«باتيك فيليب».. حين يتحول الوقت إلى استثمار

تحتفل بـ175 عاما على ولادتها بساعة يقدر سعرها بـ2.6 مليون دولار

ساعاتها الاحتفالية من كل الجوانب والزوايا لا يتعدى عددها 7 نسخ  -  جانب من ساعتها الاحتفالية
ساعاتها الاحتفالية من كل الجوانب والزوايا لا يتعدى عددها 7 نسخ - جانب من ساعتها الاحتفالية
TT

«باتيك فيليب».. حين يتحول الوقت إلى استثمار

ساعاتها الاحتفالية من كل الجوانب والزوايا لا يتعدى عددها 7 نسخ  -  جانب من ساعتها الاحتفالية
ساعاتها الاحتفالية من كل الجوانب والزوايا لا يتعدى عددها 7 نسخ - جانب من ساعتها الاحتفالية

من الصعب أن يفوت أي مهتم بالساعات أو هاو لاقتناء المميز والنادر منها، أن باتيك فيليب تحتفل هذا العام بمرور 175 على تأسيسها. الصعوبة تكمن في أنها واحدة من أهم صناع الساعات، إن لم تكن الأهم والأقدم، باستثناء شركة فاشرون كوستانتين، الأمر الذي يشير إلى شيء واحد وهو أنها ستتحفهم بتحفة جديدة وفريدة من نوعها. ولم تخيب الشركة ظنهم، فهي أيضا تعرف أن 175 عاما رقم غير عادي يستحق احتفالا يترك صداه للأبد، ومن الضروري أن يترافق مع هدية قيمة تؤرخ لهذه المسيرة الطويلة. تجسدت هذه الهدية في ساعة «غراند ماستر تشايم» التي تقدمها بعدد محدود لا يتعدى الـ7 نسخ. نسخة ستكون من نصيب متحفها الخاص بجنيف، لتبقى شاهدة على إنجاز جديد وسبق ستفخر به الشركة لأجيال مقبلة، والـ6 نسخ الأخرى ستكون من نصيب 6 ذواقة سيبتسم لهم الحظ للحصول على واحدة منها، على شرط أن يكونوا على استعداد لدفع مبلغ 2.5 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 2.6 مليون دولار أميركي، وأن يستوفوا كل الشروط المطلوبة. فما يجب الإشارة إليه هنا أنه ليس كل من يمتلك 2.6 مليون دولار يمكنه اقتناء الساعة، إذ يجب على المتقدمين لشرائها مقابلة الرئيس التنفيذي للشركة، تييري ستيرن، لكي يثبتوا له عشقهم الساعات قبل أن يسلمها لهم. يشرح تييري ستين: «أود التحدث مع العميل والتأكد من حبه الساعات والتأكد أيضا من أنه سيستمتع بالساعة ويقدرها لسنوات عدة».
تيري ستيرن، (44 سنة)، من الجيل الرابع للعائلة، برر أيضا سعرها قائلا بأن صنعها استغرق 8 أعوام، وأبحاثا طويلة قام بها مهندسون ومصممون وحرفيون من أعلى مستوى، هذا فضلا عن 60.000 ساعة لصنع المكونات التي دخلت في تكوينها، ويصل عددها في كل ساعة إلى 1.366 مكون، علما أن تجميع هذه المكونات تطلب بدوره 100.000 ساعة من قبل فريق كامل من صناع الساعات المتمرسين. تأتي هذه التحفة بقطر 47 مم، وسمك يصل إلى 16.1 مم، وهو سمك ضروري لاحتواء الـ20 حركة معقدة بداخلها. أما العلبة فتضم 214 جزءا، كما تأتي بميناءين، وغني عن القول إنها من الذهب، الوردي الذي حرصت الدار على أن تنقشه باليد بنقشات مستوحاة من إكليل الغار، كأنها تريد أن تهنئ نفسها بهذه التحفة، وتتويج اسمها على الطريقة الإغريقية القديمة. للوهلة الأولى، وبالنظر إلى سمكها، تبدو كأنها ساعة جيب، ربما لأن هذا ما كان يتوقعه الكثير من المتابعين لمسيرة «باتيك فيليب» وعشاقها، لا سيما أنها عندما احتفلت بعامها الـ150، وكان ذلك في عهد فيليب ستيرن، أبي الرئيس الحالي، قدمت تحفة مماثلة عبارة عن ساعة من طراز «نوتيلس» وهي ساعة رياضية فخمة، بدأت الشركة التخطيط لها والعمل عليها في عام 1979، أي قبل حلول ميلادها الـ150 بعقد كامل. وعندما تم كشف النقاب عنها عام 1989، وعن «كاليبر 89»، أثبتت أنها عنصر محوري ليس في تاريخ «باتيك فيليب» فحسب، وإنما أيضا بالنسبة لجهود إحياء الاهتمام بالصناعات الميكانيكية ككل. هذه المرة أرادت الشركة تقديم عمل مختلف، فجمعت الاثنين في «غراند ماستر تشايم». فهي ساعة يد لكن بسمك ساعة الجيب تقريبا، مما يجعلها أكثر ساعات يد «باتيك فيليب» غلاء وتعقيدا. فإلى جانب كل ما سبق ذكره، وإلى أنها تأتي بـ18 قيراطا من الذهب والكريستال الصغير، تتميز أيضا بـ6 براءات اختراع جديدة، وتعمل من خلال وجهين: أحدهما يظهر التوقيت والآخر التقويم.
ما لا يختلف عليه اثنان أن «(باتيك فيليب) اسم تجاري يعشقه هواة اقتناء الساعات إلى حد التقديس»، حسبما أكد جون ريردون الرئيس التنفيذي لقسم الساعات بدار «كريستي»، الذي أضاف أنها خلال المزادات، عادة ما تتخطى حاجز المليون دولار. وعلى الرغم من أنها تعمل في تكتم شديد، وتنأى بنفسها عن الحفلات الفخمة التي تستضيف كبار المشاهير والنجوم، كما لا تسعى إلى رعاية الفعاليات الرياضية أو الفنية البارزة، نجحت في أن تحيط نفسها بهالة شبه أسطورية، تعتمد فيها على إعلاناتها المثيرة للجدل، التي تركز فيها على إثارة الانتباه إليها كشركة عائلية تحترم القيم العائلية وتقوم عليها، من دون أن تنسى أو تتجاهل عنصر الاستثمار.

* لعبت المفارقات التاريخية دورها في ولادة «باتيك فيليب»، إذ لولا الثورة البولندية الفاشلة ضد روسيا عام 1830، لما كانت ستظهر إلى الوجود، ولما كانت احتفلت بميلادها الـ175 هذا العام، ذلك أن أنتوني نوربرت باتيك دي برودزيك، كان من بين آلاف البولنديين الذين تشردوا بالمنفى، واستقر به المقام، فيما كان يعرف حينها بجمهورية جنيف. لدى وصوله إليها، قرر دخول صناعة الساعات، إلا أن أول شراكة دخلها مع صانع ساعات بولندي عام 1839 منيت بالفشل. شراكته الثانية مع صانع ساعات فرنسي يدعى جان أدريان فيليب، وبدأت عام 1851، كانت أكثر توفقا، وأثمرت عن شركة نمت وازدهرت على امتداد القرن التاسع عشر.
وأعقب ذلك، فوزها بجوائز عدة في المعارض والمسابقات الدولية. في عام 1873، مثلا، أطلق مرصد جنيف مسابقة في مجال الدقة، حصدت خلالها «باتيك فيليب» على المراكز الخمسة الأولى.
خلال القرن العشرين، لم تكن على استعداد لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية التي شهدتها حقبة الثلاثينات، وكادت تتوقف عن العمل مثلها مثل الكثير من الشركات الكبيرة، لولا قرار جمعية بقيادة أحد كبار مورديها السابقين، ستيرن فريرز، وهو أيضا صانع أقراص، شراؤها. ولا تزال إلى الآن ملكا لعائلة ستيرن، يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد. وظلت العائلة جادة في اختراق المستقبل وتخطي كل التحديات، بما فيها قدرتها العجيبة على تجاوز ما يطلق عليه في سويسرا «العقد المفقود» من منتصف السبعينات من القرن الماضي. أي عندما دخلت صناعة الساعات الميكانيكية في حرب شرسة ضد الكوارتز الذي كاد أن يقضي عليها بسبب سعره الرخيص، وأدى بالفعل إلى اختفاء أسماء قديمة أو شرائها من قبل شركات كبيرة أو مستثمرين، بينما حافظت عائلة ستيرن على ملكيتها واستقلالية «باتيك فيليب» إلى اليوم. ولا شك في أن هذا الشعور بالارتباط الدائم بالعائلة نفسها وقيمها، يحمل أهمية كبيرة لهواة اقتناء الساعات، وخاصة أن «فيليب باتيك» تملك أرشيفا غنيا يسجل تفاصيل الإنتاج ومبيعات كل ساعاتها، كما تفخر بمتحف يضاهيه ثراء يحكي قصص إبداعاتها عبر التاريخ، بدءا من ساعة جيب من القرن التاسع عشر إلى أساور ساعات تعود لمنتصف القرن العشرين مرورا بساعات صنعت خصيصا لأباطرة الصين وغيرهم.
لن تنته احتفالات «فيليب باتيك» بمرور 175 عاما على تأسيسها بالحفل الذي نظمته في مقرها الرئيس بجنيف وكشفت فيه الستار عن تحفتها الجديدة، بل ستكون هناك احتفالات كثيرة أخرى منها إقامة معرض في «ساتشي غاليري» بلندن في العام المقبل من 27 مايو (أيار) إلى 7 يونيو (حزيران)، سيسلط الضوء على إرثها وساعاتها الفخمة.

* في عام 2009، عندما اتخذت قرارها بالتخلي عن «خاتم جنيف» التاريخي للجودة، واستبداله بخاتم جودة خاص بها، أثارت جدلا كبيرا، بين مؤيد ومعارض، وانصب اهتمام الصناعة بأسرها على فك طلاسم هذه الخطوة. جاء تبريريها حينذاك بسيطا يتلخص في أن وجودها يتجاوز عمر خاتم جنيف، بل يتجاوز غالبية الأسماء التجارية الأخرى، باستثناء شركة «فاشرون كونستانتين»، الأمر الذي يخول لها الحق في أن يكون لها خاتمها الخاص. وهو خاتم لا يقل جودة أو أهمية، وأكد مع الوقت أنه لم يؤثر في نظرة أو ولاء عشاقها.

* إعلانات تلعب على الحس العائلي والرغبة في الاستثمار
* «أنت لا تملك ساعة (باتيك فيليب)، بل فقط تحافظ عليها من أجل الجيل القادم» هذه واحدة من الشعارات التي تميز إعلانات «باتيك فيليب» عن غيرها، وهي شعارات مصحوبة في الغالب بصورة قوية ومؤثرة لجيلين. ولا شك في أنها تستمد قوتها من كونها تجسد الاستثمار في أجمل حالاته، أي من خلال صورة عائلية تتكلم لغة الحب والعاطفة عوض المادة، مما يجعل صورة «باتيك فيليب» تترسخ في الذهن كشركة تعانق كل ما هو إنساني وراق وعائلي. وعلى الرغم من أن شعار «أنت لا تملك ساعة (باتيك فيليب)، بل فقط تحافظ عليها من أجل الجيل المقبل» تثير الجدل، لأن البعض يريد أن يملك ساعته الآن ويستمتع بها في الحاضر أولا، إلا أن الشعار بالنسبة إلى الأغلبية يثير مشاعر إيجابية وله مفعول السحر على صورة الشركة ومبيعاتها، إلى حد القول إنها تفوقت على «روليكس» بأشواط من ناحية الاستثمار البعيدة المدى. مثلا منذ 10 سنوات، بيعت لها في المزاد ساعة فينتاج يعود تاريخها إلى عام 1946 بـ4.5 مليون جنيه إسترليني، بينما لم يتجاوز سعر ساعة كرونوغراف من «روليكس» يعود تاريخها إلى 1942 أكثر من 1.1 مليون دولار أميركي.



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.