باباجان حليف إردوغان السابق يبدأ إجراءات تأسيس حزبه الجديد

«الديمقراطية والتقدم» مرشح لأن يصبح المنافس الأكبر لـ«العدالة والتنمية»

باباجان حليف إردوغان السابق يبدأ إجراءات تأسيس حزبه الجديد
TT

باباجان حليف إردوغان السابق يبدأ إجراءات تأسيس حزبه الجديد

باباجان حليف إردوغان السابق يبدأ إجراءات تأسيس حزبه الجديد

بعد ثمانية أشهر من الترقب والانتظار في الساحة السياسية بتركيا، قدمت مجموعة من رفاق نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، أوراق تسجيل حزبه السياسي الجديد الذي يتوقع أن يكون منافسا قويا لحزبه السابق (العدالة والتنمية الحاكم) الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقدمت لجنة من مؤسسي الحزب، الذي كشفت مصادر قريبة من باباجان أن اسمه سيكون «حزب الديمقراطية والتقدم»، مؤلفة من النواب السابقين في الحزب الحاكم، وهم إدريس شاهين وحسن جان بولاط ومحمد أمين أكمان ومنور هيلون فيرات وخديجة سيلفي ديميريل ونازلي سيدا فورال، إخطار تأسيس الحزب إلى وزارة الداخلية أمس. وتؤسس الأحزاب السياسية في تركيا بمجرد تقديم إخطار إلى وزارة الداخلية.
وعقب التقدم بإخطار التأسيس، قال شاهين: «ننطلق بشغف إلى الحياة السياسية في تركيا كنفس جديد وأمل جديد. هذا الحزب، سيكون أملاً لأمتنا، ودولتنا، وقبل كل شيء، نعد بغد مشرق لنسائنا وشبابنا وأطفالنا». وتتألف اللجنة التأسيسية للحزب من 90 عضوا من أطياف مختلفة، على رأسهم علي باباجان الذي عكف منذ استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم مع مجموعة من السياسيين البارزين على تشكيل الحزب وإعداد برنامجه بدعم من رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل، منهم سياسيون بارزون ووزراء سابقون واقتصاديون ودبلوماسيون وقادة عسكريون أطيح بهم من الجيش التركي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 بدعوى انتمائهم إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي كان أوثق حلفاء إردوغان قبل أن تتدهور العلاقات بينهما منذ عام 2013، كما انضم إليه بعض أعضاء حزب «الجيد» الذي ترأسه ميرال أكشينار.
وتضم قائمة المؤسسين نهاد إرجون وزير العلوم والصناعة والتكنولوجيا الأسبق وبشير أطالاي وزير الداخلية، مستشار إردوغان الأسبق، وسعد الله أرجين وزير العدل الأسبق، ونائب إسطنبول المستقيل من العدالة والتنمية مصطفى ينار أوغلو. وتضم البنية التأسيسية للحزب أيضاً شخصيات من مختلف التيارات السياسية تحقيقا للهدف الذي سعى إليه غل وباباجان في إقامة حزب سياسي مركزي يجمع مختلف الأطياف في تركيا. وتضم قائمة مؤسسي الحزب 27 امرأة و16 من الشباب في مؤشر على أن الحزب يولي قضايا المرأة والشباب وتطلعاتهم اهتماما كبيرا في برنامجه.
وقال شاهين إن الاجتماع التأسيسي التمهيدي للحزب سيعقد (غدا) الأربعاء، مشيرا إلى أنه «سيتم إشراك الجمهور مع عناصر حزبنا ورئيسنا (باباجان)»، وأبلغ الصحافيين أنه لن يرد عن أسئلتهم المتعلقة بتفاصيل برنامج الحزب، وأن الجميع سيتاح له الاطلاع على جميع التفاصيل خلال الاجتماع الذي سيقام في أحد فنادق العاصمة أنقرة غدا. وقبل ساعات من التقدم بإخطار تأسيس الحزب، قال باباجان في مقابلة تلفزيونية صباح أمس، إنه سيطلق حزبه السياسي الذي طال انتظاره، رسميا، يوم الأربعاء.
واستقال باباجان، الذي شغل مناصب عدة في حكومات الرئيس رجب طيب إردوغان المتعاقبة، حيث شغل منصبي وزير الاقتصاد والخارجية وشؤون المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، ثم أصبح نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، من حزب العدالة والتنمية الحاكم في يوليو 2019 كاشفا عن خلافات عميقة مع إردوغان حول إدارة البلاد في ظل النظام الرئاسي الذي وسع من صلاحيات رئيس الجمهورية لتصبح شبه مطلقة، وانحرافه بحزب العدالة والتنمية الحاكم عن قيمه ومبادئه الديمقراطية التي تأسس عليها. وأكد أنه استقال من «العدالة والتنمية»، الذي كان أحد مؤسسيه، بعد خلافات عميقة و«عندما وجد انحرافا من الحزب في القيم، وليس في المبادئ فقط، فضلا عن التعسف في اتخاذ القرارات داخل الحزب... الأزمات تعاظمت في كل المجالات، وشعرنا أن البلاد دخلت نفقا مظلما». وأضاف «رأينا أن تركيا دخلت نفقا مظلما مع تزايد مشكلاتها في كل قضية كل يوم... بالتالي بدأنا جهودنا لإنشاء حزب جديد».
وتحاشى باباجان انتقاد إردوغان، بشكل مباشر، لكنه كرر مرات أن غياب الديمقراطية في ظل حكم الرجل الواحد أضر بالبلاد.
وتابع باباجان، الذي كان أصغر وزير خارجية في تاريخ تركيا حيث تولى المنصب وعمره 36 عاما، والذي كان نائبا لإردوغان عندما كان رئيسا للوزراء ومسؤولا عن الملف الاقتصادي بالكامل حتى العام 2013 «اقتضى الأمر الخروج بتحدٍ جديدٍ (في إشارة إلى تأسيسه حزبا جديدا) لحل المشكلات والأزمات التي تواجهها البلاد. انسلخنا عنه (الحزب الحاكم) مخافة أن نشارك في إلحاق ضرر بالبلاد ونظامها». وعبّر باباجان، الذي استقبل إعلانه عن التوجه لتشكيل حزب سياسي بارتياح كبير في مختلف الأوساط حتى أوساط المعارضة العلمانية، عن رغبته في إعادة بعض السلطات إلى البرلمان والعدول عن التعديلات الدستورية الأخيرة التي أدخلت في العام 2017، والتي مكنت الرئيس رجب طيب إردوغان من إحكام قبضته على البلاد عبر النظام الرئاسي الذي طبق عام 2018. وقال: «ليس من الصحيح استمرار النظام السياسي الحالي... نعمل على إنشاء نظام برلماني مناسب، يعطي الأولوية لفصل السلطات ولعمليات التدقيق والتوازنات»، مشيرا إلى أنَّ تركيا تعاني من مشكلة فيما يتعلّق بحرية التعبير وقضايا العدالة والاقتصاد.
وعمل باباجان في الحكومة في الفترة التي نما فيها الاقتصاد التركي ثلاثة أضعاف عقب الأزمة المالية في عام 2001، حيث شهدت تركيا طفرة اقتصادية غير مسبوقة قبل أن تعود لمسار التراجع الذي وصل إلى ذروته اعتبارا من العام 2018، وتعلق شرائح كبيرة من الشعب التركي آمالا على عودته إلى الواجهة السياسية من جديد لإنقاذ البلاد من الحالة الاقتصادية المتردية التي وصلت إليها.
ويشهد الحزب الحاكم الذي يتزعمه إردوغان، منذ فترة، حالة من التخبط والارتباك على خلفية الانشقاقات التي تضرب صفوفه، في أعقاب الخسارة الكبيرة التي مني بها أمام المعارضة في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2019، والتي فقد فيها الكثير من البلديات الكبرى، على رأسها العاصمة أنقرة وإسطنبول. وضمت قائمة المنشقين عن الحزب قيادات بارزة من بين مؤسسيه ومن شاركوا في مسيرة صعوده إلى السلطة وبقائه على رأسها لأطول فترة في تاريخ تركيا، منهم رئيس الحزب والوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث أعلن أن الحزب لم يعد قادرا على حل مشاكل تركيا ولم يعد مسموحا بالحوار الداخلي فيه، وأطلق داود أوغلو حزبا جديدا باسم «المستقبل» في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتسبب خروج باباجان وداود أوغلو اللذين يلتقيان في رفض النظام الرئاسي ويعملان على إعادة النظام البرلماني بعد تحسينه وإدخال تعديلات عليه، في قلق إردوغان، الذي أطلق حملة هجوم على رفاقه السابقين المنشقين عن حزبه، طالت أيضا قيادات أحزاب المعارضة القديمة، ارتكزت على اتهامهم بالارتباط بالداعية فتح الله غولن، وحركته (الخدمة) التي اتهمها إردوغان بتدبير محاولة الانقلاب ضده في 2016 وصنفها منظمة إرهابية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».