ليفربول يصطدم بتشيلسي في مواجهة استعادة الكبرياء بكأس إنجلترا اليوم

كلوب مدرب ليفربول ينتظر انتفاضة قوية من لاعبيه اليوم (رويترز)
كلوب مدرب ليفربول ينتظر انتفاضة قوية من لاعبيه اليوم (رويترز)
TT

ليفربول يصطدم بتشيلسي في مواجهة استعادة الكبرياء بكأس إنجلترا اليوم

كلوب مدرب ليفربول ينتظر انتفاضة قوية من لاعبيه اليوم (رويترز)
كلوب مدرب ليفربول ينتظر انتفاضة قوية من لاعبيه اليوم (رويترز)

يتطلع ليفربول لوضع خيبة تعرضه للخسارة الأولى في الدوري الإنجليزي هذا الموسم خلفه وإبقاء آماله حية في تحقيق الثلاثية التاريخية (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) من بوابة كأس إنجلترا، إلا أنه سيصطدم بعقبة مضيفه تشيلسي عندما يلتقيان اليوم في الدور الخامس على ملعب «ستامفورد بريدج» في العاصمة لندن.
مني ليفربول السبت بهزيمته الأولى في الدوري المحلي هذا الموسم والأولى بعد 44 مباراة، عندما سقط بطريقة مفاجئة بثلاثية نظيفة أمام مضيفه واتفورد الذي يصارع للبقاء في دوري الأضواء؛ حيث كانت الخسارة الأولى لرجال المدرب الألماني يورغن كلوب في الـ«برمير ليغ» منذ يناير (كانون الثاني) 2019، فيما يدخل تشيلسي إلى المواجهة بعد تعادل مخيب مع بورنموث.
إلا أنه من غير المتوقع أن تؤثر هذه الهزيمة على مسعى ليفربول بطل أوروبا للقبه المحلي الأول منذ 30 عاما، فهو لا يزال يبتعد بفارق 22 نقطة في الصدارة عن مانشستر سيتي الثاني، ورغم أن آماله تبددت في إمكانية تحقيق اللقب من دون أي هزيمة أسوة بآرسنال عام 2004 ورفع الكأس الذهبية، فإن حلم تحقيق الثلاثية لا يزال قائما.
ويتشارك ليفربول وتشيلسي 15 لقبا في المسابقة الأقدم في عالم كرة القدم، إذ حقق النادي اللندني لقبها في ثماني مناسبات آخرها عام 2018 مقابل سبع لليفربول آخرها عام 2006.
ومنذ توليه المهمة على رأس الجهاز الفني في ملعب «أنفيلد رود» عام 2015، لم ينجح كلوب في تجاوز هذا الدور مع ليفربول، في حين يطمح لامبارد لتحقيق لقبه الأول كمدرب.
سبق للفريقين أن التقيا 10 مرات في المسابقة، آخرها في نهائي 2012 حيث خرج النادي اللندني فائزا (2 - 1) بفضل هدفين للعاجي ديدييه دروغبا والبرازيلي راميريس، كما يتفوق تشيلسي في المواجهات المباشرة بستة انتصارات مقابل أربعة لليفربول. وتأتي هذه المباراة في وقت يمر ليفربول في فترة متقلبة سقط خلالها في ذهاب الدور ثمن النهائي أمام أتلتيكو مدريد الإسباني بهدف نظيف خارج الديار، وحقق انتصارين صعبين أمام نوريتش ووستهام في الدوري قبل أن يسقط أمام واتفورد.
لذا ستكون مواجهة مهمة على ملعب «ستامفورد بريدج»، لا سيما قبل حوالي أسبوع على استضافته أتلتيكو في لقاء الإياب وتجنب خروج مبكر لحامل اللقب من دوري الأبطال، علما بأنه يستضيف بورنموث في افتتاح المرحلة 29 من الدوري السبت.
بلغ ليفربول الدور الخامس باعتماده بصورة خاصة على اللاعبين الشباب حيث لم يشرك كلوب النجوم الأساسيين كالمصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني وغيرهما في التشكيلة الأساسية؛ حيث تغلب على إيفرتون في الدور الثالث قبل أن يتجاوز عقبة شروزبري في الدور الرابع بعد مباراة إعادة، لذا سيترقب الجميع عما إذا سيغير الألماني نهجه أمام خصم قوي كتشيلسي لتفادي هزيمتين متتاليتين في جميع المسابقات للمرة الأولى منذ يناير 2019.
ومن المرجح أن يدفع المدرب الألماني باللاعب الصاعد كورتيس غونز في القائمة، بعد تألقه في المسابقة التي شهدت تسجيله هدف ليفربول الوحيد خلال فوزه 1 - صفر على جاره اللدود إيفرتون في دور الـ64، وربما يشارك المدافع جو غوميز في اللقاء أيضا، بعدما غاب عن الخسارة أمام واتفورد.
وأكد الظهير الأيمن أندي روبرتسون أنه وزملاءه مدينون للجماهير بردة فعل عقب الهزيمة المباغتة في ملعب واتفورد، وقال: «قدمنا أداء لم تكن الجماهير تتوقعه منذ عدة سنوات ولا
يسعنا سوى الاعتذار عن هذا المستوى». وأضاف لاعب ليفربول: «الأمر متروك لنا للرد. يتعين علينا العودة سريعا للانتصارات لأنه السبيل الوحيد للاقتراب من أهدافنا».
من جانبه، أكد كلوب أن مواجهة تشيلسي تعتبر فرصة مثالية بالنسبة لفريقه من أجل استعادة الاتزان سريعا؛ حيث قال: «نشعر بخيبة الأمل حقا، إنه عكس ما نريده بالضبط. الآن لدينا فرصة لإظهار ردة فعل مرة أخرى، وهو ما سنقوم به».
وإذا كان نادي ليفربول بدأ يستشعر أنه يمر بفترة متقلبة، فإن حال تشيلسي ليست أفضل بكثير، فبعد أن حقق فوزا بنتيجة 2 - 1 على توتنهام في الدوري في 22 فبراير (شباط)، تعرض لخسارة قاسية على أرضه أمام بايرن ميونيخ الألماني في ذهاب الدور ثمن النهائي من دوري الأبطال قبل أن يخرج بتعادل 2 - 2 أمام المضيف بورنموث السبت في الدوري.
ورغم أن المباراة ستقام في معقل داره في ستامفورد بريدج، فإن تشيلسي مني بثماني هزائم في جميع المسابقات على أرضه هذا الموسم، وهو الرصيد الأعلى منذ موسم 1985 – 1986، وخرج منتصرا في مباراة واحدة من آخر خمس مباريات وفي اثنتين من آخر ثماني.
في أبرز المواجهات الأخرى، يواصل مانشستر سيتي حملة الدفاع عن لقبه بحلوله ضيفا على شيفيلد ونزداي غدا بعد ثلاثة أيام على تتويجه بطلا لكأس الرابطة المحلية. وحقق سيتي الأحد لقب كأس الرابطة للعام الثالث على التوالي بقيادة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا بتغلبه في النهائي على أستون فيلا 2-1 على ملعب ويمبلي في لندن، ويتطلع لمواصلة حملة الدفاع عن لقبه في كأس الاتحاد التي ظفر بها في ست مناسبات آخرها العام الماضي.
ويمر سيتي بفترة مميزة، فقبل تتويجه الأحد بعد غيابه عن منافسات الدوري، حقق فوزا غاليا على ريال مدريد الإسباني في معقله على ملعب «سانتياغو» برنابيو بنتيجة 2 - 1 في ذهاب الدور ثمن النهائي من دوري الأبطال، ما عزز آماله بإمكانية التتويج بلقب المسابقة القارية الاسمى للمرة الأولى في تاريخه.
ستكون مباراة شيفيلد آخر استعداد لسيتي قبل لقاء جاره وغريمه يونايتد الأحد على ملعب «أولد ترافورد» في ديربي مانشستر في الدوري المحلي، علما بأن الشياطين الحمر يلاقون دربي كاونتي في الدور الخامس من كأس الاتحاد الخميس. ويرغب ليستر سيتي في مصالحة جماهيره، عقب خسارته صفر - 1 أمام نوريتش في لقائه الأخير بالدوري الجمعة، عندما يلاقي برمنغهام.
ويأمل برندان رودجرز مدرب ليستر سيتي في شفاء جيمي فاردي مهاجم الفريق المصاب، الذي غاب عن لقاء نوريتش. وقال رودجرز: «لقد تحدثنا مع الطاقم الطبي. نأمل في مشاركة فاردي أمام برمنغهام، وإن لم يكن جاهزا، فإنه سيكون على ما يرام أمام أستون فيلا في الدوري الممتاز».
ويلتقي في الدور نفسه وست بروميتش ألبيون مع ضيفه نيوكاسل يونايتد، وريدينغ مع شيفيلد يونايتد وتوتنهام مع نوريتش غدا أيضا.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.