واشنطن تحث «الناتو» على مساعدة أنقرة: «إس 400» الروسية تقيّد الدعم الأميركي

هولندا تلمح إلى تحرك أوروبي لفرض حظر طيران

واشنطن تحث «الناتو» على مساعدة أنقرة: «إس 400» الروسية تقيّد الدعم الأميركي
TT

واشنطن تحث «الناتو» على مساعدة أنقرة: «إس 400» الروسية تقيّد الدعم الأميركي

واشنطن تحث «الناتو» على مساعدة أنقرة: «إس 400» الروسية تقيّد الدعم الأميركي

دعا مسؤول أميركي كبير، أمس، الأوروبيين و«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) إلى تقديم دعم أكبر لتركيا في سوريا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بلاده تحاول مساعدة تركيا في إدلب لكن اقتناءها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» هو أمر «خطير جدا» ويعلق ذلك.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، إن بلاده توجد في سوريا بسبب التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ونسعى للتوصل إلى حل عبر الحوار، مشيرا إلى أن تركيا لها حوار مع روسيا وتبذل جهودا رادعة، ونحن أيضا لدينا حوار مع روسيا لكن المشكلة أن الروس لا يصغون إلينا.
وحول لقاء إردوغان وبوتين في موسكو قال جيفري، في كلمة أمام «مؤتمر إدلب الدولي» الذي عقدته دائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية في إسطنبول أمس: «نأمل بأن يتكلل النقاش بالتوصل لوقف إطلاق النار». وأضاف أن بلاده تقدم الدعم السياسي مع كثير من البلدان وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، لتركيا وتضغط على روسيا من أجل الحل السياسي، قائلا: «نأمل بأن يكون هناك حل، ورغم خيبة أمل تركيا والولايات المتحدة، لكن استمرار الجهود مهم جدا».
وتابع جيفري أن «دعم حلفاء النظام وصل لمرحلة خطيرة، وباتت إدلب مركزا للأزمة مع وجود مخاطر صدامات بين القوات الموجودة هناك... لا نوافق على حل عسكري للنظام بدعم روسي وإيراني، ونعمل بشكل سريع على مختلف المستويات».
وأضاف: «لدينا برامج عديدة للتعاون مع تركيا عسكريا، ويمكن تحريك أوروبا وهو ما يتطلب بذل جهود سياسية، ويجب أن يكون هناك تحرك، هناك وحدة لصواريخ باتريوت إسبانية موجودة في قاعدة إنجيرليك جنوب تركيا، وننتظر خطوات أخرى».
وأشار جيفري إلى أن شراء تركيا أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية «إس 400» هو أمر خطير جدا ويشكل مصدر قلق كبير، في وقت تبحث فيه واشنطن سبل الدعم الذي يمكن تقديمه بخصوص إدلب السورية. وأضاف أن الولايات المتحدة عرضت بالفعل مساعدة إنسانية، وتتقاسم المعلومات مع تركيا، وتضغط على الحلفاء الأوروبيين لتقديم مساهمة كبيرة.
وكان جيفري أعلن قبل يومين عقب مباحثاته مع مسؤولين أتراك أن واشنطن مستعدة لتزويد تركيا بالذخيرة والمساعدات الإنسانية في إدلب.
ولفت المبعوث الأميركي إلى أن «أنشطة تركيا داخل سوريا هي من أجل أمنها الوطني، وهو أمر شرعي، خصوصا عندما يكون هناك حدود، وبالتالي تركيا تحركها شرعي في سوريا».
وقال إننا «نتعاون مع تركيا وحلف الناتو بموضوع حظر الطيران فوق إدلب، وطبقنا ذلك في بعض المناطق سابقا في العراق، وندرس الحالة، ووفق القرار الدبلوماسي، يجب أن يحظى التحرك بدعم من القرار الدولي».
وأضاف أن كل القوات الإيرانية و«حزب الله» والميليشيات يجب أن تترك سوريا كجزء من الحل، وأنه لن يكون هناك حل وسلام دولي طالما هم هناك، يأخذون تعليماتهم من طهران ولديهم توسع إقليمي وهذه هي أجندتهم.
كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قال في تصريحات في موسكو قبل لقائه بوتين أمس، إن القرارات التي ستُتّخذ خلال اللقاء «ستريح المنطقة والبلدين»، لافتا إلى أن اللقاء كان مقرراً إجراؤه في تركيا، لكنه يجري اليوم (أمس) في موسكو بسبب أعمال الجانب الروسي بشأن الدستور، والتطورات الأخرى ذات الصلة.
وأكد أهمية اللقاء بشأن محادثات إدلب، موضحا أن أنظار العالم متجهة نحو هذا اللقاء جراء الأزمة القائمة في المنطقة، و«الخطوة التي سنتخذها هنا، والقرارات الصائبة التي سنعلنها، ستريح المنطقة وبلادنا». وتابع: «هدفنا الأكبر هو نقل هذه العلاقات نحو مستويات أفضل من خلال تعزيزها، وأنا واثق من أننا سننجح في تحقيق ذلك».
وبينما عقد اللقاء بين إردوغان وبوتين في موسكو أمس، أعلنت تركيا تحييد 184 عنصراً من القوات السورية وتدمير عدد كبير من الآليات، في إدلب خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة.
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان أمس، إن العملية العسكرية تواصلت بنجاح من البر والجو طوال الليلة قبل الماضية، وتم تدمير 4 دبابات و5 مدافع وراجمات صواريخ و3 مضادات للدبابات و8 عربات عسكرية وعربتي دوشكا ومدرعتين، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة.
وأنشأت القوات التركية، أمس، نقطة مراقبة عسكرية جديدة في بلدة كفرناصح بريف حلب الغربي.
وكان رتل عسكري تركي يتألف من آليات عسكرية وناقلات جنود ودبابات فضلا عن عدد من الجنود تمركز داخل البلدة فجر أمس، وقام بإنشاء نقطة المراقبة بالتزامن مع المعارك التي تدور بين قوات النظام وفصائل المعارضة الموالية لتركيا للسيطرة على قرى وبلدات في ريف حلب الغربي، أبرزها الشيخ عقيل والطامورة.
وكانت القوات التركية أنشأت نقطة سابقا داخل الفوج 111 بالقرب من مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي.
وأرسلت تركيا تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الأراضي السورية، وقامت بتثبيت نقاط جديدة فيها، لقطع الطريق على تقدم قوات النظام في مناطق سيطرة المعارضة الموالية لها.
في السياق ذاته، أكد رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، أن بلاده لن تتراجع عن الاتفاقيات التي أبرمتها بشأن الملف السوري، ولن تسمح لنظام الأسد بأن يواصل قتل الملايين من المدنيين وتهجيرهم صوب الحدود التركية.
وقال ألطون، الذي رافق إردوغان في زيارته إلى موسكو أمس في تغريدة على «تويتر» أمس، إن نظام الأسد مسؤول عن تهجير ملايين الناس، وارتكاب جرائم الحرب، وشن الهجمات بالأسلحة الكيميائية، والإرهاب والفوضى الإقليمية.
وأضاف أن عدوانية النظام في محافظة إدلب، أظهرت عدم إمكانية الوثوق به وضرورة وقفه وتحميله مسؤولية الأعمال التي ارتكبها.
وأشار إلى انتهاك النظام لجميع الاتفاقيات والقيم الأخلاقية منذ بداية الأزمة السورية، وأنه قام بقتل مواطنيه، وأنه يجب على الأطراف الداعمة لمثل هذا النظام أن تعلم بأنها ستساهم في إحداث المزيد من الفوضى والخطر في المنطقة.
ولفت إلى أن تركيا تسعى لتأمين منطقة خالية من النزاع في إطار الاتفاق الذي توصلت إليه مع روسيا وإيران ضمن مساري أستانة وسوتشي، مضيفا أن نظام الأسد ينتهك مقتضيات هذا الاتفاق، من خلال تنفيذ الهجمات ضد المدنيين والسيطرة على إدلب باستخدام ذرائع واهية.
وتابع: «لن نتراجع عن الاتفاقيات، ولن نسمح لهذا النظام (الدنيء) بأن يواصل قتل ملايين المدنيين أو دفعهم نحو حدودنا».
إلى ذلك، أعرب وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، عن تأييد بلاده فكرة طرحتها تركيا بإقامة منطقة حظر طيران فوق محافظة إدلب، مؤكدا أنه ينوي بحث هذا الموضوع مع نظرائه الأوروبيين.



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.