تراجع ثقة المستثمرين في الذهب يدخل الأسهم ضمن قائمة المستفيدين

أسعاره سجلت أدنى مستوياتها خلال عام.. و«داو جونز» عند قمته

ثقة المستثمرين تلعب دورا مهما في تقلبات أسواق المال العالمية (رويترز)
ثقة المستثمرين تلعب دورا مهما في تقلبات أسواق المال العالمية (رويترز)
TT

تراجع ثقة المستثمرين في الذهب يدخل الأسهم ضمن قائمة المستفيدين

ثقة المستثمرين تلعب دورا مهما في تقلبات أسواق المال العالمية (رويترز)
ثقة المستثمرين تلعب دورا مهما في تقلبات أسواق المال العالمية (رويترز)

عادة ما يكون تراجع أسعار الذهب في الأسواق العالمية فصلا جديدا أمام ارتفاع أسواق الأسهم، وهو أمر يعود في نهاية المطاف إلى ثقة المستثمرين وتوجهات سيولتهم النقدية، في وقت باتت فيه أسواق العالم تشهد تقلبات كبرى على صعيد النفط، والذهب، والأسهم، والعملات.
ولا يزال مستثمرو أسواق المال في العالم يتفاوتون من حيث ثقتهم في هذه الأسواق، فالداو جونز الأميركي خلال هذه الفترة يقف عند أعلى مستوياته على الإطلاق خلال عام، فيما تنخفض سوق الأسهم السعودية بنسبة 14 في المائة تقريبا هذه الفترة عن أعلى مستوياته التي تم تحقيقها خلال الفترة ذاتها.
ويمثل صعود أسواق الأسهم في العالم، مقابل تراجع أسعار الذهب، مؤشرا مهما على تغيرات كبرى في ثقة المستثمرين في تلك الأسواق، وهو الأمر الذي ينبئ بإمكانية حدوث طفرة جديدة على صعيد إحدى أسواق المال العالمية، كما حدث في سوق الذهب خلال الفترة بين 2007 و2013.
وفي هذا الإطار، انخفضت أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياتها خلال عام، حيث بلغت 1137.1 دولار للأونصة، فيما سجّل الداو جونز الأميركي أعلى مستوياته خلال هذه الفترة عند حاجز 17560 نقطة أول من أمس الخميس.
وتعليقا على هذه التطورات، أكد الدكتور غانم السليم الخبير الاقتصادي والمحلل المالي لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أن تراجع ثقة المستثمرين في أسواق الذهب يمثل فرصة كبيرة لانتعاش الأسواق الأخرى، وقال: «أكبر الأسواق المستفيدة من تراجع أسواق الذهب هي أسواق الأسهم تحديدا». ولفت السليم، خلال حديثه، إلى أن تراجع أسعار الذهب يمثل انخفاضا في مستويات ثقة المستثمرين، خصوصا أن الأسعار تقف حاليا عند أدنى مستوياتها خلال عام كامل، مقابل ارتفاع ملحوظ في أسواق الأسهم العالمية، التي يأتي من أبرزها مؤشر الداو جونز الأميركي.
وتوقع السليم استمرار انتعاش أسواق الأسهم، مقابل تراجع أسعار الذهب خلال الربع الأخير من العام الحالي، لافتا إلى أن أسعار الذهب مرشحة لملامسة مستويات 1000 دولار للأونصة، في ظل تراجعها دون حاجز 1200 دولار خلال الأسبوع الماضي.
وفي هذا السياق، أصدرت «ميرجرماركت»، الخدمة البحثية والإخبارية العالمية الرائدة في مجال الدمج والاستحواذ، أول من أمس، تقريرها حول توجهات الدمج والاستحواذ للربع الثالث من عام 2014 في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك قبيل انطلاق «منتدى السعودية لصفقات الدمج والاستحواذ والاكتتاب العام الأولي»، المقرر انعقاده في الرياض 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
ويتناول المنتدى المزمع انعقاده في العاصمة الرياض الفرص المتاحة للمستثمرين الأجانب في المنطقة في أعقاب إعلان هيئة السوق المالية في السعودية أخيرا نيتها فتح أسواق المملكة لاستقبال رؤوس الأموال الأجنبية.
وأمام ذلك، شهدت أسواق منطقة الخليج منذ بداية عام 2014 وحتى الآن انخفاضا في أنشطة الدمج والاستحواذ المحددة، وذلك عقب ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، من حيث القيمة وعدد الصفقات خلال عام 2013، حيث انخفضت القيمة الإجمالية لصفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة خلال الأرباع الـ3 الأولى من عام 2014 بنسبة 38.6 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما وصلت قيمة الصفقات إلى 14.5 مليار دولار أميركي.
ويتعارض هذا الانخفاض في القيمة مع المشهد العالمي لسوق الدمج والاستحواذ، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية للصفقات خلال الأرباع الـ3 الأولى من عام 2014 بنسبة 11.7 في المائة، مقارنة بما سجلته العام الماضي، ومع قيمة الصفقات العالمية حتى نهاية الربع الثالث (2.48 مليار دولار)، فإن عام 2014 يعد الأعلى من حيث القيمة السنوية للصفقات بعد عامي 2006 و2007.
أما القطاع الذي سجل أداء قويا بشكل خاص خلال 2014 في منطقة الخليج فهو قطاع العقارات، حيث تم توقيع 5 صفقات عقارية خلال الأرباع الـ3 الأولى من هذا العام، أي ما يزيد بمقدار صفقتين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت صفقات قطاع العقارات ما نسبته 54.1 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات التي تم توقيعها في دول منطقة الخليج خلال الفترة بين الربع الأول والثالث من العام الحالي (بلغت قيمتها 8.9 مليار دولار).
أما على الصعيد العالمي، فقد تصدر قطاع الطاقة والتعدين والخدمات العامة سباق الصفقات مسجلا 423 مليار دولار أميركي في نهاية الربع الثالث، بارتفاع نسبته 35.6 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي تعليقه على هذا التقرير قال السيد بيرانغر غيل، المحرر لدى «ميرجرماركت»: «لقد جاءت نتائج تقريرنا مفاجئة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع حجم وقيمة الصفقات التي تم تنفيذها في منطقة الخليج خلال عام 2014. ويمكن أن يعزى الانخفاض في قيمة الصفقات هذا العام جزئيا إلى انخفاض عدد الصفقات التي تم الإعلان عنها بالفعل»، مضيفا: «وفي المقابل، فإن إعلان هيئة الأسواق المالية السعودية فتح سوق المملكة أمام الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى رفع تصنيف كل من قطر والإمارات إلى مرتبة الأسواق الناشئة على مؤشر MSCI، من العوامل التي نتوقع أن تساهم في دعم نمو الصفقات لعام 2015».
كما أشار التقرير إلى سبب آخر ساهم في انخفاض قيمة الصفقات، وهو انخفاض قيمة الشركات الخليجية خلال عام 2014، فبينما تضاعف عدد الصفقات في القطاع الاستهلاكي تقريبا خلال الأرباع الـ3 الأولى من العام الحالي، فإن هذه الصفقات سجلت في مجموعها قيمة 719 مليون دولار أميركي تمثل انخفاضا بنسبة 141.6 في المائة، مقارنة بقيم الصفقات في الفترة نفسها من عام 2013.
وفي هذا الإطار ينعقد «منتدى السعودية لصفقات الدمج والاستحواذ والاكتتاب العام الأولي» في الرياض يوم 12 نوفمبر الحالي، مركزا من خلال جلسات حوارية وعروض تقديمية على «الفرص المتاحة للاستثمارات الأجنبية في البيئات الاستثمارية الصعبة»، بحيث تتناول أحدث توجهات الاستثمار في السعودية، كما تتيح تحليلا مستقبليا حول أبرز عوامل دعم الصفقات المتوقع أن تشهدها أسواق المنطقة خلال فترة الأشهر الـ12 المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي سيكون فيه 20 نوفمبر المقبل هو آخر أيام إدلاء السعوديين بآرائهم تجاه لائحة استثمار المؤسسات المالية الأجنبية في سوق الأسهم المحلية، مما يعني أن هيئة السوق المالية في البلاد قد تعلن في الربع الأول من العام المقبل موعد افتتاح السوق بشكل رسمي أمام المؤسسات المالية الأجنبية.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» أخيرا، فإن هيئة السوق المالية السعودية تعمل خلال الفترة الحالية على جمع آراء المستثمرين السعوديين تجاه لائحة استثمار المؤسسات المالية الأجنبية التي أصدرتها قبل شهرين، بهدف دراستها، وأخذ المفيد منها.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الإعلان الرسمي عن موعد فتح السوق أمام المؤسسات المالية الأجنبية من المنتظر أن يجري خلال الربع الأول من العام المقبل، مما يعطي دافعا جديدا أمام السوق المالية المحلية، في وقت بدأ يتراجع فيه مؤشر السوق العام خلال الفترة الأخيرة بسبب طرح أضخم اكتتاب في السوق المالية السعودية (اكتتاب البنك الأهلي التجاري)، وتراجع أرباح شركة «موبايلي».
وتقف السوق المالية السعودية خلال الفترة الحالية على أعتاب خطوات تاريخية للغاية خلال الفترة المقبلة، تتمثل في طرح جزء من أسهم البنك الأهلي التجاري للاكتتاب العام، وقرب السماح للمؤسسات المالية الأجنبية بالشراء والبيع في السوق المالية المحلية، وقرب دخول مؤشر السوق المحلية في البلاد ضمن مؤشرات مورغان ستانلي للأسواق الناشئة.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.