الاتحاد الأوروبي يدعو لـ«صفحة جديدة» مع السودان

بوريل تعهد دعم السلطات الانتقالية... وحذر من «نكسات في الطريق»

جوزيب بوريل لدى إلقاء محاضرته في جامعة الخرطوم أمس (حساب رئيس المفوضية الأوروبية على «تويتر»)
جوزيب بوريل لدى إلقاء محاضرته في جامعة الخرطوم أمس (حساب رئيس المفوضية الأوروبية على «تويتر»)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو لـ«صفحة جديدة» مع السودان

جوزيب بوريل لدى إلقاء محاضرته في جامعة الخرطوم أمس (حساب رئيس المفوضية الأوروبية على «تويتر»)
جوزيب بوريل لدى إلقاء محاضرته في جامعة الخرطوم أمس (حساب رئيس المفوضية الأوروبية على «تويتر»)

دعا الاتحاد الأوروبي على لسان المفوض الأعلى للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى فتح صفحة جديدة مع السودان، وتعهد بدعم السلطات الانتقالية محذرا من «نكسات في الطريق».
وأشاد بوريل خلال محاضرة له في جامعة الخرطوم، أمس بدور الشباب والنساء في الثورة التي أطاحت بالنظام السابق. وقال مخاطبا الشباب والطلاب والنساء: «أقول بوضوح نحن الاتحاد الأوروبي، كدول وشعوب، ندعم ونؤيد دعوتكم للسلام والعدل والحرية تأييدًا تامًا. وتابع: «نريد النجاح للسودان الجديد، نريد دعوتكم للحرية أن تُسمع وتترجم إلى تغيير حقيقي لبلد عانى بالفعل كثيرًا».
واستضافت جامعة الخرطوم بوريل الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي ويزور البلاد ليومين، في محاضرة عنوانها: «السودان الجديد والاتحاد الأوروبي، شركاء من أجل السلام والديمقراطية»، وهي استضافة حرم منها طلاب الجامعة طوال العقود الماضية، نتيجة للعزلة التي كانت مفروضة على السودان بسبب سياسات نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وقال المسؤول الأوروبي البارز: «أود أن أشيد إشادة خاصة بالشباب وخاصة نساء السودان لإظهارهم للعالم مرارًا وتكرارًا أن الشعب هو السلطة، وأن التغيير السلمي ممكن، وأحد الشعارات هو الثورة امرأة، قد تكون على حق».
ودعا جماهير الشباب والنساء الذين احتشدوا لسماع محاضرته إلى الحرص على تحقيق «أهداف عالية»، والاستمرار على نهج التغيير السلمي، لإعادة بناء وطنهم السودان. واعتبر بوريل زيارته للخرطوم تدشينا لشراكة بين الاتحاد الأوروبي تمثل ذات أولوية قصوى، وقال: «يشرفني أن أكون هنا في الخرطوم، ملتقى النيل الأبيض والنيل الأزرق الشهير، ويسرني أن أكون معكم في السودان إلى جانب إثيوبيا أول دولة أفريقية أزورها منذ بداية ولايتي، في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي». واستغل بوريل محاضرته أمام طلاب جامعة الخرطوم، فأبدى أسفه للأحداث والهجوم على الجامعة والخسائر التي طالتها أثناء عملية فض اعتصام القيادة في 3 يونيو (حزيران) الماضي، وقال: «نحن في الاتحاد الأوروبي، ندرك جيداً الأضرار الجسيمة التي حدثت خلال الهجمات على جامعة الخرطوم في 3 يونيو، ونثني على المبادرات الخاصة للتخلص من هذا الضرر»، وبعبارات حماسية قال بوريل: «أنتم الشباب السوداني، ألهمتم العالم».
وأوضح بوريل أن السودان عاد للانخراط في المجتمع الدولي منذ سبتمبر (أيلول)، وأنه شق مسارا جديدا ومسيرة طويلة نحو السلام والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ووعد باسم الاتحاد الأوروبي بالسير مع السودان في هذا الطريق، استناداً إلى قيم ومبادئ الاتحاد الأوروبي. وقال: «تعلمنا درس السلام بالطريقة الصعبة، في الواقع، لم نتعلمها إلاّ بعد حربين عالميتين مدمرتين اندلعتا في قارتنا، وهذه القيم الأساسية متأصلة في الحمض النووي الأوروبي، والمثير للدهشة أن هذه القيم نفسها هي تلك التي يقوم عليها الانتقال السلمي في سودان اليوم».
ووصف بوريل زيارته للسودان بأنها بداية لفصل جديد من العلاقات الطويلة الأمد بينه والاتحاد الأوروبي، وقال: «نشعر أن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة من خلال الانخراط بنشاط مع الحكومة المدنية التي أقامتها الثورة، ونحن بحاجة إلى مزيد من الحوار وتبادل أكبر وعمل أكثر».
وربط المسؤول الأوروبي بين أهمية تحسين الأمن في الإقليم وبين استقرار السودان، بقوله: «في أعقاب الظروف الأمنية المقلقة في ليبيا واليمن والعراق والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى، يجب علينا ضمان استقرار السودان وتعزيز التعاون الأعمق بين الأطراف الإقليمية من أجل حلول سلمية وشاملة».
وأبدى بوريل أمله في أن يلعب السودان بصفته رئيسا للدورة الحالية للهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» دوراً قياديا، لا سيما دوره «المبشر» في دولة جنوب السودان المجاورة.
ودعا للعمل المشترك مع السودان لمنع التطرف والإرهاب العنف، وقال: «هذا المثلث القاتل هو تهديد مشترك للسودان وأوروبا على حد سواء، نحن في هذه المعركة معا».
ووصف بوريل العملية الانتقالية في السودان نحو حكومة ديمقراطية منتخبة، بأنها الطريق الصحيحة لتحقيق التوافق بين السودانيين، بيد أن حذر من «نكسات» قد تواجه الطريق، وقال: «نعلم أن العملية الانتقالية نحو حكومة منتخبة ديمقراطيا في السودان قد تواجه نكسات».
وتعهد بوريل للحاضرين بدعم الاتحاد الأوروبي لشعب السودان، خاصة الذين يعيشون في المناطق المتضررة من النزاعات في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، بقوله: «نحن نعمل معاً للاستجابة لحالات الطوارئ والتنمية الطويلة الأجل».
ورداً على أسئلة يرددها السودانيون بشأن دعم الاتحاد الأوروبي وما جدوى الوعود، قال بوريل: «أدرك جيدا أنكم تريدون أن تروا أعمالاً تنفذ ونتائج ملموسة بدلاً من الوعود والتعهدات اللطيفة التي تسمعوا عنها»، وتابع: «نحن شرعنا في ذلك، واسمحوا لي أن أذكر أمثلة ملموسة للعمل الذي نقوم به لدعم السلام والديمقراطية والتنمية المستدامة هنا في السودان».
وعدد المسؤول الأوروبي البارز الدعم المادي الذي يقدمه للسودان، وقال إنه موجود في السودان وقدم مساعدات للسودان بلغت 240 مليون يورو موزعة على 70 مشروعا، فضلا عن إعلانه أمس دعما إضافيا قدره 100 يورو لدعم العملية الانتقالية، تخصص لدعم شبكات الأمان الاجتماعي لأضعف فئات السكان، والمساعدة في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتوفير فرص اقتصادية للشباب وخاصة للشابات، فضلا عن دعم التحول الديمقراطي وصولاً لانتخابات حرة ذات مصداقية.
وتعهد بوريل بدعم التعليم في السودان، وبأن يكون الاتحاد الأوروبي جزءا من عملية إعادة بناء قطاع التعليم العالي بعد عقود من القمع، والتعاون مع جامعة الخرطوم في مشاريع «تعزيز المساواة بين الجنسين، دراسات التنمية وتبادل الطلاب» وغيرها.
كما أعلن عن دعم مجالات الفنون والثقافة، بقوله: «نحن نريد أن ندعم الشباب... ويدعم الاتحاد الأوروبي برنامجا تنفذه المراكز الثقافية الأوروبية في مجالات تدريب مصممي الأزياء الشباب والموسيقيين الشباب وصانعي الأفلام الناشئين». ووعد بوريل بأن يظل اتحاده «صديقاً وشريكاً لشعب السودان»، وأضاف: «نريد أن يدخل السودان من جديد إلى عالم التعليم الأكاديمي العالمي، وأن يعيد ربط الشباب السودانيين والأبحاث والشركات بنظرائهم في بقية العالم».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.