نمو التشغيل بالبحرين في الربع الثاني.. ونسبة توظيف المواطنين أقل من 25%

ارتفاع توظيف الذكور للمرة الأولى منذ الربع الثالث لعام 2013

جانب من العاصمة البحرينية المنامة («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة («الشرق الأوسط»)
TT

نمو التشغيل بالبحرين في الربع الثاني.. ونسبة توظيف المواطنين أقل من 25%

جانب من العاصمة البحرينية المنامة («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة («الشرق الأوسط»)

ارتفع إجمالي التشغيل (ذكور وإناث) و(مواطنون وغير مواطنين) في مملكة البحرين بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بالربع الأول من العام الحالي، ليصل إلى 667.1 ألف فرد في الربع الثاني من العام، وذلك بعد تراجعه في الربع الأول بنسبة 0.77 في المائة و0.08 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي.
وأظهر تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» أن هذا النمو يعود إلى نمو حصة العمالة الأجنبية من إجمالي قوة التشغيل في الربع الثاني، مع زيادة توظيف الذكور للمرة الأولى منذ الربع الثالث في عام 2013.
ونما توظيف الذكور بنسبة 0.89 في المائة ليصل إلى 515.49 ألف شخص، وهي المرة الأولى التي ينمو فيها توظيف الذكور منذ الربع الثالث في العام الماضي، حيث تراجع على مدار الربعين الماضيين بنسبة 1.28 في المائة و0.39 في المائة في الربع الأول والرابع على التوالي.
بينما تباطأ نمو توظيف الإناث، وذلك بعد ارتفاعه بنسبة 1.04 في المائة في كل من الربع الأول خلال العام الحالي والربع الرابع من العام الماضي، ليرتفع بنسبة 0.7 في المائة في الربع الثاني ويصل إلى 151.62 ألف.
ويمثل إجمالي التشغيل، مجموع الأفراد المدنيين الذين يعملون في القطاع الخاص والعام (المؤمنون، وغير المؤمنين والعاملون لحسابهم الخاص)، وذلك حسبما أشارت إليه هيئة تنظيم سوق العمل البحرينية.
وبلغت نسبة العمالة الأجنبية في البحرين 77 في المائة من إجمالي قوة التشغيل، لتصل إلى 512.5 ألف غير بحريني في الربع الثاني من العام الحالي، مرتفعة بذلك عن الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 0.6 في المائة.
وارتفع التشغيل لغير البحرينيين للمرة الأولى منذ الربع الثالث من عام 2013، ليصل إلى 512.50 ألف، بنسبة نمو قدرها 0.89 في المائة، مقارنة بالربع السابق، وذلك بعد أن شهد تراجعا خلال الربعين الماضيين بنسبة 1.2 في المائة، و0.21 في المائة للربع الأول من عام 2014 والرابع من عام 2013.
ويعود هذا النمو في تشغيل غير البحرينيين إلى نمو الذكور المشتغلين بنسبة 0.97 في المائة في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، وذلك بعد تراجعها بنسبة 1.69 في المائة في الربع الأول من العام الحالي و0.55 في المائة في الربع الرابع من عام 2013. وظل الذكور محافظين على حصتهم من إجمالي التشغيل لغير البحرينيين بنسبة 81 في المائة، مقارنة مع الإناث بنسبة 19 في المائة.
وما زال نمو توظيف الإناث غير البحرينيين متباطئا في الربع الثاني ليرتفع بنسبة 0.54 في المائة مقارنة بالربع الأول ويصل إلى 97.52 ألف، وذلك بعد ارتفاعه بنسبة 0.96 في المائة و1.29 في المائة و2.72 في المائة على مدار الثلاثة أرباع الماضية على التوالي.
وأظهر تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» أن حصة العمالة البحرينية من قوة التشغيل بلغت 23 في المائة، لتصل إلى 154.6 ألف مواطن بحريني في الربع الثاني من العام الحالي، مرتفعة بذلك عن الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 1.6 في المائة.
كما ارتفع إجمالي التشغيل للمواطنين البحرينيين بنسبة 0.7 في المائة عن الربع الأول، وظل الذكور محتفظين بالنسبة الكبرى للتشغيل عند 65 في المائة، بينما الإناث عند 35 في المائة. ولم تتغير تلك النسبة كثيرا منذ الربع الرابع من عام 2012 عندما كانت 66 في المائة لصالح الرجال و34 في المائة لصالح النساء.
ونما توظيف الذكور بنسبة 0.56 في المائة مقارنة مع الربع الأول، ليصل إلى 100.51 ألف مواطن في الربع الثاني، بينما تباطأ توظيف الإناث ليرتفع بنسبة 0.98 في المائة في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول ويصل إلى 54.1 ألف مواطنة، بعد أن ارتفع في الربع الأول بنسبة 1.18 في المائة الذي بلغ حينئذ 53.57 ألف مواطنة.
وبلغت حصة القطاع الخاص من إجمالي التشغيل 74 في المائة من خلال 494.37 ألف عامل في الربع الثاني، مرتفعة عن الربع الأول من العام الحالي بنسبة 1 في المائة، إلا أنها انخفضت بنسبة طفيفة عن الفترة نفسها من العام الماضي قدرها 0.3 في المائة.
وتركزت تصاريح العمل الصادرة خلال الربع الثاني من العام الحالي في تصاريح العمل المجددة، التي بلغت نسبتها 35 في المائة من إجمالي تصاريح العمل، حيث ارتفعت 21 في المائة في الربع الثاني لتصل إلى 34.14 ألف تصريح. تلتها تصاريح العمل الجديدة بنسبة 31 في المائة لتصل إلى 31.13 ألف تصريح، واستحوذ قطاع المقاولات على أعلى عدد من تصاريح العمل الجديدة بنسبة تصل إلى 32 في المائة من مجموع تصاريح العمل الصادرة، تلاه قطاع البيع بالجملة والتجزئة بنسبة تقارب 24 في المائة، ثم قطاع الصناعة بنسبة 12.6 في المائة.
وكانت 11 في المائة من التصاريح تمثل طلبات انتقال العمالة، التي بلغت 10.62 ألف طلب، وحاز قطاع الفنادق والمطاعم أعلى نسبة من مجموع طلبات الانتقال في هذا الربع، يتبعه قطاع الخدمات المالية ثم قطاع الصناعة، كما حازت معاملات المؤسسات الصغيرة (أقل من 10 عمال) 55 في المائة من إجمالي معاملات الانتقال في الربع الثاني من 2014.
بينما تم إلغاء 23.04 تصريح في الربع الثاني بما يمثل 23 في المائة من إجمالي التصاريح.
وقال دكتور سيد هاشم الموسوي، الأمين العام المساعد للقطاع الحكومي بالاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو التشغيل في البحرين بنسبة 0.8 في المائة في الربع الثاني لم تستفد منه العمالة البحرينية، بل كان في الأغلب لصالح العمالة الأجنبية؛ وهو الأمر الذي خلق هوة بين الفئتين. وتدل الأرقام على ضرورة مراجعة سياسات التوظيف ومحاولة خلق فرص جديدة من خلال استثمارات تستقطب العمالة المواطنة بدلا من المضي في السياسات الحالية المستقطبة للعمالة الأجنبية.
وأضاف أن نسبة العمالة البحرينية إلى العمالة الأجنبية سجلت انخفاضا كبيرا خلال العقود الأربعة الماضية، حيث تراجعت دون الستين في المائة إلى 24 في المائة خلال 4 عقود. كما قال إن الإحصاءات أظهرت نمو قيمة تحويلات العمالة الأجنبية خارج البلاد لتصل في عام 2013 إلى 2.16 مليار دولار، متجاوزة بذلك حاجز المليار دولار خلال الأعوام السابقة.
وشدد الموسوي على أهمية تحديث التشريعات الخاصة بالتوظيف، وإعطاء أولوية التوظيف للمواطن البحريني التي أغفلها قانون العمل الجديد رقم 36 لسنة 2012، بينما كانت التشريعات السابقة أكثر وضوحا وتعطي أولوية للمواطن البحريني في العمل.
ويرى الموسوي أن حذف المادة رقم 23 لسنة 1976 في القانون الجديد كان لها أثر في توظيف المواطنين البحرينيين ثم العرب، وأن هذا الحذف لا يتناغم مع دستور المملكة الذي يتضمن في مادته رقم 13 كفالة الدولة لتوفير فرص عمل للمواطنين.
ونصت المادة الملغاة 23 لسنة 1976 «على كل صاحب عمل أن يراعي عند استخدام أي عامل وجوب منح الأفضلية للوطني أولا ثم لغيره من العرب ثانيا، وذلك كلما وجد الوطني أو العربي وكان صالحا لأداء العمل الخاص الذي يستخدم فيه. وفي حالة زيادة عدد العمال عن حاجة العمل يجب الاستغناء عن غير العربي قبل العربي أو الوطني، وعن العربي قبل الوطني، وذلك كلما كان الوطني أو العربي صالحا لأداء العمل».
وكشف تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» ارتفاع الوسيط الحسابي للأجور (بحرينيون) بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 508 دنانير بحرينية، مقارنة مع 503 دنانير بحرينية للربع الثاني من 2013، إلا أن هذا النمو لم يكافئ نمو التضخم الذي ارتفع بنسبة 2.4 في المائة في الربع الثاني.
وكان النمو في القطاع الخاص أكبر من نظيره في القطاع العام، حيث ارتفع نمو الأجور في القطاع الخاص بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 372 دينارا بحرينيا، بينما ارتفع بنسبة 1.8 في المائة للقطاع العام ليصل إلى 662 دينارا بحرينيا في القطاع الحكومي.
وبلغت فجوة تكلفة العمل بين العمالة الأجنبية والوطنية في قطاعات (المقاولات، التجارة، الفنادق، والمطاعم، قطاع الصناعات الصغيرة) 299 دينارا بحرينيا في الربع الثاني، بانخفاض قدره 5 دنانير بحرينية عما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.