«العائدون»... إشكالية «القتال الفردي»

عودة حوادث الطعن جددت المطالبة بتأهيل المتشددين

رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
TT

«العائدون»... إشكالية «القتال الفردي»

رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)

فيما عدها مراقبون بأنها «قد تكون حلاً لمواجهة إشكالية (القتال الفردي) لـ(المتطرفين العائدين) من مناطق الصراع»، طالب خبراء وباحثون بـ«تكثيف برامج تأهيل (المتشددين) داخل السجون، خصوصاً في أوروبا عبر برامج جديدة متخصصة». إذ كشفت حادثة الطعن، التي شهدتها لندن مطلع فبراير (شباط) الحالي، عن «ضعف برامج التأهيل المتعلقة بـ(المتشددين) داخل السجون الغربية»، حيث إن مرتكب الحادث، كان قد أطلق سراحه نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان يقضي عقوبة بالسجن لحيازة وتوزيع مواد متطرفة.
وأكد الخبراء والباحثون أنه «عند عودة أي عنصر من مناطق الصراع، من المرجح أن يقوم بعمليات إرهابية بمفرده، من دون أي تكليفات من أي تنظيم، وهذا هو الأخطر، لأن دولته الأم في هذا الوقت، ستكون من وجهة نظره عدواً له». وقال الخبراء والباحثون لـ«الشرق الأوسط»، إن «أوروبا كانت قد استخدمت خلال السنوات القليلة الماضية بعض برامج مواجهة (العائدين)، منها، التجريد من الجنسية، ومنع الاختلاط بالعناصر المتطرفة في السجون، ومشاركة المُفرج عنهم في المناقشات الحوارية؛ لكن كانت نتيجتها ضعيفة للغاية».

- حوادث الطعن
«العائدون» إشكالية كبيرة ما زالت تنشر القلق والرعب في أوروبا وأفريقيا... وحادثة الطعن في لندن، لم تكن الأولى، حيث شهد جسر لندن، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حادث طعن، وكان مُنفذه أيضاً قابعاً بأحد السجون البريطانية، بتهمة «التطرف والإرهاب».
وقال اللواء الدكتور محمد قشقوش، المحلل العسكري والاستراتيجي، أستاذ الأمن القومي الزائر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بمصر، إنه «عند عودة أي عنصر من مناطق الصراع، من المُرجح أن يقوم بعمليات إرهابية بمفرده، من دون أي تكليفات من أي تنظيم، وهذا هو الأخطر، لأن دولته الأم في هذا الوقت، ستكون من وجهة نظره عدواً له».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «عودة (الجهاديين) لديارهم، ما زالت تتسبب في مخاوف كبيرة للدول الأوروبية، كون أنهم يمثلون تحدياً للأمن القومي الأوروبي، على وجه الدقة، خصوصاً النساء، حيث من الممكن أن يمثلن شبكة لنشر التطرف من جديد في المناطق التي يلجأن إليها».
الكلام السابق اتسق مع تقرير لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، صدر قبل أيام، أكد أن «برامج التأهيل في السجون الغربية والأميركية تحتاج إلى إعادة دراسة وتدقيق؛ والحادثة الأخيرة في لندن ليست الأولى لمن خضعوا لبرامج التأهيل في السجون ثم أفرج عنهم، حيث تُعاني تلك البرامج من الضعف، وتفتقد إلى المرجعية الدينية الموثوق بها لدى المسلمين، وهو ما يطرح مزيداً من الجدل حول تشريعات التطرف والإرهاب في تلك البلدان». فيما أشار المرصد إلى «ضرورة مراعاة مراجعة تلك التشريعات، في ضوء تحقيق العدالة والمساواة، وعدم استغلالها أو توظيفها بشكل عنصري أو تمييزي ضد المسلمين أو المهاجرين في تلك البلدان».
وقال عبد المنعم إن «أوروبا استخدمت خلال السنوات القليلة الماضية بعض برامج مواجهة الجماعات الإرهابية، وكانت نتيجتها ضعيفة للغاية، حتى وقت قريب، منها مراقبة المكالمات الهاتفية، والأسورة الحديدية الممغنطة، وفرض قيود على التحرك، ومراقبة الإنترنت، والتجريد من الجنسية، ومنع الاختلاط بالعناصر المتطرفة في السجون، ومشاركة المُفرج عنهم في المناقشات الحوارية، ووضع برنامج لحماية الطلاب من التطرف، وسحب صلاحية استخدام الهواتف المحمولة، والتصدي لإثارة المشاعر الدينية والمذهبية»، موضحاً: «لا يوجد حتى الآن اتفاق في التعامل الأمثل مع هذه القضية بشكل كبير، وتسعى كثير من السلطات الأمنية الأوروبية والغربية للتدقيق في جوزات السفر، وتتبع الأشخاص الذين يشكلون خطراً وتهديداً عند الحدود، لمنع تسلل المقاتلين الأجانب، أو العائدين من دولهم، إلى الدول المجاورة».
وأكد عبد المنعم أنه «رغم التحذيرات الكبيرة وبرامج التأهيل؛ إلا أن بريطانيا أخيراً حدثت بها عملية طعن، وكانت على يد من أُخضع لهذه البرامج، وقبلها فرنسا أيضاً، وهو ما نطلق عليه تأثيرات عملية (الدعوة الفردية)، واختراق هذه التنظيمات لما يعرف بـ(الفرد الأمة)، وهنا يكون هذا العنصر، بالفعل أخطر من تشكيلات بعض التنظيمات القتالية المتمركزة في نطاق جغرافي محدد، ويكون الشخص الفرد أو (الذئب المنفرد) أقوى من أي تنظيم».

- خطورة العودة
وتباينت في وقت سابق الآراء بشأن هؤلاء المقاتلين، من بينها، أن تتم محاكمتهم من خلال السلطات المحلية للدول التي انتقلوا للإقامة فيها، أو يتم إنشاء محكمة دولية مختصة بقضايا الإرهاب والمقاتلين الأجانب، أو يتم إعادة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم الأصلية... وبالفعل عاد هؤلاء إلى أوطانهم؛ لكن لم تعد تبعات عودتهم بالأمر السهل، خصوصاً مع وجود أعداد من «المتطرفين» ليست لديهم قابلية لإعادة التأهيل، بعد اعتيادهم على الممارسات المتطرفة، بالأخص من تقلد مناصب قيادية في تنظيمي «داعش» أو «القاعدة»، وحمل قناعات دينية متشددة يصعب تغييرها.
ويرى مراقبون أن «التجارب السابقة أظهرت مدى خطورة عودة هؤلاء، فقد شهدت المنطقة العربية من قبل ظاهرة العائدين من أفغانستان، الذين كانوا قد تدربوا على استخدام الأسلحة وانخرطوا في القتال لفترات طويلة، ثم عاد بعضهم إلى بلدانهم وحاولوا رفع السلاح ضد دولهم، مدعين أنهم يسعون إلى تطبيق الشريعة».
وحول وجود حلول أخرى لأزمات العائدين، أكد عمرو عبد المنعم: «قُدمت من قبل عدد من الحلول، منها مراقبة أقوى لتحديد هوية (المقاتلين) العائدين إلى أوروبا، ومنع مرتكبي الإرهاب المدانين من حق اللجوء، وتعزيز الحدود الخارجية لجميع المعابر الحدودية باستخدام قواعد البيانات ذات الصلة»، مضيفاً: «يجب على الدول الأوروبية أن تكون أكثر تكاملاً في السياسات المتبعة في الوقاية من التطرف، وصياغة سياسات فعالة، تثبت نجاحها في ردع (المتطرفين)، وإعادة تأهيلهم من خلال التدريب المهني، والتدريب على ممارسة الأعمال الحرة، وشن حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لحذف خطابات الكراهية والعنف، والتركيز على إيجاد إطار قانوني يُسهم في دمج بعض السكان المسلمين في الحياة السياسية والدينية الأوروبية، بشكل يحافظ على الهوية الوطنية لتلك البلاد».
وأشار اللواء قشقوش إلى أن «ذوبان (العائدين) في المجتمعات الغربية، كلام ليس بالسهل؛ لكن لا بد من الاستيعاب المجتمعي لهم، وتعديل الفكر السلوكي الإنساني لهم».

- أجواء العنف
وقال مرصد دار الإفتاء المصرية، في تقريره، إنه «من المرجح تزايد التحريض لـ(العائدين) للقيام بعمليات إرهابية، لأنها تحقق عدة منافع للتنظيمات الإرهابية، من بينها، أن هذه العمليات تكلفتها أقل من العمليات الإرهابية المركبة، ونشر الخوف بين الناس، والإضرار بالمصالح الاقتصادية والخدمات العامة، وإنهاك الدول اقتصادياً وإمكانية التوسع فيها، وتقليل الخسائر البشرية لدى التنظيمات الإرهابية، وسهولة اختراق الاستنفارات الأمنية في عدد من المناطق، وإرهاق وتشتيت أجهزة الأمن والاستخبارات بالبحث والتتبع».
اللواء كمال مغربي، الخبير الأمني والاستراتيجي في مصر، قال «تمثل عودة الفارين إلى دولهم إشكالية كبرى، حيث إن انضمامهم للتنظيمات الإرهابية يجعلهم يمثلون خطورة على الصعيدين الفكري والأمني، فلقد كانوا مقتنعين تماماً بأهداف التنظيمات، وتلقوا تدريبات على استخدام الأسلحة، وعاشوا في أجواء العنف، واكتسبوا خبرات قتالية، جعلت منهم خطراً دائماً». وعن مطالب تكثيف برامج التأهيل داخل السجون الغربية لـ«المتشددين»، أكد عمرو عبد المنعم: «أطلقت الحكومة البريطانية لجنة مكافحة التطرف عام 2018، وأخضعت هذه اللجنة عدداً من السجناء السياسيين لبرامج تأهيلية فكرية متكررة، نتج عنها تكيف السجين معها، حيث يستمع لندوات وبرامج ثقافية، مُعادة ومكررة بشكل يصيبه بالملل، وبعضها يكون روتينياً أكثر مما ينبغي، فيستطيع السجين أن يتعامل معها بنوع من الصبر الفكري، أو الثبات الفكري، على حد وصف هذه التنظيمات».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».