«العائدون»... إشكالية «القتال الفردي»

عودة حوادث الطعن جددت المطالبة بتأهيل المتشددين

رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
TT

«العائدون»... إشكالية «القتال الفردي»

رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)

فيما عدها مراقبون بأنها «قد تكون حلاً لمواجهة إشكالية (القتال الفردي) لـ(المتطرفين العائدين) من مناطق الصراع»، طالب خبراء وباحثون بـ«تكثيف برامج تأهيل (المتشددين) داخل السجون، خصوصاً في أوروبا عبر برامج جديدة متخصصة». إذ كشفت حادثة الطعن، التي شهدتها لندن مطلع فبراير (شباط) الحالي، عن «ضعف برامج التأهيل المتعلقة بـ(المتشددين) داخل السجون الغربية»، حيث إن مرتكب الحادث، كان قد أطلق سراحه نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان يقضي عقوبة بالسجن لحيازة وتوزيع مواد متطرفة.
وأكد الخبراء والباحثون أنه «عند عودة أي عنصر من مناطق الصراع، من المرجح أن يقوم بعمليات إرهابية بمفرده، من دون أي تكليفات من أي تنظيم، وهذا هو الأخطر، لأن دولته الأم في هذا الوقت، ستكون من وجهة نظره عدواً له». وقال الخبراء والباحثون لـ«الشرق الأوسط»، إن «أوروبا كانت قد استخدمت خلال السنوات القليلة الماضية بعض برامج مواجهة (العائدين)، منها، التجريد من الجنسية، ومنع الاختلاط بالعناصر المتطرفة في السجون، ومشاركة المُفرج عنهم في المناقشات الحوارية؛ لكن كانت نتيجتها ضعيفة للغاية».

- حوادث الطعن
«العائدون» إشكالية كبيرة ما زالت تنشر القلق والرعب في أوروبا وأفريقيا... وحادثة الطعن في لندن، لم تكن الأولى، حيث شهد جسر لندن، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حادث طعن، وكان مُنفذه أيضاً قابعاً بأحد السجون البريطانية، بتهمة «التطرف والإرهاب».
وقال اللواء الدكتور محمد قشقوش، المحلل العسكري والاستراتيجي، أستاذ الأمن القومي الزائر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بمصر، إنه «عند عودة أي عنصر من مناطق الصراع، من المُرجح أن يقوم بعمليات إرهابية بمفرده، من دون أي تكليفات من أي تنظيم، وهذا هو الأخطر، لأن دولته الأم في هذا الوقت، ستكون من وجهة نظره عدواً له».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «عودة (الجهاديين) لديارهم، ما زالت تتسبب في مخاوف كبيرة للدول الأوروبية، كون أنهم يمثلون تحدياً للأمن القومي الأوروبي، على وجه الدقة، خصوصاً النساء، حيث من الممكن أن يمثلن شبكة لنشر التطرف من جديد في المناطق التي يلجأن إليها».
الكلام السابق اتسق مع تقرير لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، صدر قبل أيام، أكد أن «برامج التأهيل في السجون الغربية والأميركية تحتاج إلى إعادة دراسة وتدقيق؛ والحادثة الأخيرة في لندن ليست الأولى لمن خضعوا لبرامج التأهيل في السجون ثم أفرج عنهم، حيث تُعاني تلك البرامج من الضعف، وتفتقد إلى المرجعية الدينية الموثوق بها لدى المسلمين، وهو ما يطرح مزيداً من الجدل حول تشريعات التطرف والإرهاب في تلك البلدان». فيما أشار المرصد إلى «ضرورة مراعاة مراجعة تلك التشريعات، في ضوء تحقيق العدالة والمساواة، وعدم استغلالها أو توظيفها بشكل عنصري أو تمييزي ضد المسلمين أو المهاجرين في تلك البلدان».
وقال عبد المنعم إن «أوروبا استخدمت خلال السنوات القليلة الماضية بعض برامج مواجهة الجماعات الإرهابية، وكانت نتيجتها ضعيفة للغاية، حتى وقت قريب، منها مراقبة المكالمات الهاتفية، والأسورة الحديدية الممغنطة، وفرض قيود على التحرك، ومراقبة الإنترنت، والتجريد من الجنسية، ومنع الاختلاط بالعناصر المتطرفة في السجون، ومشاركة المُفرج عنهم في المناقشات الحوارية، ووضع برنامج لحماية الطلاب من التطرف، وسحب صلاحية استخدام الهواتف المحمولة، والتصدي لإثارة المشاعر الدينية والمذهبية»، موضحاً: «لا يوجد حتى الآن اتفاق في التعامل الأمثل مع هذه القضية بشكل كبير، وتسعى كثير من السلطات الأمنية الأوروبية والغربية للتدقيق في جوزات السفر، وتتبع الأشخاص الذين يشكلون خطراً وتهديداً عند الحدود، لمنع تسلل المقاتلين الأجانب، أو العائدين من دولهم، إلى الدول المجاورة».
وأكد عبد المنعم أنه «رغم التحذيرات الكبيرة وبرامج التأهيل؛ إلا أن بريطانيا أخيراً حدثت بها عملية طعن، وكانت على يد من أُخضع لهذه البرامج، وقبلها فرنسا أيضاً، وهو ما نطلق عليه تأثيرات عملية (الدعوة الفردية)، واختراق هذه التنظيمات لما يعرف بـ(الفرد الأمة)، وهنا يكون هذا العنصر، بالفعل أخطر من تشكيلات بعض التنظيمات القتالية المتمركزة في نطاق جغرافي محدد، ويكون الشخص الفرد أو (الذئب المنفرد) أقوى من أي تنظيم».

- خطورة العودة
وتباينت في وقت سابق الآراء بشأن هؤلاء المقاتلين، من بينها، أن تتم محاكمتهم من خلال السلطات المحلية للدول التي انتقلوا للإقامة فيها، أو يتم إنشاء محكمة دولية مختصة بقضايا الإرهاب والمقاتلين الأجانب، أو يتم إعادة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم الأصلية... وبالفعل عاد هؤلاء إلى أوطانهم؛ لكن لم تعد تبعات عودتهم بالأمر السهل، خصوصاً مع وجود أعداد من «المتطرفين» ليست لديهم قابلية لإعادة التأهيل، بعد اعتيادهم على الممارسات المتطرفة، بالأخص من تقلد مناصب قيادية في تنظيمي «داعش» أو «القاعدة»، وحمل قناعات دينية متشددة يصعب تغييرها.
ويرى مراقبون أن «التجارب السابقة أظهرت مدى خطورة عودة هؤلاء، فقد شهدت المنطقة العربية من قبل ظاهرة العائدين من أفغانستان، الذين كانوا قد تدربوا على استخدام الأسلحة وانخرطوا في القتال لفترات طويلة، ثم عاد بعضهم إلى بلدانهم وحاولوا رفع السلاح ضد دولهم، مدعين أنهم يسعون إلى تطبيق الشريعة».
وحول وجود حلول أخرى لأزمات العائدين، أكد عمرو عبد المنعم: «قُدمت من قبل عدد من الحلول، منها مراقبة أقوى لتحديد هوية (المقاتلين) العائدين إلى أوروبا، ومنع مرتكبي الإرهاب المدانين من حق اللجوء، وتعزيز الحدود الخارجية لجميع المعابر الحدودية باستخدام قواعد البيانات ذات الصلة»، مضيفاً: «يجب على الدول الأوروبية أن تكون أكثر تكاملاً في السياسات المتبعة في الوقاية من التطرف، وصياغة سياسات فعالة، تثبت نجاحها في ردع (المتطرفين)، وإعادة تأهيلهم من خلال التدريب المهني، والتدريب على ممارسة الأعمال الحرة، وشن حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لحذف خطابات الكراهية والعنف، والتركيز على إيجاد إطار قانوني يُسهم في دمج بعض السكان المسلمين في الحياة السياسية والدينية الأوروبية، بشكل يحافظ على الهوية الوطنية لتلك البلاد».
وأشار اللواء قشقوش إلى أن «ذوبان (العائدين) في المجتمعات الغربية، كلام ليس بالسهل؛ لكن لا بد من الاستيعاب المجتمعي لهم، وتعديل الفكر السلوكي الإنساني لهم».

- أجواء العنف
وقال مرصد دار الإفتاء المصرية، في تقريره، إنه «من المرجح تزايد التحريض لـ(العائدين) للقيام بعمليات إرهابية، لأنها تحقق عدة منافع للتنظيمات الإرهابية، من بينها، أن هذه العمليات تكلفتها أقل من العمليات الإرهابية المركبة، ونشر الخوف بين الناس، والإضرار بالمصالح الاقتصادية والخدمات العامة، وإنهاك الدول اقتصادياً وإمكانية التوسع فيها، وتقليل الخسائر البشرية لدى التنظيمات الإرهابية، وسهولة اختراق الاستنفارات الأمنية في عدد من المناطق، وإرهاق وتشتيت أجهزة الأمن والاستخبارات بالبحث والتتبع».
اللواء كمال مغربي، الخبير الأمني والاستراتيجي في مصر، قال «تمثل عودة الفارين إلى دولهم إشكالية كبرى، حيث إن انضمامهم للتنظيمات الإرهابية يجعلهم يمثلون خطورة على الصعيدين الفكري والأمني، فلقد كانوا مقتنعين تماماً بأهداف التنظيمات، وتلقوا تدريبات على استخدام الأسلحة، وعاشوا في أجواء العنف، واكتسبوا خبرات قتالية، جعلت منهم خطراً دائماً». وعن مطالب تكثيف برامج التأهيل داخل السجون الغربية لـ«المتشددين»، أكد عمرو عبد المنعم: «أطلقت الحكومة البريطانية لجنة مكافحة التطرف عام 2018، وأخضعت هذه اللجنة عدداً من السجناء السياسيين لبرامج تأهيلية فكرية متكررة، نتج عنها تكيف السجين معها، حيث يستمع لندوات وبرامج ثقافية، مُعادة ومكررة بشكل يصيبه بالملل، وبعضها يكون روتينياً أكثر مما ينبغي، فيستطيع السجين أن يتعامل معها بنوع من الصبر الفكري، أو الثبات الفكري، على حد وصف هذه التنظيمات».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.