«العائدون»... إشكالية «القتال الفردي»

عودة حوادث الطعن جددت المطالبة بتأهيل المتشددين

رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
TT

«العائدون»... إشكالية «القتال الفردي»

رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)
رينتون تارانت المتهم في مذبحة المسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا يظهر في قفص الاتهام مارس 2019 (أ.ف.ب)

فيما عدها مراقبون بأنها «قد تكون حلاً لمواجهة إشكالية (القتال الفردي) لـ(المتطرفين العائدين) من مناطق الصراع»، طالب خبراء وباحثون بـ«تكثيف برامج تأهيل (المتشددين) داخل السجون، خصوصاً في أوروبا عبر برامج جديدة متخصصة». إذ كشفت حادثة الطعن، التي شهدتها لندن مطلع فبراير (شباط) الحالي، عن «ضعف برامج التأهيل المتعلقة بـ(المتشددين) داخل السجون الغربية»، حيث إن مرتكب الحادث، كان قد أطلق سراحه نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان يقضي عقوبة بالسجن لحيازة وتوزيع مواد متطرفة.
وأكد الخبراء والباحثون أنه «عند عودة أي عنصر من مناطق الصراع، من المرجح أن يقوم بعمليات إرهابية بمفرده، من دون أي تكليفات من أي تنظيم، وهذا هو الأخطر، لأن دولته الأم في هذا الوقت، ستكون من وجهة نظره عدواً له». وقال الخبراء والباحثون لـ«الشرق الأوسط»، إن «أوروبا كانت قد استخدمت خلال السنوات القليلة الماضية بعض برامج مواجهة (العائدين)، منها، التجريد من الجنسية، ومنع الاختلاط بالعناصر المتطرفة في السجون، ومشاركة المُفرج عنهم في المناقشات الحوارية؛ لكن كانت نتيجتها ضعيفة للغاية».

- حوادث الطعن
«العائدون» إشكالية كبيرة ما زالت تنشر القلق والرعب في أوروبا وأفريقيا... وحادثة الطعن في لندن، لم تكن الأولى، حيث شهد جسر لندن، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حادث طعن، وكان مُنفذه أيضاً قابعاً بأحد السجون البريطانية، بتهمة «التطرف والإرهاب».
وقال اللواء الدكتور محمد قشقوش، المحلل العسكري والاستراتيجي، أستاذ الأمن القومي الزائر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بمصر، إنه «عند عودة أي عنصر من مناطق الصراع، من المُرجح أن يقوم بعمليات إرهابية بمفرده، من دون أي تكليفات من أي تنظيم، وهذا هو الأخطر، لأن دولته الأم في هذا الوقت، ستكون من وجهة نظره عدواً له».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «عودة (الجهاديين) لديارهم، ما زالت تتسبب في مخاوف كبيرة للدول الأوروبية، كون أنهم يمثلون تحدياً للأمن القومي الأوروبي، على وجه الدقة، خصوصاً النساء، حيث من الممكن أن يمثلن شبكة لنشر التطرف من جديد في المناطق التي يلجأن إليها».
الكلام السابق اتسق مع تقرير لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، صدر قبل أيام، أكد أن «برامج التأهيل في السجون الغربية والأميركية تحتاج إلى إعادة دراسة وتدقيق؛ والحادثة الأخيرة في لندن ليست الأولى لمن خضعوا لبرامج التأهيل في السجون ثم أفرج عنهم، حيث تُعاني تلك البرامج من الضعف، وتفتقد إلى المرجعية الدينية الموثوق بها لدى المسلمين، وهو ما يطرح مزيداً من الجدل حول تشريعات التطرف والإرهاب في تلك البلدان». فيما أشار المرصد إلى «ضرورة مراعاة مراجعة تلك التشريعات، في ضوء تحقيق العدالة والمساواة، وعدم استغلالها أو توظيفها بشكل عنصري أو تمييزي ضد المسلمين أو المهاجرين في تلك البلدان».
وقال عبد المنعم إن «أوروبا استخدمت خلال السنوات القليلة الماضية بعض برامج مواجهة الجماعات الإرهابية، وكانت نتيجتها ضعيفة للغاية، حتى وقت قريب، منها مراقبة المكالمات الهاتفية، والأسورة الحديدية الممغنطة، وفرض قيود على التحرك، ومراقبة الإنترنت، والتجريد من الجنسية، ومنع الاختلاط بالعناصر المتطرفة في السجون، ومشاركة المُفرج عنهم في المناقشات الحوارية، ووضع برنامج لحماية الطلاب من التطرف، وسحب صلاحية استخدام الهواتف المحمولة، والتصدي لإثارة المشاعر الدينية والمذهبية»، موضحاً: «لا يوجد حتى الآن اتفاق في التعامل الأمثل مع هذه القضية بشكل كبير، وتسعى كثير من السلطات الأمنية الأوروبية والغربية للتدقيق في جوزات السفر، وتتبع الأشخاص الذين يشكلون خطراً وتهديداً عند الحدود، لمنع تسلل المقاتلين الأجانب، أو العائدين من دولهم، إلى الدول المجاورة».
وأكد عبد المنعم أنه «رغم التحذيرات الكبيرة وبرامج التأهيل؛ إلا أن بريطانيا أخيراً حدثت بها عملية طعن، وكانت على يد من أُخضع لهذه البرامج، وقبلها فرنسا أيضاً، وهو ما نطلق عليه تأثيرات عملية (الدعوة الفردية)، واختراق هذه التنظيمات لما يعرف بـ(الفرد الأمة)، وهنا يكون هذا العنصر، بالفعل أخطر من تشكيلات بعض التنظيمات القتالية المتمركزة في نطاق جغرافي محدد، ويكون الشخص الفرد أو (الذئب المنفرد) أقوى من أي تنظيم».

- خطورة العودة
وتباينت في وقت سابق الآراء بشأن هؤلاء المقاتلين، من بينها، أن تتم محاكمتهم من خلال السلطات المحلية للدول التي انتقلوا للإقامة فيها، أو يتم إنشاء محكمة دولية مختصة بقضايا الإرهاب والمقاتلين الأجانب، أو يتم إعادة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم الأصلية... وبالفعل عاد هؤلاء إلى أوطانهم؛ لكن لم تعد تبعات عودتهم بالأمر السهل، خصوصاً مع وجود أعداد من «المتطرفين» ليست لديهم قابلية لإعادة التأهيل، بعد اعتيادهم على الممارسات المتطرفة، بالأخص من تقلد مناصب قيادية في تنظيمي «داعش» أو «القاعدة»، وحمل قناعات دينية متشددة يصعب تغييرها.
ويرى مراقبون أن «التجارب السابقة أظهرت مدى خطورة عودة هؤلاء، فقد شهدت المنطقة العربية من قبل ظاهرة العائدين من أفغانستان، الذين كانوا قد تدربوا على استخدام الأسلحة وانخرطوا في القتال لفترات طويلة، ثم عاد بعضهم إلى بلدانهم وحاولوا رفع السلاح ضد دولهم، مدعين أنهم يسعون إلى تطبيق الشريعة».
وحول وجود حلول أخرى لأزمات العائدين، أكد عمرو عبد المنعم: «قُدمت من قبل عدد من الحلول، منها مراقبة أقوى لتحديد هوية (المقاتلين) العائدين إلى أوروبا، ومنع مرتكبي الإرهاب المدانين من حق اللجوء، وتعزيز الحدود الخارجية لجميع المعابر الحدودية باستخدام قواعد البيانات ذات الصلة»، مضيفاً: «يجب على الدول الأوروبية أن تكون أكثر تكاملاً في السياسات المتبعة في الوقاية من التطرف، وصياغة سياسات فعالة، تثبت نجاحها في ردع (المتطرفين)، وإعادة تأهيلهم من خلال التدريب المهني، والتدريب على ممارسة الأعمال الحرة، وشن حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لحذف خطابات الكراهية والعنف، والتركيز على إيجاد إطار قانوني يُسهم في دمج بعض السكان المسلمين في الحياة السياسية والدينية الأوروبية، بشكل يحافظ على الهوية الوطنية لتلك البلاد».
وأشار اللواء قشقوش إلى أن «ذوبان (العائدين) في المجتمعات الغربية، كلام ليس بالسهل؛ لكن لا بد من الاستيعاب المجتمعي لهم، وتعديل الفكر السلوكي الإنساني لهم».

- أجواء العنف
وقال مرصد دار الإفتاء المصرية، في تقريره، إنه «من المرجح تزايد التحريض لـ(العائدين) للقيام بعمليات إرهابية، لأنها تحقق عدة منافع للتنظيمات الإرهابية، من بينها، أن هذه العمليات تكلفتها أقل من العمليات الإرهابية المركبة، ونشر الخوف بين الناس، والإضرار بالمصالح الاقتصادية والخدمات العامة، وإنهاك الدول اقتصادياً وإمكانية التوسع فيها، وتقليل الخسائر البشرية لدى التنظيمات الإرهابية، وسهولة اختراق الاستنفارات الأمنية في عدد من المناطق، وإرهاق وتشتيت أجهزة الأمن والاستخبارات بالبحث والتتبع».
اللواء كمال مغربي، الخبير الأمني والاستراتيجي في مصر، قال «تمثل عودة الفارين إلى دولهم إشكالية كبرى، حيث إن انضمامهم للتنظيمات الإرهابية يجعلهم يمثلون خطورة على الصعيدين الفكري والأمني، فلقد كانوا مقتنعين تماماً بأهداف التنظيمات، وتلقوا تدريبات على استخدام الأسلحة، وعاشوا في أجواء العنف، واكتسبوا خبرات قتالية، جعلت منهم خطراً دائماً». وعن مطالب تكثيف برامج التأهيل داخل السجون الغربية لـ«المتشددين»، أكد عمرو عبد المنعم: «أطلقت الحكومة البريطانية لجنة مكافحة التطرف عام 2018، وأخضعت هذه اللجنة عدداً من السجناء السياسيين لبرامج تأهيلية فكرية متكررة، نتج عنها تكيف السجين معها، حيث يستمع لندوات وبرامج ثقافية، مُعادة ومكررة بشكل يصيبه بالملل، وبعضها يكون روتينياً أكثر مما ينبغي، فيستطيع السجين أن يتعامل معها بنوع من الصبر الفكري، أو الثبات الفكري، على حد وصف هذه التنظيمات».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».