مانشستر سيتي «المعاقب» يطمح في مجد قاري على حساب ريال مدريد الأفضل أوروبياً

يوفنتوس في مهمة سهلة أمام ليون بذهاب ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا اليوم

مارسيلو مدافع ريال مدريد يتقدم زملاءه خلال التدريب استعداداً لمواجهة سيتي (أ.ب)
مارسيلو مدافع ريال مدريد يتقدم زملاءه خلال التدريب استعداداً لمواجهة سيتي (أ.ب)
TT

مانشستر سيتي «المعاقب» يطمح في مجد قاري على حساب ريال مدريد الأفضل أوروبياً

مارسيلو مدافع ريال مدريد يتقدم زملاءه خلال التدريب استعداداً لمواجهة سيتي (أ.ب)
مارسيلو مدافع ريال مدريد يتقدم زملاءه خلال التدريب استعداداً لمواجهة سيتي (أ.ب)

يحل مانشستر سيتي الإنجليزي الطامح إلى مجد قاري ضيفا على ريال مدريد الإسباني صاحب الرقم القياسي في التتويج (13 بطولة)، اليوم في ذهاب ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا، الذي يشهد أيضا مواجهة تبدو في المتناول ليوفنتوس الإيطالي أمام ليون الفرنسي.
على ملعب «سانتياغو برنابيو» يخوض مانشستر سيتي الذي دخل في معركة مفتوحة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعدما استبعده سنتين لخروق في قواعد اللعب المالي النظيف، مواجهة ريال مدريد، مدركا أن إقصاءه من ثمن النهائي بعد مباراتي ذهاب وإياب، قد يكون بداية لغياب طويل عن البطولة القارية.
ويلهث سيتي وراء لقب دوري أبطال أوروبا ليدخل نادي المتوّجين بالمسابقة المرموقة.
يسافر الفريق الأزرق إلى أرض ريال مدريد الإسباني الأربعاء، مدركا أن إقصاءه من ثمن النهائي بعد مباراتي ذهاب وإياب، قد يكون بداية لغيابه سنتين عن البطولة القارية.
وصُدم سيتي الذي يلهث وراء لقب أول في دوري أبطال أوروبا مطلع الشهر الحالي لإيقافه سنتين، بسبب خروقات لقانون اللعب المالي النظيف، لكن الفريق المملوك إماراتيا يبدو شرسا في الدفاع عن حقوقه، وقد لجأ إلى محكمة التحكيم الرياضية لنقض قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
في هذا الوقت، ينصرف لاعبو المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا إلى التفكير بمباراة ريال المتوج 13 مرة باللقب (رقم قياسي)، أملا في منح مالك أنفق الكثير لبناء تشكيلة تعج بالنجوم، لقبا قاريا مرموقا هو الأول في تاريخ النادي.
لا يزال سيتي في محاولته القارية التاسعة، منذ استحوذ على أسهمه الشيخ منصور بن زايد، يبحث عن ترك بصمة في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال. وبعد الأحداث الأخيرة وعقوبة اليويفا اضطر النادي للجوء إلى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لبيع تذاكر دور المجموعات، فيما يرافق صفير المتفرجين نشيد دوري الأبطال في ملعب «الاتحاد».
ارتفعت يافطات كُتب عليها «كارتيل يويفا (الاتحاد الأوروبي)» و«مافيا ويفا»، خلال مواجهة وستهام اللندني الأسبوع الماضي، وذلك ردا على قرار الاستبعاد.
ولم يحقق سيتي أفضل من بلوغ نصف النهائي في موسم 2016 عندما سقط أمام غريمه ريال مدريد.
وبرغم إعادة كتابته تاريخ المسابقة المحلية، في ظل ملاحم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، والعاجي يايا توريه والبلجيكي كيفن دي بروين وغيرهم، أخفق فريق غوارديولا أمام عقبتين إنجليزيتين في ربع النهائي خلال الموسمين الماضيين.
يبدو التناقض كبيرا مع ريال مدريد نجم المسابقة على مرّ السنين، فيما يخضع سيتي دوما للضغوط في المراحل الإقصائية.
ويصف غوارديولا ريال مدريد، غريمه السابق في الليغا الإسبانية، بـ«ملوك أوروبا»، فيما قال نجم هجومه الدولي رحيم سترلينغ لصحيفة «آس» الإسبانية الأسبوع الماضي: «لا يوجد أي تحد أفضل من ريال مدريد».
لكن مقابلة ريال مدريد تتيح لسيتي فرصة تغيير المعطيات والقليل من تاريخه المتواضع في المسابقة، خاصة أن غوارديولا عمل على ترسيخ ثقافة قتالية شرسة منحت الفريق هيمنة محلية في السنوات القليلة الماضية.
وقال غوارديولا: «يجب التغلب على ريال مدريد، ويجب الفوز على برشلونة وبايرن ميونيخ وكل الأندية الكبيرة إذا أردت الصعود لمنصة التتويج».
وقال لاعب وسط سيتي الفذ دي بروين: «إذا لم نحرز اللقب سيقول الجميع إننا فاشلون على غرار المواسم الخمسة الأخيرة».
واللافت أن المتوجَين الوحيدَين بدوري الأبطال في تشكيلة سيتي، هما الحارسان الاحتياطيان التشيلي كلاوديو برافو (برشلونة 2015) وسكوت كارسون (ليفربول 2005).
ولا يمكن أن يكون الدافع أكبر للاعبي سيتي من هذا الموسم للرد على إيقاف الاتحاد الأوروبي، ولتتويج مسيرة بعض نجومه على غرار هدافه التاريخي أغويرو، ودي بروين والإسباني الماهر ديفيد سيلفا.
في المقابل، تخلى فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان عن زعامة الليغا في السنوات الأخيرة لغريمه التاريخي برشلونة، لكنه عوّض عن مشواره المحلي المخيب (بلقب واحد في الدوري في سبع سنوات) بهيمنة كاسحة على دوري الأبطال، حيث توّج أربع مرات في المواسم الست الماضية.
ومن المؤكد أن النجاح الكبير للفريق الملكي في أوروبا يعود لنجاعة مهاجمه السابق البرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم خمس مرات والمنتقل الموسم الماضي إلى يوفنتوس الإيطالي.
ويعتقد فريق العاصمة الإسبانية أن مسابقة دوري الأبطال فُصِّلت على قياسه، نظرا لنجاحه الممتد منذ خمسينات وستينات القرن الماضي في أيام فرنسيسكو خنتو، وألفريدو دي ستيفانو والمجري فيرينز بوشكاش.
ويعاني الريال من إصابة مهاجمه البلجيكي إيدن هازارد والتي قد تبعده عن الملاعب حتى نهاية الموسم الحالي. وكان هازارد عاد للمشاركة مع الريال بعد تعافيه من الإصابة في كاحل القدم اليمنى والتي أبعدته عن الملاعب لنحو ثلاثة شهور، ولكن الإصابة تجددت في نفس القدم ليتأكد غيابه عن الملاعب لنحو شهرين آخرين.
وحصد الريال نقطة واحدة من ست نقاط متاحة في آخر مباراتين خاضهما في الدوري الإسباني ليفقد الصدارة لصالح برشلونة قبل مباراة الكلاسيكو بينهما يوم الأحد المقبل. وقال زيدان: «يجب أن نفكر في مباراة سيتي. علينا استعادة نغمة الانتصارات. نعاني من كبوة ولكننا سنلعب من أجل كل شيء هذا الأسبوع».
ويقول غوارديولا الذي قاد برشلونة الإسباني إلى اللقب مرتين في 2009 و2011: «عندما تملك تاريخ حقبة دي ستيفانو، تحرز اللقب خمس أو ست مرات في تلك الفترة، فهذا يعني أن أي لاعب قادم إلى مدريد يعرف عندما يرتدي قميصه أنه - يجب أن أدافع عن تاريخنا».
عندما أحرز ريال مدريد لقبه الأخير في المسابقة عام 2018 على حساب ليفربول الإنجليزي والذي شهد إسقاط مدافعه سيرخيو راموس للمصري محمد صلاح ليخلع كتفه، بدا أن أفضليتهم في المسابقة تعتمد على مصادفات متنوعة تلازم مسارهم.
تأهلوا من نصف النهائي ضد بايرن ميونيخ الألماني، بعد خطأ من حارس الأخير زفن أولرايش. وفي ربع النهائي حصلوا على ركلة جزاء محظوظة في الدقيقة 97 أمام يوفنتوس. وحتى في ثمن النهائي، واجهوا باريس سان جيرمان الفرنسي المنقوص من نجمه البرازيلي نيمار. وفيما يرى البعض أن الحظ يراعي الفريق الملكي، إلا أن آخرين يعتبرونه رفضا للاستسلام.
وقال زيدان بعد فوزه القاتل على يوفنتوس: «ريال مدريد لا يستسلم. واجهنا عوائق كثيرة، لكننا نؤمن بالأهداف المرسومة ونحققها لأننا نقاتل».
وفي المباراة الثانية يحل يوفنتوس بطل إيطاليا في المواسم الثمانية الأخيرة ضيفا على ليون الفرنسي، في مواجهة تبدو في صالح الأول. ويتطلع يوفنتوس بقيادة نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الطامح إلى التتويج بلقب قاري غاب عنه منذ عام 1996.
وبعد أن نجح رونالدو في رفع الكأس في خمس مناسبات في مسيرته الاحترافية (2008 مع مانشستر يونايتد الإنجليزي ثم 2014 2016 و2017 و2018 مع ريال مدريد الإسباني) وهو رقم قياسي في النظام الجديد للبطولة، يأمل البرتغالي أن يواصل كتابة اسمه في صفحات التاريخ ويرفعها مع ناد ثالث.
صحيح أن رونالدو رحل عن النادي الملكي في صيف 2018 بحثا عن تحد جديد، ولكن يوفنتوس هو الذي رغب أن يضم في أفضل هداف في تاريخ المسابقة (129 هدفا)، لاعبا يساهم في قيادته إلى المجد القاري.
وبعد فشله في القيام بذلك في موسمه الأول بعد خروج نادي السيدة العجوز من الدور ربع النهائي أمام شباب أياكس أمستردام الهولندي، سيكون حافز رونالدو أعلى هذا العام لتحقيق الهدف.
ويقدم رونالدو هذا الموسم مستويات أفضل من تلك التي قدمها في أول موسم له في تورينو، وسجل 21 هدفا، وهو الرصيد ذاته في الدوري طيلة الموسم الماضي حين حل رابعا في ترتيب الهدافين.
يدخل يوفنتوس المباراة وهو في صدارة الدوري الذي يشهد هذا الموسم منافسة شرسة بينه وبين لاتسيو المتخلف عنه بنقطة يتيمة وإنتر ميلان الثالث المبتعد بفارق ست نقاط، إلا أنه لعب مباراة أقل بعد إرجاء مباراته مع سامبدوريا وأربع غيرها نهاية الأسبوع بعد تفشي فيروس كورونا المستجد في شمال إيطاليا.
في المقابل يدخل ليون اللقاء بعد فوزه على ميتز بهدفين نظيفين الجمعة في الدوري الفرنسي، إلا أنه يقدم مستويات متواضعة هذا الموسم ويحتل المركز السابع بفارق سبع نقاط عن رين صاحب المركز الثالث، آخر المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال.
ورغم صعوبة الأمر، سيبحث ليون عن فوزه الأول في خامس مواجهة ستجمعه مع يوفنتوس على الصعيد القاري بعد أن خرج الأخير منتصرا في ثلاث مباريات وساد التعادل مرة واحدة.
ويأمل ليون في تحقيق نتيجة إيجابية لتهدئة جماهيره الغاضبة حيث رفع مجموعة من أولتراس «باد جون» لافتة كبيرة على مكتب التذاكر في الاستاد كتب عليها: «الاقتراحات الذاتية والقيم والهوية ذهبت مع الريح... أيها الرئيس، أين ذهب فريقنا؟» في رسالة إلى جان ميشال أولاس رئيس النادي عن الفريق الذي لم يعد كما كان في الماضي.
ويبدو أن أمجاد الفريق التي تحققت في العقد الأول من القرن الحالي لم يعد من الممكن تكرارها في الوقت الحالي، حيث سبق للفريق أن توج بلقب الدوري الفرنسي في سبعة مواسم متتالية كان آخرها في 2008 كما كانت أفضل نتيجة للفريق في دوري الأبطال الأوروبي عندما بلغ المربع الذهبي في 2010.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج؛ لتولي قيادة المنتخب السعودي

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كايسيدو بعد تجديد عقده مع الفريق (نادي تشيلسي)

كايسيدو يمدّد عقده مع تشيلسي حتى 2033

مدّد لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو عقده مع فريقه تشيلسي حتى 2033، وفقاً لما أعلنه سادس ترتيب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.