نزيف حاد ببورصة ميلانو وسط ذعر أوروبي من «كورونا»

الأسهم فقدت أكثر من 1440 نقطة ويوفنتوس يهوي 11 %

اكتست شاشات الأسهم العالمية أمس باللون الأحمر مع تفشي الذعر من ولوج الفيروس بقوة إلى القارة الأوروبية (إ.ب.أ)
اكتست شاشات الأسهم العالمية أمس باللون الأحمر مع تفشي الذعر من ولوج الفيروس بقوة إلى القارة الأوروبية (إ.ب.أ)
TT

نزيف حاد ببورصة ميلانو وسط ذعر أوروبي من «كورونا»

اكتست شاشات الأسهم العالمية أمس باللون الأحمر مع تفشي الذعر من ولوج الفيروس بقوة إلى القارة الأوروبية (إ.ب.أ)
اكتست شاشات الأسهم العالمية أمس باللون الأحمر مع تفشي الذعر من ولوج الفيروس بقوة إلى القارة الأوروبية (إ.ب.أ)

تهاوت الأسهم الإيطالية، أمس، مع تفشي المخاوف إزاء تحول إيطاليا إلى بؤرة انتشار أوروبية لفيروس كورونا، لتفقد بورصة ميلانو، في ساعات، أكثر من 1400 نقطة. وتصدر سهم نادي يوفنتوس الإيطالي الخسائر بنحو 11 في المائة، ليصبح الأسوأ أداءً في البورصة الإيطالية، وذلك بعد إلغاء 3 مباريات في دوري الدرجة الأولى، جراء تفشي فيروس كورونا المستجد.
كانت بورصة ميلانو قد شهدت العودة إلى مسار الانتعاش حتى يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، الذي بلغت فيه أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) 2018. لكن اكتشاف حالات الإصابة بـ«كورونا» في مقاطعتي لومباردي وفينيتو، أصاب المستثمرين بالذعر، حيث إن المقاطعتين مسؤولتان عن نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإيطالي، كون مدينة ميلانو الصناعية المهمة تقع في وسط الأولى، وفينيسا السياحية في شرق المقاطعة الثانية.
وحذر المحللون من أن الانتشار الذي تركز في معقل الصناعة والمال في البلاد، قد يدخل الاقتصاد الإيطالي الهش في رابع حالة ركود خلال 12 عاماً.
ويوضح مراقبون أن حركة السياحة الأوروبية النشطة إلى وجهة فينيسيا المحببة، بينما تمثل ميلانو إحدى الحلقات المهمة في سلاسل الإمداد الأوروبي، ما يعني أن تأثر المدينتين قد يشكل تهديداً كبيراً لكل أوروبا، وباباً خلفياً لانتشار الفيروس الصيني. فيما يتخوف خبراء الاقتصاد من أن الاقتصاد الإيطالي هش بما فيه الكفاية، ولم يتعاف بشكل تام من صدمات الركود المتتالية، كما أن الضغوط الاجتماعية والسياسية الداخلية كفيلة بزيادة حدة الآثار السلبية على الاقتصاد الكلي، خصوصاً أنها تأتي في وقت «عدم يقين أوروبي» لا يسمح للتحرك بقوة لإنقاذ ثالث اقتصاد في منطقة اليورو حال تعرضه مجدداً للمخاطر.
ووفق مؤشر البورصة الإيطالية في الساعة 14.43 بتوقيت غرينيتش، انخفض مؤشر «فوتسي إم أي بي» لبورصة ميلانو 5.72 في المائة، أو ما يزيد عن 1441 نقطة، ليبلغ 23332.39 نقطة. وفقد سهم يوفنتوس نحو 11.57 في المائة، ليبلغ 1.009 يورو، وتلاه سهم «سالفاتوري فيراغامو» للسلع الفاخرة بخسارة 9.59 في المائة.
وحسب الإحصاءات، تكبد النادي الإيطالي خسائر قدرت بنحو 50.3 مليون يورو خلال النصف الأول من العام المالي 2019 - 2020، مقابل أرباح بلغت 7.5 مليون يورو في الفترة نفسها من العام السابق.
وتراجعت الأسهم الأوروبية بمجملها، الاثنين، بفعل قفزة في عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا خارج الصين، في الوقت الذي يخشى فيه المستثمرون من أن يلحق التفشي ضرراً أكبر، مما كان متوقعاً بالنمو العالمي. ونزل المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 4.18 في المائة بحلول الساعة 14.40 بتوقيت غرينيتش، متجهاً صوب تسجيل أكبر خسارة بالنسبة المئوية منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع جميع المؤشرات الرئيسية في أوروبا بما يزيد عن 2 في المائة.
كانت أسهم شركات الطيران من ضمن قائمة أسوأ الأسهم أداءً على المؤشر «ستوكس 600»، إذ تراجعت أسهم «إيزي جت» و«ريان إير» و«إير فرانس» و«لوفتهانزا»، بنسب تتراوح بين 7 و11 في المائة. ونزل مؤشر قطاع السفر والترفيه الأوروبي 4 في المائة.
وتراجعت أسهم شركات صناعة السلع الفاخرة، وشركات التعدين، وصناعة السيارات، والتكنولوجيا والبنوك، وجميعها شديدة التأثر بالمعنويات إزاء النمو العالمي، ما يزيد عن 3 في المائة.
وانخفض سهم «أسوشيتد بريتش فودز»، المالكة لـ«بريمارك»، 3 في المائة، إذ حذرت الشركة من نقص محتمل في إمدادات بعض المنتجات في وقت لاحق من السنة المالية 2019 - 2020، إذا طال أمد إرجاء الإنتاج في المصانع بالصين بسبب فيروس كورونا.
وتراجع «كاك 40» الفرنسي بنسبة 4.03 في المائة، ليصل إلى 5786.54 نقطة، كذلك انخفض مؤشر البورصة الألمانية «داكس» 3.99 في المائة، ليصل إلى 13037.23 نقطة، و«فوتسي 100» البريطاني 3.53 في المائة، ليصل إلى 7142.73 نقطة.
وفتحت «وول ستريت»، أمس، على تراجع حاد، إذ تراجع المؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 800 نقطة في غضون دقائق من فتح السوق، الاثنين، مع اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة نسبياً، بعد زيادة كبيرة في حالات الإصابة بفيروس كورونا خارج الصين، أججت المخاوف من أثر أكبر على النمو العالمي.
ونزل المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عن المتوسط المتحرك لـ50 يوماً، في حين نزل مؤشر الأسهم القيادية «داو» عن متوسط 100 يوم، والمستويان مؤشران مهمان لقوة الدفع. وهبط «داو» 790.39 نقطة، بما يعادل 2.73 في المائة، ليصل إلى 28202.02 نقطة، ونزل «ستاندرد آند بورز» 84.33 نقطة، أو 2.53 في المائة، ليسجل 3253.42 نقطة، وانخفض المؤشر «ناسداك» المجمع 388.15 نقطة أو 4.05 في المائة إلى 9188.44 نقطة.
وفي آسيا، كانت بورصة طوكيو للأوراق المالية مغلقة الاثنين في عطلة بمناسبة عيد ميلاد الإمبراطور، وتستأنف نشاطها كالمعتاد الثلاثاء. وأغلقت الأسهم الآسيوية في باقي تعاملات الأسواق الأمس على تراجع جماعي، حيث أغلق مؤشر شنغهاي الصيني متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، مسجلاً 3031 نقطة.
وفي غضون ذلك، قال بنك الاستثمار العالمي «غولدمان ساكس»، إن أسعار السلع الأولية قد تنخفض بشدة، قبل أن يساعد تحفيز صيني يستهدف مكافحة تأثير فيروس كورونا في وقت لاحق من العام، في أن يحقق القطاع العائد المتوقع له في 12 شهراً بنحو 10 في المائة. وقال محللون لدى البنك في مذكرة بتاريخ 21 فبراير الحالي، ونشرت أمس: «التعهد بالتحفيز جعل أسواق السلع الأولية تتحرك مثل أسواق الأسهم، مما يعزز مخاطر تصحيح حاد».
ويتوقع البنك عوائد بواقع «سالب» 0.5 في المائة، و4.9 في المائة، و9.5 في المائة على السلع الأولية على مدى فترة قدرها 3 و6 و12 شهراً على الترتيب على المؤشر «ستاندرد آند بورز - جي .إس.سي.آي» للسلع الأولية الزاخر بالنفط.
وعلى مدى 12 شهراً، يتوقع البنك عائداً 14.3 في المائة من الطاقة، و4.3 في المائة من المعادن الصناعية، وعائداً سلبياً بنسبة 0.8 في المائة من المعادن النفيسة.
وتتعرض أسواق السلع الأولية لضغوط، إذ يؤدي نمو المخاوف من أن يتحول فيروس كورونا الشبيه بالإنفلونزا إلى وباء إلى تصاعد القلق من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
ونزلت أسعار النفط نحو 3 في المائة، صباح أمس، بينما تأثرت أسعار المعادن الصناعية سلباً بفعل تزايد المخزونات.
وقال «غولدمان ساكس»، إنه بخلاف ضعف الطلب الناجم عن استمرار الاضطرابات في الصين، وتراكم المخزونات، فإن تباطؤ الانتعاش الاقتصادي، ربما يُضاف إلى خطر أن تتجاوز مخزونات النفط الطاقة الاستيعابية للتخزين، وبالتالي تؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار الخام.
لكن أسعار الذهب ربحت نحو 5 في المائة منذ بداية الشهر الحالي، لتبلغ أعلى مستوياتها فيما يزيد عن 7 سنوات صباح الاثنين. ويُعتبر المعدن الأصفر تحوطاً في مواجهة الضبابية المالية والاقتصادية.
وأضاف «غولدمان ساكس» أن الذهب قد يتجه صوب 1750 دولاراً للأوقية (الأونصة)، إذا جرى احتواء الفيروس خلال الربع الأول من 2020، بينما قد يدفع أي استمرار للوباء في الربع الثاني الأسعار صوب 1850 دولاراً.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».