من الصعب احتواء موجة كساد اقتصادي بسبب «كورونا»... لماذا؟

السياسات المالية والنقدية قد تكون حجراً صحياً محتملاً

ضرب الفيروس قطاع الطيران في مقتل وبالتالي قطاع السياحة (نيويورك تايمز)
ضرب الفيروس قطاع الطيران في مقتل وبالتالي قطاع السياحة (نيويورك تايمز)
TT

من الصعب احتواء موجة كساد اقتصادي بسبب «كورونا»... لماذا؟

ضرب الفيروس قطاع الطيران في مقتل وبالتالي قطاع السياحة (نيويورك تايمز)
ضرب الفيروس قطاع الطيران في مقتل وبالتالي قطاع السياحة (نيويورك تايمز)

بمرور الوقت تزداد احتمالات أن يتسبب تفشي النمط الجديد من فيروس «كورونا» في أضرار اقتصادية ملموسة للولايات المتحدة. ويوحي الوضع العام على صعيد أسعار الأسهم والسندات بالفعل، أن تفشي فيروس «كورونا» من الممكن أن يوقف أطول فترة توسع اقتصادي مسجلة في تاريخ البلاد؛ بل وقد يدفع الاقتصاد نحو حالة من الركود.
وتبدو المخاطر أكبر عند النظر إلى حقيقة أن هذه الأزمة على وجه التحديد لا تبدو متوافقة مع أي من الأدوات المعتادة التي تستخدمها الحكومة في تحقيق استقرار على الصعيد الاقتصادي. وإذا حدث ركود فمن المحتمل أن يأتي نتيجة التنافر بين التأثيرات الاقتصادية للوباء المحتمل، والآليات التي تستخدمها الحكومة في إطار محاولاتها الحفاظ على استمرار النمو الاقتصادي.
ورغم أنه بإمكان التخفيضات التي أعلنها بنك الاحتياطي الفيدرالي في معدلات الفائدة - والتي تبدو أكثر احتمالاً الجمعة بعد البيان الذي أصدره رئيس البنك، جيروم باول - تقليص تكاليف الاقتراض ورفع أسعار الأسهم، فإنه ليس باستطاعتها استبدال السلع التي تنتجها مصانع أغلقت أبوابها الآن للحيلولة دون إصابة عامليها بفيروس «كورونا» الجديد أو «كوفيد - 19»، وما يسببه من مرض خطير في الجهاز التنفسي. ويمكن أن تحاول الحكومة ضخ مزيد من الأموال في جيوب الناس مباشرة، عبر أدوات مثل الخصومات الضريبية؛ لكن المال وحده عاجز عن ملء رفوف المتاجر الخالية.
وبخلاف القيود الطبيعية التي تواجهها أي سياسة ترمي إلى تخفيف أثر ضرر ما، ثمة خلفية اقتصادية وسياسية للحظة الراهنة: نحن أمام احتياطي فيدرالي لا يحظى بمساحة كبيرة لتقليص معدلات فائدة منخفضة بالفعل، وكونغرس منقسم على نفسه تبعاً لتحيزات حزبية، في وقت يسعى فيه رئيس إلى الفوز بإعادة انتخابه.
وإذا تخيلنا الانحسار الاقتصادي المحتمل نيراناً، فإن مكافحي هذا الانحسار يبدون كفرقة مطافئ تعاني نقصاً في الإمدادات، ويتقاتل أفرادها فيما بينهم، وربما يفتقرون إلى الكيماويات المناسبة لإطفاء النيران من الأساس.
في هذا الصدد، قال جوزيف بروسيلاس، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى شركة «آر إس إم» للمحاسبة: «أنظر إلى مزيج من السياسات المالية والنقدية باعتبارها حجراً صحياً محتملاً، فكل ما بمقدورها فعله حقاً تخفيف أثر الصدمة على سلاسل الإمداد وتقليص التداعيات».
جدير بالذكر أن الركود الذي يجري تعريفه باعتباره تراجعاً كبيراً في النشاطات الاقتصادية يستمر لأكثر من بضعة شهور، لم يحدث في الولايات المتحدة منذ ما يزيد على 10 سنوات. وإذا حدث ركود الآن، فإن هذا يعني ارتفاع معدلات البطالة وتضاؤل الدخول. وستكون تلك فترة انحسار اقتصادي مختلفة عن جميع الفترات التي وقعت في السنوات الأخيرة.
الواضح أن لب المشكلة الاقتصادية الناجمة عن فيروس «كورونا» يتمثل في حدوث صدمة على جانب العرض أو الإمداد، بمعنى انخفاض قدرة الاقتصاد على صنع الأشياء. المعروف أن الشركات الموجودة في الصين أغلقت أبوابها لخضوع العاملين فيها إلى حجر طبي، وبالتالي فإنهم لا يصنعون سلعاً. وقد يعني ذلك نهاية الأمر حدوث نقص في مواد بعينها لا تتوفر لها سوى مصادر قليلة للغاية بمناطق أخرى من العالم.
جدير بالذكر أن الشركات متعددة الجنسيات عادة ما تعتمد على سلاسل إمداد معقدة، مع مخزونات هزيلة، وعادة ما تصل السلع الأساسية في اللحظات الأخيرة. ويعني ذلك أن الشركات الأميركية المعتمدة بشدة على جهات إمداد صينية ربما تواجه نقصاً في سلع أساسية خلال الأسابيع القادمة، حسبما ذكرت ندا ساندرز، بروفسورة إدارة سلاسل الإمداد لدى «نورث إيسترن يونيفرستي».
وأضافت: «أعتقد أننا سنكابد نقصاً هائلاً في السلع. منذ أسبوعين أخبرت الناس أن هذا الأمر سيحدث. وكانت المشكلة الكبرى أن خبراء اقتصاديين لا يدركون كيفية عمل سلاسل الإمداد العالمية، وكيف تتداخل وتتصل بعضها ببعض». وقالت إن هذه المشكلة ستؤثر على نحو خاص على قطاعي الدواء والأجهزة الإلكترونية.
من ناحية أخرى، ليس بمقدور السياسات الاقتصادية الشاملة فعل أي شيء حيال صدمات إمداد كتلك؛ لكن من الممكن أن تسفر صدمات العرض عن صدمات على جانب الطلب، وهنا يمكن للسياسات الاقتصادية المساعدة.
من ناحيتها، تشبِّه تارا سنكلير التي تدرس دورات النشاط التجاري بجامعة «جورج واشنطن»، الأمر بمتجر بقالة، فالمتجر الذي تظهر رفوفه خالية من السلع يعاني مشكلة إمداد أو عرض، بينما المتجر الذي تمتلئ رفوفه بالسلع لكن لا يوجد به عملاء يعاني مشكلة طلب. وبوجه عام، من الأسهل تعزيز الطلب على المدى القصير عن العرض على المدى القصير؛ إلا أن مشكلات العرض من الممكن أن تمتد وتصبح مشكلات طلب، والعكس صحيح.
عن هذا، قالت سنكلير: «إذا كان المتجر خالياً من المنتجات، فإن الناس لن يرتادوا المتاجر بعد ذلك، وسيخسرون وظائفهم، ويعجزون عن شراء أي شيء. هذا هو موطن المخاطرة هنا».
على سبيل المثال، في بعض أجزاء إيطاليا التي تفشى فيها الوباء، تعطلت مظاهر الحياة اليومية، وتباطأت وتيرة السياحة، وأصبحت المطاعم والمتاجر خالية مع سعي الناس لتجنب التعرض للفيروس. ومن الممكن أن يسفر ذلك عن تراجع دخول العاملين في مثل تلك المطاعم والمتاجر، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى مزيد من التراجع في الطلب على جميع المنتجات، ليلحق بذلك الضعف بالاقتصاد بوجه عام.
وبالمثل، يمكن أن تصاب الشركات بالإفلاس إذا ما تجمدت الحركة داخل الأسواق المالية، ويتعذر على الشركات الحصول على اعتمادات، ما يعني أن الشركات القوية ربما ينتهي بها الحال إلى تسريح عمالة أو إغلاق أبوابها.
في هذه الحالة، لن تكون مهمة السياسات الاقتصادية حل الصدمة التي أصابت جانب العرض أو الإمداد، وإنما محاولة الحيلولة دون تحول هذه الصدمة الأولية في جانب العرض إلى صدمة أخرى على جانب الطلب.
وعليه، فإنه على سبيل المثال يمكن أن تعرض الحكومات تخفيضات ضريبية واسعة النطاق، أو مدفوعات مباشرة للعمال الذين يعانون البطالة. وبإمكان الاحتياطي الفيدرالي في ظل انخفاض معدلات الفائدة، العمل على ضمان استمرار تدفق التمويل. ومن الممكن أن تتيح هذه الإجراءات للمستهلكين والشركات المساحة اللازمة للتفكير في كيفية التصرف، رغم المشكلات التي يواجهونها.
إلا أن هذا لا يشكل التحدي الوحيد، ذلك أنه إذا انتشر فيروس «كورونا» على نطاق واسع في الولايات المتحدة، وقرر المسؤولون فرض مناطق حجر صحي، فإن التأثير الاقتصادي المترتب على ذلك سيكون من الصعب على الخبراء الاقتصاديين إيجاد سبيل لمواجهته ـ فما الذي يمكن أن يحدث لاقتصاد خدمي إذا عجز الناس عن التنقل أو التسوق، أو حتى الذهاب إلى العمل بسلامة وأمان؟ الإجابة: لا أحد يعلم على وجه اليقين.
وربما تكون المقاربة الأقرب هنا ما حدث في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية، عندما تعطل الطيران الجوي على نحو مؤقت، ومع هذا لم يمنع الغالبية العظمى من الأميركيين من الذهاب إلى أعمالهم. أما في ظل مثل تلك السيناريوهات الأشد قتامة، تبقى حقيقة ما سيحدث على أرض الواقع مفتوحة على شتى الاحتمالات.
من ناحيتها، قالت سنكلير: «هناك كثير من الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأننا لا نملك كثيراً من الأدوات في مواجهة هذا الأمر. إنها قضية تتعلق أكثر بجانب العرض، وليس بإمكاننا فعل الكثير لتحفيز العرض. وإذا ما امتدت إلى جانب الطلب، فسيصبح هذا اختباراً حقيقياً لما إذا كان لدى الاحتياطي الفيدرالي أي قوة حقيقية باقية، وما إذا كانت لدينا شهية تجاه نمط المحفزات المالية المؤثرة». بمعنى آخر: سيكون هذا اختباراً لمدى قدرات السلطات المعنية بالصحة العامة على احتواء الفيروس؛ بحيث لا نفرض على المؤسسات الاقتصادية عبئاً مفرطاً.
- خدمة «نيويورك تايمز»



كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن البنك لن يناقش أي تعديل في أسعار الفائدة على المدى القريب ما دام الاقتصاد يحافظ على مساره الصحيح، إلا أن الصدمات المحتملة، مثل أي انحراف من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» عن تفويضه، قد تؤثر سلباً على التوقعات الاقتصادية.

ويُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة منذ إنهاء دورة خفض سريعة في يونيو (حزيران) الماضي، وأشار الشهر الماضي إلى أنه ليس في عجلة من أمره لتغيير السياسة مجدداً، نظراً للنمو الاقتصادي القوي بشكل مفاجئ، مع استقرار التضخم حول هدف 2 في المائة للسنوات المقبلة، وفق «رويترز».

ويُعد أحد المخاطر المحتملة استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاولاته للسيطرة على أسعار الفائدة وخفض تكاليف الاقتراض بوتيرة أسرع مما يعتبره «الاحتياطي الفيدرالي» مناسباً في ظل استمرار ضغوط الأسعار.

وقال لين في مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، نُشرت يوم الجمعة: «سيكون الوضع الاقتصادي صعباً إذا لم يعد التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف، أو إذا امتدت الأوضاع المالية في الولايات المتحدة إلى ارتفاع علاوة الأجل». وأضاف: «قد تُشكل إعادة تقييم الدور المستقبلي للدولار صدمة مالية لليورو، لذا هناك سيناريوهات قد تسبب فيها أي انحراف من (الاحتياطي الفيدرالي) عن تفويضه مشاكل اقتصادية».

وعلى عكس معظم البنوك المركزية التي تركز بشكل رئيسي على التضخم، يتمتع «الاحتياطي الفيدرالي» بتفويض مزدوج يشمل تعزيز التوظيف الكامل واستقرار الأسعار عند معدل تضخم مستهدف قدره 2 في المائة. وشهد اليورو ارتفاعاً حاداً مقابل الدولار العام الماضي نتيجة سحب المستثمرين لأصول الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن السياسات، ما أثر على القدرة التنافسية للصادرات الأوروبية في ظل منافسة قوية من السلع الصينية الرخيصة.

ومع ذلك، أعرب لين عن ثقته في سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن منطقة اليورو من المرجح أن تشهد استقراراً مستداماً للتضخم عند 2 في المائة كما أشارت توقعات ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف لين رداً على سؤال حول احتمال رفع سعر الفائدة: «في ظل هذه الظروف، لا يوجد نقاش حول سعر الفائدة على المدى القريب، فالمستوى الحالي يمثل الأساس للسنوات المقبلة. لكن إذا ظهرت أي تطورات في أي من الاتجاهين، سنتخذ الإجراء المناسب».

وكانت الأسواق قد توقعت في بداية العام احتمال رفع سعر الفائدة أواخر 2026، لكنها الآن تتجه نحو تثبيت سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة هذا العام. ورأى لين أن منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، ستشهد انتعاشاً دورياً أقوى خلال العام الحالي والعام المقبل، إلا أن النمو المحتمل يظل محدوداً، مشدداً على الحاجة إلى تغييرات هيكلية أعمق لتحفيزه.


تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد، وفقاً لما صرح به نائب رئيس الوزراء تشينغ لي-تشيون يوم الجمعة.

ودفعت إدارة الرئيس دونالد ترمب أكبر منتج للرقائق في العالم، إلى زيادة استثماراته في الولايات المتحدة، لا سيما في تصنيع الرقائق المستخدمة في تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وقال تشينغ، في تصريحات مباشرة من مؤتمر صحافي في واشنطن: «في هذه المفاوضات، سعينا لتعزيز الاستثمار الثنائي بين تايوان والولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، على أمل أن نصبح في المستقبل شركاء استراتيجيين قريبين بمجال الذكاء الاصطناعي». وقاد تشينغ المحادثات التي أفضت إلى إبرام الاتفاقية يوم الخميس، والتي تخفض الرسوم الجمركية على كثير من صادرات تايوان، وتوجه استثمارات جديدة نحو قطاع التكنولوجيا الأميركي، لكنها قد تُثير توتراً مع الصين.

وتعدّ الصين تايوان، التي تُدار ديمقراطياً، جزءاً من أراضيها، وتعترض بشدة على أي تواصل رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وتايوان، فيما ترفض تايوان تلك المطالب.

وأوضح وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، أن شركات تايوانية ستستثمر 250 مليار دولار لتعزيز إنتاج الرقائق والطاقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، بما في ذلك 100 مليار دولار سبق التزام «تي إس إم سي» بها في 2025، مع توقع مزيد من الاستثمارات لاحقاً. كما ستضمن تايوان 250 مليار دولار إضافية بوصفها تمويلاً لتسهيل مزيد من الاستثمارات، حسبما أفادت إدارة ترمب.

ووصف تشينغ الاتفاقية بأنها «مكسب للجميع»، مضيفاً أنها ستشجع أيضاً الاستثمارات الأميركية في تايوان، التي تعدّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي ومورد أسلحة لها رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية. وأوضح أن خطة الاستثمار تقودها الشركات نفسها، وليس الحكومة، وستستمر الشركات التايوانية في الاستثمار محلياً أيضاً.

وقال: «نحن نؤمن بأن هذا التعاون في سلاسل الإمداد ليس نقلاً؛ بل بناء. نحن نوسع حضورنا في الولايات المتحدة وندعم بناء سلاسل إنتاج محلية، لكنه في الوقت ذاته امتداد وتوسع لصناعة التكنولوجيا التايوانية».

وأشار وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ-شين، إلى أن الاستثمارات ستشمل خوادم الذكاء الاصطناعي والطاقة، مع مراعاة أن الشركات ستحدد حجم الاستثمارات المرتبطة بالرقائق. وسجل المؤشر القياسي للأسهم في تايوان مستويات قياسية يوم الجمعة، مدعوماً بأرباح قوية لشركة «تي إس إم سي» وردود فعل إيجابية من المستثمرين تجاه اتفاقية الرسوم الجمركية.

وقال رئيس معهد تايوان للأبحاث الاقتصادية تشانغ تشين-يي: «تايوان هي أول دولة تعلن الولايات المتحدة علناً أنها تحظى بأفضل معاملة تفضيلية للرقائق والمنتجات المرتبطة بها، مما يعكس اعتراف واشنطن بأهمية تايوان بوصفها شريكاً استراتيجياً في صناعة أشباه الموصلات».

ورحبت «تي إس إم سي»، أكبر منتج عالمي للرقائق المتقدمة للذكاء الاصطناعي، بالاتفاقية، مشيرة إلى أن جميع قراراتها الاستثمارية تستند إلى ظروف السوق وطلب العملاء. وقالت الشركة: «الطلب على تقنيتنا المتقدمة قوي جداً، وسنواصل الاستثمار في تايوان والتوسع عالمياً».

وسيحتاج الاتفاق، بمجرد توقيعه، إلى المصادقة عليه من البرلمان التايواني، الذي تسيطر فيه المعارضة على معظم المقاعد، وأبدت مخاوفها بشأن «تفريغ» صناعة الرقائق الحيوية تحت أي اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

وأوضح لوتنيك أن الهدف هو نقل 40 في المائة من كامل سلسلة إنتاج الرقائق التايوانية إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية قد تصل إلى 100 في المائة إذا لم تُنتج هذه الرقائق داخل الأراضي الأميركية. واعتبرت تايوان أن التقدير النهائي بحلول عام 2036، سيقسم الإنتاج بنسبة 80 - 20 بين تايوان والولايات المتحدة للرقائق المتقدمة بـ5 نانومترات وما دونها.

وقال كونغ: «ستعزز هذه الخطوة من صلابة سلاسل إنتاج أشباه الموصلات بين تايوان والولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي، مع ضرورة تحقيق مستوى معتدل من التنويع العالمي، حيث سيأتي أكبر طلبات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً من السوق الأميركية».

ووصف لوتنيك استثمار الرقائق بأنه الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ونشر صورة له مع تشينغ، وممثل التجارة التايواني يانغ جين-ني، وممثل التجارة الأميركي جيمسون غرير على حسابه في منصة «إكس»، بينما شاركت نائبة الرئيس التايواني شياو بي-كيم الصورة نفسها على صفحتها في «فيسبوك»، مؤكدة أن تايوان أظهرت قوتها على الساحة التجارية العالمية، وقالت: «قد لا تكون تايوان كبيرة من حيث المساحة، لكنها سريعة وابتكارية، وتمثل قوة لا غنى عنها في سلاسل الإمداد العالمية».


عائدات الطاقة الروسية لأدنى مستوياتها في 5 سنوات

لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)
لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)
TT

عائدات الطاقة الروسية لأدنى مستوياتها في 5 سنوات

لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)
لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)

انخفضت عائدات روسيا من النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها في 5 سنوات، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة المال الروسية مساء الخميس.

وتعرض قطاعا النفط والغاز الروسيان لكثير من العقوبات الأوروبية والأميركية منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، كما عانيا في عام 2025 جراء انخفاض أسعار المواد الهيدروكربونية وارتفاع سعر صرف الروبل.

وتعتمد خزائن الدولة الروسية على مبيعات النفط والغاز، لكن مواقع الطاقة التابعة لها، بما فيها مستودعات النفط ومصافي التكرير، تضررت أيضاً من الضربات التي نفّذتها الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

وفي عام 2025، حققت مبيعات النفط والغاز الروسي نحو 8,467 تريليون روبل (108,6 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2020، بانخفاض مقداره 24 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وفي نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أضافت الولايات المتحدة أكبر شركتين منتجتين للنفط في روسيا؛ «لوك أويل» و«روسنفت»، إلى قائمتها السوداء للكيانات الخاضعة للعقوبات... لكن روسيا ما زالت تبيع كميات كبيرة من نفطها وغازها لشركائها؛ مثل الصين والهند وتركيا، عبر قنوات يقول خبراء إنها تسمح لها بالالتفاف على العقوبات الغربية.

وفي الأسواق، ارتفعت أسعار النفط قليلاً يوم الجمعة، مع تقييم المتعاملين في السوق للمخاوف المتعلقة بمخاطر الإمدادات، وسط تراجع احتمالات توجيه ضربة أميركية لإيران.

وبحلول الساعة 07:49 بتوقيت غرينيتش، ارتفع سعر خام برنت 5 سنتات أو 0.1 في المائة إلى 63.81 دولار للبرميل، وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 8 سنتات أو 0.1 في المائة إلى 59.27 دولار للبرميل. وارتفع الخامان ‌إلى أعلى مستوياتهما ‌في عدة أشهر هذا ‌الأسبوع وسط الاحتجاجات في ‌إيران، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصفها.

ولا يزال سعر خام برنت يتجه نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. وقال محللو شركة «بي إم آي» في مذكرة: «بالنظر إلى الاضطرابات السياسية المحتملة في إيران، من المرجح أن تشهد أسعار النفط تقلبات أكبر، مع تقييم الأسواق احتمالية حدوث تعطل في الإمدادات».

لكن ترمب قال يوم الخميس، إن حملة القمع التي تشنها طهران على المحتجين خفت حدتها، مما قلل من المخاوف ‍بشأن احتمال القيام بعمل عسكري ربما يسبب تعطيلاً لإمدادات النفط.

ولا يزال المحللون متشائمين بشأن توقعات زيادة الإمدادات هذا العام، رغم التوقعات السابقة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بسوق متوازنة.

وقالت «أوبك» يوم الأربعاء إن العرض والطلب على النفط سيظل متوازناً في عام 2026، مع ارتفاع الطلب في عام 2027 بوتيرة مماثلة لنمو هذا العام.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع المتعاملون أن تتمحور تحركات الأسعار على المدى القريب حول العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الكلية.

وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق في «أواندا»، إن المحركات المباشرة لسوق النفط ستكون على الأرجح الوضع في إيران وبيانات ستنشرها الصين الأسبوع المقبل، مضيفاً أن من المتوقع أن يجري تداول خام غرب تكساس الوسيط ضمن نطاق يتراوح من 55.‌75 دولار إلى 63 دولاراً للبرميل على المدى القريب.