا يختلف اثنان على أن مجرد ذكر اسم «تيفاني» يثير كثيراً من المشاعر والذكريات السعيدة. فأي قطعة تأتي في علبتها الملونة بالأزرق الفيروزي تبقى من الكلاسيكيات التي تبقى مع المرأة مدى الحياة، وتُسجل لمرحلة مهمة من مراحل حياتها، سواء كانت على شكل خاتم خطوبة من الذهب تتوسطه ماسة، أو على شكل ملعقة من الفضة أو مشط ناعم عند ولادة طفل.
وفي لقاء خاص جرى في لندن بمناسبة إطلاق الدار لمجموعتها الجديدة «Tiffany T1»، اعترف ريد كراكوف بأن المسؤولية كبيرة، مؤكداً أنه «ليس من السهل التلاعب بأساسيات دار يعود تاريخها إلى أكثر من قرن ونصف القرن بكثير، وفي الوقت ذاته جعلها مواكبة للعصر، ومتطلبات جيل يعتمد على الصورة». فجيل «إنستغرام»، حسب رأيه، يتوفر على كثير من المعلومات، وهو محاط بإغراءات لا حصر لها، وهذا ما يتطلب لغة مخاطبة مبتكرة، ونسج قصص مثيرة تشد انتباهه وإعجابه، ومن ثم ولاءه. وقد بدأ بالاستعانة بليدي غاغا وإيل فانينغ، كسفيرات للدار، وهو ما كان جديداً على دار لم تكن تستعين بنجمات من قبل بقدر ما كانت تعتمد على سُمعتها وتاريخها. كانت الفكرة واضحة، تتلخص في خض المتعارف عليه، وتغيير صورتها كدار كلاسيكية نخبوية. وأرفق إصداراته أيضاً بحملات تسويقية مفعمة بروح شبابية ساعدته على تحقيق المراد في فترة وجيزة. فقد بدأت الدار فعلاً في استقطاب زبونات جديدات أثارتهن تصاميمها الجديدة وتاريخها العريق على حد سواء، خصوصاً بعد أن صورت إيل فانينغ نسخة معاصرة من فيلم «إفطار في تيفاني» الشهير، قربت به جيل الألفية للدار، ممن لم يسمعوا بنسخته الأولى، أو لم يتفرجوا عليها من قبل. أما ليدي غاغا، فقد ظهرت بماسة تيفاني الصفراء الشهيرة في حفل توزيع جوائز الأوسكار في عام 2018، الذي تسلمت فيه جائزة عن فيلمها «ولادة نجمة» الذي تلقت فيه جائزة عن أغنيتها «شالو».
والتحق كراكوف بتيفاني في عام 2017، بصفته مديراً فنياً مسؤولاً عن المجوهرات والأكسسوارات وكل ما يتعلق بجوانب الإبداع، من ديكورات وحملات ترويجية وغيرها. فخبرته تمتد إلى أكثر من 16 عاماً، وكان له فضل كبير في إعادة الوهج لدار «كوتش» التي ضخها بجرعة شبابية نفضت عنها غبار الزمن. كما سبق له العمل مع «تومي هيلفغر». لكن رغم أن فن التصميم يخضع لمعايير واحدة، مع اختلاف الأدوات فقط، فإن المصمم أدرك منذ البداية أن تطويع الذهب والتعامل مع الأحجار الكريمة يتطلب تعاملاً مختلفاً عن تطويع الجلود والأقمشة. لهذا، وبمجرد تسلمه مهامه، جعل دراسة تاريخ «تيفاني» وإرثها من أولوياته، فقد «كان فهم تطورها في غاية الأهمية»، حسب قوله. وتابع: «لهذا قضيت كثيراً من الوقت في قسم الأرشيف، أدرس كل التصاميم والرسمات والحملات الترويجية التي قامت بها على مدى عقود. كنت أعرف أن الغوص في هذا التاريخ وتشرب كل تفاصيله خطوة أساسية وضرورية قبل البدء في كتابة فصل جديد فيها».
وكانت أول مجموعة قدمها بعنوان «ورود من ورق» (Paper Flowers)، وقد كانت مجموعة جريئة في تصميمها وتسويقها، احتفل فيها بالترف اليومي، بجمعه رومانسية الطبيعة التي تلتصق باسم الدار بالأسلوب الصناعي الجديد عليها.
أما مجموعته الأخيرة «تيفاني T1» التي أتى إلى لندن خصيصاً للحديث عنها، فقال إنه سيطلقها على 3 دفعات: الدفعة الأولى ستكون في شهر أبريل (نيسان)؛ وكما يدل اسمها، فهي امتداد لمجموعة «تيفاني تي» المتميزة بموتيف (T) الأيقوني الذي يظهر في كثير من تصاميم الدار منذ بداية الثمانينات، والذي شهد رواجاً منقطع النظير في السنوات الأخيرة نظراً لمخاطبته جيلاً جديداً من النساء اللائي لهن الإمكانيات لاقتنائه، بالإضافة إلى أن كراكوف ضخه بجرعة معاصرة قوية جعلته يدخل مناسبات النهار والمساء، وبالتالي يُعبر عن تطلعاتهن. فـ«فامرأة اليوم (من وجهة نظره) مستقلة، فكرياً ومادياً، وهذا يعني أنها لا تنتظر من يُهديها قطعة مجوهرات لا تكون على ذوقها. بالعكس، فهي تريد أن تقتني ما يروق لها بنفسها، واستعماله بشكل يومي للتعبير عن استقلاليتها وذوقها في الوقت ذاته».
ويتابع كراكوف: «نحن نؤمن بأن الترف يجب أن يكون راقياً من دون تكلف حتى يلائم كل المناسبات. لهذا حرصنا على تطوير موتيف (T) الأيقوني بترصيعه بالماس، في رسالة مفادها أن الأحجار الكريمة ليست حكراً على المناسبات الخاصة والكبيرة، بل يمكن أن تُستعمل في كل يوم». والمجموعة التي ستطرح هذا الشهر مصنوعة من الذهب الوردي، وتتراوح أسعارها بين 850 و28 ألف دولار، على أن يُتبعها بمجموعة من الذهب الأبيض والأصفر في فصل الصيف.
أما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، فستطرح الدار قلادة بسعر 150 ألف دولار، من المجموعة نفسها مرصعة بالأحجار الكريمة، وقد استغرق صنعها عاماً كاملاً في ورشاتها بنيويورك.
وأهم ما يميز المجموعة الجديدة خطوطها البسيطة، وانحناءاتها الأنيقة التي تُلمس باليد أكثر مما تُرى بالعين، باستثناء حرف (T) الذي يُعرف بها من بعيد، ويتميز بازدواجية تجمع بين نعومة المرأة وقوتها. فهذه، كما يقول المصمم، ليست قطعة للتباهي والزينة فقط، بل هي أيضاً لتمكين امرأة لها استقلاليتها التي تريد أن تعبر عنها بأسلوبها الخاص.
جدير بالذكر أن «تيفاني» كانت من أوائل دور المجوهرات التي خاطبت كل الإمكانيات، بطرحها تصاميم بمواد مختلفة تتباين بين الذهب والأحجار الكريمة والفضة. لهذا لم يكن غريباً ركوبها الموجة الحالية في مخاطبة الطبقات المتوسطة بأسعار متوسطة. فهذه الطبقة -حسب الدراسات وأرقام المبيعات- تحرك سوق الترف بشكل كبير وتؤثر عليه، وبالتالي أصبح تجاهلها غير ممكن. ودور مجوهرات كثيرة توجهت إليها بمجموعات خاصة كان لها مفعول السحر على أرباحها، مثل «سوار لوف» من «كارتييه» ومجموعة «تيفاني تي» المميزة بحرف (T)، فكلما كانت هذه القطع من مواد ثمينة، وبتصاميم قوية تصرخ بهوية الدار المصممة لها، زاد الإقبال عليها من قبل هذه الشريحة. والمُثلج للصدر، بالنسبة لدور المجوهرات، أن هذه الشريحة لها أسلوب خاص في ارتداء هذه القطع للتعبير عن إعجابهن بها. وغالباً ما تكون الطريق رصها بعضها فوق بعض، الأمر الذي يعني أنهن يقتنين أكثر من واحدة في لحظات ومناسبات مختلفة من حياتهن.
والتحدي بالنسبة لكراكوف كان دائماً كيفية أخذ الدار إلى مرحلة جديدة، من دون تغيير رموز وأساسيات لصيقة بها، وتُميزها كواحدة من أكثر دور المجوهرات شهرة في العالم. وبحكم خبرته الطويلة بأحوال الموضة، وتعرضه شخصياً لمطباتها وتقلباتها الكثيرة، يُلمح إلى أنه لم يعد يأخذ أي شيء كتحصيل حاصل، أو يؤمن بأن الأمور تسير بما تشتهي السفن. فالمفاجآت غير السارة واردة دائماً، و«التجارب علمتني أن أتعامل معها بشكل واقعي».. يقول هذا وهو يبتسم ابتسامة متعبة، لا تعرف إن كانت بسبب تأخر الوقت وعدد المقابلات التي أجراها طوال النهار أم لتذكره عدد المطبات التي مر بها. ويقول إنه يقوم بكثير من الاختبارات «بعضها يصيب وبعضها يخيب، لكني محظوظ لأنه لدي الفرصة، أو بالأحرى الحرية، للقيام بهذه التجارب والمحاولات، بحكم أن ورشات العمل توجد بالطابق العلوي من بوتيك تيفاني الشهير، بفيفث أفينيو بنيويورك».
لكن يبقى سؤال مهم وملح على أي متابع لأحوال الموضة وركوب كثير من دور المجوهرات الشهيرة، من «بولغاري» و«كارتييه» إلى «تيفاني أند كو»، الموجة السائدة، وهو: هل تؤثر هذه الإصدارات «المتوسطة» الأسعار على الحلم وعلى صورة الدار؟ والجواب بالنسبة لكراكوف أن الحلم يبقى دائماً موجوداً فيما يتعلق بالمجوهرات الرفيعة المرصعة بالأحجار الكريمة. كما أن صورة دار مثل «تيفاني» يرتبط تاريخها بأغلى ماسة في العالم لا يمكن أن تهتز، لكن في الوقت ذاته لا يمكن الاستكانة إلى أمجاد الماضي، وتجاهل شريحة مهمة أصبح لها صوت وإمكانيات وتطلعات لا بد من تلبيتها. المعادلة بين الاثنين ليست صعبة، حسب رأيه، عندما يأخذ المصمم «بعين الاعتبار أن يكون كل إصدار معبراً عن الحلم، ومصنوعاً بحرفية عالية ومواد ثمينة، أياً كان سعره. ففي هذه الحالة، يبقى معبراً عن الحلم». فسوار بسعر 850 دولاراً مثلاً قد يكون بداية علاقة تدوم مدى الحياة لأن أي فتاة صغيرة ستكبر، وتكبر معها إمكانياتها وذكرياتها المرتبطة بقطعة مجوهرات اقتنتها في مناسبة سعيدة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.