أفغانستان على أعتاب اتفاق تاريخي بين واشنطن و«طالبان»

حكومة كابل غائبة عن حفل توقيع تحضره 30 دولة غداً

أفغانستان على أعتاب اتفاق تاريخي بين واشنطن و«طالبان»
TT

أفغانستان على أعتاب اتفاق تاريخي بين واشنطن و«طالبان»

أفغانستان على أعتاب اتفاق تاريخي بين واشنطن و«طالبان»

كان استقبال حركة «طالبان» لتنظيم «القاعدة» على أرض أفغانستان السبب الرئيسي للغزو الأميركي في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وبعد أكثر من 18 عاماً على وجود القوات الأميركية في هذا البلد الذي مزقته الحروب وأفقرته، تنوي الولايات المتحدة و«طالبان»، وبضمانات دولية التوقيع يوم غد (السبت)، لإنهاء أربعة عقود من النزاعات في أفغانستان. لكن الاستقرار لا يبدو مضموناً في ظل الغموض المحيط بنية «طالبان» والأزمات السياسية التي تهدّد بإبقاء البلد الفقير في نفقه المظلم.
وحسب أرقام الأمم المتحدة، أنفقت واشنطن أكثر من ألف مليار دولار في هذه الحرب، على مدار ما يزيد على 19 عاماً، التي قُتل وأصيب فيها أكثر من مائة ألف مدني أفغاني منذ 2009، والتي اعتُبِرَت الأطول في تاريخ التدخلات العسكرية الأميركية.
من المتوقَّع أن يحضر ممثلون عن 30 دولة حفل التوقيع، غداً (السبت)، في الدوحة، رغم أن الحكومة الأفغانية لن ترسل مندوباً، حسبما أفاد به مسؤول أفغاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح: «لسنا جزءاً من هذه المفاوضات. نحن لا نثق في (طالبان)». ويأتي توقيع الاتفاق في الدوحة بعد أكثر من عام من المحادثات بين «طالبان» والولايات المتحدة، التي علّقت عدة مرات بسبب أعمال العنف.
ولم يتم الإفصاح عن فحوى الاتفاق، كما تقول «الصحافة الفرنسية» في تقريرها، لكن من المتوقَّع أن يتيح للجيش الأميركي، كما يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجزء كبير من الطبقة السياسية والرأي العام الأميركي، بدء انسحاب من أطول حروبه، ويفتح الباب لحوار بين المتمردين والحكومة في كابل. وفي مرحلة أولى، سينخفض عدد القوات في أفغانستان من نحو 13 ألفاً حالياً إلى 8600. وهو العدد الذي كان منتشراً هناك مع وصول ترمب للرئاسة في 2016. قبل انسحابات بالتدريج لن تحدث إلا إذا احترمت «طالبان» التزاماتها. ويعد المتمردون بتوفير ضمانات أمنية فيما يتعلَّق بمكافحة «الإرهاب»، والبدء فوراً في مفاوضات سلام مباشرة مع السلطات في كابل، على الرغم من اعتبارهم الرئيس أشرف غني أداة في يد واشنطن. وسيُوقّع الاتفاق بعد أسبوع من هدنة جزئية غير مسبوقة صامدة بشكل عام. وقال وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو في اليوم الرابع من الهدنة الثلاثاء: «نحن على مشارف فرصة تاريخية للسلام. إن الحدّ من العنف يتم احترامه بشكل غير تام، لكنه ينجح». وطرد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة حركة «طالبان» من السلطة بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وخاض المتمردون الذين كانوا يحكمون كابل منذ 1996 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2001، حملة متواصلة أودت بحياة أكثر من 2400 جندي أميركي، وعشرات الآلاف من أفراد قوات الأمن الأفغانية.
ومن المحتمل أن تضع هذه العداوة مستقبل الاستقرار في مهب الريح، في وقت تتفاقم فيه التوترات السياسة في أفغانستان، وسط رفض الولايات المتحدة تأييد إعادة انتخاب غني بشكل مباشر بعد أشهر من انتخابات شابتها مزاعم احتيال. وكان ترمب وعد بإنهاء «الحروب العبثية التي لا نهاية لها»، إلا أن محلّلين حذروا من أنّ الاستعجال في مغادرة أفغانستان قد يتسبب بوضع صعب لا يُمكِن تصوُّره. وقال كولن كلارك الباحث في مركز «صوفان» للأبحاث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «واشنطن ستحقق هذا الهدف، وستعلن النصر، وبعد ذلك سيحمّلون الأفغان مسؤولية أي شيء يحدث». وتابع: «ما الحافز لدى (طالبان) للالتزام بالاتفاق، خاصة عندما يكون لديهم ما يريدون، وهو الانسحاب الأميركي؟».
المحادثات الماراثونية شابها التوتر في أحيان كثيرة، وامتدَّت حتى وقت طويل من الليل في عدة مناسبات.
وبدا أنّ الطرفين على وشك الاتفاق على صفقة، بعد انتهاء الجولة التاسعة من المحادثات الشاقة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن ترمب نسف العملية بعد مقتل جندي أميركي في هجوم بكابل أُلقي باللوم فيه على «طالبان»، ثم أعلن فجأة أنه دعا «طالبان» إلى الولايات المتحدة، قبل أن يتراجع عن ذلك. ويهدد تغيير ترمب المستمر لمواقفه بتراجع عن «اتفاق الدوحة» في اللحظة الأخيرة، على الرغم من تعهُّد الرئيس الأميركي بـ«وضع اسمه» على الصفقة إذا استمرت الهدنة الجزئية. وكتب المسؤول الثاني في حركة «طالبان»، سراج الدين حقاني، في مقال غير مسبوق في صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، أن الحركة «ملتزمة بالكامل» باحترام الاتفاق المزمع توقيعه.
وكشف حقاني الذي يتزعم شبكة باسمه، تصنفها واشنطن «إرهابية»، وتُعتبر الفصيل الأكثر دموية في التمرُّد الأفغاني، موقف القيادة العليا للمتمردين، بعد أكثر من عام من المفاوضات. وقال: «الجميع فقد عزيزاً عليه. الجميع تعب من الحرب. أنا مقتنع بضرورة انتهاء أعمال القتل». ورغم ذلك، حذّر كلارك من أنّ حقاني «لم يندد بـ(تنظيم القاعدة)» في المقال، مما يثير التشكيك في نية «طالبان» ملاحقة المتطرفين.

أفغانستان... من {الحرية الدائمة} إلى {خفض العنف}
> في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2001، بعد أقل من شهر من اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) التي أسفرت عن نحو ثلاثة آلاف قتيل، أطلق الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عملية «الحرية الدائمة» في أفغانستان، بعدما رفض نظام طالبان تسليم زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.
> في غضون أسابيع، أطاحت قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة بحركة طالبان التي كانت تحكم البلد منذ 1996.
> فضلا عن شنها غارات جوية، قدمت الولايات المتحدة الدعم كذلك إلى «تحالف الشمال» الأفغاني الذي كان يقاتل حركة طالبان، عبر مساهمة عناصر شبه عسكرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) والقوات الخاصة، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية بمناسبة التوقيع على الاتفاق.
> تم نشر نحو ألف جندي أميركي على الأرض في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل رفع عددهم إلى عشرة آلاف في العام التالي.
> تحولت الأنظار عن أفغانستان في عام 2003 مع اجتياح القوات الأميركية العراق الذي أصبح بدوره على رأس أولويات الولايات المتحدة.
> في هذه الأثناء، أعادت حركة «طالبان» وغيرها من الجماعات الإسلامية تجميع صفوفها في معاقلها في جنوب وشرق أفغانستان، التي يمكنها أن تنتقل منها بسهولة عبر الحدود من وإلى المناطق القبلية الباكستانية.
> في عام 2008، طلبت قيادة القوات الأميركية على الأرض تعزيزات لتنفيذ استراتيجية فعالة ضد تمرد طالبان.
> وافق الرئيس بوش على إرسال مزيد من الجنود. وبحلول منتصف العام ذاته، وصل عدد القوات الأميركية في أفغانستان إلى 48 ألف جندي.
> في عام 2009، خلال الأشهر الأولى من ولاية الرئيس باراك أوباما الذي تم انتخابه بناء على وعود بإنهاء حربي أفغانستان والعراق، ارتفع عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان إلى نحو 68 ألفا.
> في ديسمبر (كانون الأول)، أرسل أوباما 30 ألف جندي إضافي. والهدف كان وقف تمرد حركة طالبان وتعزيز المؤسسات الأفغانية.
> بحلول عام 2010، بلغ عدد الجنود الأجانب في أفغانستان أكثر من 150 ألفا بينهم مائة ألف أميركي.
> قُتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، العقل المدبر وراء اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ليلة الأول إلى الثاني من مايو (أيار) 2011 في عملية للقوات الأميركية الخاصة في باكستان حيث كان مختبئا.
> في 31 ديسمبر 2014، وقعت أفغانستان اتفاقا أمنيا ثنائيا مع الولايات المتحدة ونصا مشابها مع حلف شمال الأطلسي، يقضيان بأن يبقى 12 ألفا و500 جندي أجنبي على أراضيها، بينهم 9800 أميركي سيبقون في البلاد في عام 2015 بعد انتهاء المهمة القتالية للحلف الأطلسي في نهاية 2014.
> كلفت القوات الأميركية مواصلة «عمليات مكافحة الإرهاب ضد بقايا القاعدة» وتدريب القوات الأفغانية.
> في نهاية ديسمبر، انتهت المهمة القتالية للحلف الأطلسي وحلت محلها بعثة مساعدة أطلق عليها اسم «الدعم الحازم».
> الوضع الأمني سجل تدهورا واضحا مع توسع تمرّد «طالبان» وقد أصبح تنظيم «داعش» أيضا ناشطاً في مطلع عام 2015.
> في يوليو (تموز) 2016، أبطأ أوباما وتيرة انسحاب القوات الأميركية، قائلاً إن 8400 جندي سيبقون حتى عام 2017.
> في أبريل (نيسان) 2017، ألقى الجيش الأميركي أكبر قنبلة غير نووية استخدمها على الإطلاق في عملياته القتالية تعرف بـ«أم القنابل»، مستهدفا مواقع لتنظيم «داعش» تضم شبكة من الأنفاق والكهوف في الشرق، ما أسفر عن مقتل 96 «جهاديا».
> في 21 أغسطس (آب) 2017، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفا يناقض تصريحاته السابقة بتأكيده أن القوات الأميركية ستبقى في أفغانستان حتى إشعار آخر، وأرسل تعزيزات من آلاف الجنود.
> في منتصف نوفمبر من العام نفسه، وصل ثلاثة آلاف جندي لدعم القوات المنتشرة في البلاد، إلا أن الهجمات الدامية تضاعفت خصوصاً تلك التي تستهدف القوات الأفغانية. وكثفت الولايات المتحدة من جهتها الضربات الجوية ضد المتمردين.
> صيف 2018، بدأت واشنطن وممثلون عن «طالبان» محادثات سرية مباشرة، يرأسها الموفد الأميركي الخاص زلماي خليل زاد، تركز على خفض الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان. في المقابل، تطلب الولايات المتحدة من «طالبان» منع استخدام البلد كملاذ آمن للجماعات الإرهابية بما في ذلك «القاعدة».
> وسط استمرار أعمال العنف التي ترتكبها «طالبان»، قرر ترمب فجأة وقف المحادثات بعد مقتل 12 شخصا في هجوم في كابل أحدهم جندي أميركي.
> في السابع من ديسمبر، استؤنفت المفاوضات في الدوحة لكن تمّ تعليقها مجدداً بعد هجوم شنّته حركة «طالبان» قرب قاعدة باغرام العسكرية حيث تنتشر القوات الأميركية.
> خلال زيارة مفاجئة إلى باغرام في 28 نوفمبر، أعلن ترمب أنه مستعدّ لتخفيض عدد القوات الأميركية إلى نحو 8600 عسكري.
> في 13 فبراير (شباط) أعلنت الولايات المتحدة الاتفاق على «خفض العنف» لمدة أسبوع، ما يمهّد الطريق لتوقيع اتفاق السبت في الدوحة بين واشنطن والمتمردين لانسحاب القوات الأميركية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.