أجهزة ذكية لدرء الحوادث المنزلية

أدوات استشعار سريعة لمراقبة تسرب المياه والحرائق والأمن

جهاز استشعار «آي هوم»  للمياه
جهاز استشعار «آي هوم» للمياه
TT

أجهزة ذكية لدرء الحوادث المنزلية

جهاز استشعار «آي هوم»  للمياه
جهاز استشعار «آي هوم» للمياه

يمكنكم الآن زرع أجهزة الاستشعار المتنوعة بشكل سرّي في جميع أرجاء منزلكم بهدف رصد المياه أو حالات التجمد في الأنابيب أو انطلاق الدخان، وغيرها من الحوادث المنزلية المحتملة دون الحاجة إلى أي خبرة. وهذا ما سيمنحكم راحة البال وتأمين الوقت الكافي للتحرّك لمواجهة أي ضرر بليغ قبل حصوله.
تتميّز بعض أجهزة الاستشعار بإمكانية الضبط الذاتي، بينما تقدّم أخرى أفضل ما عندها بعد الاتصال بمراكز الذكاء المنزلي كـ«هوم كيت» من أبل أو «سمارت ثينغز» أو «وينك»، التي تساعد في تنسيق عمل جميع أجهزة المنزل الذكي مع بعضها البعض. وعندما تنشط أجهزة الاستشعار هذه فإنها ترسل إشعارات إلى هواتفكم الذكية، كما يعمل عدد كبير منها مع مكبّرات صوت كـ«إيكو» من أمازون، و«غوغل نيست هاب»، وتتيح لكم التحقق من وضعها من خلال سؤال بسيط توجّهونه أو إشعار صوتي تتلقّونه عبر المكبّر، كما تقول غرانت كلوزرفي موقع «ذا واير كاتر»، التابع لصحيفة «نيويورك تايمز».
- المياه
المياه رائعة طبعاً عندما تتوفّر في الصنبور، ولكنّها دون شكّ تصبح تهديداً مكلفاً عندما تتسرّب من المغسلة أو من تمديدات الغسالة القديمة فتفسد الأرضية أو تغرق غرفة ما في المنزل. ولتفادي هذا النوع من الحوادث، ينصحكم موقع «ذا واير كاتر» بجهاز استشعار «آي هوم كونترول دوال ليك»iHome Control Dual Leak Sensor، الذي يتصل بشبكة الواي - فاي (دون الحاجة إلى مركز للمنزل الذكي)، ويحتوي على بطارية ممتازة، مع جهازي استشعار يتيحان لكم رصد التسربات في مكانين مختلفين. يمكنكم زرع هذا الجهاز في أي مكان قد يتعرّض لحالة التسرّب كأحواض السمك، وآلات غسل الصحون، وسخّانات المياه، ومضخّات المراحيض.
تقدّم شركة «فيبارو» Fibaro أجهزة استشعار للتسرّب أيضاً مصممة للأشخاص الذين يملكون منصات للمنزل الذكي تتوافق مع مركزي «زد - ويف» و«هوم كيت» من آبل. إذا كنتم تستخدمون أحد هذين النظامين، فستكون أجهزة استشعار «فيبارو» التي يمكن استخدامها لرصد تغيّرات الحرارة أيضاً خياركم المثالي.
- التجمّد
بعد تسرّب المياه، يحين دور المياه المتجمّدة التي تعتبر واحدة كم أكبر أسباب تضرّر المنازل. نحن هنا نتحدّث عن أنابيب المياه المتجمّدة التي تتراكم، وتتوسّع، وتنفجر محدثة نوافير متدفّقة عالية التكلفة في قبو المنزل. وكما أجهزة استشعار التسرّب، تأتي أجهزة استشعار التجمّد على شكل أدوات إلكترونية صغيرة تراقب درجة حرارة جسم أو مكان ما بشكل متواصل. عندما تضعون واحداً من هذه الأجهزة على خطّ مياه داخلي، سيرسل لكم إشعارات أو رسائل نصية تمنحكم فرصة التحرّك بسرعة قبل حصول الكارثة.
وفي حال كنتم تملكون نظاماً أمنياً كـ«رينغ ألارم Ring Alarm»، أو «سيمبلي سيف SimpliSafe»، أو «آبود Abode»، يمكنكم شراء أجهزة استشعار تتوافق معها لرصد التجمّد.
أمّا في حال كنتم لا تملكون أنظمة كهذه، فستكون خياراتكم محدودة، وأبرزها هانويل هوم واي - فاي واتر ليك آند فريز دتكتور Honeywell Home Wi - Fi Water Leak and Freeze Detector وروست سمارت ليك دتكتور Roost Smart Leak Detector اللذان يتصلان بشبكة الواي - فاي والهاتف الذكي دون مركز ذكي. تتضمّن بعض أجهزة الاستشعار مجسّات أو مستشعرات احتكاك يجب وضعها على الجسم الذي تراقبونه، بينما تعمل أجهزة أخرى على مراقبة درجة حرارة الهواء الذي يحيط بها وترسل لكم إنذاراً فور انخفاض الحرارة إلى مستوى قد يسبب مشكلة.
وفي خطوة متقدّمة أكثر في حماية الأنابيب، ابحثوا عن أجهزة تقيس تدفّق المياه كـ«فين سمارت واتر أسيستنتPhyn Smart Water Assistant» الذي يمكن دمجه مع صمّام لإقفال دورة المياه. عندما يرصد هذا الجهاز دقائق الثلج أو أنبوبا راشحا، فسينقطع مخزون المياه في منزلكم أوتوماتيكياً وقبل حصول أي أضرار. ولكنّ مقابل مهمّة المراقبة فقط، يكلّفكم جهاز استشعار «فين» ثلاثة أضعاف سعر معظم أجهزة الاستشعار. قد يكون سعره باهظاً، ولكنّه سيضمن لكم رصداً دائماً للتسرّب في جميع أرجاء المنزل.
- إنذار للدخان
تحتوي معظم المنازل اليوم على جهاز إنذار أو أكثر لرصد الدخان، ولا شكّ في أنّها من أهمّ خصائص السلامة المنزلية، إلّا أنّ هذه الأجهزة تنطوي على عيب واحد كبير وهو انطلاقها بعد حدوث الحريق. أمّا جهاز استشعار الحرائق الذكي فيقوم بالمهمّة نفسها، ولكنّه ينذركم بحدوث الحريق حتّى ولو كنتم خارج المنزل ما يتيح لكم الاتصال بقسم الإطفاء وأحد الجيران الموثوقين لضمان استجابة سريعة وسلامة الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من منزلكم.
في هذا المجال، ينصحكم موقع «ذا واير كاتر» بعدّة أجهزة أبرزها «غوغل نيست بروتكتGoogle Nest Protect» الذي يستشعر الدخان وأول أكسيد الكربون؛ و«روست سمارت باتيري Roost Smart Battery» الذي يسمح لكم بتحويل أجهزة رصد دخان تقليدية تستخدم بطارية 9 فولت إلى أجهزة استشعار ذكية؛ وميزة «أليكسا غاردAlexa Guard» المتوفّرة على معظم أجهزة «إيكو» للأشخاص الذين يملكون مكبّرات صوت أليكسا مهمّتها الإنصات إلى إنذارات أجهزة رصد الدخان التقليدية وإرسال الإنذارات عند سماعها. (هذه الأجهزة جميعها ترسل إشعارات إلى هاتفكم الذكي عند وقوع أي حدث دخاني).
- الحرارة
إلى جانب مساعدتها لكم في تنظيم مناخ منزلكم، تعمل أجهزة استشعار الحرارة على تنبيهكم عند حصول أي تغيير في درجات حرارة بقع حسّاسة كغرفة تخزين المؤونة، والغرفة التي تضعون فيها المواد التبغية، والمطبخ، وغرفة الطفل الصغير أو الحيوانات الأليفة، وغيرها.
لنقل مثلاً أنّ سخّانا توقف عن العمل في شهر يناير (كانون الثاني)، عندها، سيعمل جهاز استشعار الحرارة على إبلاغكم فوراً بالمشكلة ما يمنحكم فرصة لتصليحه.
تأتي معظم أجهزة استشعار الحرارة بحجم صغير أشبه بعلبة الثقاب ويمكن إخفاؤه بعيدا عن الأعين. إذا وصلتم أحد هذه الأجهزة بمكبّر صوت ذكي كـ«أمازون إيكو»، فيمكنكم وضع إنذارات خاصّة بكم لتحذيركم من المشكلة. ننصحكم باستخدام جهاز «إيف دغريEve Degree» في حال كنتم من مستخدمي «هوم كيت» من أبل الذي وإلى جانب عمله كجهاز استشعار ذكي، يضمّ شاشة تتيح لكم الاطلاع على درجة الحرارة دون الاضطرار إلى فتح التطبيق في جهاز الآيفون.
- الاحتكاك
تستخدم هذه الأجهزة على الأبواب والنوافذ لتحديد ما إذا كانت مفتوحة أو مقفلة، وهي تشكّل في الحقيقة جزءاً لا يتجزّأ من أنظمة الأمن التي تنذركم عند دخول أي غريب إلى منزلكم. ولكن يمكنكم استعمالها أيضاً لحماية مقتنياتكم، إذ يمكنكم وضع واحد منها على باب الثلّاجة لينذركم بوجوب إقفاله قبل أن يفسد طعامكم. كما يمكنكم تركيب واحد منها على باب المرأب لتتمكّنوا من إقفال بابه حتّى عندما تكونون بعيدين عن المنزل (مع جهاز تحكّم ذكي بباب المرأب يسمح لكم بفتحه وإغلاقه عن بعد).
في حال كنتم تملكون أماكن تخزّنون فيها مقتنيات قيّمة، يمكنكم تركيب جهاز استشعار احتكاك (استشعار التلامس أو التمّاس) لرصد اختراق غريب ما لهذه الأماكن. وإذا كان لكم أولاد وتقلقون من دخولهم إلى أماكن حسّاسة في المنزل، استخدموا من هذه الأجهزة لتعلمكم عندما يضعون أيديهم الصغيرة على أي باب غير مخصص لهم. يمكن القول إنّ جهاز «مونوبرايس ستيتشMonoprice Stitch» هو الأفضل في هذا المجال، لأنّه لا يتطلّب مركزاً منزلياً ذكياً على الرغم من أنّ حجمه مزعج بعض الشيء. كما أنّه يعمل مع أليكسا، ما يعني أنه سيمكّنكم من برمجة مكبّر الصوت لإطلاق إشعارات كـ«الثلّاجة مفتوحة». أمّا لمستخدمي «هوم كيت» من أبل، فننصحكم بجهاز «فيبرا دور- ويندو سنسورFibaro Door-Window Sensor».
تضمّ معظم الأجهزة المذكورة آنفاً قدرات استشعارية متعدّدة لرصد الحرارة والحركة في جهاز واحد، أي أنّها قد توفّر عليكم بعض المال بأدائها عدّة مهام.
قد يبدو لكم نشر أجهزة الاستشعار حول المنزل أمراً غير ضروري، ولكن عند مقارنته بتكاليف معظم الإصلاحات التي قد تقومون بها نتيجة كارثة أو حريق، ستكونون أنتم الرابحين.


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.