الاتحاد الأوروبي يدعو لـ«صفحة جديدة» مع السودان

بوريل تعهد دعم السلطات الانتقالية... وحذر من «نكسات في الطريق»

جوزيب بوريل لدى إلقاء محاضرته في جامعة الخرطوم أمس (حساب رئيس المفوضية الأوروبية على «تويتر»)
جوزيب بوريل لدى إلقاء محاضرته في جامعة الخرطوم أمس (حساب رئيس المفوضية الأوروبية على «تويتر»)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو لـ«صفحة جديدة» مع السودان

جوزيب بوريل لدى إلقاء محاضرته في جامعة الخرطوم أمس (حساب رئيس المفوضية الأوروبية على «تويتر»)
جوزيب بوريل لدى إلقاء محاضرته في جامعة الخرطوم أمس (حساب رئيس المفوضية الأوروبية على «تويتر»)

دعا الاتحاد الأوروبي على لسان المفوض الأعلى للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى فتح صفحة جديدة مع السودان، وتعهد بدعم السلطات الانتقالية محذرا من «نكسات في الطريق».
وأشاد بوريل خلال محاضرة له في جامعة الخرطوم، أمس بدور الشباب والنساء في الثورة التي أطاحت بالنظام السابق. وقال مخاطبا الشباب والطلاب والنساء: «أقول بوضوح نحن الاتحاد الأوروبي، كدول وشعوب، ندعم ونؤيد دعوتكم للسلام والعدل والحرية تأييدًا تامًا. وتابع: «نريد النجاح للسودان الجديد، نريد دعوتكم للحرية أن تُسمع وتترجم إلى تغيير حقيقي لبلد عانى بالفعل كثيرًا».
واستضافت جامعة الخرطوم بوريل الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي ويزور البلاد ليومين، في محاضرة عنوانها: «السودان الجديد والاتحاد الأوروبي، شركاء من أجل السلام والديمقراطية»، وهي استضافة حرم منها طلاب الجامعة طوال العقود الماضية، نتيجة للعزلة التي كانت مفروضة على السودان بسبب سياسات نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وقال المسؤول الأوروبي البارز: «أود أن أشيد إشادة خاصة بالشباب وخاصة نساء السودان لإظهارهم للعالم مرارًا وتكرارًا أن الشعب هو السلطة، وأن التغيير السلمي ممكن، وأحد الشعارات هو الثورة امرأة، قد تكون على حق».
ودعا جماهير الشباب والنساء الذين احتشدوا لسماع محاضرته إلى الحرص على تحقيق «أهداف عالية»، والاستمرار على نهج التغيير السلمي، لإعادة بناء وطنهم السودان. واعتبر بوريل زيارته للخرطوم تدشينا لشراكة بين الاتحاد الأوروبي تمثل ذات أولوية قصوى، وقال: «يشرفني أن أكون هنا في الخرطوم، ملتقى النيل الأبيض والنيل الأزرق الشهير، ويسرني أن أكون معكم في السودان إلى جانب إثيوبيا أول دولة أفريقية أزورها منذ بداية ولايتي، في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي». واستغل بوريل محاضرته أمام طلاب جامعة الخرطوم، فأبدى أسفه للأحداث والهجوم على الجامعة والخسائر التي طالتها أثناء عملية فض اعتصام القيادة في 3 يونيو (حزيران) الماضي، وقال: «نحن في الاتحاد الأوروبي، ندرك جيداً الأضرار الجسيمة التي حدثت خلال الهجمات على جامعة الخرطوم في 3 يونيو، ونثني على المبادرات الخاصة للتخلص من هذا الضرر»، وبعبارات حماسية قال بوريل: «أنتم الشباب السوداني، ألهمتم العالم».
وأوضح بوريل أن السودان عاد للانخراط في المجتمع الدولي منذ سبتمبر (أيلول)، وأنه شق مسارا جديدا ومسيرة طويلة نحو السلام والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ووعد باسم الاتحاد الأوروبي بالسير مع السودان في هذا الطريق، استناداً إلى قيم ومبادئ الاتحاد الأوروبي. وقال: «تعلمنا درس السلام بالطريقة الصعبة، في الواقع، لم نتعلمها إلاّ بعد حربين عالميتين مدمرتين اندلعتا في قارتنا، وهذه القيم الأساسية متأصلة في الحمض النووي الأوروبي، والمثير للدهشة أن هذه القيم نفسها هي تلك التي يقوم عليها الانتقال السلمي في سودان اليوم».
ووصف بوريل زيارته للسودان بأنها بداية لفصل جديد من العلاقات الطويلة الأمد بينه والاتحاد الأوروبي، وقال: «نشعر أن الوقت قد حان لفتح صفحة جديدة من خلال الانخراط بنشاط مع الحكومة المدنية التي أقامتها الثورة، ونحن بحاجة إلى مزيد من الحوار وتبادل أكبر وعمل أكثر».
وربط المسؤول الأوروبي بين أهمية تحسين الأمن في الإقليم وبين استقرار السودان، بقوله: «في أعقاب الظروف الأمنية المقلقة في ليبيا واليمن والعراق والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى، يجب علينا ضمان استقرار السودان وتعزيز التعاون الأعمق بين الأطراف الإقليمية من أجل حلول سلمية وشاملة».
وأبدى بوريل أمله في أن يلعب السودان بصفته رئيسا للدورة الحالية للهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» دوراً قياديا، لا سيما دوره «المبشر» في دولة جنوب السودان المجاورة.
ودعا للعمل المشترك مع السودان لمنع التطرف والإرهاب العنف، وقال: «هذا المثلث القاتل هو تهديد مشترك للسودان وأوروبا على حد سواء، نحن في هذه المعركة معا».
ووصف بوريل العملية الانتقالية في السودان نحو حكومة ديمقراطية منتخبة، بأنها الطريق الصحيحة لتحقيق التوافق بين السودانيين، بيد أن حذر من «نكسات» قد تواجه الطريق، وقال: «نعلم أن العملية الانتقالية نحو حكومة منتخبة ديمقراطيا في السودان قد تواجه نكسات».
وتعهد بوريل للحاضرين بدعم الاتحاد الأوروبي لشعب السودان، خاصة الذين يعيشون في المناطق المتضررة من النزاعات في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، بقوله: «نحن نعمل معاً للاستجابة لحالات الطوارئ والتنمية الطويلة الأجل».
ورداً على أسئلة يرددها السودانيون بشأن دعم الاتحاد الأوروبي وما جدوى الوعود، قال بوريل: «أدرك جيدا أنكم تريدون أن تروا أعمالاً تنفذ ونتائج ملموسة بدلاً من الوعود والتعهدات اللطيفة التي تسمعوا عنها»، وتابع: «نحن شرعنا في ذلك، واسمحوا لي أن أذكر أمثلة ملموسة للعمل الذي نقوم به لدعم السلام والديمقراطية والتنمية المستدامة هنا في السودان».
وعدد المسؤول الأوروبي البارز الدعم المادي الذي يقدمه للسودان، وقال إنه موجود في السودان وقدم مساعدات للسودان بلغت 240 مليون يورو موزعة على 70 مشروعا، فضلا عن إعلانه أمس دعما إضافيا قدره 100 يورو لدعم العملية الانتقالية، تخصص لدعم شبكات الأمان الاجتماعي لأضعف فئات السكان، والمساعدة في برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتوفير فرص اقتصادية للشباب وخاصة للشابات، فضلا عن دعم التحول الديمقراطي وصولاً لانتخابات حرة ذات مصداقية.
وتعهد بوريل بدعم التعليم في السودان، وبأن يكون الاتحاد الأوروبي جزءا من عملية إعادة بناء قطاع التعليم العالي بعد عقود من القمع، والتعاون مع جامعة الخرطوم في مشاريع «تعزيز المساواة بين الجنسين، دراسات التنمية وتبادل الطلاب» وغيرها.
كما أعلن عن دعم مجالات الفنون والثقافة، بقوله: «نحن نريد أن ندعم الشباب... ويدعم الاتحاد الأوروبي برنامجا تنفذه المراكز الثقافية الأوروبية في مجالات تدريب مصممي الأزياء الشباب والموسيقيين الشباب وصانعي الأفلام الناشئين». ووعد بوريل بأن يظل اتحاده «صديقاً وشريكاً لشعب السودان»، وأضاف: «نريد أن يدخل السودان من جديد إلى عالم التعليم الأكاديمي العالمي، وأن يعيد ربط الشباب السودانيين والأبحاث والشركات بنظرائهم في بقية العالم».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.