ألمانيا: دعوات لمواجهة عنف «اليمين المتطرف» بخطاب أكثر اعتدالاً

«البديل لألمانيا» يرفض اتهامات النواب له بتحضير الأرضية لمجزرة هاناو

شموع وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا في مجزرة هاناو بمدينة هيسن الألمانية التي راح ضحيتها 9 مسلمين منذ أسبوعين (د.ب.أ)
شموع وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا في مجزرة هاناو بمدينة هيسن الألمانية التي راح ضحيتها 9 مسلمين منذ أسبوعين (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: دعوات لمواجهة عنف «اليمين المتطرف» بخطاب أكثر اعتدالاً

شموع وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا في مجزرة هاناو بمدينة هيسن الألمانية التي راح ضحيتها 9 مسلمين منذ أسبوعين (د.ب.أ)
شموع وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا في مجزرة هاناو بمدينة هيسن الألمانية التي راح ضحيتها 9 مسلمين منذ أسبوعين (د.ب.أ)

مر أسبوعان على المجزرة الصادمة التي عاشتها مدينة هاناو الألمانية، وسكان المدينة ما زالوا عاجزين عن فهم ما حصل. وحياة الكثيرون منهم تغيرت إلى الأبد، وبات الخوف من الآخر يسيطر عليهم. فذات مساء، تحولت أمسية كان يقضيها شبان من البلدة في مقهى الأرجيلة، إلى ليلة رعب بعد أن دخل مسلح تبين لاحقا أنه «يميني متطرف»، وأطلق النار على من بداخل المقهى، وقتل 9 منهم، معظمهم من المسلمين.
وفيما يحاول سكان هاناو من أصول مهاجرة الاستمرار في حياتهم بشيء من الطبيعية، يحاول السياسيون في برلين كذلك فهم ما حصل. وفي جلسة عقدت في البرلمان أمس لمناقشة مجزرة هاناو، شارك فيها بعض أهالي الضحايا، كان واضحا أن المتهم الرئيسي بتأجيج «الكراهية ضد الآخر»، هو حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، أكبر حزب معارض في البرلمان.
واعترف رئيس البرلمان وولفغانغ شوبل، بأن ألمانيا «قللت من شأن خطر اليمين المتطرف لفترة طويلة»، داعيا الحكومة لبذل المزيد من الجهد لمواجهة هذا الخطر. ووصف شوبل اعتداءات اليمين المتطرف بأنها «إرهابية»، وهو تعبير اعتاد السياسيون الألمان إلصاقه فقط بالإسلام المتطرف. ونفذ «اليمين المتطرف» عدة جرائم في الأشهر الماضية، منها اغتيال سياسي من الحزب الحاكم بسبب سياسته الداعمة، ومحاولة اعتداء على معبد لليهود. كما كشف عن خلية يمينية متطرفة كانت تعد لتنفيذ اعتداءات ضد مساجد في أنحاء البلاد.
ودعا رئيس البرلمان الألماني إلى الكشف عن خلايا اليمين المتطرف «بكل ما أوتي للقانون من قوة»، و«سحق الجمعيات اليمينية المتطرفة». ولم يتوقف شوبل عند هذا الحد، بل وجه اتهامات مبطنة لحزب «البديل لألمانيا» الذي دخل البرلمان للمرة الأولى في الانتخابات الأخيرة عام 2017، وقال: «هذه أعمال جنونية لا تحصل من الفراغ، بل تنبع من مجتمع فيه مناخ الكراهية ضد الأجانب وتكثر فيه نظريات المؤامرة التي لا يمكن تصديقها». وأضاف: «هذا يؤدي إلى الاعتقاد بأن الأقليات تشكل تهديدا ويجب طردها أو حتى قتلها وهذا يترافق مع تصفيق كبير على مواقع التواصل الاجتماعي».
ووجه شوبل انتقادات غير مباشرة لترويج حزب البديل لألمانيا للإسلاموفوبيا، من خلال الشعارات التي يرفعها الحزب حول «رفض أسلمة أوروبا» وغيرها. وقال: «لا شيء يبرر التحقير والملاحقة والاعتداء على أشخاص بسبب أصلهم أو معتقدهم». ووجه زعيم كتلة الاشتراكيين البرلمانية رولف موتزانيش، انتقادات قاسية كذلك لحزب البديل لألمانيا وحمله مسؤولية مجزرة هاناو، وقال: «أنتم حضرتم الأرضية لهذا الاعتداء، أنتم مذنبون»، مشيرا إلى أن منفذ العملية الذي قتل نفسه، رغم أنه وصف بـ«الذئب المنفرد»، إلا أنه «تشجع» بسبب وجود حزب متطرف في البرلمان الفيدرالي.
ودعا النائب في حزب الخضر أوميد نوريبور، وهو من أصل إيراني، إلى تقديم «توضيحات لعائلات الضحايا» حول ما حصل، داعيا المؤسسات الرسمية إلى «الوقوف في وجه العنصرية». ورحب بكلام وزير الداخلية الألماني هرست زيهوفر الذي قال بعد مجزرة هاناو إن الخطر الأكبر على أمن ألمانيا قادم من «اليمين المتطرف».
وكرر زيهوفر كلامه هذا أمام البرلمان أمس، وقال إن «خطر اليمين المتطرف على بلدنا مرتفع جدا»، مضيفا أن «العنف يبدأ من اللغة المستخدمة» في الخطاب السياسي، داعيا إلى خطاب أكثر اعتدالا. وزيهوفر ينتمي إلى حزب الاتحاد المسيحي البافاري، الحزب الشقيق لحزب المستشارة أنجيلا ميركل. والعام الماضي تسبب زيهوفر نفسه بجدل كبير وأغضب ميركل، عندما قال إن «الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا»، ما دفع بميركل إلى رفضه علنا.
ولكن حزب البديل لألمانيا رفض كل الاتهامات الموجهة إليه، واتهم بدوره الأحزاب التقليدية «بخلق مناخ من الخوف». وقال النائب رولان هارتفك إن الأحزاب الأخرى «تستغل حادث هاناو سياسيا». وأضاف وسط مقاطعات وصراخ من النواب المتبقين، إن التطرف «لا يأتي من طرف واحد».
وتحدث غوتفرد كوريو، نائب آخر من الحزب المتطرف، باللغة نفسها رافضا تحميل حزبه أي مسؤولية، وقال إن «دوافع القاتل لم تكن واضحة، لقد كان مجنونا ولا يمكن لومنا على ذلك». وهذه الجملة يعتمدها «البديل لألمانيا» لتوصيف معظم المجرمين الذين يرتكبون عمليات قتل بدافع الكراهية والعنصرية. وعادة معظم هؤلاء المجرمين يؤمنون بنظريات المؤامرة كتلك التي ذكرها رئيس البرلمان، ويعتقدون بأن المسلمين ومن هم من أصول مهاجرة هم الملامون على ذلك ويجب مواجهتهم.
شموع وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا في مجزرة هاناو بمدينة هيسن الألمانية التي راح ضحيتها 9 مسلمين منذ أسبوعين (د.ب.أ)



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».