وزيرة المالية الإندونيسية: «برتامينا» تفاوض لتحديث مصفاة «سيلاكاب» مع «أرامكو السعودية»

إندراواتي لـ «الشرق الأوسط» : نحتاج إلى رفع فرص الاستثمار بين البلدين

سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة المالية الإندونيسية: «برتامينا» تفاوض لتحديث مصفاة «سيلاكاب» مع «أرامكو السعودية»

سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)

في وقت دعت فيه إلى تعزيز مستوى التعاون المشترك على الصعيد الاقتصادي لدعم فرص الاستثمار الهائلة المحتملة بين البلدين، كشفت سري إندراواتي، وزيرة المالية الإندونيسية، عن مفاوضات مستمرة بين شركة «برتامينا» الإندونيسية وشركة «أرامكو السعودية»، بشأن تحديث مصفاة «سيلاكاب» بإقليم جاوا الوسطى الإندونيسي، متطلعة إلى زيادة الاستثمار والتجارة بين جاكرتا والرياض.
وقالت وزيرة المالية الإندونيسية لدى مشاركتها أخيراً في اجتماع وزراء «مجموعة العشرين»، في الأيام الماضية، إن «تطوير إندونيسيا لأنظمة الضرائب المحلية خلال السنوات الماضية مكننا من التعاون بشكل أفضل مع المجتمع الدولي»، مشيرة إلى أن الاقتصاد الرقمي يشهد نمواً كبيراً، الأمر الذي يحتّم وضع أنظمة ضريبية عادلة ومتوازنة للتعامل معها.
وإلى تفاصيل الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الوزيرة الإندونيسية، في العاصمة السعودية الرياض، خلال حضورها اجتماع «وزراء مالية مجموعة العشرين»:
> ما تقييمكم لمستوى التعاون الاقتصادي والمالي بين السعودية وإندونيسيا؟
- تتمتع السعودية وإندونيسيا بعلاقات ثنائية قوية، حيث ترتبط الدولتان بروابط وثيقة تاريخياً، لا سيما أن المملكة كانت من أول البلدان التي اعترفت باستقلال إندونيسيا، فضلاً عن تميزهما في مجالات أخرى، خصوصاً في مجال الخدمات المتعلقة بشعيرتي الحج والعمرة. بجانب ذلك، لدى البلدين مجالات أخرى حيوية ومهمة اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، تتمثل في صناعة المواد الغذائية الحلال، والقوى العاملة والطاقة، كما أنه لا يزال أمام البلدين كثير من فرص التعاون واستكشاف الفرص الواعدة والجديدة في البلدين، ومن المتوقَّع نمو واضح في هذه العلاقات، بالإضافة إلى زيادة تدفقات الاستثمارات وارتفاع تدفق رأس المال من السعودية نحو إندونيسيا.
> إلى أي حد ساهمت العلاقات السياسية بين الرياض وجاكرتا في مزيد من التعاون النوعي؟
- هناك إرادة سياسية لدى قيادتي البلدين لدفع العلاقات نحو تعزيز التعاون في مختلف المجالات تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، وأعتقد أن هذا التعاون الثنائي سيستمر في الزيادة، حيث زار الرئيس ويدودو السعودية، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وركزت تلك الزيارة في المقام الأول على التعاون الاقتصادي، خصوصاً في مجال الطاقة والسياحة، كما ناقشت استثمارات الشركة السعودية المملوكة للدولة، وهي شركة «أرامكو»، في مشروع مصفاة في «سيلاكاب»، بإقليم جاوا الوسطى بإندونيسيا... وباختصار، تأمل إندونيسيا في زيادة الاستثمار والتجارة مع السعودية.
> ما الجهود المبذولة لزيادة الاستثمار والتجارة بين البلدين؟
- بالفعل هناك علاقات اقتصادية قوية، ولكن بالمقابل نحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز تعاوننا التجاري والاستثماري بشكل أفضل، خصوصاً أن تقارير الحركة الاستثمارية والتجارية بين إندونيسيا والمملكة شهدت في الآونة الأخيرة مستوى من التراجع، حيث تشير العمليات التجارية إلى تدني العلاقات التبادلية بين الطرفين بنسبة 8.5 في المائة، أما في مجال الاستثمار فقد تراجعت المملكة بين قائمة المستثمرين الأجانب في إندونيسيا إلى المرتبة 42، بعد أن كانت في المرتبة الأربعين عام 2018، بمعدل مساهمة ضئيل لا يتخطى 0.02 في المائة من واقع التجارة المباشرة الأجنبية في بلادنا، تمثل قيمة 5.4 مليون دولار فقط. في الواقع، نحن بحاجة إلى مراجعة لهذا الاتجاه، لأن الفائدة المشتركة قوية، حيث تؤدي لزيادة الاستثمار وتبادل الاستفادة لكلا الطرفين.
> ما تقييمك للإصلاحات المالية والاقتصادية التي نفذتها السعودية أخيراً؟
- نعم، تواصل الحكومة السعودية تقديم وتنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق في إطار «رؤية المملكة 2030»، إذ إن هذه الرؤية مهمة جداً لوضع السعودية كلاعب اقتصادي عالمي. من المؤكد أن الالتزام بتنفيذ هذه الإصلاحات واسعة النطاق سيساعد على تحقيق الأهداف المالية السعودية وتشجيع النمو غير النفطي، لا سيما أنها تبذل جهوداً مقدّرة من أجل تنويع الاقتصاد، بغية عدم الاعتماد على سلعة واحدة فقط، كما هو الحال في الحالة الإندونيسية. باعتقادي أن مشروع الرؤية مشروع طموح للغاية للسعوديين، ولكنه بالتأكيد ليس سهلاً، لأنه يتطلب الاستمرار في سياسة التطوير التي تعمل عليها على مستوى التشريعات والقوانين والإجراءات، وهو ما من شأنه أن يضع القطاع غير النفطي على خريطة النمو وزيادة وجذب الاستثمار، في إطار المضي قدماً في سياسة الإصلاح الهيكلي لخلق فرص جديدة، بالذات في مجال الاقتصادات المبتكرة والتنافسية المحفزة، التي من شأنها تعزيز ودعم الاقتصاد السعودي، فضلا عن جذب كثير من المواهب بطريقة إيجابية.
> إلى أي حد تمثل هذه الإصلاحات السعودية ركيزة مهمة لبرامج «قمة العشرين» التي تستضيفها المملكة، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟
- من المؤكد أن استضافة السعودية لقمة مجموعة العشرين، هذا العام، وما تشهده قبل ذلك من اجتماعات على مستوى الوزراء في مجالات مختلفة، تُعدّ فرصة كبيرة للعالم لتصحيح وضع اقتصاده، وتجاوز تحدياته في القضايا المختلفة التي تطرحها القمة، مع منح فرصة مهمة أيضاً لاستعراض الإصلاحات السعودية، وجهودها المبذولة على مستويات مختلفة لتعكس لمحة عن الترحيب العالمي بجهود السعودية لإصلاح اقتصادها، بعد «رؤية 2030»، لتصنع اقتصاداً قوياً ومزدهراً ومستداماً، لأن في ذلك فائدة تعود على الاقتصاد إقليمياً وعالمياً.
> على ذكر الاجتماعات الوزارية لـ«قمة العشرين»... ما أهم الإنجازات الضريبة من حيث الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي التي تطرق إليها اجتماع وزراء المالية لدول المجموعة في الرياض أخيراً؟
- اشتركت مصلحة الضرائب الإندونيسية التابعة لوزارة المالية مع 98 بلداً في العالم، منذ انضمامنا إلى المعاهدة الدولية للتبادل التلقائي للمعلومات (AEOI) في 2018 لعرقلة التهرب الضريبي وتحسين الشفافية. وقدمت 68 دولة بياناتها الضريبية إلى إندونيسيا، بينما قدمت إندونيسيا بالفعل بياناتها الضريبية إلى 54 دولة، مع 1.6 مليون معلومة وردت من مختلف البلدان. ووصلت قيمة ما تحويه تلك المعلومات من بيانات إلى أكثر من 246 مليار يورو. ومنذ أن أعلنت «مجموعة العشرين» انتهاء السرية المصرفية لغرض الضرائب في عام 2009. كان هناك 94 دولة تتبادل المعلومات تلقائياً مع نحو 6100 اتفاق تسوية. ولكي نتمكن من المضي قدماً، نحتاج إلى مزيد من الدول للانضمام إلى هذا الجهد العالمي، ويتحتم بطبيعة الحال أن يكون هناك ملعب متساوٍ لجميع البلدان، وإلا فإن الأموال ستتدفق إلى الولايات القضائية المتبقية منخفضة الضرائب. نحن بحاجة أيضاً إلى معيار تنظيم وإجراءات تبادل المعلومات المتعلقة بالضرائب والأمن، وهناك حاجة إلى تعزيز مصداقية البيانات.
> برأيك ما التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد، وإلى أي حد كانت نتائج الاجتماع مواكبة لذلك؟
- لا بد من الإقرار بأنه بينما تجلب الرقمنة كثيراً من الفرص للاقتصاد، فإنها تشكل خطورة، وسط التحديات التي تواجه المشهد الضريبي الدولي، حيث نشهد جميعاً كيف أن الرقمنة تلعب دوراً مؤثراً؛ حيث إنه لم تتغير فقط طريقة عمل الشركات، ولكن أيضاً الضريبة الدولية، ذلك أن النظام بُني على فرضية الوجود المادي. وأما على مستوى إندونيسيا، فإنها موطن لأكثر من 265 مليون شخص، منهم نحو 150 مليون نسمة من مستخدمي الإنترنت، ما يجعل إندونيسيا واحدة من أكبر الأسواق عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم. لذلك، فإننا نعبر عن مخاوف اختصاص السوق في سياق الضريبة، بسبب التحديات التي تفرزها رقمنة الاقتصاد.
> إلى أي حد تتفاءلين بنتائج ملموسة لها تأثير مباشر في تعزيز رقمنة الاقتصاد، وإيجاد حلول لنظام الضرائب الدولي؟
- مع ما برز من تحديات، إلا أنني متفائلة، في ظل التقدم الكبير الذي حققته «منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي، والإطار الشامل لصياغة هيكل القرن 21 من نظام الضرائب الدولي، الذي يعمل في مختلف اتجاهات رقمنة الاقتصاد. وعلى المستوى الإندونيسي سنواصل دعم النهج متعدد الأطراف لإيجاد حل مربح للجانبين، حول التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد. ويتحتم أن أؤكد أن صياغة الحلول لا بد لها أن تهدف إلى تحقيق اليقين القانوني والبساطة والإنصاف والشفافية. عموماً، فإن تطوير إندونيسيا لأنظمة الضرائب المحلية خلال السنوات الماضية مكّننا من التعاون بشكل أفضل مع المجتمع الدولي، رغم تحقيق الاقتصاد الرقمي نمواً كبيراً، ولذلك يتحتم علينا العمل على وضع أنظمة ضريبية عادلة ومتوازنة للتعامل معه.



تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.


أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
TT

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار، في وقت حذَّر فيه «جي بي مورغان» من أن تداعيات الأزمة قد تشكل مخاطر نزولية ملموسة على النمو الاقتصادي التركي خلال 2026.

وقال مجلس الصناديق التركي، الجمعة، إنه جرى العمل على مسودة تعديلات لقانون أسواق رأس المال، وإن المؤسسات المعنية تلقت تعليمات لاستكمال التغييرات المقترحة، ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الاضطرابات في سوق الصناديق.

وناقش المجلس، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماز، كذلك القواعد والجدول الزمني للمدفوعات المرتبطة بالقرارات التي اتخذها مجلس أسواق رأس المال، الأربعاء، وفق بيان صادر عن دائرة الاتصال التركية.

وأكد البيان أن اللوائح المخطط لها ينبغي ألا تفرض أي أعباء إضافية على المواطنين، في إشارة إلى محاولة السلطات معالجة تداعيات الأزمة من دون تحميل المستثمرين الأفراد تكاليف إضافية.

واندلعت المشكلات الشهر الماضي بعدما عجزت صناديق تديرها شركة إدارة الأصول «تيرا بورتفوي» عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم. وسرعان ما امتدت تداعيات الأزمة إلى عدد من شركات إدارة الأصول التركية الأخرى؛ ما دفع الجهات التنظيمية إلى التدخل.

وتحولت الأزمة بذلك من مشكلة سيولة تخص مجموعة من الصناديق إلى مصدر قلق أوسع بشأن سوق إدارة الأصول، مع متابعة المستثمرين للإجراءات التي ستتخذها السلطات لضمان الوفاء بطلبات الاسترداد والحفاظ على الثقة بالقطاع المالي.

وفي مؤشر على احتمال انتقال التداعيات إلى الاقتصاد الحقيقي، حذَّر محللو بنك «جي بي مورغان» من أن أزمة صناديق الاستثمار الأخيرة تحمل «مخاطر نزولية ملموسة» للنمو الاقتصادي التركي هذا العام.

وقال البنك في مذكرة بحثية إنه يتوقع أن تؤثر اضطرابات الصناديق سلباً على النشاط الاقتصادي خلال الربع الرابع من 2026، مضيفاً أنه يرى مخاطر كبيرة على توقعاته الحالية لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بنسبة 3 في المائة خلال العام.

ويعكس التحذير المخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط في قطاع إدارة الأصول إلى تشديد الأوضاع المالية، مع احتمالات تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وزيادة الحذر في توجيه الأموال إلى الصناديق والأسواق المالية.

وتواجه السلطات التركية لذلك اختباراً في تحقيق توازن بين احتواء الأزمة سريعاً وحماية المستثمرين من جهة، والحفاظ على استقرار سوق رأس المال من جهة أخرى.

ومن شأن التعديلات المقترحة على قانون أسواق رأس المال أن توفر إطاراً تنظيمياً جديداً للتعامل مع التداعيات، إلا أن تأثيرها سيعتمد على التفاصيل النهائية للقواعد وآليات المدفوعات وجدول تنفيذها.

وتضع تحذيرات «جي بي مورغان» بعداً اقتصادياً أوسع للأزمة؛ إذ لم تعد التداعيات محصورة في أداء صناديق الاستثمار ومديري الأصول، بل أصبحت مرتبطة بمسار النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة من العام.

وستتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على سرعة استكمال أنقرة للتعديلات القانونية، وقدرة الإجراءات التنظيمية على إعادة انتظام عمليات الاسترداد واحتواء انتقال الضغوط إلى مؤسسات مالية أخرى، في وقت أصبحت فيه استعادة ثقة المستثمرين عاملاً أساسياً للحد من التأثير المحتمل للأزمة على الاقتصاد التركي.


أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستقوض الثقة بواشنطن شريكاً موثوقاً، في حين اقترحت فرنسا خطة لضخ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام بالتعاون بين الدول الأوروبية وأعضاء وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الأسعار. وتأتي التحركات وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة نتيجة الحرب في إيران، إلى جانب التداعيات المستمرة للحرب في أوكرانيا، في وقت أصبحت فيه المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل والبنزين، أكثر عرضة لنقص الإمدادات بسبب تقلص طاقات التكرير المتاحة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن: «نرفض تماماً أي حظر على الديزل. الحظر لن يكون مفيداً لأحد، وسيقوض ثقتنا بالولايات المتحدة شريكاً موثوقاً».

وجاء الموقف الأوروبي رداً على فكرة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال وقف صادرات الديزل، في إطار ضغوط واشنطن على الدول الأوروبية لبذل مزيد من الجهد لخفض أسعار الوقود عبر استخدام احتياطياتها. وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي مستعد للتحرك الجماعي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، بما في ذلك احتمال السحب من المخزونات الاستراتيجية إذا جرى الاتفاق على ذلك. وقالت إيتكونن إن الاتحاد «مستعد للعمل الجماعي في إطار وكالة الطاقة الدولية»، موضحة أن تنظيم أي عملية محتملة للإفراج عن المخزونات يقع ضمن دور الوكالة.

خطة فرنسية بـ100 مليون برميل

وفي محاولة لاحتواء التوتر وتخفيف الضغوط على السوق، اقترحت فرنسا ضخ ما مجموعه 100 مليون برميل من الوقود والنفط الخام. وبحسب الاقتراح الذي طُرح خلال اجتماع عبر الإنترنت لمسؤولين أوروبيين لمناقشة خيارات الإفراج عن المخزونات، تضخ الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، في حين تفرج الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عن 50 مليون برميل من النفط الخام. وتأتي المبادرة الفرنسية بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن طلبت من دولة أوروبية واحدة على الأقل الإفراج عن كميات إضافية من مخزوناتها من الديزل، وإلا فقد تواجه حظراً أميركياً على صادرات الوقود إليها.

وتتباطأ دول أوروبية عدة في استخدام مخزوناتها، في حين تضغط إدارة ترمب على الاتحاد الأوروبي للقيام بدور أكبر في احتواء أسعار الديزل. وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة إلى أوروبا؛ لأن الولايات المتحدة تعد المورد الخارجي الرئيسي للديزل إلى القارة، ما يعني أن أي قيود أميركية على الصادرات يمكن أن تزيد الضغوط على سوق تعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات.

ماكرون يتحرك مع ترمب و«مجموعة السبع»

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون بحث مع ترمب أوضاع الطاقة العالمية، وإن اجتماعاً لقادة دول «مجموعة السبع» سيُعقد في أسرع وقت ممكن لمناقشة التطورات. وتحاول باريس من خلال مقترحها الجمع بين ضخ الديزل مباشرة، بما يوفر إمدادات فورية للسوق الأوروبية، والإفراج عن النفط الخام عبر وكالة الطاقة الدولية، بما قد يساهم في زيادة المعروض وتهدئة الأسعار العالمية. ولا تقتصر المشكلة الحالية على ارتفاع أسعار الخام. فقد فرضت الحرب في إيران ضغوطاً أكبر على أسعار بعض المنتجات النفطية المكررة مثل الديزل والبنزين، مع تزامن الصراع مع تداعيات الحرب في أوكرانيا وتراجع عدد المصافي العاملة القادرة على إنتاج الوقود. ويجعل ذلك سوق المنتجات المكررة أكثر حساسية لأي اضطراب إضافي، حتى في حال توافر إمدادات كافية نسبياً من النفط الخام.

ألمانيا تحذر من زعزعة الأسواق

وانضمت ألمانيا إلى الدعوات المطالبة بتجنب خطوات أحادية قد تزيد الاضطرابات. وحذرت الحكومة الألمانية، الجمعة، من زعزعة استقرار أسواق الوقود العالمية، بعد مطالبة واشنطن الدول الأوروبية باستخدام مزيد من احتياطيات الديزل لمواجهة الأسعار المرتفعة. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين تريد «حلولاً منسقة ومتبادلة؛ لأننا نريد تحقيق الاستقرار في الأسواق، وليس زعزعتها بشكل أكبر». وأضاف أنه فيما يتعلق بإمكانية الإفراج عن كميات إضافية من مخزونات الوقود، فإن الحكومة الألمانية ليست على علم بأي طلبات جديدة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية. ويكشف الموقف الألماني عن اختلاف في وتيرة الاستجابة داخل أوروبا؛ ففي حين تدفع فرنسا باتجاه عملية كبيرة ومنسقة للسحب من المخزونات، تفضل برلين أن تتم أي خطوة في إطار جماعي واضح تقوده وكالة الطاقة الدولية. ويضع التصعيد أوروبا أمام معادلة صعبة؛ فهي تريد خفض أسعار الديزل وحماية المستهلكين والاقتصاد من صدمة طاقة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تخشى استنزاف الاحتياطيات أو اتخاذ إجراءات منفردة في سوق شديدة التقلب. وسيكون مسار المشاورات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية، إلى جانب تحركات «مجموعة السبع»، حاسماً في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستقود إلى عملية منسقة للإفراج عن الاحتياطيات، أم إلى مزيد من التوتر التجاري عبر فرض قيود على صادرات الوقود، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة إلى سوق الطاقة العالمية.