رئيس «نوبكو» السعودية: ساعدنا في رفع كفاءة الإنفاق بالقطاع الصحي

الشبل أكد أن صناعة الأدوية من القطاعات المغرية والجاذبة للاستثمار في المملكة

عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب...  وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب... وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «نوبكو» السعودية: ساعدنا في رفع كفاءة الإنفاق بالقطاع الصحي

عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب...  وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب... وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)

قال فهد الشبل، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للشراء الموحد «نوبكو» السعودية، إن الشركة تمكنت من المساهمة في تعزيز كفاءة الإنفاق خلال السنوات الماضية، مما يجعلها ضمن المساهمين في «رؤية 2030» السعودية في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، مشيراً إلى حجم المشتريات الحكومية سنوياً يصل إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار). وتطرق الشبل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استراتيجية «نوبكو» تتمثل أيضاً في توفير المنتجات لعملائها، وتقديم الخدمات الصحية في الوقت الصحيح والمكان الصحيح وبالسعر الصحيح أيضاً.
بالإضافة إلى تقديم خدمات سلاسل الإمداد، موضحاً أن الشركة تسعى أيضاً للمساهمة في زيادة المحتوى المحلي من خلال تفضيل الشركات المحلية، داعياً الشركات العالمية إلى التعاون مع الشركات المحلية للتصنيع داخل السعودية.
كما أشار إلى وضع الاستثمار في قطاع الأدوية في السعودية. وشرح توجهات الشركة في تعزيز سلاسل الإمداد داخل البلاد وأموراً أخرى من خلال الحوار التالي:
> متى تم إنشاء شركة «نوبكو»؟ وما استراتيجيتها؟
- تم إنشاء الشركة الوطنية للشراء الموحد «نوبكو» في عام 2008، وبدأت عملها في عام 2009، وهدفها الأساس رفع كفاءة الإنفاق فيما يخص شراء الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية. وتعد أكبر مزوّد في السعودية لخدمات الشراء الموحّد للجهات الصحية الحكومية في قطاع الرعاية الصحية، حيث يبلغ حجم المشتريات الحكومية 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) سنوياً. وخلال السنوات الماضية تمكّنت الشركة من تعزيز كفاءة الإنفاق بشكل كبير، وأسهمت في رفع مستوى جودة الخدمة المقدمة للجهات الصحية. ونحن فخورون بأن نكون جزءاً من تنفيذ «رؤية المملكة 2030» فيما يتعلق بكفاءة الإنفاق، كما تهدف الشركة إلى تحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين في البلاد، وذلك عن طريق تقديم خدمات صحية أفضل وذات جودة عالية. واستراتيجية الشركة هي التركيز على تقديم خدمات الشراء الموحّد لعملائنا بصورة جيدة وبشكل أسرع، والتأكد من توفر المنتجات التي يحتاجون إليها، وتقديم الخدمات الصحية في الوقت الصحيح والمكان الصحيح وبالسعر الصحيح أيضاً. بالإضافة إلى تقديم خدمات سلاسل الإمداد، وهي تخزين وتوصيل المنتجات إلى المستشفيات والمراكز الصحية بجودة عالية.
> ما الهيكل التنظيمي للشركة؟
- شركة «نوبكو»، شركة مستقلة تم إنشاؤها بموجب أمر ملكي، وهدفها الأساس خدمة العملاء، وتعمل باستقلالية تامة عن وزارة الصحة، التي يتم التعامل معها بنظام العقود. وتعد وزارة الصحة من أهم العملاء الاستراتيجيين للشركة، حيث تمثل المشتريات الحكومية السنوية النسبة الكبرى من عمل الشركة.
> هذا يعني أن الشركة تقدم خدماتها للقطاعين العام والخاص معاً؟
- يركّز عمل الشركة في الوقت الحالي على القطاع العام، وتتضمن خطتنا الاستراتيجية التوسع بشكل أفضل خلال عام 2022 دون التأثير على خدماتنا المقدمة للقطاع العام. وتشمل خدماتنا في الوقت الراهن كلاً من وزارة الصحة، والخدمات الطبية بوزارة الدفاع، والخدمات الطبية للحرس الوطني، والخدمات الطبية لوزارة الداخلية، والمستشفيات التخصصية والمدن الطبية، ويستفيد من خدماتنا جميع مقدمي الخدمات الصحية الحكومية.
> كيف كان أداؤكم خلال عام 2019؟
- كان أداء الشركة فيما يتعلق بالمشتريات الحكومية جيداً خلال عام 2019، فقد تجاوزت مشترياتنا نسبة 62% من جملة المشتريات الحكومية. وهناك تحسن كبير في كفاءة الإنفاق وتحقيق الوفرة للجهات الصحية الحكومية، أسهم في توفير منتجات ذات جودة عالية. وقد بلغ عدد المستفيدين من خدماتنا 54 جهة، وهناك توسع كبير. وقد قمنا خلال العام الماضي 2019 بتقديم خدماتنا لعملاء جُدُد من القطاع الصحي الحكومي. كذلك من إنجازات «نوبكو» إدارة 136 مناقصة بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار).
> ما الآليات التي تعتمدونها لخفض التكلفة ورفع مستوى الكفاءة؟
- بناء الأدلة الموحّدة من أهم الآليات التي نعمل بها، لأن بناء الأدلة الموحّدة يساعد في موضوع شراء منتجات معينة بكميات كبيرة، بدلاً من شراء منتجات متفرقة، مما يسهم في دعم المفاوضات مع الشركات وتحقيق وفرة في الإنفاق. على سبيل المثال تمكنّا من تحقيق وفرة أكثر من 40 مليون ريال (10.6 مليون دولار) في بند واحد فقط من بنود الجهات الصحية الحكومية، وذلك بفضل تطبيق آلية الأدلة الموحدة التي أسهمت في توفير المعلومات اللازمة بالأسعار المرجعية في الدول الأخرى.
وتعتمد آليات العمل الموجودة حالياً على وضع أدلة موحّدة ومواصفات واضحة تشتمل على معلومات دقيقة وأسعار مرجعية دقيقة، للمساعدة في عملية التفاوض مع شركات الأدوية أو شركات الأجهزة والمستلزمات الطبية. وانتقلنا في عام 2019 إلى عملية شراء الخدمة بدلاً من شراء الجهاز، الذي قد يكون مُكلفاً من حيث الإنفاق الرأسمالي، وقد ساعد ذلك في تعزيز الاستخدام الأفضل للأجهزة التي نضعها في المستشفيات، وكذلك عملية الصيانة، بناءً على التقارير المستخرجة من الجهاز المعني، وبالتالي تحقيق الهدف المطلوب من هذه العملية وهو رفع كفاءة الأداء.
> في تعاملكم مع شركات الأدوية، هل قمتم باستخدام الأدوية البديلة بدلاً عن الأصلية؟
- نعم سبق أن قمنا باستخدام هذه الطريقة، ومن المعلوم أن بعض الأدوية تخضع لفترات حماية معينة، وبعد انتهاء هذه الفترة يكون متاحاً للشركات تصنيع الدواء الذي كان خاضعاً لفترة حماية، وهذا ما نلاحظه من الانخفاض الكبير في أسعار منتجات الشركة الباحثة للدواء، بسبب الوجود الفعلي للأدوية الجنيسة (التي تستخدم ذات المواد الفعالة)، والذي يعزّز من عمليات التسجيل السريع لهذه المنتجات في الهيئة العامة للغذاء والدواء، حتى تكون متاحة للشراء بأسعار مخفضة، ودون التأثير على كفاءة المنتج المقدم للجهات الصحية، مع تأكيد أن بدائل الأدوية هي بذات جودة المنتج الأصلي.
> وهل تشكّل هذه العمليات نسبة كبيرة من الأدوية التي تقومون بشرائها؟
- نسبة هذه العمليات لا تتجاوز 40 إلى 50% من إجمالي المنتجات الموجودة، ونحن نعزّز ونُشجّع ونتعاون بشكلٍ كبير مع الهيئة العامة للغذاء والدواء في تسريع تسجيل الأدوية الجنيسة، حتى تكون متاحة للشراء عن طريق «نوبكو»، وبالتالي تحقيق الهدف الرئيس للشركة والذي يتمثل في خفض الإنفاق.
> ما حجم نسب شركات الأدوية المحلية منها والأجنبية؟
- ما تمت ترسيته على المنتجات المحلية الموجودة بلغ ثلاثة مليارات ريال (800 مليون دولار)، فيما تمت الترسية على 84% من العروض المقدَّمة من المصانع الوطنية لشركة «نوبكو»، ونحن نفخر بتحقيق هذه النسبة المشرّفة. وفي هذا الجانب نفضّل دائماً الشركات المحلية، ونحن نشجع ونحث دائماً الشركات العالمية على التعاون مع الشركات المحلية للتصنيع داخل السعودية، أو من خلال المساهمة في إنشاء مصانع محلية، وهو ما سيعزز من زيادة المحتوى المحلي وتوفير الوظائف للمواطنين، فضلاً عن تنمية الاقتصاد الوطني من خلال الاستفادة من حِزم الخدمات في هذا الجانب، خصوصاً أن المملكة وفق الرؤية الطموحة تستهدف دعم الإجراءات كافة الهادفة إلى تحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز الصناعة الوطنية.
> ما نسبة المحتوى المحلي مقابل المحتوى الأجنبي؟
- بلغت نسبة المحتوى المحلي في عام 2019 أكثر من 23% من إجمالي قيمة منافسات الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية، مع الوضع في الاعتبار أن هذه الصناعة فيها الكثير من التحديات، خصوصاً فيما يتعلق بعمليات البحوث والتطوير التي يتم التركيز عليها من الشركات العالمية. لدينا مصانع محلية نفخر بها، ونتمنى خلال السنوات القادمة تعزيز المحتوى المحلي بشكلٍ أكبر. أيضاً هناك تعاون كبير مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، ولدينا هدف مشترك وهو تعظيم المحتوى المحلي.
> من خلال تجربتكم في السوق، هل تعتقدون أن قطاع صناعة الأدوية من القطاعات الاستثمارية المغرية والجاذبة في السعودية؟
- يعد قطاع صناعة الأدوية من القطاعات المغرية والجاذبة للاستثمار في السعودية فعلاً، وهناك العديد من العوامل والمقومات التي تساعد وتشجع على ذلك، منها التقنيات المتاحة سواء للشركات العالمية أو المحلية، كما أن السوق السعودية تعد من كبرى الأسواق في المنطقة، وهي سوق واعدة للشركات التي ترغب في الاستثمار. وخلال السنوات الماضية تم طرح العديد من المبادرات الخاصة بتحسين بيئة الاستثمار، والتي كان لها دور في تحقيق المستهدف من هذا الجانب.
> فيما يخص الدعم اللوجيستي، هل لديكم مخازن ومستودعات خاصة بالشركة؟
- لدينا مخازن ومستودعات تخدم الجهات الصحية كافة وتُدار بالكامل من قبل الشركة. بدأنا في بناء وتجهيز هذه المخازن والمستودعات بشكل تدريجي في مختلف مناطق البلاد. كانت البداية بالمنطقة الشرقية. وفي بداية عام 2019 تم إنشاء مستودع في الرياض، تلاه إنشاء مستودع مدينة جدة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه. وهناك تحسن كبير في عمليات سلاسل الإمداد، فيما يخص التخزين والتوصيل في الوقت المناسب، وما زلنا نطمح للمزيد.
> كم عدد المستودعات والمخازن العاملة حالياً، وما العدد المستهدف؟
- عدد المستودعات المستهدفة ثمانية مستودعات، تم إنجاز ثلاثة منها حتى الآن، ونسعى إلى استكمال باقي العدد المستهدف خلال العام الجاري 2020، كما أننا نعمل على تجميع مستودعاتنا الفرعية المتفرقة في عدد من الجهات الصحية، بحيث تكون كل مجموعة في مستودع مركزي واحد، نستطيع من خلاله تقديم الخدمات الكاملة لجميع عملائنا، وذلك في إطار رفع كفاءة الإنفاق. وسنعمل من خلال إدارة مركزية واحدة على توفير كل متطلبات العملاء واحتياجاتهم.
> على مدى عامين منذ توليكم المنصب، ما النتيجة التي تم تحقيقها فيما يتعلق بهدر الأدوية التي لا يتم استخدامها؟ وما نسبة الأدوية التي تم إتلافها؟
- النسبة في تناقص كبير ومستمر، خصوصاً خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية. كما أننا بدأنا العمل على بعض البرامج التي يمكن من خلالها تقليل نسبة الهدر. وهناك عمليات تبادل بين الجهات الصحية الحكومية للاستفادة من المخزون الذي يكون متوفراً لدى جهة دون أخرى؛ وبحيث يكون متاحاً لمختلف الجهات الصحية التي لا يتوفر لديها دواء معين، وذلك بدلاً من تقديم طلبات الشراء التي قد تؤدي إلى تكدس المخزون.
> ما أبرز التحديات التي تواجه شركة «نوبكو»؟
- عامل الوقت يشكل التحدي الأكبر فيما يتعلق بسلاسل الإمداد، ونحن نعمل من أجل إيصال الدواء والمستلزمات الطبية إلى المكان المراد في زمنٍ قياسيٍ. وخلال العام الجاري 2020 سنحقق هذا الهدف، بحيث تصل منتجات الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية إلى الجهات الصحية في الوقت المناسب. أيضاً من التحديات التي نواجهها، رفع توافرية الدواء فعلياً في السعودية، وكيفية ضمان توفر الدواء المطلوب في اللحظة المطلوبة. والتحدي الثالث هو كيف نجعل أسعار الأدوية في المملكة من أقل الأسعار.
> وكيف ستربح الشركة في حال جعل الأدوية أقل أسعاراً من بقية الدول؟
- الشركة مبنية على نموذج عمل معين، وباتفاق بينها وبين العملاء. ومن خلال عملياتها سواءً فيما يخص شراء الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، أو عمليات سلاسل الإمداد وإيصال المطلوبات إلى الجهات الصحية الحكومية، فإن نماذج العمل المتفق عليها تغطي التكاليف كافة وجزءاً من الأرباح.


مقالات ذات صلة

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.