حملات حوثية لملشنة التلاميذ بحصص «تعبئة فكرية»

تلقين خطب زعيم الجماعة وتغيير البرامج الإذاعية بأخرى طائفية

طفلان ينتظران دورهما عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
طفلان ينتظران دورهما عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

حملات حوثية لملشنة التلاميذ بحصص «تعبئة فكرية»

طفلان ينتظران دورهما عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
طفلان ينتظران دورهما عند جمعية خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)

شرع الحوثيون في تنفيذ حملات جديدة لملشنة التلاميذ بحصص «تعبئة فكرية»، في المدارس الواقعة بمناطق سيطرة الجماعة، وهو ما دفع تربويين وأولياء أمور للتحذير من هذه الحملات الجديدة، بعدما لاحظوا أن عناصر الجماعة يواصلون حملاتهم في مدارس صعدة وإب وذمار وصنعاء، لتغيير أسماء المدارس، وتلقين الطلبة خطب زعيم الجماعة، إضافة إلى تخصيص حصص للتعبئة الفكرية والقتالية في كثير من المدارس بالمحافظات الأخرى.
لم تكتف الجماعة بإجبار المدارس على إحلال «الصرخة الخمينية» مكان النشيد الوطني، وتغيير البرامج الإذاعية الوطنية بأخرى طائفية، ولكنها دشنت أخيراً مخططاً لتغيير أسماء مدارس حكومية وفقاً للأجندة والأهداف الطائفية للجماعة.
وكشف مصدر تربوي في العاصمة صنعاء، عن قيام جماعة الحوثي حديثاً بتغيير اسم مدرسة «رابعة العدوية» الواقعة بحي شعوب بصنعاء إلى مدرسة «فاطمة الزهراء»، وقال مصدر مطلع إن تغيير اسم المدرسة تم من قبل المنطقة التعليمية الخاضعة للحوثيين، بناء على توجيهات تلقتها من قادة الجماعة في «التربية والتعليم» التي يديرها شقيق زعيم الميليشيات يحيى الحوثي.
وتعتزم الميليشيات - بحسب المصدر - خلال المرحلة المقبلة تغيير أسماء عشرات من المدارس الحكومية في العاصمة صنعاء، وإطلاق أسماء أخرى عليها، تحمل صبغة طائفية، أو تعود لأسماء قتلى الجماعة.
ويرافق توجه الجماعة الجديد صوب تغيير أسماء عدد من المدارس، تنفيذ حملات تعبوية طائفية مكثفة بعموم مدارس الأمانة، ومراكز محو الأمية وتحفيظ القرآن الكريم، تحت شعار ما سُمي «إحياء مولد الزهراء».
ولم تكن مدارس إب الحكومية بعيدة عن انتهاكات وجرائم الميليشيات الحوثية، فقد أكدت مصادر تربوية في إب، قيام الجماعة، على مدى أيام الأسبوع الماضي، بتغيير أسماء مدارس تقع بعدد من مديريات المحافظة الواقعة تحت سيطرتها.
وذكرت أن الميليشيات غيرت في مديرية جبلة (غرب المدينة) اسم مدرسة «الثورة» إلى «فاطمة الزهراء»، ومجمع «الصالح» الثانوي للبنين إلى مجمع «الشهداء»، في وقت تتأهب فيه الجماعة لتغيير أسماء العشرات من المدارس في المحافظة، وفق ما أكدته المصادر التربوية.
ومن بين تلك المدارس التي سيطالها استهداف الميليشيات - بحسب المصادر - مدارس مجمع «الشهيد الزبيري» التربوي في مديرية العدين، ومدرسة «عائشة النموذجية» بمدينة إب، ومدرسة «السابع من يوليو» بمديرية الظهار، وغيرها من المدارس الأخرى.
وفي حين لاقت عملية الاستبدال وتغيير الأسماء الحوثية التي طالت المدارس بمناطق سيطرة الجماعة سخطاً واستنكاراً ورفضاً واسعاً من قبل الأهالي وأولياء الأمور، أكد بعضهم لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات تمادت كثيراً في استهدافها المتواصل للمدارس ولأبنائهم الطلبة صغار السن، من خلال مواصلة غسل أدمغتهم والتغرير بهم، وإرسالهم في الأخير إلى جبهات القتال.
وأوضح أولياء الأمور أن الجماعة سخَّرت منذ انقلابها كل جهدها وطاقتها لاستهداف المدارس، بغية حرف التعليم عن مساره، والزج به في أتون الطائفية والعنصرية، في حين طالبوا بوقف التعرض للمدارس؛ خصوصاً مدارس الطلبة صغار السن، وتجنيب العملية التعليمية تبعات الحرب التي أشعلتها الجماعة.
وفي سياق متصل، حوَّلت ميليشيات الحوثي مدارس صعدة إلى وكر للتطرف وتجنيد الصغار، وإرسالهم إلى الجبهات، وفرضت حصصاً دراسية للأنشطة الطائفية وتلقين خطب زعيم الجماعة، وفق ما أكده سكان محليون.
ويقوم عناصر الجماعة - بحسب شهادات محلية - خلال الحصص الدراسية، بعرض محاضرات مسجلة لمؤسس الميليشيات، ذات صبغة طائفية وتحريضية، داخل فصول الطلبة، من خلال شاشة عرض كبيرة وبصورة يومية، ويرافقها طلب المعلمين من التلاميذ تدوين أهم ما جاء في المحاضرة، لتعقب ذلك مناقشة الطلاب فيما استوعبوه من التلقين.
وتأتي هذه الانتهاكات الحوثية بحق المدارس في صعدة، بالتزامن مع تلك الانتهاكات التي نفذتها الميليشيات نفسها، وما زالت، بحق مئات من مدارس صنعاء ومناطق يمنية أخرى متفرقة.
وأدى السلوك الحوثي منذ الانقلاب على الشرعية إلى تعطيل العملية التعليمية بشكل شبه كلي، مع امتناع الجماعة منذ أواخر 2016 عن صرف رواتب المعلمين وتحويل المدارس إلى ساحات لتجنيد الصغار.
وكانت الجماعة قد استهدفت وبشكل متعمد «الهوية الوطنية» لليمنيين، من خلال إحداث تغييرات طائفية وإخضاع طلبة المدارس لبرامج يجري من خلالها غرس أفكار تحرض على العنف والكراهية.
وتعرض قطاع التعليم، منذ اجتياح الجماعة صنعاء ومدناً يمنية أخرى، لانتكاسة كبيرة، دخلت من خلاله العملية التعليمية في أوضاع ومعاناة وصفت بـ«الكارثية»، نتيجة تواصل الجرائم الحوثية بحق هذا القطاع الحيوي.
وطبقاً لتقارير أممية، فقد تعرضت عشرات من المدارس والمراكز التعليمية في صنعاء العاصمة منذ مطلع عام 2019 فقط، لعمليات النهب والمصادرة والإغلاق من قبل العصابة الحوثية التي قامت بإلغاء المناهج الحكومية السابقة، وإلزام قيادات المراكز والمدارس بتدريس المنهج الجديد المعدل والمفخخ طائفياً، والمقر من قبل الميليشيات.
كما كشفت دراسة أممية حديثة، عن أن الحرب التي أشعلها الحوثيون قضت على أنظمة التعليم والصحة، وجعلت تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة في اليمن مستحيلاً.
وقالت الدراسة التي صدرت تحت عنوان «تقييم أثر الحرب على التنمية في اليمن»، إن النتائج التعليمية في اليمن انخفضت بشكل كبير منذ عام 2014. وتعكس نسبة التحصيل التعليمي الانحسار في التقدم التعليمي بشكل عام.
وأكدت أنه إذا استمرت الحرب فسيبلغ متوسط التحصيل العلمي في اليمن ثالث أدنى مستوى في العالم، في الوقت الذي كان فيه اليمن يحرز تقدماً في التعليم؛ حيث ارتفع إجمالي الالتحاق بالمدارس الابتدائية من 73 في المائة في عام 1999 إلى 100 في المائة في عام 2013؛ في حين نما معدل التحاق الفتيات من 52 إلى 92 في المائة خلال الفترة ذاتها.
وقالت الدراسة: «إنه في سيناريو عدم حدوث الحرب، كان يمكن لليمن أن يحقق تكافؤاً بين الجنسين في التحصيل العلمي؛ حيث شهدت البلاد تقدماً من المركز 174 إلى المركز 169 من أصل 186 دولة، من خلال تدابير الوصول إلى التعليم، بما في ذلك معدلات الالتحاق والانتقال والتخرج في مختلف مستويات التعليم».
وأكدت دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن قطاع التعليم في اليمن يواجه عدداً من التحديات والمعوقات الناجمة عن انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة، وامتناعها عن دفع رواتب المعلمين، ما أثر بشدة على نحو 64 في المائة من إجمالي المدارس، و79 في المائة من إجمالي الطلاب في البلاد.
وقالت دراسة تقييم وضع الخدمات الأساسية في اليمن الصادرة عن «يونيسيف»: إن 4.7 مليون طفل في التعليم الأساسي والثانوي، أي 81 في المائة من إجمالي الطلاب، في حاجة إلى المساعدة لضمان استمرار تعليمهم.
ولفتت إلى أن نحو مليوني طفل خارج المدرسة، يمثلون أكثر من ربع الأطفال في سن المدرسة، و1.71 مليون طفل نازحون داخلياً، ومحتاجون إلى المساعدة التعليمية.
وأشارت إلى أن عدد المدارس المتأثرة من الحرب بلغ ما يقرب من 2500 مدرسة؛ حيث أصبحت غير صالحة للاستخدام نتيجة تعرضها للتدمير الكلي أو الجزئي، أو تحويلها من قبل الميليشيات الحوثية إلى ثكنات عسكرية، منتهكة في ذلك القانون الدولي الإنساني.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق، من أن الحرب المستمرة قد أعاقت البلاد 20 عاماً، من حيث التنمية والوصول إلى التعليم، وأغلقت آلاف المدارس، وتسببت في تقويض التعليم، ولا يستطيع ملايين الأطفال الالتحاق بالمدرسة، ويفقدون جيلاً من التعليم.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.