مشاعر فنية عن العمود الفقري والصبر في «محاولات البقاء»

أكاديمية وتشكيلية مصرية تقدم تجربة لافتة

أمنية محمد سيد بين لوحتين تحاكيان العمود الفقري فنياً (الشرق الأوسط)  -  لوحة العمود الفقري أول عمل رسمته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
أمنية محمد سيد بين لوحتين تحاكيان العمود الفقري فنياً (الشرق الأوسط) - لوحة العمود الفقري أول عمل رسمته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
TT

مشاعر فنية عن العمود الفقري والصبر في «محاولات البقاء»

أمنية محمد سيد بين لوحتين تحاكيان العمود الفقري فنياً (الشرق الأوسط)  -  لوحة العمود الفقري أول عمل رسمته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
أمنية محمد سيد بين لوحتين تحاكيان العمود الفقري فنياً (الشرق الأوسط) - لوحة العمود الفقري أول عمل رسمته بعد الحادث (الشرق الأوسط)

يستسلم «العمود الفقري» بتعقيداته التشريحية أمام رؤى «أمنية» الفنية، فهي تجعل منه ساقاً يحمل زهرة حمراء يافعة على وشك إنبات مزيد من البراعم المُلونة والأوراق الخضراء، أو تُنبت له جناحين كأنه على وشك الانطلاق الحُر الوشيك، في كل الأحوال، فإن العمود الفقري حاضر دوماً في مشروع أمنية الفني، والسبب أنه «هو الذي تتحدث عنه كل يوم، وتُفكر فيه طول الوقت، هو الجزء الذي اختلط فيه الإحساس بالألم والأمل، الإحساس واللا إحساس، العظم والحديد، كل يوم ينبت فيه أمل ودعوات».
بدأ كل شيء قبل أكثر من ثلاث سنوات، حينها كانت أمنية محمد سيد، طالبة واعدة في كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان بمصر، أعدّت مشروع تخرجها آنذاك عن التناول الفني لمصابي «متلازمة داون»، كان دافعها أن تظهر أن وراء الخطوط والألوان، التي تبدو للبعض «شخبطة»، كثيراً من الانفعالات والشحنات العاطفية والإنسانية، «أردت أن أبحث عنهم فيما بين النقاء الخالص والنبذ المُجتمعي»، حسب وصفها.
قادها تفوقها إلى أن يتم تعيينها مُعيدة في الكلية، واستقرت على موضوع «الحالات الخاصة في فن التصوير»، ليكون موضوع رسالتها للماجستير، واختارت محور الرسالة التي تدور عن تناول الفن للحالات الخاصة في الحضارات القديمة، كالأقزام مثلاً ومبتوري الحروب، مروراً بفصل حول الفنانين الذين اضطرتهم الظروف القدرية لممارسة الفن، وهم مُصابون، منهم الفنانان الفرنسيان رينوار الذي تأثرت يده في آخر سنواته الفنية، وماتيس الذي جلس فترة على كرسي متحرك، وكذلك الأسطورة المكسيكية فريدا كاهلو التي تعرضت لحادث أجلسها على كرسي متحرك، وكانت ترسم عليه أعظم أعمالها.
ولم تكن أمنية، الفتاة العشرينية، تعلم أن قدرها الشخصي سيلحقها بدراما مُلهمي رسالتها للماجيستير، حيث تعرضت لحادث كبير أدى لإصابات بالغة أقعدتها عن الحركة؛ تنقلت بين غرف الجراحة، والعلاج الطبيعي، وجاءها في هذا الوقت اتصال من أستاذها الفنان الدكتور رضا عبد السلام، يحثها فيه على النهوض ومواصلة الرسم، «سأذكرك أنكِ ستكونين فريدا كاهلو مصر» هكذا قال، وهي العبارة التي ظلت تؤنس أمنية وهي تتنقل بين غرف الجراحة والعلاج الطبيعي، تتذكر: «تأثرت وقتها أعصاب يدي، ومن ثم القدرة على الرسم لفترة طويلة، وكانت لدي رهبة كبيرة من أن أعود للرسم من جديد».
كانت صدمتها الأولى بعد علمها بضعف احتمال قدرتها على الحركة من جديد، وظلت نظرة الطبيب الذي نقل لها خبر عدم قدرتها على السير لا تفارقها ونقلتها في لوحاتها، وكذلك كلمته «أنت تحتاجين صبراً»، وكرر كلمة الصبر أكثر من مرة، وظلت هذه الكلمة أيضاً مركزاً لحياتها الجديدة.
بدأت أمنية برسم العمود الفقري، استلهمت تفاصيل إصابته، وقامت بمُحاكاته فنياً، أنبتت على رأسه وردة، وكانت هي نُواة مشروعها الذي عملت عليه على مدار عامين، وأطلقت عليه «محاولات البقاء الخمس»، وعرضته في كلية الفنون الجميلة بحي الزمالك أخيراً، الذي تتمنى أن يعرض للجمهور بأحد الغاليرهات العامة خلال الفترة المقبلة، ويضم أعمالها التي تشهد على محاولاتها للبقاء والصمود، ويضم المشروع عدة محاور، أولها «مقامات الصبر الخمسة»، مفتاحه كلمة «الصبر» نص نصيحة الطبيب لها، وقادتها الكلمة لتأملات طويلة وصلت بها إلى نبات الصبار، تقول «قمت بزيارة حديقة للصبار، تأملته كرمز للصبر، قوة التحمل، وجدت فيه عنصراً غنياً للتشكيل، رغم عزوف الكثيرين عن رسمه، ورأيته غنياً بالجماليات، فصار ركناً من أركان مشروعي».
جعلت أمنية مقامات الصبر والصبار علامة على محطات رحلتها مع الألم، الأولى لوحة أطلقت عليها «القدر»، والثانية «الحلم» التي تدور في العناية المركزة، والثالثة «ليلة بكى فيها القمر»، والرابعة «عُزلة» عن عزلة العلاج الطبيعي والاكتئاب، وأخيراً «اكتمال القمر»، وهي جميعاً مراحل رحلتها.
تقول أمنية: «اللوحات الخمس تتغير في كل منها رمزية الصبار، ففي واحدة منها التي تُعبر عن أشد مراحل الرحلة، كنت أنا نفسي نبتة الصبار، مرشوقة بالمسامير، في رمزية للمسامير التي تم تركيبها في ظهري، ومن خلفي مُربعات كأنها سقف المستشفى التي لم أكن أرى غيرها لشهور طويلة وأنا راقدة على سرير لا أملك غير النظر للسقف، ويُطل في اللوحة وجه الطبيب والقمر دموي أحمر، لذلك أطلقت عليها اسم (ليلة بكى فيها القمر)، لأن هذه كانت أول ليلة أبكي بها منذ بداية الحادث، وهي الليلة اللي قال لي فيها الطبيب عن نصيحته لي بالصبر، وغادر بقلب بارد، عندها فهمت وبكيت طويلاً».
يضم المشروع أيضاً أعمالاً مستوحاة من العمود الفقري، وقسماً آخر يضم بورتريهات ذاتية لها، وعرضت هذه البورتريهات في «صالون الشباب» في دورته الأخيرة، وحازت به «جائزة الفيديو آرت والفنون التفاعلية»، بمشاركة زميلتها فاطمة الزهراء سامي، تقول عنها «رسمت نفسي والتغيرات التي حلّت في ملامح وجهي بعد الأزمة»، وبه تُطل بوجوه متعددة بين ظلال الأبيض والأسود، تظهر بندوب متفرقة، واستخدمت وسائط فنية كالخيط في رمز للخيوط الجراحية، وفي بعضها ظهرت بتاج من ورود، في التقاء يمكن به الاقتراب من صور فريدا كاهلو الشهيرة التي تظهر فيها عادة بورود كبيرة مُنسقة على رأسها، ولم تكن أمنية تعلم أن اسمها سيرتبط بها بهذا الشكل، بعد أن صار لقباً ملازماً لها بين زملائها من أهل الفن التشكيلي.



نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
TT

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)

لفت احتفال نجوم منتخب «الفراعنة» بالصعود للأدوار الإقصائية بالمونديال والفوز على أستراليا على وقع ألحان أغاني المهرجانات الأنظار في مصر.

وتصدر النجم محمد صلاح المشهد بترديد كلمات هذه الأغنيات والرقص على ألحانها الصاخبة رفقة بقية زملائه أمام فنادق الإقامة التي باتوا فيها بأميركا وكندا خلال مباريات المونديال.

وشملت قائمة الأغاني ديو «أنا بطل السوق»، لعمر كمال ومحمود الليثي، و«مش شايفك»، لعنبة، و«إحنا الجيل»، لأوكا، و«شبح شبح»، لأوكا وأورتيجا، و«سنيورة» لسانت ليفانت، وفارس سكر، و«الفلوس» لعصام صاصا، و«أنا بابا»، لمسلم وبوسي، ومهرجان «أسود الأرض»، هذا بالإضافة إلى أغنيات شهيرة أقدم من بينها «أنا مصر حبيبتي» لمحمد حماقي، وديو «هنا مصر»، لبهاء سلطان والعسيلي، و«وسع وسع»، لأحمد سعد، و«غالية بلدنا علينا»، لشيرين؛ ما أدى إلى انتعاش وكثرة تداول هذه الأغاني بشكل بارز خلال الأيام الماضية، كما توالت التعليقات الحديثة على فيديوهات الأغاني الرئيسية على «يوتيوب»، حيث أكد بعضهم الحضور للاستماع للأغنية كاملة عقب مشاهدة مقاطع المنتخب.

وعن رأيه في اعتماد نجوم منتخب مصر خلال احتفالاتهم على أغاني المهرجانات وإيقاعاتها السريعة، قال الناقد الفني المصري أمجد مصطفى إن ما يحدث ظاهرة ايجابية ومبهجة لكنها مؤقتة، لافتاً إلى أن «البحث عن الأغاني التي يرقص عليها المنتخب في وقت فراغه أو في أثناء الاحتفال عقب الفوز، نابعة من متابعة الناس لهم بنهم شديد؛ ما أدى لانتعاش هذه الأغاني مجدداً رغم مرور سنوات على إصدار عدد كبير منها، وذلك بهدف مجاراة نجوم المنتخب وتقليدهم».

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أن «جيل الشباب يتابع المباريات باهتمام، وهو من جمهور أغنيات المهرجانات أيضاً، وعندما يشاهد نجوم المنتخب يستمعون لها فإنه ينجذب إليها تلقائياً بشكل أوسع».

النجم المصري محمد صلاح (اتحاد الكرة المصري)

وأوضح أمجد مصطفى أن «الحالة التي عليها المنتخب فرضت الاستماع لهذه الأغاني لكنها ربما لا تعبر بالضرورة عن الذائقة الشخصية لهم، فهي مناسبة لحالة السعادة والبهجة التي يشعرون بها؛ لأن هذا النوع من الموسيقى وإيقاعه الصاخب يليق بالاحتفالات».

ويرى أمجد مصطفى أن «أغاني المهرجانات جاذبة لمراحل عمرية مختلفة، رغم ركودها منذ سنوات، فلم يعد نجومها بنفس وهج البدايات، ولم تعد متصدرة مثل السابق، لكنها حالياً مصاحبة ومرتبطة بالحالة الكروية الحالية، وستنتهي مجدداً» على حد تعبيره.

وظهرت أغنيات «المهرجانات» في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة ووصفها البعض بـ«الثورة الموسيقية»، وعدوها تحولاً حتمياً للأغنية الشعبية التي اشتهر بها نجوم عدة مثل، محمد عبد المطلب، ورمضان البرنس، وأحمد عدوية، وحسن الأسمر، وشعبان عبد الرحيم، وعبد الباسط حمودة، وحكيم، وسعد الصغير، ورضا البحراوي.

وشهدت نقابة الموسيقيين، في أثناء تولي الفنان المصري الراحل هاني شاكر النقابة جدلاً واسعاً بعد قرار منع عدد كبير من مطربي المهرجانات من الغناء، واتهامهم بـ«التسبب في تدني مستوى الذوق العام»؛ ما أدى لانقسام الآراء حول أحقيتهم في الغناء تحت مظلة رسمية، لكن النقيب الحالي مصطفى كامل قام بتدشين شعبة «الأداء الصوتي» لاحتواء الأزمة.

محمود تريزيجيه وإمام عاشور يحتفلان بالفوز على أستراليا (أ.ب)

واشتهر عدد من نجوم المهرجانات بأسماء غير مألوفة، وربما مستعارة للانتشار، ولم تقتصر على الأسماء الفردية مثل حمو بيكا، وحسن شاكوش، وسمارة، وشواحة، وعصام صاصا، وغيرهم، بل شملت أسماء الفرق مثل «أبناء سليم اللبانين»، و«الدخلاوية»، و«المدفعجية»، و«صواريخ»، وغير ذلك.

ويؤكد الدكتور محمد عبد الله الأستاذ بكلية «التربية الموسيقية» جامعة العاصمة (حلوان سابقاً)، أن «الأغاني التي اعتمدها نجوم المنتخب خلال احتفالاتهم تنوعت بين المهرجانات وغيرها من الأغاني الوطنية، لذلك يمكننا القول إن (المهرجانات) استحوذت على جزء بارز وصاخب من الاحتفالات، مع وجود نوعيات أخرى مختلفة».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن أغاني المهرجانات بالفعل أصبحت قليلة الانتشار، وتراجعت نوعاً ما خلال الفترة الماضية بعد تشبع الأذن الموسيقية بها، والتي جعلتها عادية بعدما كان الإقبال عليها مبالغاً فيه، وهذا الأمر نتيجة طرح ألبومات فنية لنجوم كبار ولهم جمهور عريض».


مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
TT

مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

على هامش امتحانات الثانوية العامة في مصر لا تزال لجانها تشهد حالات ومفارقات لافتة، لعل أحدثها نقل طالبة، الأحد، للمستشفى بعدما فاجأها مخاض الولادة أثناء أدائها امتحان الثانوية العامة في مادة اللغة الأجنبية الأولى داخل لجنة الامتحان.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تعرّضت طالبة لآلام ولادة مفاجئة أثناء أدائها للامتحان داخل لجنة امتحانات بإدارة (الدقي) التعليمية (محافظة الجيزة)، ما استدعى نقلها داخل سيارة إسعاف إلى المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة مشابهة شهدتها امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو (حزيران) الماضي، حين تعرضت طالبة داخل لجنة معهد «فتيات أولاد صقر» (بمحافظة الشرقية) - بدلتا مصر - لآلام ولادة مبكرة أثناء أداء الامتحان، قبل أن تُنقل إلى مستشفى مركزي لتلقي الرعاية الطبية، بعد تقديم الإسعافات الأولية لها داخل اللجنة.

ولم تكن وقائع الولادة وحدها هي الحاضرة على هامش لجان الامتحانات، إذ شهد موسم الثانوية هذا العام عدداً من الحالات الصحية المفاجئة، بينها حالات إغماء وإعياء وتشنجات عصبية داخل لجان في عدد من المحافظات، إلى جانب وفاة طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً، في إحدى لجان محافظة الشرقية (دلتا مصر) إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء أداء امتحان اللغة العربية.

حالات مفاجئة وغريبة تشهدها لجان الامتحانات في مصر (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

كما امتدت حالات الطوارئ إلى القائمين على الإشراف على الامتحانات، مع تسجيل إصابة إحدى المراقبات بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان، بما يسلط الضوء على الاستعدادات الطبية داخل مقار الامتحانات وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة. وتتكرر خلال موسم امتحانات الثانوية كل عام حالات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، نتيجة الإجهاد أو التوتر أو ظروف صحية طارئة، ما يجعل وجود الفرق الطبية وسيارات الإسعاف بالقرب من اللجان جزءاً أساسياً من خطة تأمين الامتحانات، إلى جانب الإجراءات التنظيمية والأمنية التي ترافق سيرها.

ويعد الخبير التربوي جمال عبد الحميد أن «مثل تلك الوقائع رغم ندرتها تعكس أهمية جاهزية لجان الامتحانات للتعامل مع الظروف الصحية الطارئة، من خلال توفير فرق طبية وخطط استجابة سريعة تضمن سلامة الطلاب». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم «التشديد على الاستفادة من نظام تأجيل امتحانات الثانوية العامة في الحالات الإنسانية الحرجة، وعلى رأسها حالات الحمل، ولا سيما في ظل صغر سن بعض الطالبات»، ويقول: «بعض الأسر تفضل عدم تأجيل الامتحانات خوفاً من تأثير الدور الثاني على إجراءات التنسيق أو مستقبل الطالبة، رغم أن هناك ظروفاً استثنائية تستوجب تغليب سلامة الطالبة على أي اعتبارات أخرى».

وأشار عبد الحميد إلى أن «وزارة التربية والتعليم تتيح بالفعل تأجيل امتحانات الدور الأول إلى الدور الثاني في عدد من الحالات القهرية، من بينها الأعذار المرضية المفاجئة، والوفاة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، والوجود خارج البلاد لظروف قهرية، وكذلك الإصابة أو الوعكة الصحية المفاجئة داخل لجنة الامتحان».

وزير التربية والتعليم يتابع سير الامتحانات (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

وتتواصل امتحانات الثانوية العامة هذا العام، بالنظامين الجديد والقديم، بالشعبتين الأدبية والعلمية، حتى 16 يوليو (تموز) الحالي، ويشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وسط متابعة يومية من وزارة التربية والتعليم. كما تتلقى غرف العمليات المركزية والفرعية بالمحافظات، التابعة للوزارة، تقارير على مدار اليوم بشأن سير الامتحانات، وما قد تشهده اللجان من ملاحظات أو حالات صحية تستلزم التدخل الفوري.


مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
TT

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)

في قاعة المناقشات بكلية الآداب، جامعة المنصورة (دلتا مصر)، جلست المصرية آمال إسماعيل تناقش أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. ولم تكن تلك مناقشة أكاديمية عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة إنسانية امتدت لأكثر من ستة عقود، تحدّت خلالها سنوات الانقطاع عن الدراسة، وحاربت المرض والسرطان، وتجاوزت مرارة الفقد، لتنال في نهاية المطاف لقب «دكتورة» في عُمر 83 عاماً، وتؤكد أن الأحلام لا تسقط بمرور الزمن.

واللافت أن عنوان رسالتها جاء معبّراً عن تجربتها الشخصية، إذ حملت عنوان: «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية... دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»؛ فالباحثة التي درست قضايا الشيخوخة النشطة كانت هي نفسها نموذجاً حياً لما تناولته في رسالتها.

وكشفت أن اختيار موضوع الرسالة لم يكن عشوائياً، إذ أجرت دراستها على عينة من 20 سيدة من قرى مختلفة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، بهدف الوصول إلى نتائج تسهم في خدمة المجتمع، وتسلط الضوء على قضايا كبار السن، وفقاً لوسائل إعلام مصرية.

الباحثة المصرية مع رئيس جامعة المنصورة (إدارة الجامعة)

وفي ختام المناقشة، قررت لجنة الحكم منحها درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات، تقديراً لقيمتها العلمية.

وتعود بداية حكاية آمال إسماعيل إلى إحدى قرى محافظة الدقهلية، حيث كان والدها عمدة القرية. وأقنعه أحد الضباط الذين كانوا يترددون عليه بحكم عمله بضرورة إلحاق ابنته بمدرسة فرنسية في مدينة المنصورة، في وقت لم يكن تعليم الفتيات أمراً شائعاً.

لكن هذه البداية الواعدة لم تدم طويلاً؛ ففي سن الرابعة عشرة أصيبت آمال بمرض في الغدة الدرقية أجبرها على ترك المدرسة، وفي العام نفسه تزوجت، وانشغلت بتكوين أسرة وتربية أبناء.

لم يكن ذلك نهاية الحكاية، فبعد سنوات، وتحديداً وهي في الثامنة والثلاثين، قررت العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد، ونجحت في الحصول على الشهادة الإعدادية.

لكن القدر كان يخبئ لها توقفاً آخر، أطول هذه المرة، 30 عاماً كاملة، استجابت خلالها لرغبة زوجها الذي فضّل أن تتفرغ للبيت والأبناء.

تلك السنوات لم تكن سهلة على أي حال، فقد جمعت فيها بين تربية أبنائها ومساعدة زوجها، وخاضت في خضمّها معركة أخرى مع مرض السرطان، خرجت منها، وقد تعلّمت الصبر والتمسك بالحياة، على حد قولها.

الباحثة مع أعضاء فريق مناقشة رسالة الدكتوراه (جامعة المنصورة)

جاء التحول الحقيقي عام 2011، حين شجعتها ابنتها وأحفادها على استكمال ما بدأته قبل عقود؛ فالتحقت آمال، وهي في السبعين من عمرها، بمرحلة الثانوية العامة، ونجحت بمجموع 83 في المائة، لتلتحق بعدها بكلية الآداب في جامعة المنصورة، ومن هناك بدأ الفصل الأخير من رحلتها.

لم يكن الطريق نحو الجامعة والدراسات العليا مفروشاً بالورود؛ فخلال دراستها للماجستير، تعرضت لكسر في الحوض، لكنها رفضت أن يوقفها ذلك، وتتذكر تلك الأيام قائلة: «كنت أصعد إلى الطابق الرابع بكلية الآداب، وأنا محمولة على كرسي متحرك بواسطة الطلبة وأبنائي وأحفادي». وفق ما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، عقب حصولها على درجة الماجستير.

وفي عام 2018، تلقت صدمة كبيرة بوفاة حفيدها في ليلة خطوبته، وهي التي أصبحت تعيش وحيدة بعد رحيل زوجها عام 2015.

ورغم كل ذلك، واصلت طريقها، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم علم الاجتماع عام 2023، لتشرع مباشرة بعدها في رحلة الدكتوراه.

الباحثة تتوسط أعضاء فريق المناقشة (جامعة المنصورة)

وتعيش آمال إسماعيل وحدها في منزلها بالمنصورة، لكن يومها لا يخلو من الكتب؛ فهي تقرأ لمدة ساعتين يومياً في مختلف المجالات، وتتابع القنوات الوثائقية لتتعرف على العالم من حولها.

وحين يسألها أحد عمّا حققته، لا تصف الأمر بـ«الإنجاز»، بل تراه حلماً بسيطاً استطاعت أخيراً أن تمسك به، بعدما تجاوزت الثمانين من عمرها، وتلخص فلسفتها في جملة واحدة: «لو بطّلنا نحلم نموت».

وأعربت الباحثة آمال إسماعيل عن سعادتها بوصولها إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار، مؤكدة وفق بيان لجامعة المنصورة، الأحد، أن «شغفها بالعلم كان دافعها لمواصلة مسيرتها العلمية رغم تقدمها في العمر»، وشدّدت على أن «العلم لا يرتبط بعمر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتها العلمية يمثل بالنسبة إليها تحقيقاً لحلم تمسكت به، ورسالة بأن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء في مختلف مراحل الحياة».