«سد النهضة»: مواصلة الضغط خيار مصر بعد تغيب إثيوبيا عن اجتماع واشنطن

القاهرة أعلنت تمسكها بـ«المسار الأميركي»... وتحرك برلماني لبحث البدائل

TT

«سد النهضة»: مواصلة الضغط خيار مصر بعد تغيب إثيوبيا عن اجتماع واشنطن

عصف انسحاب إثيوبيا، مما كان يُتوقع لها أن تكون الجولة الأخيرة لمحادثات «سد النهضة» في واشنطن، بمسار المفاوضات الدائرة، منذ نحو 4 أشهر، برعاية أميركية. وبحسب مراقبين، فإن الخيار الأجدى لمصر حالياً هو مواصلة الضغط على إثيوبيا، عبر واشنطن، لتوقيع الاتفاق.
وكان مقرراً أن تستضيف وزارة الخزانة الأميركية اجتماعاً في واشنطن أمس واليوم (الجمعة)، يضم وزراء الخارجية والري لمصر وإثيوبيا والسودان، ورئيس البنك الدولي، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق ملء وتشغيل السد، الذي تبنيه أديس أبابا على أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، وتتحسب القاهرة من تأثيره على حصتها من المياه، التي تعتمد عليها بأكثر من 90 في المائة. وبالفعل حضر وفدا مصر والسودان؛ تأكيداً على رفض مقترح إثيوبيا بالتأجيل. وأعلنت أديس أبابا، أول من أمس، عدم مشاركتها في المفاوضات الثلاثية، التي تشمل مصر والسودان، بزعم «عدم انتهاء مشاوراتها الداخلية مع الجهات المعنية»، فيما ردت القاهرة بتأكيد «تمسكها بالمسار التفاوضي، الذي ترعاه الولايات المتحدة والبنك الدولي»، على أمل التوصل لاتفاق نهائي.
ولم يبدُ انسحاب أديس أبابا «مفاجئاً»، في ظل إشارات إثيوبية طوال الأيام الماضية، تؤكد عدم نيتها توقيع الاتفاق النهائي، وحديثها عن «قضايا عالقة ما زالت بحاجة إلى مفاوضات حولها». وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «الدبلوماسية المصرية تفضل عدم الانزلاق في المساعي الإثيوبية لهدم المسار الأميركي، والدخول في مسارات أخرى، تمنحها الفرصة لإهدار مزيد من الوقت، وفرض سياسة الأمر الواقع. والقاهرة تفضّل مواصلة الضغط، من خلال واشنطن، خصوصاً أنه جرى الاتفاق على غالبية بنود الاتفاق النهائي».
وأوضحت المصادر أن إثيوبيا طالبت مصر، عبر رئيس الوزراء السابق هايلي مريام ديسالين، الذي التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في القاهرة الأحد الماضي، بتأجيل التوقيع، لكن طلبها وُوجه بالرفض من القاهرة.
وتقدمت داليا يوسف، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، بسؤال موجّه لرئيس مجلس الوزراء ووزيري الخارجية والري، بشأن خطة مصر البديلة بعد إعلان إثيوبيا عدم المشاركة في مفاوضات واشنطن.
وعدّت البرلمانية المصرية، أمس، أن تصريحات الجانب الإثيوبي «تملص واضح من اتفاق المبادئ الموقّع عام 2015، وتعمد واضح لاستمرار الأزمة دون حل حتى تفرض الأمر الواقع على الدولة المصرية». ودعت الحكومة إلى «موقف حاسم، ورفض سياسة فرض الأمر الواقع والمماطلة في المفاوضات، خصوصاً أنها (إثيوبيا) لم تتوقف يوماً عن بناء السد».
وكانت إثيوبيا قد عزت عدم مشاركتها في اجتماع واشنطن، إلى أنها أخطرت وزارة الخزانة الأميركية بأنها «غير قادرة على التفاوض في الوقت الحالي»، وفق بيان لوزارة المياه والطاقة الإثيوبية، مؤكدة «عدم انتهائها من المناقشات التي تجريها محلياً مع الجهات المعنية بشأن السد». وردت وزارة الخارجية المصرية ببيان، أمس، أكدت فيه أنها «ملتزمة بالمسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة والبنك الدولي، خاصة أن الهدف من الاجتماع الراهن في واشنطن وفق ما سبق أن اتفقت عليه الدول الثلاث هو وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق ملء وتشغيل السد».
ويعتقد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، أن «إثيوبيا - من خلال اعتذارها - تمارس دورها في المناورة وفق سيناريو مخطط ومتفق عليه، علماً بأنها تعتزم بدء ملء السد في يوليو (تموز) المقبل». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «واشنطن تعهدت بحل الخلاف على لسان رئيسها ترمب، ومن ثم ليس لنا (مصر) الآن سوى الضغط على الإدارة الأميركية لاتخاذ موقف يثبت حيادها وجديتها».
وإذا ما تعثر اتفاق واشنطن، قال علام، فإن «مصر تمتلك أوراقاً عدة؛ من بينها تحييد دور الولايات المتحدة، وترويج مصر لقضيتها بما يمكّنها من تحقيق أمنها المائي وعدم التفريط في حقوقها».
وسبق أن بشّر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال زيارته إلى أديس أبابا، الأسبوع الماضي، بالتوصل إلى اتفاق، لكنه لمّح إلى تأجيله، قائلاً: «لا يزال هناك قدر كبير من العمل، لكنني متفائل بأنه يمكننا خلال الأشهر المقبلة حل هذا».
واتفقت الدول الثلاث على نحو 90 في المائة من القضايا فيما تركزت الخلافات في 10 في المائة فقط؛ بحسب وزير الموارد المائية السوداني ياسر عباس.
وثمة عوامل دفعت بإثيوبيا للتخلف عن اجتماع واشنطن، كما يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حمدي عبد الرحمن؛ «أهمها صراع الانتخابات العامة في أغسطس (آب) المقبل، كون السدّ أصبح، في ظل أجواء انقسام كبيرة تشهدها البلاد، عامل توحيد يرتبط بالدعاية الانتخابية». ونوه بصعوبة «تصور وجود اتفاق نهائي قبل نهاية هذا العام ومعرفة نتائج الانتخابات العامة ومن يفوز ‏فيها». ولا تزال القيادة السياسية الإثيوبية تنظر إلى دعوة مصر المجتمع ‏الدولي وإشراك كل من الولايات المتحدة والبنك الدولي، على أنها «تصعيد متعمد»، بحسب الخبير السياسي، الذي يعتقد أن «إثيوبيا تنظر إلى ‏الخلاف على أنه مسألة فنية يمكن حلها بين الدول الثلاث، وأن الأمر لا يتعدى وضع مبادئ توجيهية تقنية ‏لتنظيم الملء الأول والتشغيل السنوي للسد، وأنها تريد أن تتنصل من الالتزام بأي اتفاقات ملزمة فيما يتعلق بالحصص المائية».
وهناك خياران للحل الدبلوماسي، كما يوضح؛ «الأول اتفاقية ملزمة بين الدول الثلاث. والثاني اتفاق إطاري لدول حوض النيل والذي لم توافق عليه مصر والسودان وهو يضمن إدارة المياه والسدود في جميع الدول النهرية مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح دول المصب»، مستبعداً «استخدام القوة».
بدوره، وصف الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية، في كلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، موقف إثيوبيا بـ«الهروب»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تمارس دورها المعتاد في المناورة وتسعى للتنصل بأعذار داخلية غير حقيقية، كما أن موقفها يشير إلى عدم وجود نية حسنة منذ البداية للوصول إلى حل، وما كان يتم هو فقط مجرد مجاراة لعملية التفاوض وليس تفاوضاً حقيقياً».



تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.


السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.