«الله يرحم والده لو كان حيا ورأى ما نراه هل كان سيرضيه ذلك!!» قالها هامسا صاحب محل في الحميدية لصديقه المقرب وهو يرى أفواج الإيرانيين والإيرانيات تفد إلى محيط السيدة رقية خلف الجامع الأموي، وكان يقصد الرئيس الأسد الأب، ومع أن صاحب هذا المحل يعدّ من المؤيدين للنظام لكنه يبدو غير راض عن الوجود الإيراني في سوريا الذي بدا أكثر فجاجة في إحياء ذكرى عاشوراء هذا العام. ومع أن صاحب المحل رفض الإفصاح عن اسمه أو عن أي شيء يشير إليه «ما بدنا وجع راس» إلا أنه أقرّ بأن ما يجري استفزاز وعدائية ليس من ورائها سوى مزيد من الخراب، وأضاف قائلا إن «الرئيس حافظ الأسد كان متحالفا مع إيران ولكنه تحالف الأنداد، أما الآن فما نراه أن سوريا بيعت بالكامل لإيران».
في المقابل يرى بسام.ع مسيحي من ريف دمشق ويعيش في غرفة إيجار بحي باب توما المسيحي، أن ما يراه في حي باب توما من مظاهر تشيّع منذ 3 سنوات كرفع الأعلام السوداء وأعلام حزب الله «ليست مظاهر دينية لأن لكل طائفة الحق بإحياء مناسباتها الدينية وممارسة طقوسها وشعائرها، وإنما هي مظاهر إيرانية سياسية تهدف للاستيلاء على دمشق العاصمة وتغيير هويتها التاريخية».
ويضيف بسام «مع أن حي باب توما مسيحي وسكانه كانوا دائما يحتفلون بالأعياد الدينية وممارسة كافة الطقوس في الشوارع، إلا أنه ومنذ بدء الأحداث الدامية باتت أقل وداخل الكنائس وبقرار من آباء الكنيسة، وذلك مراعاة للمشاعر، لأن كل بيت في سوريا يتعرض للألم، في الوقت الذي نرى فيه شيعة من دول أخرى يأتون ليحيون مناسباتهم في شوارعنا، مع أن شيعة دمشق وشيعة العراق وإيران دأبوا في الأعوام السابقة على إحياء شعائرهم في مقام السيدة زينب ودون مظاهر مبالغ فيها!!».
ليلاس. ر من سكان حي المهاجرين أشارت إلى الحالة العدائية التي تمارس فيها طقوس عاشوراء، وتقول: «الأمر لم يقتصر فقط على إحياء مناسبة دينية بوقت معين بل هو إذاعة أغاني اللطميات في الشوارع في كل الأيام، وهو ما لم نعتد عليه في دمشق التي هي مدينة للجميع»، لافتة إلى أنها ولدت في حي يسكنه السنة والشيعة «ولم يكن هناك فارق بينهم وأنها كانت تزور مع والدتها السيدة زينب للتبرك وإيفاء النذور، فقد تربينا على أن السيدة زينب هي لجميع المسلمين وليست فقط للشيعة. من 4 سنوات بدأنا نشعر بعدائية جيراننا، وبتنا ننتبه إلى أن نساءهم يميزن أنفسهن بشكل الحجاب عن نساء السنة، وكثر كلامهن عن الثأر من قاتل الحسين، الخ من تفاصيل». وتضيف ليلاس أنها ليست لديها مشكلة مع طقوس الشيعة في إحياء عاشوراء لكن لديها «مشكلة كبيرة مع حالة العدائية التي تمارس فيها وكأنها انتقام من الدمشقيين ومن دمشق، مع أن الدمشقيين لم يظهروا يوما عداءهم للشيعة، على الأقل خلال العقود الأخيرة». وتذكر أنها دخلت محل في سوق الحمرا لشراء شال، ففوجئت برفع صوت اللطميات والبكاء على الحسين وكان البائع يبتسم بوجهها، وعندما سألته ما المناسبة لاستماعه لهذه الأغاني عبس بوجهها قائلا: إنها ذكرى عاشوراء، وتلكأ في بيعها ما تريد وكأنه كان يريد لها مغادرة المحل.
في أسواق الحمرا والصالحية شهدا والقصاع، كان لافتا جدا كثافة السياح الدينيين الإيرانيين والعراقيين هذا العام، ويقول أبو راشد صاحب محل في الصالحية إنه أول عام منذ 3 سنوات يتوافد فيه هذا العدد الكبير من الشيعة إلى دمشق، فخلال الأعوام السابقة كانوا يخافون من الخطف «ربما هذا العام وضع الأمن أفضل»، قبل أن يضيف بسخرية ماكرة «البلد فرغ من أهله، صار من اللازم المجيء بشعب جديد، وإيران صديقتنا وحبيبتنا وداعمتنا لن تقصر بالتبرع لنا بشعبها».
وكما أبو راشد هناك الكثير من الدمشقيين الذين يتابعون ما يطرأ على شوارع مدينتهم، إما بصمت أو بتعليقات مواربة تخفي وراءها الكثير من الاحتقان من حالة يمكن وصفها بأنها «لم تعد تطاق»، أو «أن هذا البلد لم يعد صالحا للعيش»، بحسب تعبير خلود أخصائية التجميل التي اضطرت لارتداء الحجاب مؤخرا قائلة: «كل من يقتل هو متطرف داعشي أيا كان دينه والبلاد يحتلها الدواعش من كل الطوائف».
11:42 دقيقه
الدمشقيون يتابعون مظاهر التأثير الإيراني في مدينتهم بصمت موارب
https://aawsat.com/home/article/217016/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%AA-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A8
الدمشقيون يتابعون مظاهر التأثير الإيراني في مدينتهم بصمت موارب
كثافة السياح الدينيين الإيرانيين والعراقيين هذا العام
مقام السيدة رقية شهد زيارات استثنائية في دمشق (رويترز)
الدمشقيون يتابعون مظاهر التأثير الإيراني في مدينتهم بصمت موارب
مقام السيدة رقية شهد زيارات استثنائية في دمشق (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









