ميناء جدة الإسلامي لجذب استثمارات عالمية وتجميع للصناعات الثقيلة

الزمعي لـ «الشرق الأوسط» : منطقة الإيداع وإعادة التصدير فرصة واعدة للشركات المحلية والعالمية

ميناء جدة الإسلامي يقيم مناطق تجارة دولية وتجميع للصناعات بخدمات لوجستية متكاملة... وفي الإطار عبد الله الزمعي (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي يقيم مناطق تجارة دولية وتجميع للصناعات بخدمات لوجستية متكاملة... وفي الإطار عبد الله الزمعي (الشرق الأوسط)
TT

ميناء جدة الإسلامي لجذب استثمارات عالمية وتجميع للصناعات الثقيلة

ميناء جدة الإسلامي يقيم مناطق تجارة دولية وتجميع للصناعات بخدمات لوجستية متكاملة... وفي الإطار عبد الله الزمعي (الشرق الأوسط)
ميناء جدة الإسلامي يقيم مناطق تجارة دولية وتجميع للصناعات بخدمات لوجستية متكاملة... وفي الإطار عبد الله الزمعي (الشرق الأوسط)

تتحرك إدارة ميناء جدة الإسلامي – غرب السعودية- في ثلاثة اتجاهات متوازية لرفع حصته السوقية في الملاحة الدولية، وذلك من خلال إطلاق منصة اقتصادية للمملكة تخدم القارات الثلاث (آسيا وأفريقيا وأوروبا) بجانب السعي لجذب استثمارات محلية وعالمية مع إقامة منطقة تجارة دولية ومناطق تجميع للصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.
ويأتي هذا التحرك مع النقلة النوعية التي تشهدها الموانئ السعودية، لرفع الكفاءة التشغيلية للموانئ من خلال إعادة هيكلة الإجراءات، والتي يعول عليها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للسعودية، خاصة أن 13 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمر بالبحر الأحمر نظراً لوقوعه على خط الملاحة العالمية.
ولتلبية هذه الاحتياجات، ضخ الميناء مليارات الريالات؛ لتفي بجملة المشروعات التي آخرها مشروعات تنموية بقيمة 251 مليون ريال (66 مليون دولار) تشمل إنشاء محطة توليد كهرباء وشبكات لتصريف مياه الأمطار واستكمال مبنى متعدد الطوابق بمرحلته الثانية للسيارات المستوردة، إلى جانب تطوير النظم الأمنية، ونظم تبادل المعلومات الإلكترونية، لمقابلة الاحتياجات المستقبلية، لطلب خدمات الميناء من قبل الخطوط الملاحية العالمية.
وقال الكابتن عبد الله الزمعي مدير عام ميناء جدة الإسلامي، إن الميناء نجح ليكون الأفضل في المنطقة وعلى المستوى الإقليمي من خلال التحول الرقمي في أعماله مع جميع القطاعات البحرية العالمية (خطوط ملاحية، هيئات ومؤسسات، وكلاء ملاحيين، قطاع رجال المال والأعمال)، ما انعكس على تقديم خدمات متميزة ذات جودة عالية في وقت وجيز لتحقيق رضا العملاء.
وأضاف الزمعي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الميناء طبق كثيراً من المبادرات التي أطلقتها الهيئة العامة للموانئ، منها فسح الحاويات خلال 24 ساعة، وإلغاء التأمين النقدي عليها من قبل الوكلاء الملاحيين، وتقليص دوران الحاوية إلى 4 أيام فأقل، مع تفعيل الأداء اللوجستي، وسلسلة الإمدادات، وتطبيق معايير مؤشرات قياس الأداء، موضحاً أن ذلك أسهم في تحقيق الميناء قفزات كبيرة من خلال ارتفاع مؤشرات أداء المناولة للشركاء الاستراتيجيين بمحطات الحاويات بالميناء ومحطتي البضائع العامة.
الإيداع والتصدير
يقول الزمعي إن هذه المنطقة تعد الفرصة الحقيقية الأولى من نوعها في السعودية، للصناعيين والتجار السعوديين كافة، كذلك الشركات العالمية، سواء في مجال الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير والترانزيت أو المسافنة، إذ أصبح بإمكانهم تطوير الأعمال والحصول على أفضل الصفقات التجارية محلياً ودولياً.
وتحتوي هذه المنطقة، وفقاً للزمعي، على ساحة للحاويات يمكن تجزئة الشحن فيها بهدف إدخال جزء من البضائع للسوق المحلية أو إعادة تصدير الجزء المتبقي لدول أخرى، إلى جانب مستودعات جاهزة مزودة بتمديدات المياه والكهرباء وبمكاتب ومرافق صحية وخدمات أمنية على مدار الساعة، وكذلك ساحات تخزين البضائع العامة وساحات الحاويات الفارغة، بهدف تخزين جميع أنواع البضائع العامة، مثل «الحديد، الرخام، مواد البناء، الخشب»، مع إمكانية استئجار ساحات فارغة تتلاءم مع طبيعة أعمال التجار ومنتجاتهم، في حين أن عملية تخزين جميع أنواع السيارات والمعدات والآليات الثقيلة متاحة في الساحات المخصصة لذلك.
وسيتمتع التجار بمزايا وفوائد كثيرة، منها التخفيض الكبير في تكاليف وسائل النقل، بدلاً من النقل من مناطق حرة مجاورة للسعودية، من خلال التخزين مباشرة في المستودعات بميناء جدة الإسلامي، خاصة أن السوق السعودية تمثل 70 في المائة من إجمالي استهلاك السوق الخليجية.
ومن المزايا التي يقدمها الميناء، بحسب الزمعي، الاستفادة من عمليات التجميع والتغليف والتعبئة وإعادة وضع الملصقات الخاصة بالمنتج، ما سيتيح إدخال البضاعة للسوق السعودية أو إعادة تصديرها للأسواق العالمية، مع إمكانية دمج البضائع من داخل السوق السعودية مع البضائع المخزنة في منطقة إعادة التصدير بهدف إعادة تصديرها، الأمر الذي يقلص من تكاليف الشحن ومخاطر تلف البضائع والتأخير، واستخدام الميناء كنقطة انطلاق وتوزيع للسوق المحلية والعالمية.
وعن تسديد الرسوم الجمركية للبضائع التي يتم تخزينها في المنطقة، أو المعاد تصديرها لأي من دول العالم، أكد مدير ميناء جدة الإسلامي أنه لا يتوجب عليها التسديد، إلا وقت إدخالها أسواق المملكة فقط، على أن تكون المدة الزمنية المسموح بها لتخزين تلك البضائع في المنطقة 3 أعوام.
وأضاف أنه يمكن تخزين بضائع الترانزيت بالمنطقة، كما يمكن نقلها للدول المجاورة وفق نظام الترانزيت، ويمكن تجزئة بوليصة الشحن ودمج البضائع داخل المنطقة من مصادر مختلفة محلياً ودولياً، ولا يجري تحصيل أي أجور لخدمات الموانئ، إذ تتمتع البضائع الواردة برسم المنطقة بإعفاء خاص من الأجور، وكذلك تصديرها، موضحاً أنها لا تستوفى أي رسوم جمركية على المواد الأولية أو المنتجات النهائية التي يتم تصنيعها داخل المنطقة بغرض إعادة تصديرها، فالرسوم الجمركية تستوفى على المنتجات النهائية عند إدخالها للسوق المحلية، ولا يدفع العميل أو الوسيط أي رسوم في حالة حصوله على شهادة إعفاء من الرسوم الجمركية سارية المفعول.
قطاع لوجيستي
يعد هذا القطاع عصب العمليات التشغيلية في ميناء جدة الإسلامي، إذ يقول الكابتن الزمعي إن له تأثيراً إيجابياً في تقليل حلقات التداول بين المنتج والمستهلك النهائي، ويعد المحفز الرئيس لفرص الأعمال والاستثمار في أي بلد، بينما تتركز هذه الأعمال في الميناء على نقل الحاويات والبضائع عند وصول السفن وتفريغها ونقلها إلى الساحات، مشيراً إلى أن المنظومة اللوجستية المتكاملة في خدمات المناولة والخدمات الأرضية في ميناء جدة الإسلامي تضاهي ما تملكه أكبر الموانئ العالمية البحرية، ما أدى إلى تنامي عمليات الاستيراد والتصدير خلال السنوات الماضية حتى الآن.
ودلل الزمعي على حديثه بالأرقام التي تحققت من عام 2017 حتى نهاية 2019. إذ استطاع الميناء مناولة 165 مليون طن وزني من البضائع، ومناولة ما يزيد عن 13 مليون حاوية قياسية، واستقبال 14 ألف سفينة متعددة الأغراض والأحجام، كما استطاع مناولة 19 مليون رأس من المواشي الحية، واستقبال وتوديع ما يزيد عن مليون حاج ومعتمر وزائر، بالإضافة إلى تفريغ ما يزيد عن 35 مليون طن من المواد الغذائية، و16 مليون طن من مواد البناء، موضحاً أن ذلك يحتاج إلى خدمات لوجستية متكاملة وقوى بشرية مؤهلة ومدربة.
عقود التشغيل
وصف مدير ميناء جدة، توقيع عقود الإسناد لتطوير وتشغيل محطات الحاويات بالميناء وفقاً لصيغة البناء والتشغيل والنقل (BOT) وباستثمارات يضخها القطاع الخاص تبلغ 9 مليارات ريال، أنها ستسهم في تطوير منظومة النقل، من خلال الاستفادة من موقع المملكة الجغرافي كموقع رئيسي يربط القارات الثلاث، وتطوير المحطات سيسهم مع القطاع الخاص في ترسيخ دور الشراكة وتوفير أحدث النظم التشغيلية المواكبة للمعايير الدولية وتسريع عمليات الاستيراد والتصدير، وهو ما سيجعل ميناء جدة الإسلامي ركيزة أساسية ومحورية في حركة التجارة البحرية الدولية.
استحواذ الميناء
تبلغ نسبة استحواذ ميناء جدة الإسلامي 70 في المائة من إجمالي الواردات والصادرات عبر الموانئ السعودية التجارية، فيما يبلغ عدد أرصفته 62 رصيفاً متعدد الأغراض. وتشمل؛ مناولة الحاويات والبضائع العامة، مناولة الحبوب السائبة، المواشي الحية، أرصفة لاستقبال الحجاج والمعتمرين، أرصفة لمناولة السيارات بأنواعها وأحجامها كافة. ويستطيع الميناء استقبال أكبر سفن الحاويات بأطوال 400 متر للسفينة الواحدة، في حين تتجاوز الطاقة التصميمية بالميناء 130 مليون طن.
واستقبل ميناء جدة الإسلامي في عام 2019 ما قوامه 4778 سفينة، بنسبة زيادة عن عام 2018 تجاوزت 3 في المائة، كما استقبل في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي 387 سفينة، بزيادة عن ذات الفترة تخطت 10 في المائة.
رؤية التقدم
يقول الكابتن عبد الله الزمعي إن موانئ السعودية البحرية سيكون أمامها كثير من الواجبات والمهام وكثير من التحديات، بما يحقق تقدم ترتيب المملكة في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية، لتصبح ضمن أفضل 25 دولة عالمياً، والأولى إقليمياً، لافتاً أن الهيئة العامة للموانئ تعمل على رفع الكفاءة التشغيلية للموانئ السعودية، والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، بجانب ربط الموانئ مع وسائل النقل الأخرى، ما يصب في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة بأن تكون مركزاً لوجستياً وعالمياً من الطراز الأول.
ولفت إلى أنه جرى مؤخراً إعداد مبادرة «نظام إدارة مجتمع الموانئ» وهي المبادرة التي أطلقتها الهيئة العامة للموانئ، بالتعاون مع الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً (تبادل)، والتي تهدف إلى تيسير الإجراءات ذات العلاقة بالاستيراد والتصدير في الموانئ البحرية وتحقيق قيم مضافة للعملاء من المستوردين والمصدرين والمخلصين الجمركيين ووكلاء الشحن ومشغلي المحطات والجهات الحكومية ذات العلاقة.


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.