بوتين وإردوغان يتبادلان «الرسائل»... و10 عقبات أمام اتفاق إدلب

فلاديمير بوتين - رجب طيب إردوغان
فلاديمير بوتين - رجب طيب إردوغان
TT

بوتين وإردوغان يتبادلان «الرسائل»... و10 عقبات أمام اتفاق إدلب

فلاديمير بوتين - رجب طيب إردوغان
فلاديمير بوتين - رجب طيب إردوغان

تقف 10 عقبات أمام وصول موسكو وأنقرة إلى اتفاق جديد في إدلب، في وقت يتبادل الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان «رسائل الضغط» لتحسين شروط أي تفاهم جديد بينهما في شمال غربي سوريا مع استمرار المفاوضات وانتهاء المهلة التي حددها إردوغان لشن عملية وإعادة قوات الحكومة السورية إلى وراء خطوط اتفاق سوتشي لعام 2018.
وكان بوتين قرر خلال اتصاله بإردوغان بعد مقتل 33 جندياً تركياً بقصف سوري في ريف إدلب، إرسال وفده إلى أنقرة لإجراء جلسة عاجلة من المفاوضات. وإذ أبدى الوفد العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي الروسي «مرونة في طروحاته»، فإنها لم تصل بعد إلى سقف المطالب التركية.
هناك دفع روسي إلى اتفاق جديد وحذر تركي من ذلك كي لا تتكرر «سياسة القضم الروسية»، مع حرص من بوتين وإردوغان على «حفظ ماء الوجه» بعد تعرض كل منهما لـ«ضربة موجعة» في إدلب. وأظهرت مائدة المفاوضات وجود 10 «عقد» بين الطرفين، هي:
1- المساحة: يصر الجانب التركي على قيام روسيا بإبعاد قوات الحكومة إلى وراء نقاط المراقبة التركية المنتشرة في شمال حماة وجنوب إدلب بموجب اتفاق سوتشي الموقع في سبتمبر (أيلول) 2018، عدل الجانب الروسي موقفه في الجلسة الأخيرة، إذ إنه لم يقدم خريطة تنص فقط على انتشار الجيش التركي والفصائل في شريط حدودي بعمق بين 5 و10 كيلومترات، كما حصل سابقاً. لكنه لايزال يرفض الطلب التركي، ما يفتح المجال إلى احتمال الحل الوسط الذي قد تقدمه موسكو مع انتهاء المهلة، بموجب قرار بوتين.
2- المدة: تريد موسكو أن يكون الاتفاق «مؤقتا لفترة معينة» والتزام بند رئيسي في اتفاق سوتشي والقرار 2254 بـ«احترام سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية»، فيما تطالب أنقرة بأن يكون الاتفاق «دائما وألا يتم خرقه لاحقا». هنا، قد يفتح الجانب الروسي موضوع تضمين أي تفاهم جديد باتفاق أضنة بين دمشق وأنقرة لعام 1998 الذي سمح «شرعيا للجيش التركي بملاحقة الإرهابيين بعمق 5 كلم شمال سوريا». في حال تم هذا، يعني «شرعنة الوجود التركي» بضمانة روسية.
3- الإرهابيون: أبلغ الجانب الروسي بحق قوات الحكومة السورية «ملاحقة الإرهابيين المصنفين بقرار مجلس الأمن الدولي». يوافق الجانب التركي على «تحييد الإرهابيين وفصلهم عن المعتدلين»، لكنه يلفت إلى أن إدلب تضم أكثر من 3.5 مليون مدني و«ليسوا كلهم إرهابيين، ما يتطلب ضرورة معالجة ملف الإرهاب بطريقة دقيقة».
4- آلية الرقابة: لاتزال موسكو متمسكة بأن تتم مراقبة أي اتفاق بين الطرفين من قبل روسيا وتركيا من دون ممانعة انضمام إيران الشريكة في رعاية عمليتي أستانة وسوتشي (هناك اعتراض غربي على دور طهران). لكن الجانب التركي يطالب برقابة دولية أوسع. هناك طموح تركي لأن يتم ذلك عبر قرار أممي، لكن الإمكانية السياسية غير متوفرة بسبب وجود روسيا والصين في مجلس الأمن صاحبتي حق النقض (فيتو). بين الأفكار انضمام ألمانيا أو فرنسا، لذلك كان اقتراح عقد قمة روسية - تركية - ألمانية - فرنسية، غير أن الرئيس بوتين غير متحمس لهذا الاقتراح ويفضل «الاستفراد» بإردوغان.
5- الطريقان الرئيسيان: تريد موسكو إعادة فتح وتشغيل طريقي حلب - دمشق وحلب - اللاذقية. وكانت قوات الحكومة السورية فتحت الطريق الثاني، لكن فصائل تدعمها أنقرة عادت وقطعته نارياً في نقطتين أو ثلاث، ولا تزال الفصائل تسيطر على الطريق الأول بين سراقب وجسر الشغور.
6- الدوريات المشتركة: كان الطرفان اتفقا على تسيير دوريات متزامنة في «المنطقة العازلة» في مناطق اتفاق خفض التصعيد. لكن الحديث يجري حالياً عن تسيير دوريات على جانبي الطريقين الرئيسيين، بحيث تضمن الروسية جانب قوات الحكومة وإيران، والتركية مناطق فصائل المعارضة. يمكن تكرار تجربة الدوريات الروسية - التركية على الطريق الدولي شرق الفرات - سوريا التي لا تزال مستمرة رغم التوتر غرب سوريا.
7- سراقب: تدعم موسكو محاولات دمشق استعادة مدينة سراقب الاستراتيجية من فصائل معارضة والجيش التركي. قد يكون أحد الحلول تحويل هذه المدينة إلى مقر روسي - تركي لمراقبة أي اتفاق جديد وتشغيل الطريقين الرئيسيين لحركة المدنيين والتجارة.
8- جبل الزاوية: تضغط موسكو لقضم قوات الحكومة جبل الزاوية للوصول إلى طريق حلب - جسر الشغور - اللاذقية، فيما تهاجم فصائل معارضة وتركيا لإعادة قوات الحكومة في جبل الزاوية وجنوب إدلب، واستعادت أمس (السبت) بلدة كفرعويد المهمة، وتخطط للتوغل باتجاه مناطق أبعد نحو معرة النعمان وخان شيخون.
9 - الجيش التركي: تتمسك أنقرة ببقاء جيشها وعتاده وعناصره في شمال غربي سوريا وفي النقاط (قد تصل إلى 50 نقطة) في أرياف حلب وحماة وإدلب، فيما لا تمانع موسكو الإبقاء على نقاط المراقبة لفترة أطول من دون الوجود العسكري الدائم.
10- الحظر الجوي: يطالب الجانب التركي بأن يكون أي اتفاق جديد يتضمن حظراً جوياً للطائرات السورية والروسية وأن تتم مراقبته بطائرات استطلاع أو «درون» بتفاهم بين أنقرة وموسكو وضغط غربي (كما هو الحال في مناطق «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام») الأمر الذي لم يوافق عليه إلى الآن الوفد الروسي.
أوراق إردوغان وبوتين
أبلغ الجانب التركي محاوريه أكثر من مرة أن ملف إدلب يختلف عن مناطق سورية أخرى للأسباب الآتية: أولا، يخص الأمن القومي التركي. ثانياً، بات موضوعاً داخلياً بسبب وجود 3.5 مليون لاجئ واحتمال تدفق آخرين. ثالثاً، تهديدات الإرهاب في حال حصول فوضى أو تدفق لاجئين. وقال إردوغان أمس إنه «في حال لم نقاتل في إدلب، فإننا سنقاتل جنوب تركيا لاحقاً». و«هو يضغط للوصول إلى اتفاق دائم في إدلب ويلزم بوتين بعدم خرقه وقضمه بعد أشهر»، حسب قول خبير تركي.
بعد اتصاله بالرئيس دونالد ترمب وبوتين ومسؤولين أوروبيين، استعمل إردوغان أوراق ضغط وجذب: حاول جذب الاهتمام الأميركي بإعلان أنقرة أن «درون» تركية قصفت غرفة عمليات تضم عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» المصنفين إرهابيين بالنسبة لإدارة ترمب. كما أعلن الرئيس التركي استهداف «منشأة كيماوية» جنوب حلب (نفت دمشق ذلك) ضمن حملة قصف واسعة ردا على مقتل جنوده. كما حاول الضغط على أوروبا بفتح حدود تركيا أمام تدفق اللاجئين، علما بأن هذا كان سببا في تحولات داخلية أوروبية وكان موضوع ترحيب من بوتين.
لم يتحدث بوتين كثيرا منذ بدء التصعيد الأخير في إدلب، لكن مسؤوليه تولوا ذلك. إذ إنه ضغط على إردوغان بدفع مليون نازح سوري إلى حدود تركيا. كما أن الجيش الروسي لم يعرقل قيام قوات الحكومة السورية باستهداف الجيش التركي وقتل عشرات خلال أسابيع.
دعائياً، قادت موسكو «الحملة الإعلامية» لمعركة إدلب، إذ اتهم مسؤولون روس أنقرة بعدم إبلاغهم بتحركات الجيش التركي في إدلب أو «التستر على الإرهابيين وتسليمهم مضادات جوية لإسقاط مروحيات سورية». ميدانياً، قاد الروس الهجوم الرباعي، من دمشق وطهران وموسكو و«حزب الله»، على إدلب لقضمها وفتح الطريقين الرئيسيين. دبلوماسيا، تبنى الروس مواقف دمشق في مجلس الأمن والاجتماعات الأخيرة.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.