جان دانييل... مثقف تنويري كبير يغيب عن عالمنا

أدرك منذ بداية عمله أنه لا صحافة سياسية من دون صحافة ثقافية

جان دانييل
جان دانييل
TT

جان دانييل... مثقف تنويري كبير يغيب عن عالمنا

جان دانييل
جان دانييل

أخيراً، رحل أشهر صحافي فرنسي في القرن العشرين عن عمر طويل جداً يقارب المائة عام (1920 - 2020). إنه جان دانييل مؤسس مجلة «النوفيل أوبسرفاتور» عام 1964 ومديرها طيلة عقود متتالية. فعلى مدار نصف قرن ما انفك هذا الرجل يؤثر على الأوساط السياسية والثقافية بافتتاحياته الشهيرة كل أسبوع. وربما كان قادة العالم، وليس فقط فرنسا، ينتظرون هذه الافتتاحيات لكي يتخذوا موقفاً من القضايا الكبرى التي تهز العالم. ولم يكن يوازيه في ذلك أو يعادله إلا ريمون آرون. والشيء الذي سبب نجاح مجلته وتفوقها على ما عداها هو أنه فهم منذ البداية أنه لا صحافة سياسية من دون صحافة ثقافية. وعرف بحدسه الثاقب أن الثقافة بالمعنى العميق للكلمة هي التي تبقى في نهاية المطاف. فالسياسة متقلبة ومرتبطة بظروف وقتها، وسرعان ما تزول أهميتها وتتبخر بزوال اللحظة، أما الثقافة فتتجاوز اللحظة المعاشة وتتعالى عليها. لهذا السبب؛ حرص جان دانييل على استكتاب كبار فلاسفة فرنسا ومثقفيها في «النوفيل أوبسرفاتور». وهكذا استطاع استقطاب جان بول سارتر، وميشيل فوكو، ورولان بارت، وعشرات الآخرين. وعلى هذا النحو أحاطت هالة الإشعاع الثقافي بمجلته وجعلتها تتخذ بريقاً لامعاً وجاذبية لا تقاوم. بل وحرص على إصدار أعداد خاصة متمحورة حول المواضيع الفلسفية الكبرى. نذكر من بينها: «المفكرون الجدد في الإسلام»، و«العرب منذ البداية وحتى اليوم: القدر العظيم لشعب الصحراء»، و«سبينوزا: معلم الحرية»، و«جان جاك روسو: عبقرية الحداثة»، إلخ... على هذا النحو ارتبطت الصحافة السياسية بالصحافة الثقافية على مدار تاريخ هذه المجلة. وكل ذلك لأن صاحبها لم يكن سياسياً فقط، وإنما مثقفاً أيضاً، بل وبالدرجة الأولى. وما معنى صحافة سياسية من دون ثقافة؟ ما قيمتها؟ ما جدواها؟ فهو صاحب كتب كثيرة، نذكر من بينها: الزمن الذي تبقى، ديغول والجزائر، شموس الشتاء، السجن اليهودي، هذا الغريب الذي يشبهني، إسرائيل، العرب، فلسطين (تقديم إلياس صنبر وإيلي برنافي)، أعزائي، أو أحبائي، أو جماعتي، إلخ.
سوف أتوقف فقط عند كتابين اثنين، هما: السجن اليهودي، وأحبائي أو جماعتي. الكتاب الأول أحدث فرقعة، بل وانزعاجاً حقيقياً في الأوساط اليهودية المتدينة، إن لم نقل المتزمتة. وذلك لأنه يفكك العقيدة الأساسية القائلة بأن اليهود هم شعب الله المختار. ففي رأيه أن جميع الشعوب مختارة وليس فقط اليهود. بل ويرى أن الله؛ إذ جعل من اليهود شعبه المختار كما تقول العقيدة الكهنوتية ألقى على كاهلهم مهمة ثقيلة جداً، مهمة تقع فوق طاقة البشر. والله إذ أحب هذا الشعب الصغير القليل العدد فإنه حرمه من هامش حريته. وبالتالي، فقد آن الأوان لكي يخرج اليهود من هذا السجن اللاهوتي، من هذا القفص العقائدي الذي انغلقوا داخل جدرانه. ويرى جان دانييل أن اليهود هم الذين سجنوا أنفسهم داخل هذه الشرنقة، داخل هذا القفص اللاهوتي الذي أحبوه إلى حد الوله. فهو يشعرهم بالتمايز والتفوق على جميع شعوب الأرض. وهذه متعة ما بعدها متعة. من هنا سر تعلقهم به على الرغم من كل ما سببه لهم من عذاب وحسد وكره واضطهاد على مدار التاريخ. والواقع أنه يشكل خطراً عليهم؛ لأنه يعزلهم داخل قوقعة مغلقة بعيداً عن جميع البشر. وفي مكان آخر يقول جان دانييل ما معناه: هناك يهود نجحوا في الإفلات من هذا الأسر، في الخروج من هذا السجن. وجميع الشخصيات التي أحبها على مدار حياته كانت من هذا النوع. يضرب على ذلك مثلاً سبينوزا، وفرويد، وآينشتاين، وكافكا، وعشرات غيرهم من العباقرة. هؤلاء خرجوا من السجن اليهودي تماماً؛ ولذلك أبدعوا وأصبحوا عباقرة. بالطبع كانوا يعرفون أنهم يهود، وما كانوا يخجلون بذلك أبداً. لكن ما كانوا حريصين على الانتماء اليهودي بالمعنى الضيق والطائفي للكلمة. نستنتج من كل ذلك أنه ينبغي على اليهودي أن يعرف كيف يخرج من قوقعته اليهودية لكي يعانق القيم التنويرية الكونية التي يلتقي على أرضيتها مع جميع شعوب الأرض. وما يقال عن اليهودي يقال عن العربي أو المسلم أيضاً، إلخ. هذا هو فحوى الكتاب استعرضناه بسرعة صاروخية وربما اختزالية. لتوضيح الفكرة أكثر سوف أقول ما يلي: أتذكر بهذا الصدد أن الكتاب عندما صدر عام 2003 لقي إعجاب محمد أركون، أكبر مفكر في الإسلام المعاصر. وأتذكر أنه قال ما معناه: أنا أيضاً كان ينبغي أن أدبج كتاباً كاملاً بعنوان السجن الإسلامي الأصولي! لقد سبقني جان دانييل إلى ذلك. فالمسلمون أيضاً منغلقون على أنفسهم داخل شرنقتهم الخاصة. وقد آن الأوان لثقب الشبابيك والأبواب الموصدة لكي ينفتحوا على العالم ويشموا الهواء الطلق في الخارج. آن الأوان لكي يخرجوا من سجنهم اللاهوتي الكهنوتي الذي غطسوا فيه لكي يعانقوا الحداثة العلمية والفكرية والفلسفية. بل وحتى لكي يعانقوا الحداثة الدينية، لكن بالمعنى الأنواري للكلمة لا بالمعنى الظلامي. فهذه شبعنا منها. والواقع أن أركون ألّف هذا الكتاب، لكن بعنوان آخر هو: ألف باء الإسلام: لأجل الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة. العنوان مختلف، لكن المعنى واحد في نهاية المطاف. فالسياجات الدوغمائية تعني السجون والأقفاص العقائدية أو الطائفية الخاصة بكل دين. خلاصة الموضوع كما أفهمه هي التالية: أي شخص أو أي شعب يقدم خدمات جليلة للبشرية كاختراع العلاجات ضد الفيروسات والأمراض التي تفتك بنا فهو ينتمي حتماً إلى شعب الله المختار أو إلى الفرقة الناجية إذا شئتم. بهذا المعنى، فإن الشعوب الحضارية التي تتحفنا كل يوم باختراعات جديدة هي شعب الله المختار. نذكر من بينها جميع الشعوب الحضارية المتقدمة كالشعب السويسري أو الكندي أو الهولندي أو الدنماركي الخ... وبهذا المعنى، فنحن العرب أيضاً كنا شعب الله المختار أو «خير أمة أخرجت للناس» إبان العصر الذهبي عندما أعطينا للعالم مفاتيح العلوم الفيزيائية والبصرية والرياضية والطبية والفلكية والفلسفية التي أدت إلى نهضة أوروبا لاحقاً. عندما كان إشعاعنا الحضاري يطل على العالم كله من بغداد أو قرطبة كنا من دون أدنى شك شعب الله المختار. وقل الأمر ذاته عن اليهود وبقية شعوب العالم.
أنتقل الآن إلى الكتاب الثاني الذي يتحدث فيه جان دانييل عن الشخصيات التي أحبها أو التقاها على مدار حياته الطويلة. ومن بينها شخصيات فلسفية وأدبية من الطراز الأول. نذكر من بينها: أندريه جيد، وألبير كامو، وفرنسوا مورياك، وأندريه مالرو، وجان بول سارتر، ورولان بارت، وميشيل فوكو، ولويس أراغون، وكاتب ياسين، وجاك بيرك، وأكتافيو باز، ومحمد ديب، ومكسيم رودنسون، وجاك دريدا، وسولجنتسين، وآخرين... عندما تقرأ هذه البورتريهات أو الصور الشخصية التي يكرسها جان دانييل لكبار العباقرة تدرك فوراً أن الرجل لم يكن صحافياً لامعاً فقط، وإنما كان أيضاً مفكراً حقيقياً، بل وكاتباً أدبياً من الطراز الأول. وهنا يكمن الفرق بين الصحافي العادي والصحافي الاستثنائي. إنها لمتعة ما بعدها متعة أن تقرأه وتستمتع بكتابته. لكن للأسف، لا نستطيع التوقف عندها كلها في هذه العجالة وإنما سنكتفي بما قاله عن أندريه جيد. فهو يكرس له صفحات مطولة يرد فيها ما فحواه: كان أندريه جيد يقول ما يلي: كلما كان الأبيض غبياً اعتقد بأن السود همج أو وحوش! وكان يعرف الكتابة الصحافية السريعة على النحو التالي: كل كتابة تكون قيمتها غداً أخفض من قيمتها اليوم. بمعنى أنها تُرمى بمجرد أن تُستهلك. وهذا الأمر ينطبق على المقالات السياسية بشكل عام، بل وحتى على المقالات الثقافية الهشة أو العديمة القيمة، وما أكثرها. لكن هناك مقالات سياسية عميقة تظل تحتفظ بقيمتها لفترة طويلة. انظر مقالات ريمون آرون مثلاً أو حتى جان دانييل ذاته، هذا ناهيك عن مقالات فرنسوا مورياك في مجلة «الاكسبريس» التي كان ديغول ينتظرها بفارغ الصبر كل أسبوع. ثم كان أندريه جيد يقول هذه العبارة الرائعة. لقد استقبلت شاباً غريباً الأطوار مؤخراً. لماذا أقول بأنه غريب الأطوار؟ لأنه يعتقد بأننا يمكن أن نضع شيئاً آخر فوق الأدب! عيب، لا يجوز. ومعلوم أن أندريه جيد كان من عبيد الأدب كما تقول العرب عن بعضهم بأنهم من عبيد الشعر. كان أحد كبار كتاب اللغة الفرنسية على مر العصور. ثم قال أندريه جيد لأحدهم: إياك أن تبحث عن الله في مكان محدد ومحصور يا غلام. لماذا؟ لأنه موجود في كل مكان... ألا يذكركم ذلك بالآية الكريمة التي تقول: « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ....» (البقرة، 115).
وكان أندريه جيد يقول أيضاً هذه العبارة الجميلة: ما كنت أبحث عنه في الصحراء: عطشي! أخيراً، يرى جان دانييل أن أندريه جيد كان من أوائل من أدانوا الانغلاقات الاستعمارية والعنصرية والطائفية وما دعاه أمين معلوف لاحقاً بالهويات القاتلة. وكان يفتخر بأنه أول من عرّف الفرنسيين بأقطاب الأدب العالمي من أمثال: الروسي دوستوفسكي، والألماني نيتشه، والهندي طاغور، والعربي المصري طه حسين!



فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.