بايرن يستعد لمكافأة مدربه فليك بعقد جديد بعد الانتصار الكبير على تشيلسي

برشلونة سعيد بالعودة من نابولي بالتعادل... وغاتوزو يؤكد خوض إياب ثمن نهائي دوري الأبطال بالدروع

غنابري يفتتح ثلاثية بايرن ميونيخ في مرمى تشيلسي (رويترز)
غنابري يفتتح ثلاثية بايرن ميونيخ في مرمى تشيلسي (رويترز)
TT

بايرن يستعد لمكافأة مدربه فليك بعقد جديد بعد الانتصار الكبير على تشيلسي

غنابري يفتتح ثلاثية بايرن ميونيخ في مرمى تشيلسي (رويترز)
غنابري يفتتح ثلاثية بايرن ميونيخ في مرمى تشيلسي (رويترز)

قطع بايرن ميونيخ الألماني وبرشلونة الإسباني أكثر من نصف الطريق نحو التأهل إلى الدور ربع النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا، بعد فوز كاسح للأول على مضيفه تشيلسي الإنجليزي 3 – صفر، وعودة الثاني من ملعب نابولي الإيطالي بالتعادل 1 - 1 في ذهاب ثمن النهائي.
على ملعب «ستامفورد بريدج» لقَّن بايرن ميونيخ منافسه تشيلسي درساً بتسجيله ثلاثة أهداف ملعوبة، ليحسم أي تشويق قبل مباراة الإياب المقررة على ملعب «أليانز أرينا» في 18 الشهر المقبل.
وحافظ الفريق البافاري الفائز باللقب القاري خمس مرات، بالتالي على سجله المثالي في المسابقة القارية، بتحقيقه فوزه السابع توالياً هذا الموسم. وكان مدربه هانزي فليك راضياً تماماً وقال: «بالنسبة لنا، بطبيعة الحال، هذه نتيجة جيدة جداً، قدم الفريق طوال الدقائق التسعين أداء مركزاً وحازماً». ويبدو أن بايرن يستعد لمكافأة مدربه بعقد جديد بعد هذا الانتصار الكبير؛ حيث لمح بذلك كارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي للنادي.
وقدم رومينيغه هدية إلى فليك بمناسبة عيد ميلاده خلال وجبة عشاء الفريق في لندن عقب المباراة، ولمح خلال الجلسة إلى إمكانية توقيع عقد جديد مع المدرب.
وقال رومينيغه خلال تقديم هديته إلى فليك: «في الرزمة الحمراء يوجد قلم. فأنت أحياناً ما توقع أوراقاً بالقلم في بايرن ميونيخ». ويقوم فليك الذي احتفل بعيد ميلاده الــ55، بقيادة البايرن بشكل مؤقت لنهاية الموسم، خلفاً لنيكو كوفاتش المقال في نوفمبر (تشرين الثاني). وقال رومينيغه في حديثه لفليك: «واصل ذلك. استمر على المنوال نفسه، فنحن سعداء للغاية بالطريقة التي يؤدي بها الفريق، بالنتائج والعروض».
في المقابل، اعترف مدرب تشيلسي فرانك لامبارد بسوء أداء فريقه وقال: «يجب أن نكون صريحين، ونقول بأن العرض كان سيئاً. لقد تفوق علينا الفريق المنافس في جميع الجوانب، وهي خسارة مؤلمة. ليس غريباً أن بايرن ميونيخ ينافس على اللقب في كل سنة محلياً وأوروبياً، نظراً للمستوى الذي ظهر به. لقد خاب ظني لأننا لم نتمكن من القيام بعمل أفضل في مواجهته».
وهي الخسارة الثالثة لأحد ممثلي الكرة الإنجليزية في ذهاب هذا الدور، بعد سقوط ليفربول حامل اللقب أمام أتلتيكو مدريد الإسباني صفر - 1 خارج ملعبه، وتوتنهام أمام لايبزيغ الألماني صفر - 1 على أرضه. والمفارقة أن الفرق الإنجليزية الثلاثة لم تسجل أي هدف، علماً بأنها كانت حاضرة بقوة في نهائي المسابقتين القاريتين الموسم الماضي؛ حيث خاض ليفربول نهائي دوري الأبطال في مواجهة توتنهام، في حين التقى طرفا مدينة لندن تشيلسي وآرسنال في نهائي الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ).
ويدين تشيلسي إلى حارس مرماه الأرجنتيني ويلي كاباييرو بالمحافظة على نظافة شباكه في الشوط الأول، بإنقاذه كثير من الكرات الخطرة، في الوقت الذي بدا هجوم الفريق الإنجليزي غير فعال. وفي الشوط الثاني واصل البايرن ضغطه وفلح في ترجمة أفضليته بهدفين متتاليين في غضون ثلاث دقائق، عن طريق مهاجمه سيرج غنابري، وثالث من الهداف روبرت ليفاندوفسكي رافعاً رصيده إلى 11 هدفاً هذا الموسم، لينفرد بصدارة الهدافين بفارق هدف واحد عن مهاجم دورتموند (النرويجي) أرلينغ هالاند. وتوجه غنابري بالشكر إلى ليفاندوفسكي، قائلاً: «مرر لي روبرت هدفين كان بإمكانه أن يسجلهما بنفسه. بإمكاني أن أتخلى له عن جائزة أفضل لاعب في المباراة (التي نالها هو)»، متطرقاً بعد ذلك إلى مجريات المباراة بالقول: «وضعناهم تحت ضغط كبير، واستفدنا من الانتقال بسرعة من الدفاع إلى الهجوم. نحن سعداء بكل بساطة».
ويذكر أن غنابري سجل هدفيه الخامس والسادس في دوري الأبطال في لندن هذا الموسم، بعدما أحرز رباعية خلال انتصار ساحق للفريق البافاري 7 - 2 على توتنهام هوتسبير في دور المجموعات.
وقال فليك: «إنها نتيجة جيدة حقاً بالنسبة لنا. الفريق أدى بالطريقة التي خططنا لها، وكنا في غاية التركيز».
في المقابل تفاقمت معاناة الفريق الإنجليزي في الدقيقة 83، عندما طُرد الجناح ماركوس ألونسو بعد ضربة بالمرفق في وجه ليفاندوفسكي.
وعلى ملعب «سان باولو»، عجز النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عن إقناع جمهور نابولي بأنه على قدر المساواة مع أسطورة النادي مواطنه دييغو مارادونا؛ خصوصاً في المدينة التي صنع فيها الأخير إنجازات أسطورية، بعد أن عانى للتخلص من الرقابة المفروضة عليه؛ لكن فريقه برشلونة الذي يتحضر لخوض الكلاسيكو المحلي ضد غريمه ريال مدريد، الأحد، في معقل الأخير، حقق الأهم، وعاد بتعادل إيجابي أمام جمهور تحدى الخوف من فيروس «كورونا» الذي ألقى بظلاله على إيطاليا أكثر من أي من دولة أوروبية أخرى.
في الملعب الذي تألق فيه مارادونا وقاد نابولي للقبيه الأول والأخير في الدوري الإيطالي عامي 1987 و1990، بعد أن انتقل إليه من برشلونة بالذات، ما جعله معبود المدينة الإيطالية الجنوبية، ناب الفرنسي أنطوان غريزمان عن ميسي، وأنقذ الضيوف بإدراكه التعادل في مباراة أكملها فريقه بعشرة لاعبين في الثواني الأخيرة، بعد طرد التشيلي أرتورو فيدال.
وتقدم نابولي بهدف رائع للبلجيكي درايس مرتنز، بتسديدة لولبية رائعة من مشارف المنطقة إلى الزاوية اليسرى العليا لمرمى دير شتيغن حارس برشلونة في الدقيقة 30، رافعاً رصيده إلى 121 هدفاً بقميص نابولي في جميع المسابقات، ليصبح على المسافة ذاتها من صاحب الرقم القياسي السلوفاكي ماريك هامسيك.
وحقق مدرب برشلونة كيكي سيتين بهذا التعادل نتيجة إيجابية في مباراته الأولى على الإطلاق في دوري الأبطال، بعد أن تسلم الإشراف على الفريق مطلع العام الحالي خلفاً لإرنستو فالفيردي، على غرار نظيره في الفريق الإيطالي جينارو غاتوزو الذي خلف كارلو أنشيلوتي بعد التأهل إلى ثمن النهائي.
واعتبر قائد نابولي ومهاجمه لورنتسو إنسيني أن فريقه استحق الفوز؛ لأنه حصل على فرص أكثر من ضيفه، كاشفاً أن هذا التعادل ترك «طعماً مريراً».
وقال إنسيني: «إني طلبت قميص ميسي قبل المباراة، وإنه لشرف لي أن أحصل عليه، كان من المؤثر عاطفياً أن نواجه برشلونة وميسي للمرة الأولى؛ لكني أشعر أنه كان بإمكاننا تحقيق نتيجة أفضل أمام مشجعينا، لا سيما في ظل الفرص التي حصلنا عليها».
وأعرب غاتوزو عن خيبة أمله للنتيجة التي انتهت إليها المباراة، واهتزاز شباك فريقه بهدف من خطأ وحيد. وتولى غاتوزو قيادة نابولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلفاً لمواطنه كارل أنشيلوتي، ونجح في تحقيق انتفاضة بعد بداية ضعيفة، وقال: «على الأقل، منحتنا هذه المباراة معرفة أنه إذا لعبنا بشكل جماعي فيمكن أن نقدم مستويات رائعة. هناك بعض الندم بسبب التعادل؛ لكن في الواقع لم نتغير كثيراً بين التقدم 1 - صفر والتعادل 1 - 1. ونحن ندرك أنه بغض النظر عما يحدث فإننا نحتاج إلى تقديم أداء رائع هناك».
وأكد غاتوز: «كان شعورنا أنه لو واصل برشلونة اللعب بطريقته نفسها طيلة اليوم في وسط الملعب، فإنه لن يكسرنا ولن يهز شباكنا؛ لكننا دفعنا بعد هذا ثمن الخطأ الوحيد الذي ارتكبناه. ماريو روي ارتكب هذا الخطأ، واستغله غريزمان ليعاقبنا».
وواصل: «كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل في بعض فترات المباراة، وخصوصاً في بناء الهجمات. وكان علينا أن نحاول التغلب على الخوف. لم ننجح في تغيير نتيجة المباراة في الوقت المناسب».
وأكد غاتوزو أن فريقه سيستخدم «الخوذات والدروع» للدفاع عن نفسه في برشلونة، وأوضح: «بكل تأكيد الأمور لم تنتهِ بعد، ونحن ندرك وجود صعوبات؛ لكننا سنشتري الخوذات والدروع، وسنذهب ونلعب في (كامب نو)».
من جهته، أعرب كيكي سيتين مدرب برشلونة عن رضاه بالتعادل، وقال: «النتيجة جيدة، وتمنحنا الأفضلية قبل مباراة الإياب على ملعبنا».
وأوضح: «الشوط الثاني كان مختلفاً؛ حيث كانت هناك مساحات أكبر. ونتيجة لهذا سجلنا هدف التعادل. قدم نابولي مباراة عظيمة. أعتقد أنها نتيجة جيدة أن نسجل هدفاً في شباك المنافس على ملعبه قبل مباراة الإياب على ملعبنا».
واعترف سيتين بأن فريقه سيفتقد لاعبين مهمين في مباراة الإياب للإيقاف، وهما سيرخيو بوسكيتس بسبب الإنذارات، وآرتورو فيدال للطرد؛ لكننا سنستعيد لاعبين مهمين أيضاً خلال مباراة الإياب، هما جوردي ألبا وسيرجي روبرتو.



تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.