غياب العنصر النسائي عن آخر مراحل السباق الرئاسي

بيلوسي تقول إن هناك انحيازاً ضد النساء في السياسة

انسحاب السيناتورة إليزابيث وارن يجدد الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول مدى جهوزية البلاد لانتخاب امرأة رئيسة لها (إ.ب.أ)
انسحاب السيناتورة إليزابيث وارن يجدد الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول مدى جهوزية البلاد لانتخاب امرأة رئيسة لها (إ.ب.أ)
TT

غياب العنصر النسائي عن آخر مراحل السباق الرئاسي

انسحاب السيناتورة إليزابيث وارن يجدد الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول مدى جهوزية البلاد لانتخاب امرأة رئيسة لها (إ.ب.أ)
انسحاب السيناتورة إليزابيث وارن يجدد الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول مدى جهوزية البلاد لانتخاب امرأة رئيسة لها (إ.ب.أ)

جدَّد انسحاب السيناتورة إليزابيث وارن الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول مدى جهوزية البلاد لانتخاب امرأة رئيسة لها. وارن هي الأخيرة من فريق نسوي كبير خاض السباق الرئاسي عن الحزب الديمقراطي، وقد انسحبت المرشحات تدريجياً واحدة تلو الأخرى، إلى أن أصبحت ساحة المعركة ذكورية بامتياز. ويعزو البعض سبب فشل المرشحات في الحصول على الدعم اللازم للاستمرار في المنافسة، إلى وجود تمييز جندري في الساحة السياسية الأميركية.
وتحدثت منافسة وارن السابقة السيناتورة كامالا هاريس عن قضية الانحياز ضد النساء في السباق الرئاسي، فقالت: «إن هذا السباق الرئاسي أثبت وجود أسئلة جدية حول التحديات التي تواجهها النساء اللواتي تترشحن لمنصب الرئاسة». وتابعت هاريس خلال حديثها مع الصحافيين في الكونغرس: «انظروا إلى ما جرى، لم تبقَ امرأة واحدة في السباق.
الحقيقة هي أن هناك كثيراً من العمل أمامنا، لنظهر أن النساء مؤهلات وقادرات على تسلم منصب قائد القوات المسلحة في الولايات المتحدة».
أما رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، فكانت لها كلمات قاسية عن الموضوع بعد انسحاب وارن، فقالت في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي: «أتمنى أن تكون هناك رئيسة للولايات المتحدة. لقد اقتربنا للغاية من ذلك في السابق. أعتقد أن أحد الأسباب التي حالت دون ذلك هو الانحياز ضد النساء».
تتحدث بيلوسي هنا عن حملة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي خسرت أمام الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، في مفاجأة لكثيرين.
وقد تحدث نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عن موضوع خسارة كلينتون فقال: «كان هناك كثير من التمييز ضد النساء مع هيلاري، ولم يكن هذا عادلاً». أمر تتفق معه بيلوسي، وهي أول امرأة تنتخب رئيسة لمجلس النواب في تاريخ الولايات المتحدة: «كل مرة يتم فيها التعريف عني كأقوى امرأة، أوشك على البكاء؛ لأني أتمنى ألا يكون هذا هو الواقع».
بيلوسي، وهي المرأة الأعلى منصباً في الحكومة الأميركية، عقدت آمالاً كبيرة على فوز كلينتون بالرئاسة، وهي كانت تخطط للتقاعد في حال فوز وزيرة الخارجية السابقة؛ لكن عندما خسرت كلينتون لصالح ترمب، قررت بيلوسي التراجع عن قرارها والبقاء في منصبها؛ لأنها اعتقدت أنه من المهم أن يكون هناك عنصر نسائي حاضر في الاجتماعات بين قيادات الكونغرس والبيت الأبيض. وهي اليوم المرأة الوحيدة التي تجلس على طاولة هذه الاجتماعات.
وتابعت بيلوسي قائلة إن القيود التي تحد من طموح النساء في الولايات المتحدة هي ليست سقفاً زجاجياً؛ بل سقفاً رخامياً.
حتى وارن لمَّحت إلى أن أحد أسباب خسارتها هو الانحياز ضد النساء في الولايات المتحدة، فقالت: «إذا قلت: نعم هناك تمييز جندري في السباق، فسوف يصفني الجميع بالمتذمرة، إذا قلت: لا لم يكن هناك تمييز، فسيقول ملايين النساء إنني أعيش على كوكب مختلف. أعدكم بأمر واحد: سوف أتحدث عن الموضوع بشكل مفصَّل لاحقاً. أصعب جزء من قراري هذا هو النكث بوعودي للفتيات الصغيرات بأن رئيس الولايات المتحدة سيكون امرأة».
ما تتحدث عنه وارن سبق وأن تذمرت منه المرشحات السابقات للرئاسة، اللواتي اعتبرن أن المعايير المفروضة على النساء مختلفة عن تلك المفروضة على الرجال في السياسة. وقد تم وصف بعضهن بالغاضبات وبقلة الاحترام لدى مواجهة منافسيهن. توصيف قلَّما يستعمل مع الرجال في السباق الانتخابي.
وفي الإطار نفسه، وجه بعض التقدميين أصابع اللوم إلى وسائل الإعلام، واتهموها بتغطية السباق الرئاسي بطريقة متحيزة، فقالت شونا توماس، وهي من مؤسسي «الترافيوليت» وهي مجموعة نسوية ليبرالية: «من الواضح أن وسائل الإعلام كرَّست مبدأ السقف الزجاجي، الأمر الذي أثر على آراء الناخبين الذين نظروا إلى المرشحين بعيون متحيزة». وتابعت توماس: «عندما كانت وارن متقدمة في استطلاعات الرأي، كانت وسائل الإعلام تتداول موضوع عدم إمكانية فوزها لأنها امرأة؛ وهذا غير مقبول».
فوارن بنَت حملتها على طابع النسوية، وغالباً ما قالت: «أنا مرشحة لمنصب رئيس؛ لأن هذا ما تقوم به الفتيات» وكان شعارها: «على الرغم من كل المصاعب، فهي صمدت».
وكانت تحرص على التقاط صور مع فتيات خلال تجمعاتها الانتخابية، وتشجعهن على الانخراط في العمل السياسي. ولعلَّ أبرز خلاف علني بينها وبين السيناتور برني ساندرز كان عندما اتهمته بأنه قال لها في اجتماع مغلق، إنه لا يظن أن امرأة تستطيع الفوز بالرئاسة الأميركية. وقد ذكرت وارن هذا التصريح في إحدى المناظرات التلفزيونية، واستفزت ساندرز الذي نفى الاتهامات. وحتى لو لم يقل السيناتور عن ولاية فرمونت هذا الكلام، فإن الواقع هو أن السباق اليوم أصبح منحصراً برجلين في السبعينات من عمرهما، مقابل رئيس حالي هو أيضاً في السبعينات، ما يعني أن الأمر المؤكد هو أن الرئيس المقبل للولايات المتحدة سيكون رجلاً أبيض في السبعينات من عمره.
ويجري الحديث في المرحلة المقبلة من السباق على اختيار المرشح الرسمي للحزب لامرأة في منصب نائب الرئيس، وذلك لاستقطاب الأصوات النسائية. وتم طرح أسماء عدد من النساء لهذا المنصب، أبرزهن مرشحات سابقات عن الحزب الديمقراطي.
وكانت وارن قد خاضت السباق الرئاسي مع خمس نساء، هن السيناتورات: إيمي كلوبوشار، وكامالا هاريس، وكيرستن غيليبراند، والكاتبة ماريان ويليامسون. ولا تزال هناك امرأة واحدة فقط مصرة على البقاء، على الرغم من عدم تأهلها للسباق بشكل فعلي وحصولها على مندوب واحد فقط، وهي النائبة تلسي غابار، ولا يتم ذكرها حتى من قبل الديمقراطيين؛ نظراً لتوتر العلاقة بينها وبين حزبها بسبب مواقفها السياسية المقربة من البيت الأبيض.

النساء في الساحة السياسية الأميركية
> نانسي بيلوسي: انتخبت رئيسة
لمجلس النواب في عام 2006
> مجلس الشيوخ: 26 امرأة من أصل 100 سيناتور.
> مجلس النواب: 101 امرأة من أصل 435 نائباً.
> الوزارة الأميركية: 3 نساء من أصل 23.
> المحكمة العليا: 3 نساء من أصل 9.

بداية السباق الانتخابي
ترشح 6 نساء عن الحزب الديمقراطي:
1- السيناتورة إليزابيث وارن.
2- السيناتورة إيمي كلوبوشار.
3- السيناتورة كامالا هاريس.
4- السيناتورة كيرستن غيليبراند.
5- الكاتبة ماريان ويليامسون.
6- النائبة تلسي غابار (لا تزال مرشحة شكلياً).



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟