منظمة الصحة: «كورونا» قد يتحوّل وباء...ونسبة الشفاء في الصين تفوق 70%

إصابة وزير الثقافة الفرنسي بالفيروس

إجراء اختبارات فيروس «كورونا» على سائقي السيارات في ألمانيا (إ.ب.أ)
إجراء اختبارات فيروس «كورونا» على سائقي السيارات في ألمانيا (إ.ب.أ)
TT

منظمة الصحة: «كورونا» قد يتحوّل وباء...ونسبة الشفاء في الصين تفوق 70%

إجراء اختبارات فيروس «كورونا» على سائقي السيارات في ألمانيا (إ.ب.أ)
إجراء اختبارات فيروس «كورونا» على سائقي السيارات في ألمانيا (إ.ب.أ)

نبه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدانوم غيبريسوس اليوم (الإثنين) الى أن «خطر حصول وباء» بسبب فيروس كورونا المستجد الذي اصاب أكثر من 110 آلاف شخص في العالم، «بات فعليا جداً». وقال في مؤتمر صحافي عقده في جنيف ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية: «بعدما انتشر فيروس كورونا في عدد كبير من الدول، فإن خطر حصول وباء بات فعليا جدا. لكنه سيكون الوباء الأول في التاريخ الذي يمكن السيطرة عليه». وأضاف: «لسنا تحت رحمة الفيروس لأن القرارات التي نتخذها جميعا يمكن ان تؤثر في مسار» الوباء. وأكمل: «رغم اننا نسمي ذلك وباء فإننا قادرون على السيطرة عليه. علينا ان نتذكر أنه عبر خطوات سريعة وحاسمة نستطيع إبطاء فيروس كورونا والحؤول دون حصول إصابات جديدة».
ووجه مدير المنظمة رسالة أخرى إيجابية مؤكداً أن معظم من أصيبوا سيشفون، لافتا الى انه من أصل «ثمانين الف اصابة سجلت في الصين»، بؤرة الوباء، «فإن أكثر من سبعين في المائة تعافوا».
وصرح المدير التنفيذي لبرنامج الحالات الطارئة في منظمة الصحة مايكل راين: «بخلاف الانفلونزا، نستطيع التصدي (لكورونا)، نستطيع إبطاء» انتشاره، آملاً أن تتيح إجراءات الحجر التي اتخذتها ايطاليا احتواء الوباء بهدف السماح لدول أخرى بالاستعداد في شكل أفضل. وأضاف: «لست قلقا من كلمة وباء، ما يقلقني أكثر هو رد فعل العالم»، داعيا الجميع الى النضال للقضاء على كورونا.
في غضون ذلك، سجلت ألمانيا، اليوم (الاثنين)، أول حالتي وفاة بالمرض، وفق ما أفادت به السلطات المحلية. وقالت بلدية هيسن في مقاطعة رينانيا شمال وستفاليا، في بيان، إن امرأة في التاسعة والثمانين قضت، رغم العناية الطبية. وسُجلت الوفاة الثانية في المنطقة نفسها، وتحديداً في هاينسبرغ المدينة القريبة من هولندا، التي باتت منذ أسابيع إحدى البؤر الرئيسية لتفشي الفيروس في ألمانيا.
ومقاطعة رينانيا شمال وستفاليا، القريبة من بلجيكا وهولندا، هي الأكثر تضرراً بالفيروس في ألمانيا، حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأُحصيت فيها، حتى بعد ظهر اليوم، 484 إصابة، بحسب معهد روبرت كوخ الذي يُشرف في ألمانيا على مكافحة الأوبئة والأمراض.
وقد تشهد هذه المقاطعة الأكثر اكتظاظاً في البلاد إقامة مباريات رياضية عدة من دون جمهور، للحد من انتشار الفيروس، على غرار إيطاليا.
وفي حصيلة إجمالية، بلغ عدد الإصابات في ألمانيا بعد ظهر اليوم 1112 حالة.
وبدوره، أعلن وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، في بيان، اليوم، أمام البرلمان، وفاة رابع مصاب بفيروس «كورونا» في البلاد، وقال: «هنا، في المملكة المتحدة، توجد بدءاً من هذا الصباح 319 حالة إصابة مؤكدة، وهذا يشمل الآن، للأسف الشديد، 4 حالات وفاة مؤكدة».
وفي بيان منفصل، قال كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا، كريس ويتي، إن أحدث المتوفين شخص في السبعينات من العمر، كان يمر بظروف مرضية، ويُعتقد أن الفيروس انتقل إليه في بريطانيا. وتوفي المريض في مستشفى في وسط إنجلترا. وفي وقت لاحق توفي شخص خامس، هو سبعيني كان يعالَج في مستشفى بمنطقة تقع إلى الجنوب من لندن.
وأحصت إسبانيا 28 وفاة بالفيروس  وإصابة 1204 أشخاص وفق حصيلة أدلت بها وزارة الصحة مساء الإثنين.
وأعلنت السلطات إن مدريد ومدينتين في إقليم الباسك (شمال) إحداهما فيتوريا عاصمة الاقليم هي أبرز بؤر الوباء. وقال وزير الصحة سلفادور إيلا إن الأرقام تُظهر أن المرض ينتشر بسرعة. وأضاف أنه سيتم إغلاق المدارس ودور الحضانة والجامعات في منطقة مدريد وفي فيتوريا ولاباستيدا بإقليم الباسك.
وأعلنت قبرص، اليوم، أنها سجلت إصابتين بفيروس «كورونا» المستجد، ما يعني أن الفيروس بات منتشراً في كل دول الاتحاد الأوروبي الـ27.
وتبقى إيطاليا الأكثر تضرراً في أوروبا، فقد سُجلت فيها 97 حالة وفاة جديدة، ليرتفع عدد الوفيات إلى 463 من أصل 9172 إصابة.
وفي فرنسا، أعلن المدير العام للصحة جيروم سالومون تسجيل أربع وفيات جديدة، ما يرفع الحصيلة الاجمالية الى 25 وفاة و1412 إصابة مؤكدة. وأوضح أن المتوفين هم 15 رجلاً و10 نساء، لافتاً الى تسجيل 38 إصابة جديدة في جزيرة كورسيكا.
وأعلن مكتب وزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر، الإثنين، أنّ الوزير أصيب بفيروس كورونا المستجدّ لكنّه في حال جيّدة ويلازم منزله. وأشار إلى أنّ ريستر أمضى الأسبوع الماضي أياماً عدّة في الجمعية الوطنية (البرلمان) حيث تمّ تشخيص عدد من الإصابات بالمرض.
وفي كندا، توفي شخص مسنّ في دار للمسنين في مقاطعة كولومبيا البريطانية، لتسجّل كندا بذلك أول وفاة بالفيروس على أراضيها، كما أعلن مسؤولو الصحة في المقاطعة الواقعة في غرب البلاد.


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟